🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️
الله أكبر عدد كل شيء.
الله أكبر ملئ كل شيء.
الله أكبر عدد ما في السماوات والأرض.
الله أكبر ملئ ما في السماوات والأرض.
🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️
____________________________________
اتسعت عينا ألكس وسأله مجددًا: كيف ذلك؟!
(باركر): بلا شك... إنه مارك، لقد عبث بجميع المحركات!
انقبض فكه، ثم وجه بصره إلى الأمام عندما شده صوت الزعيم المرتفع:
ــ لم يتبقَّ أمامنا إلا خياران لا ثالث لهما: إمّا الحياة وإمّا الموت! ارفعوا أسلحتكم ولا تموتوا حتى تقتلوا أكبر عددٍ منهم، ومن يبقَ حيًا فليتوجه إلى أسفل جسر كابريلو!
ما قصده الزعيم واضحاً:٠ إياك أن تبقى حيًا في السجن؛ فهذا أمرٌ محظور، وإن لم تستطع النجاة فعليك بالموت واشرع بأخذ أكبر عددٍ من الأعداء معك.
وأردف (الزعيم): قاتلوا متفرقين، لا تجتمعوا في مكانٍ واحد!!
انتشروا جميعًا في أرجاء المقر؛ نصفهم التحم في مواجهةٍ مباشرة مع الشرطة، والنصف الآخر يتقنصهم من النوافذ. وعلى الرغم من طلقاتهم الحاسمة، إلا أن الكفّة كانت لصالح الشرطة بعد أن وصلت الإمدادات من قوات الدعم الفيدرالية...
كان أعضاء المافيا لا يتجاوزون السبعين فردًا، ومع ذلك لم يستسلموا واستمروا في المقاومة؛ البعض منهم افتدى نفسه لأجل الزعيم وبقي في أرض الدماء حتى الرمق الأخير، والبعض الآخر استغل الفوضى للهروب، بينما صنع البقية من أجسادهم درعًا لحماية زعيمهم...
كانت الشرطة تعلم أن الحل الوحيد يكمن في الحسم العسكري؛ فبعد مواجهتهم أمام المصرف أدركوا أن التهديدات لن تجدي نفعًا...
كان الزعيم يقاتل تارةً ويحمي ابنته تارةً أخرى، بينما يحيطه رجاله على شكل دائرة يُمطرون المكان بوابل من القنابل والرصاص. توجهوا إلى الجانب الأيمن من المقر حيث سيارة ميلڤين واستقلوها؛ رينا والزعيم في الوسط، ورجلان عن اليمين واليسار أخذًا موقعيهما عند نوافذ السيارة ولم يتوقفا عن رش النيران، بينما تمركز البقية في الخلف متكفلين بأسقاط ملاحقيهم.
قام ميلڤين بتشغيل المحرك وانطلق بسرعةٍ جنونية خلفت وراءها الشرر...
توجهوا نحو مدينة سان دييغو حيث يقع جسر "كابريلو" التاريخي المطل على حديقةٍ بهية والذي بُني في أوائل القرن العشرين... تجنب ميلڤين الطرق السريعة حتى لا ترصدهم رادارات الشرطة، وانحرف عن الطريق الرئيسي عند أول منعطف ترابي يتوارى خلف الأشجار.
لم يختر الزعيم ذلك المكان عبثًا، بل لأنه كان على علمٍ مسبق بأن المنطقة المحيطة بالجسر تحتوي على بعض الأزقة الفرعية الخالية من كاميرات المراقبة...
ساروا على طريقٍ قديمة لا تكاد تُرى، وكان الممر ينحدر ببطء نحو الوادي، حتى لاح لهم في الأفق جسر كابريلو شامخًا فوقهم كقوس المطر... وقفوا تحت ظلال القوس الحجري، ظهورهم ملاصقة للجدران الباردة حيث يمكن للأنفاس أن تختبئ بين شقوقها المنسية...
ازداد ألم رينا فزحفت نحو أحواض الزهور بينما كان يعلو صوت الشاحنات من قعر الوادي. لم يختبئوا تمامًا بل تموهوا في زاوية مهملة تتراكم فيها الأنقاض القديمة، وهدير الدراجات كان يُشوّش على وقع خطواتهم...
