🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️
سبحان الله، والحمد لله،
ولا إله إلا الله، والله أكبر،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️
______________________________________
واشنطن ــ مدينة سياتل ــ حي كابيتول هيل.
صكت جيسيكا على أسنانها عندما سمعت وقع أقدام كابوسها...
(لويجي): هـاااي، كيف حالكِ؟!
(جيسيكا): إن لصبري حدودًا!
(لويجي) بنبرة لعوبة: حدود جوية أم برية؟!
فارت عروقها، فانتفضت من مكانها في هجومٍ عنيف. تجنبها الآخر وأعطى الأمر جدية أثناء صده لضرباتها، وبعد وابلٍ من اللكمات الفاشلة، وجّه الدون ليڤينو ركلة خلف ركبتها مما تسبب في ركوعها. أدارت رأسها إلى الخلف حيث لويجي وتوعدته بنظراتها الحادة، وما هي إلا ثوانٍ حتى استقامت وعاودت شن الهجوم.
ارتخت تعابيرها أثناء تساؤلاتها عن سبب عدم قدرتها على لمسه، وكذلك عن سبب تركيز الآخر وجديته في قتالها هذه المرة؛ فما اعتادته سابقًا هو تجنبه لضرباتها واستهتاره، أما الآن ورغم ذراعه المخلوعة إلا أنه أصابها بالعديد من لكماته التي لم تكن طفيفةً أبدًا. سقطت جيسيكا مجددًا وتناثرت خصلاتها على جبينها، وبقيت على الأرض لمدة، حتى تُجمع شتات أنفاسها.
استغربت من تصرفه ومن اختلافه عما سبق فسألته بأنفاسٍ للاهثة ما الذي تريده منـي؟!
(لويجي): أنا لا أريد منكِ شيئًا..
وأردف بعد لحظة: فقط أريدكِ أنتِ.
اتسعت حدقتاها واعتقدت أنه يتفوه بالخزعبلات كعادته، غير أن عينيه لم تحملا مراوغة أو مكرًا أثناء قوله لذلك، وهذا ما أقلقها حقًا.
نهضت واندفعت نحوه في محاولة لإسقاطه ولكنها فشلت، وانتهى الأمر بسقوطها مجددًا، فتكلم لويجي بنبرة هادئة:
ــ أين المشكلة في أن تكوني زوجتي؟!
لم ترد عليه، فهي لم تستوعب بعد سبب تغيره المفاجئ، وما إن كانت شخصيته السابقة مجرد تمثيل أم أنه شخص بشخصيتين! حتى نبرته ونظراته تغيرت، مما جعلها تقول في نفسها "يا إلهي، يبدو مختلفًا!!"
ولن تكذب لو قالت إن شخصيته هذه قد راقت لها نوعًا ما، وأيقنت فيما بعد أنها تعاركه لسببٍ لا تفهمه؛ ولذلك توقفت، وقررت أن تمضي في طريقها فحسب، وكالعادة تبعها الآخر، ولكن ليس بتلك الخطوات القافزة،ولكن بخطوات أخرى رزينة.
استرقت جيسيكا النظر إلى الخلف حيث لويجي يمشي بهدوء وهو يغمس يديه في جيوب معطفه، فسألت نفسها حينئذٍ: "هل سأبقى أبيع المشانق طيلة حياتي؟ أم أن هذا البلاء هو خلاصي؟ أحقًا لا يوجد حل آخر لمشكلتي؟!"
جلست بالقرب من الرصيف ووضعت صندوقها جانبًا بحيث يكون الفاصل بينها وبين لويجي. عمَّ الصمت المكان لفترة حتى كسره لويجي عندما قال:
ــ ما قولكِ؟
رمقته ولم تجبه؛ فهي لم تصل إلى قرارٍ بعد. هي لا تعرفه تمامًا وتجهل كل ما يخصه عدا أنه مجرم، ولا شيء يمنعها من الموافقة عدا أن شيئًا بداخلها يحثها على الرفض وهي لا تعلم لمَ؟..
