🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️
الحمد لله عدد كل شيء.
الحمد لله ملئ كل شيء.
الحمد الله عدد مافي السموات والأرض.
الحمد لله ملئ ما في السماوات والأرض.
🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️
______________________________________
وصلا في الوقت الذي بدأ فيه الاشتباك، وكالسابق، انطلقت سيارة المافيا لتلحق بها دوريات الشرطة، غير مدركين بأن هذا تمويهٌ أيضًا...
تسلل ميلڤين ورينا إلى المركز، سمعا صراخ شرطية من أحد الأروقة: قوموا بنقل بقية الملفات إلى واشنطن! .... أسرعوا!!
لقد كان صوت العميدة جوين ... كلٌّ من رينا وميلڤين تتبعا رجال الشرطة نحو الغرفة الرئيسية، والتي كانت تحوي على جميع البيانات والملفات. اقتحما الغرفة، وقبل أن يحصلا على أي ردٍ من الشرطة أطلقا سبع رصاصات على رأس كل شرطي، وكل هذا قد حدث قبل أن يغض أحدهم طرفه.
كان ميلڤين يعلم بأن رينا في مثل هذا الوقت قد وصلت إلى ذروة التوتر، وستُسيىء في التخطيط لذلك أوقفها بأن شدّ على ذراعها، نظرت الأخرى إليه بتعجب ثم صرخت: ما بك؟!...دعنا نعطل الحواسيب حالًا!
ومن دون أي استئذان، فتح راحة يدها وأخذ الشيفرات الثلاث، تجلّت العروق على جبينها، لم يوضح لها الأمر واكتفى بأن قال:
ــ قومي بحذف البيانات من على الحواسيب المُشغَّلة.
لم تفهم غرضه بعد إلا أنها تثق به، لذلك لم تجادله واكتفت بتنفيذ ما طلبه، توجّه الآخر إلى الجهة الأخرى وقام بدس الشفرات على ثلاثة حواسيب مُطفأة، ثم أخرج قداحته وأحرق الصور والمستندات الورقية. لم يبحث عن التي تخصهم، فقد اختصر الأمر وأحرقها كُلّها ثم باشر في حذف وتعطيل الحاسوب الذي أمامه.
وبينما رينا تفعل المثل، استوعبت لمَ ميلڤين لم يسمح لها باستخدام الشيفرات، وذلك لأنها متهورة، ستستخدمها على أي حاسوب متناسية أنهم لا يملكون إلا ثلاث فقط، وأن الحواسيب تحتوي على رموز ستحتاج وقتًا طويلًا لفتحها، والوقت ليس بيدهم.
أكملت الشفرات عملها خلال عشر دقائق، بينما ميلڤين ورينا ما يزالان يعملان على الحواسيب الأُخرى، كانت رينا تطلق النار على كل حاسوب أنهت حذف ما به، حتى تطمأن بأن لا أحد سيستطيع استرجاعها، وبينما هي تعمل على آخر حاسوب، غفلت عن العميدة جوين التي كانت تصوب المسدس نحوها ...
العميدة كانت تعلم تمامًا بأن التي أمامها هي امرأةٌ الساطور، لذلك لم تتوانَ في أطلاق النار عليها، وقبل أن تضغط على الزناد، بصقت الدم من بين شفتيها. جثت على ركبتيها، ثم سقطت على الأرض بأعين متسعة ونظاراتٍ مُهشمة.
نظرت رينا نحوها مشدوة ثم أعادت بصرها إلى ميلڤين، أعاد مسدسه إلى موضعه وقال: انتبهي، فأنتِ تقفين أمام الباب، ووفري ذخيرتك.
أومأت له شاكرة، ثم أعادت بصرها إلى الحاسوب الذي أمامها، وبعد حذفها لكل شيء حطمت شاشته بساطورها حتى توفر الذخيرة لوقتٍ آخر.
حدّقت نحو ميلڤين، والذي قام بوضع قنبلة موقوتة في أحد الأدراج ونقله خارج الغرفة بعيدًا عن النار. عاد ميلڤين نحوها وقال:
ــ لقد وجدت ملفًا يخصك في أحد الحواسيب..
صمت قليلًا، ثم أردف: لقد تم نقله إلى مراكز الشرطة في واشنطن منذ زمنٍ طويل، قُمت بحذفه على الرغم من أن الأوان قد فات.
أخذت الأخرى نفسًا، لعلمها بأن حقيقتها قد تجلّت للعالم، وبأن الشرطة كانت تؤجل القبض عليها لأجل أن تقبض على كل عصابتها دفعةً واحدة، حاولت عدم إظهار انهيارها فسألته:
ــ ماذا عن بقية الأعضاء؟
(ميلڤين): كانت معلوماتهم ما تزال مخزنة وقد حذفتها قبل أن يتم إرسالها.
(رينا): هذا هو المهم.
باشر كُلٌّ منهُما في طريقه، ميلڤين توجه إلى الطابق الأعلى حتى يساند رفاقه، بينما رينا تبحث في الأسفل عن العقرب الذي لدغها، وأثناء تفتيشها للغُرف والأروقة، تجمد بدنها، عندما وطأت قدمها على الرواق الذي يتوسطه والدها ....
اتسعت أعين الزعيم وتمتم: ريـنا!
اتسعت أعين الخمسةِ الذين معه، بينما تسارعت نبضات الأُخرى ...
أغمض الزعيم عينيه محاولًا كبت غضبه، وتكلّم بنبرة مكتومة: لن أسألك كيف وصلتِ إلى هنا، فقط عودي قبل أن أقتُلَكِ أنتِ وما في بطنِك.
(رينا): لن أسمح لك بقتله!
وبعد أن قالت ذلك بعزم، رفع الزعيم مسدسه نحوها، ازدردت ريقها وصوبت مسدسها نحوه هي الأُخرى.
قام أتباع الزعيم بتوجيه أسلحتهم نحوها، غير أن الزعيم قد رفع يده وقال: انصرفوا جميعًا!
لبوا أمر زعيمهم، عدا اثنين، تخفيا خلف الجدران وبقيا، ليشهدا إلى أي مجرىً ستسيل الدماء...
لم يعد هناك أبٌ وابنة.. فقط زعيم وخائنة. كان يعدُّها خليفته إلا أنها قد أصبحت عدوَّته.
في هذه اللحظة لم تعد تربطهما أي علاقة، لا نسب ولا حتى قطرة دم ...
(الزعيم): لأقتُلَنكِ، إن لم تخضعِ لي!.
(رينا): لن أخضع حتى تعدني بعدَمِ مَساسِ طفلي!
(الزعيم) بانفعال: هذا ابن شُرطي، ألا تفهمين؟!.. لن أسمح لكِ بتدنيس شرف المافيا!!
(رينا): ولكنه ابني أيضًا!!
(الزعيم): لن يكون كذلك.
قال آخر جملة بهدوءٍ مُرعب، نظر إلى بطنها بأعينٍ ميتة، وأخفض مسدسه نحوها. لم تستطع رينا تحمُّل أعينه الفارغة، تناثرت دموعها، وعضّت على شفتيها، وسبقته في إطلاق الرصاص ...
اخترقت الرصاصة جبينه، فجثى على ركبتيه، تداعى بدنه فهوى إلى القاع..
ظلّت أعينه مفتوحه لتعاتب روح ابنته.
مر شريط حياته أمامه، فهمس القدر في أُذنه.. من قتل أباه، يقتُله ابنه...
Ahed Nasser🍂