وجه الزعيم حديثه لرينا: لا تبتعدي كثيرًا.
أسندت ظهرها على أحد الأحواض وقالت: لا عليك.
وفجأةً اتسعت عيناها وهمست: كاميرون!
سارعت في إخراج هاتفها، وبيدٍ ترتجف ضغطت على رقمه... صدر صوت رنين، ولكنه لم يرد؛ اتصالٌ فاتصلان ثم ثلاثة دون إجابة...
تلاطمت أنفاسها وشعرت بلسعة الدموع على مقلتيها؛ لاحظ الجميع ذلك، إلا أن أحداً لم يتجرأ على سؤالها عدا والدها الذي اقترب منها متوجسًا:
ــ رينا، ما خطبكِ! .. أستلدين الآن؟!
نفت برأسها وهي تنظر إلى الأمام بأعين فارغة.. فسألها مجددًا: إذن؟
ــ أبي... كاميرون قال لي إنه في الطريق، ومع الفوضى التي حدثت نسيت ذلك! والآن لا شك في أنه قد وصل إلى المقر، وإمّا أنه قُتِل وإمّا أنه سُجِن!
ــ رينا.. في هذا الوقت عليكِ أن تقلقي على حالكِ لا على كاميرون؛ فربما عاد أدراجه بمجرد أن رأى الشرطة!
ــ وربما وصل بالتزامن مع وصول الشرطة وكان أول من قُبِضَ عليه!
تحدث ألكس ليخفف من خوفها: لا تقلقي عليه، فهو بتسعة أرواح!
وأردف: لقد جابه الموت ألف مرة ولم يمت! وإن لم تصدقيني فاسألي باركر!
باركر: نعم! لاسيما ذلك اليوم عندما كنت برفقته في إسبانيا؛ فبعد ما حدث تيقنت أنه قد مات، إلا أنه ظهر أمامي فجأةً!
تحدث فردٌ آخر ليؤكد لرينا مصداقية كلامهم:
ــ بالفعل! ففي آخر مهمة لنا بالصين، سقط من على متن القارب حين اصطدمنا بباخرة تجارية؛ اعتقدنا أنه قد مات لعدم صعوده، فباشرنا المسير فإذا به يظهر أمامنا متشبثًا بمقدمة القارب وهو يبصق عليّ سمكة سلّور!!
سالت دمعة على شفتها المبتسمة، فقد شعرت بالارتياح لسماع ذلك. لقد حكوا لها عن المهمات التي أنجزوها خلال الأشهر الماضية حين كانت هي في المنزل تهتم بجنينها... وقالت في نفسها: "سأحاسبك لأنك لم تخبرني بتلك الأمور!"
نظرت إلى هاتفها مجددًا وبعثت لزوجها رسالة تخبره فيها بأنها تنتظره أسفل جسر كابريلو، على أمل أن يقرأها، وبأملٍ بائسٍ يخبر روحها أنه قد يأتي...
أخرج الزعيم هاتفه هو الآخر وأجرى بعض الاتصالات لبقية رجاله المنتشرين في بقية الأنحاء، ومن ضمنهم الدون ليڤينو...
أجاب عن الاتصال: ما أوامرك يا زعيم؟
الزعيم: قم ببيع الواجهة، واعمل تحت إدارة شخصٍ آخر في واجهةٍ أُخرى.
عقد الدون ليڤينو حاجبيه وسأله: لماذا؟
(الزعيم): الشرطة باتت تعلم بكل شيء، قم ببيعها حالًا قبل أن يقبضوا عليك!
الدون ليڤينو: كما تأمر.
وبعد برهة، سمعوا صفارات القانون تعلو من فوقهم؛ فتوقف الجميع عن التفكير، وتوقف آخرون عن التنفس...
نداءٌ عالٍ صدر عن مكبرات الشرطة يمنح الأوامر بالتفتيش في جميع أنحاء المدينة، وفجأةً توقفت الأصوات الكبرى، وتحركت فرق الدورية نحو الشمال الشرقي باتجاه مدينة "ريفرسايد" إثر إشارةٍ خاطئة...
حقًا، إن أفراد المافيا يمتلكون حظًا متقلبًا.