وعلى الرغم من أنها تحاول الثبات والتمثيل بعدم الاكتراث، إلا أنها كانت تفكر بعمق، والآخر يعلم في قرارة نفسه أنها مشتتة وضائعة؛ ولذلك أخرج قداحته وسيجارتين. مد لها واحدة وهي لم تمانع، فهي بأشد الحاجة إليها حاليًا. تناولتها بينما أشعل لها الآخر طرف اللفافة، ولم تكن أعينه على السيجارة التي يُشعلها، وإنما على ما بين رمشيها، وهي الأخرى راقبت إشعاله للفافة وصولًا للنظرات التي ترميها حدقتاه...
توارت الشمس عن السماء والآنسة جيسيكا لم تتحدث بعد. وبعد أن أنهى الدون ليڤينو علبة السجائر استطرد محاولًا مساعدتها على اتخاذ القرار الذي يريده:
ــ الحياة معي لن تكون سيئة كحياتكِ الحالية.
حجَدته وقالت: لا شأن لك في حياتي.
(لويجي): وهل تنوين البقاء وحيدة في هذه الحياة؟!
(جيسيكا): ومن قال لك إنني وحيدة؟!
(لويجي): لو أنكِ تمتلكين أهلًا أو أقارب لما تجولتِ في الشوارع لبيع المشانق!
صمتت جيسيكا؛ فهي بالفعل بلا عائلة وبلا أقارب. كانت تعتقد أن المافيا هي عائلتها، بيد أنها أدركت مؤخرًا أن الزعيم كفلها طفلةً تلبيةً لرغبة ابنته، أما الآن وبعد أن كبرت أصبحت مسؤولةً حياتها وحدها.
سألها (لويجي) بعد ممدة: هل أنتِ لقيطة؟
التفتت نحوه مشدوهة وقالت:
ــ بكل وقاحة تسألني هذا السؤال؟!!
ضحك الدون واستفسر: وأين المشكلة في سؤالي؟!
(جيسيكا): وتسأل أيضًا؟ اختر ألفاظك بعناية!!
(الدون ليڤينو): هوني عليكِ، فأنا لقيطٌ أيضًا.
(جيسيكا) بتعجب: حقًا؟!
(لويجي): ليس تمامًا، ما أعنيه أنني قد جربتُ شعور اللقيط.
رفعت أحد حاجبَيها ليسترسل الدون ليڤينو قائلًا:
ــ أمي وأبي.. كل شيء بدأ حين بدأت عداوتهما. حياتهما كانت مملوءةً بالأسرار حيث يخفي كل منهما حقيقته عن الآخر رغم أنهما زوجان. كانا على خير ما يرام حتى جاء اليوم الذي اكتشفت فيه أمي أن والدي زعيم مافيا يعادي المنظمة التي كانت تعمل بها، وتلك المنظمة تُدعى (S.D.X) وهي كذلك خارجة عن القانون.
أسندت جيسيكا مرفقيها على ركبتيها وأذعنت لكلامه أكثر.
ابتسم لويجي لتركيزها مما جعله يُكمل سردَ قصته:
ــ هي لم تكرهه لأنه عدو منظمتها، بل لأنه الشخص الذي قتل والدَيها.
فغرت شفتاها واستفسرته مشدوهة: وكيف يقتل والدَيها وهي زوجته؟!
(لويجي): قتلهما قبل أن يتزوجا وقبل أن يقابل أحدهما الآخر.
(جيسيكا): وكيف علمت أمك أن والدك هو من قتل والدَيها؟!
(لويجي): من خلال المنظمة التي تعمل بها؛ فقد كانت تحارب عدوًا خفيًا لا تعلم عنه سوى اللقب الذي يتهامس به الناس "أمبرا" ومع عداوتهم الطويلة واستبسال المنظمة لدحر عدوهم والاستقصاء عنه.. توصلوا إلى أن الظل "أمبرا" هو نفسه فيتوريو فيتالي. لم تكن أمي لتصدق ذلك غير أن أخاها أورازيو هو من اكتشف هذا الأمر. امتلأ قلبها لهبًا وتحولت علاقتها مع والدي إلى حمم مسحت كل ما هو جميل بينهما، ليستولي الظلام عليها. لطالما كانت أمي وأخوها يعملان للانتقام ممن سلبهما والدَيهما، وازداد حقد أمي بعد أن عرفت أن القاتل هو ذاته زوجها الذي أحبته والذي عاشت معه نصف عمرها وأنجبت منه أخي الأكبر زِفيرو. بدا لها أن تلك السنوات التي قضتها معه كانت مجرد مسرحية، أبي فقط من حضرها وكان يضحك عليها وعلى حبها له، وهو من دمّر طفولتها وأذاقها مرارة الفقد، لذا قررت أمي أن تنتقم منه باغتياله في منزله، فدست له السم في الشراب، ولكنها تفاجأت حين قال لها "فيتوريا، إن أردتِ قتلي فاقتُليني، ولكن لا تختاري طريقةً بسيطة" أدركت أمي أنه كان على علمْ بأمرها، ولم يسعها الوقت لتسأله كيف علم بذلك، واكتفت بأن ضغطت على الكريستالة التي تستقر بخاتمها. لم يكن أبي سهلًا؛ فقد أدرك أن ذلك الخاتم ليس عاديًا وأن ما فعلته للتو كان إشارة للمنظمة بفشل المهمة. وبعد أن أرسلت لهم الإشارة اندفعت نحو أبي لتقاتله وكادت تطعن عنقه بالسكين، غير أن أبي صد ضربتها بخفة بواسطة خنجره. وكل هذا حدث أمام أعين أخي زِفيرو، الذي كان يظن أن والدتنا عادية وأن أخي وأبي هما من يعملان بسريةٍ فقط. صرخ أبي عليه قائلًا: "افتح الممر!" تلبك أخي وفعل ذلك على مضض، فكشفت الأرضية عن سرداب ذي باب معدني فُتح بسرعة. أمره والدي بالدخول، فدخل أخي وعقله يتصدع بألف سؤال. وقبل أن يقتحم أعضاء المنظمة المكان، كان أبي قد التف حول أمي أثناء القتال فباغتها بأن ضرب عنقها لتفقد الوعي، ثم حملها وأسرع يغلق الممر خلفه، لتتفاجأ المنظمة بعدم عثورهم على أي أحد. بينما سرت عائلتي في ذلك الممر ووصلوا إلى مساحة واسعة وفارغة، ومن هناك أكملوا الطريق حتى وصلوا إلى مخبأ المافيا الخاصة بأبي، وهناك احتجز والدتي في مرفقه الخاص وحرص على أن يسلبها كل ما تملك من أسلحة. وحين استيقظت والدتي رجت المكان بصراخها وبمحاولتها لخلع الباب رغم علمها أنه حديدي، وجنونها ذاك لن يزيدها إلا تعبًا. تجاهل والدي أسئلة زِفيرو، وكل ما يفكر به هو أمي، لا يعلم ماذا يفعل بها بعد أن افسد كل ما بنياه في الماضي. وحين أبقاها محبوسة.. استخدمت بطاقتها الأخيرة والتي كادت تتخلص منها سابقًا لولا انشغالها بالحقد على والدي...
زفر لويجي وأتبع كلامه:
ــ تلك البطاقة كانت أنا... فجرت المكان بصوتها المتوعد لوالدي بأنه إن لم يخرجها لتقتله فسوف تقتل ما بأحشائها.
(جيسيكا): تجهضك؟!!.. ولكنك ابنها أيضًا!
(لويجي): نعم، إلا أن حقدها جعلها تود لو تقطع كل ما يربطها بوالدي.