°
°
أطلّت الشمس على الدنيا باستحياء، ومع حضورها حضر بقية الأعضاء. كان عددهم لا يتجاوز العشرين، وبذلك أصبحوا ثلاثين فردًا بعد أن كانوا فيما مضى بالمئات.
لملموا أنفسهم استعدادًا للذهاب، ومشروا في جماعات متفرقة حتى لا يثيروا الريبة... كانت رينا تمشي بجوار الزعيم تجر نفسها بوهن بينما تشد على بطنها...
استأجر الزعيم منزلًا بأحد الأحياء السكنية، ولم يكن اختياره لتلك المنطقة وذاك الحي عبثًا، بل لمعرفته بأن المنطقة تحوي زوايا وأزقة تخلو من الأعين الرقمية...
تتالوا في الدخول في أوقاتٍ زمنية متفرقة؛ ذاك مرميٌّ في زاوية، وعشرة على الأريكة، وآخر عند النافذة، والبقية توسدوا الأرض. وحده الزعيم من كان في غُرفةٍ خاصة، إلا أن غرفته لم تكن واسعة، بل ضيقة كالضيق الذي يربض على صدره...
خرجت أنفاسه من أنفه حارةً كأنه ثورٌ هائج في حلبة مصارعة؛ انقبض فكه وأخذ يحطم أثاث الغرفة، ابتداءً بالكرسي الذي أمامه...
رهبة نغزت قلوب الجميع بالتزامن مع سماعهم لصوت التحطيم، وبعد أن علموا أنه الزعيم، هدأوا وعاد كلٌّ منهم إلى مكانه...
نهضت رينا مستثقلة، وخرجت من الصالة؛ وقفت عند الدرج ونادت:
ــ أبي!.. هل أنت بخير؟!
كتم الآخر أنفاسه محاولًا كبت غضبه، غير أنه لم يستطع؛ فبقي صامتًا لأنه إن تفوه بكلمة لن تكون كلامًا بل صراخًا. لقد كتم غضبه طويلًا تحت الجسر، والآن استطاع أن يفك لجامه حيث تستره الجدران...
تنهدت وجلست على الدرج؛ فما عاد بمقدورها أن تصعده. دقائق معدودة، حتى أصبح الهواء خانقًا، والصمت صارخًا، والهدوء مزعجًا...
في ولاية كاليفورنيا ــ مدينة لوس أنجلوس.
أفاقت يوجيني على رنين منبهها. مدّت ذراعيها في الهواء وهي تغمض عينيها، فبدت كقطةٍ مدللة أفاقت لتوّها. لاحظت أن الصخرة ليست بجانبها... لم تعطِ الأمر اهتمامًا؛ فقد ظنّت أنه قد سبقها في النهوض.
أخذت حمامًا ثم سرحت شعرها، وأثناء ذلك انكمشت تعابيرها باشمئزاز لفكرة أنها سترى وجهه على مائدة الإفطار؛ فالجلوس معه يصيب المرء بالاكتئاب ويفقده رغبته في الطعام...
قدّمت لها الخادمة الإفطار بينما تعابير وجهها مملوءة بالخوف والتوتر، فعقدت يوجيني حاجبيها وسألتها:
ــ ما خطبكِ يا كرستين؟!
كرستين بنبرة مرتجفة: سـ..سيدي لم يأ..تِ إلى.. إلى الآن!
أعادت نظرها إلى الطاولة وهي تشد على قبضتيها، وعندها سألتها مجددًا:
ــ لِمَ لَمْ تخبريني؟!
(كرستين): لم أشأ أن أُوقظكِ يا سيدتي، كما أن السيد من عادته أن يتأخر، إلا أنه قد تأخر كثيرًا هذه المرة!
توجهت نحو الشرفة، فتحتها وأطلت على البوابة معتقدةً أنه قد يأتي في أية لحظة؛ مرت نصف ساعة دون جدوى، فبدأ العرق يتقاطر على جبينها. لاحظت الخادمة كمية الخوف والهلع في حدقتيها فقالت لها:
ــ لا تقلقي يا سيدتي، سأذهب لأتصل بالشرطة.
(يوجيني): ومن قال لكِ إنني قلقة؟!
وأردفت بنبرة هادئة: لست كذلك، دعينا ننتظره بضع دقائق أُخرى.
مرت أربعون دقيقة دون قدومه. لم تتحمل أكثر فقررت أن تبلغ الشرطة، وقبل أن تفعل ذلك جاءها اتصالٌ منه. كادت أن ترد لولا أنها توقفت، وقررت أن تجعله يرن قليلًا حتى لا يعتقد الآخر أنها كانت تنتظر اتصالًا منه أو ما شابه...
هرعت كرستين نحوها وقالت: سيدتي!.. ردي.. أرجوكِ ردي!!
(يوجيني): دعيه يرن قليلًا بعد.
(كرستين): سيدتي!.. قد ينهي المكالمة!.. أرجوكِ دعينا نطمئن عليه!!
(يوجيني): بما أنه قد اتصل، فهذا يعني أنه بخير.
ثم أردفت مصححة زلة لسانها: أساسًا لا يهمني إن كان بخيرٍ أم لا! ذلك ليس مهمًا بالنسبة لي.
(كرستين): سيدتي.. أرجوكِ!!
قلبت عينيها بملل كما لو أنها مجبرة على الرد، وأجابت أخيرًا بامتعاضٍ مبتذل:
ــ نعـم؟
ــ لِمَ تأخرتِ في الرد؟
ــ ربما لأني اشتقت إليك كثيرًا!.. ولأني أردتك أن تأتي إلى المنزل فورًا، قررت ألَّا أرد؛ فأنت قلت لي فيما مضى: "إن لم ترُدّي عليَّ، سأتيكِ إلى المنزل!"
بالطبع.. كل ما قالته الآن مبني على مهزلة، خاصةً في المقطع الأخير؛ فهي لم تكتفِ بترديد كلامه فحسب، بل إنها قد قلّدت صوته نوعًا ما...
لم ترَ يوجيني كيف أنه قد عض على شفته السفلى في محاولة لكتم ضحكته، وبعد برهةٍ صامتة سألها مجددًا:
ــ ولماذا رددتِ إذن؟!
(يوجيني): لأن كرستين أصرت على ذلك.. هاكِ كرستين، تحدثي!
(كرستين): سعيدةٌ لأنك بخيرٍ يا سيدي!
(ميلڤين): شكرًا يا كرستين.. والآن أعيدي الهاتف ليوجيني، أريد أن أخبرها بأمرٍ مهم.
(يوجيني): نعم؟
(ميلڤين): يؤسفني يا فضيتي أن أقول لكِ إني سأجعلك تشتاقين إليّ أكثر؛ فعندي عملٌ طارئ.
وأردف بينما الأخرى تعبث بطلاء أظافرها:
ــ جهزي حقائب السفر وسافري إلى سياتل.. اصطحبي معكِ كرستين وأنا سألحق بكِ خلال أيامٍ قليلة.
توقفت عن العبث بالطلاء وسألته بجدية:
ــ لماذا؟ ما الذي يحدث معك؟!
(ميلڤين): سأخبركِ بكل شيء عندما آتي إليكِ.
(يوجيني): ولـكـ...
(ميلڤين): إلى اللقاء يا فضيتي.
وهكذا أنهى المكالمة وتركها في دوامة من الأسئلة...
ولاية كاليفورنيا ــ مدينة سان دييغو.
لم يعد بإمكانها أن تصبر أكثر؛ فالقلق عبث بكل جوارحها. أرادت أن تطمئن على زوجها، بيدَ أنها تعلم جيدًا أن والدها لن يسمح لها بذلك، ولكن ليس ذنبها أن قد ورِثت التمردَ عنه.
تسللت بحذر، ومن دون أن يراها أحد خرجت من المنزل. وحده ميلڤين من كان على علمٍ بذلك؛ فقد شعر بخفة يدها عندما خطفت مفاتيح السيارة من جيبه، غير أنه بقي صامتًا ولم يُبدِ أي اعتراض...
أثناء عودتها إلى لوس أنجلوس، لاحظت أن سماءها مُثقلة بالغيوم، فبدا لها كما لو أن تلك الغيوم كانت تؤجل بكاءها إلى وقتٍ لاحق... لم تكن تعلم إلى أين تذهب أو في أي مكانٍ تبحث؛ فالبحث عن شيءٍ ضائع يجعلك تضيع أيضًا...