(جيسيكا) بانتباهٍ فضولي: أكمل.
استرسل بثغرٍ متبسم:
ــ امتقع وجه والدي لذلك؛ إذ أنه لم يكن على علم بأمر ابنه الثاني الذي قد يُقطع عنه الطريق إلى هذه الحياة. ولأنه يعلم أن أمي تريد قتل كل ما بينهما.. فتح لها الباب وسرعان ما هجمت عليها ثلاث نساء من أتباع أبي وعملنَ على تكبيلها بالحبال ريثما يتم إحضار طبيبة وممرضة. في الحقيقة ما كانت لتحضر طبيبة إلى ذلك المكان النائي، بل تم اختطافها بناءً على أوامر أبي لأجل أن تحرص هي والممرضة على عدم إيذاء أمي لـي خلال الأشهر المتبقية. وبعد أن انقضت المدة ومر شهر على ولادتي، حدث ما لم يكن بالحسبان؛ إذ تفجرت قنابل بداخل المقر وخارجه وهجم علينا أفراد تلك المنظمة، لا أحد يعلم كيف توصلوا إلى مكاننا المحصن. حدثت فوضى عارمة والدخان بات كالسور الذي يحاصرنا في موقعنا.
اتخذ أبي، فأمر أخي أن يهرب، وهو سيلحق به فيما بعد. أخي كان يعلم أن أبي يكذب، وأبي كان يعلم أن أخي اكتشف كذبته، ومع ذلك حرص على تنفيذ أمره وأعطى الأولوية لحماية الأمانة التي تركها والدي معه. وبمجرد أن أمَّن له طريق الخروج، ازداد لهيب المعركة، في حين يواصل أخي الهرولة نحو المجهول. حملته قدماه نحو "لانغة"، قرية ريفية لا يعرف فيها أحدًا. كان ما يزال في السادسة عشرة من عمره، لا يعلم ماذا يفعل برضيعٍ مثلي عندما يبكي، ولأنه ترك والدانا وسط تلك النيران، شعر بأنه مشطور إلى نصفين، نصف يريد الاعتناء بي، ونصف يريد العودة إلى أنقاض الجحيم.. بعد معركة جالت في نفسه، خطرت بباله فكرة. أخذ يتجول بين تلك الأحياء البسيطة حتى توقف أمام كوخ لا يقطنه غير مسنَّين، وضعني بسلة صغيرة بها رسالة وتركني أمام الباب، بعدها.. اندس خلف الأشجار ليرى ما إن كانا سَيأخذانني أم لا. وبمجرد أن فتحت تلك المسنة الباب قطبت حاجبيها ونادت زوجها الذي التقط الرسالة وشرع بقراءتها. رقَّ قلب العجوز وهي تنظر إلي وتتساءل: "من عساه يترك طفله هكذا؟!" في حين أخبرها المسن أن من ترك الرسالة يخبرهما بأن يعتنيا بي مؤقتًا وسيدفع لهما المال حينما يعود لأخذه... تلفت المسنان يمنةً ويسرة ثم قررا أن يحتوياني، و...
(جيسيكا): وتركك برفقتهما؟!
(لويجي): نعم، بعد أن اطمأن أخي لكوني بمأمن معهما ترك مبلغًا بسيطًا أمام الباب كعربون شكر لموافقتهما، وكتب رسالة أخرى تؤكد أنهما سيحصلان على مبلغ أكبر بعد مدة.