ولأنها لا تمتلك أدنى فكرة، وجدت نفسها تتجه نحو المقر... أطلت من مكان بعيد، وعندها دُهشت حين رأت أن الدخان ما زال متصاعدًا، وأن الأمور قد هدأت للتو؛ حيث الشرطة تقوم بنقل الجرحى والقتلى إلى سيارة الإسعاف بينما تُكبّل وثاق من لا يزال على قيد الحياة...
قالت في نفسها: "لقد كابدوا العناء حتى هذه اللحظة!"
أخذت سماويتاها تتبصران المكان بالتدقيق في كل شبر، إلا أنها لم تجد كاميرون، لا مع الأسرى ولا مع القتلى... شعرت براحةٍ مؤقتة، ثم قررت أن تقترب قليلًا. ذهبت إلى الناحية الخلفية للمقر معتقدةً أنه قد يكون مقتولًا أو مصابًا هناك...
رياح خفيفة مرت على المكان مسببةً قشعريرة في الأبدان، وبينما الغيوم تتكاثف أكثر في السماء زادت ظلمة المكان، فبدا كما لو أنهم في نهاية النهار... كانت المساحة الخلفية خالية من رجال الشرطة، وحدها الجثث كانت تتوسد الأرض وكأنها أزهارٌ ذابلة...
كانت تضع يدها على صدرها، تشعر بأن قلبها قد بات معلقًا بشريانٍ واحد وأنه قد ينقطع في أيةِ لحظة...
وفجأةً اتسعت عيناها عندما لاح لها من بعيد شخصٌ يبدو من هيئته أنه كاميرون! لم تركض نحوه مباشرةً؛ فهي لم ترَ وجهه بعد، فتسترت بالجدار وأطلت عليه بعينٍ واحدة...
بقيت تنظر إليه بترقب حتى التفت أخيرًا عندما قام برمي السيجارة... تراقصت نبضات قلبها كما تتراقص الريح مع النار، وعلى الرغم من حملها توجهت نحوه راكضة...
خانتها أنفاسها فتوقفت لتستجمعها. تقدم الآخر نحوها، وعندئذٍ رفعت سماويتيها إليه بسعادة، وتبصرته من أخمص قدميه وصولًا إلى رأسه. ضحكت بخفة لرؤيتها له وهو يرتدي ملابس الشرطة، ثم شدّت على كتفه وقالت:
ــ يا لك من وغد!.. يبدو لي أنك قد نهبت شرطيًا مخضرمًا!
وأردفت: ما كان عليَّ أن أقلق كثيرًا!
لقد رأته مكتسيًا بذلة كحلية، ومن كل تلك الشارات الذهبية علمت أنه قد نهب شرطيًا صاحب مكانة عالية، وأن تنكره ذاك سيجعله ينساب من بين أيدي الشرطة من دون أي عناء...
رينا: هيا كاميرون.. دعنا نذهب بسرعة.
لفت ذراعه بكلتا يديها لتجره معها، غير أن الآخر بقي ثابتًا في مكانه ولم يصغِ إليها...
رينا: كاميرون!
كاميرون: .....
لم يجبها، فأمالت رأسها قليلًا في محاولة لتبصُّر عسليتيه، مما دفعه لأن يشيح بوجهه عنها تهربًا من عينيها.
رينا: كاميرون!
كاميرون: .....
أمسكت بذقنه لِتُعيد بصره إليها. نظر إليها، فتوضحته سماويتاها بقلق وسألته:
ــ أحدثَ لك شيء؟
أسقط بصره إلى الأرض ولم ينبس ببنت شفة. تراجعت إلى الوراء بخطوةٍ صغيرة وغمغمت: "لِمَ لا يرد عليّ؟"
حدقت إليه بصمت، ثم قامت بتفتيش جيبه بعجلة لِتنتزع منه برهانًا يُكذِّب شكها. التقطت من جيب بذلته ورقةً سميكة، وبأعيُنٍ باردة نظرت إلى البطاقة لتثبت لنفسها خطأ الفكرة التي راودتها...
اتسع بؤبؤا عينيها عندما وجدت أن الصورة الموجودة على البطاقة هي صورة كاميرون، والأسوأ من ذلك هي تلك العبارة: العميد كاميرون بلاكويل.
Ahed Nasser🍂