(جيسيكا): ومن ثم؟
(لويجي): عاد أدراجه نحو تورينو، ولكنه لم يجد إلا الجثث التي صدرت عنها رائحة قارحة بعد أن تخمرت بالمطر. لقد كان الطرف الأكثر خسارةً في تلك المعركة... جثى على رُكبتيه، وحملت الرياح أنين صوته. كُسِرَ غُصنٌ من خلفه، فالتفت ليجد قلة قليلة من أتباع والدي، تقدم أحدهم، والمُلقب بـ "ذو العين الواحدة" مد يده لأخي وهو يخبره بأن عليه أن يستعد ليحمل على كتفيه منصب الزعامة وليحمل لقب والدي ذاته "أمبرا". تحمل ذلك العبء في سن صغيرة ولكنه لم يكن لوحده؛ فذو العين الواحدة كان خير معينٍ له وخير مرشد. وخلال تلك الفترة كان أخي يغادر المقر كل شهر ليترك مبلغًا أمام ذلك الباب، وليسترق بعض النظرات عليّ منتظرًا أن أكمل السنتين الأولى من عمري في ذلك المنزل لأجل أن يأخذني في السن التي يستطيع من بعدها أن يعتني بي بنفسه، ولكن الأمور لم تجرِ كما خطط؛ فعندما جاء في المرة الأخيرة كان قد اتخذ قراره بأن مدة إقامتي هناك قد انتهت، فقَدِم مع حقيبة مملوءة بالمال وأقدم على طرق الباب.. مرة، مرتين، فثلاثًا دون أن يجيبه أحد. استغرب من ذلك وعزاه الأمر إلى أنه قد جاء في وقتٍ مبكر، فألقى نظرة من خلال النافذة ليجد أن جميع الأثاث مغطى بأقمشة بيضاء. تيبست أطرافه لتفسيره السوداوي فأقدم على خلع الباب. قلب المنزل رأسًا على عقب وكل خشبة فيه تخبر زِفيرو أن الكوخ قد هجره أهله، وشباك العنكبوت تشهد على ذلك. ارتجفت أصابعه وهو يقلب بالأدراج علَّ العجوزين تركا له رسالة، ولكنهما لم يتركا خلفهما غير الخيانة.
قاطعته: تتحدث وكأنك قد شهدت ذلك.
أجاب: أرويها لكِ كما رواها لي أخي.
أومأت بحسنًا، فأتبع كلامه:
ــ خرج من الكوخ كالمجنون وشرع يوقظ أهل الريف من نومهم حين دك باب بيوتهم بابًا بابًا، ولكن دون جدوى؛ فحتى سكان الريف صرحوا بأن العجوزين سافرا فجأة دون أن يعلم أحد عن وجهتهما... ومن هنا بدأ أخي في البحث عني برفقة رجاله، بدأوا بالقرى القريبة ثم توجهوا للبحث في المدن دون عنوان ودون وجهة محددة، وهذا ما جعل الأمر صعبًا عليهم، في حين كنتُ أنا برفقة العجوزين بالعاصمة (روما) أين كنتُ أحسب أنني ابنهما الفعلي؛ فهما لم يقسوا عليَّ البتة، وبدا لي أنهما يحبانني حقًا، و...
(جيسيكا): وكيف وجدك زِفيرو؟!
(لويجي): سأخبركِ، ولكن دعيني أكمل!
(جيسيكا): حسنًا حسنًا، لن أقاطعك.
(لويجي): المهم... مرت بضع سنوات، فقاما بتسجيلي في إحدى المدارس. سألهما المدير بريبة ما إن كانا والديَّ حقًا؛ فهما كبيران جدًا على امتلاكهما لطفل في مثل سني. خشي العجوزان من شكه، وما إن كان ذلك سيورطهما، فأخبراه بأنهما ليسا والداي ولكنهما وجداني في الشارع وقررا أن يعتنيا بي، وهنا فقط اقتنع المدير. وجرت الأمور بطيب إلى أن انتشر بين المدرسين أني لقيط، وسرعان ما أصبحت تلك الكلمة كسلسلة لا منتهية تلاحقني أينما ذهبت. تعرضت للتنمر منذ بدأت هذه الكلمة، لم أكن أعي ما تعنيه، وحين سألتُ العجوزة عنها أخبرتني أن لقيط تعني وسيم، وهكذا ضحكت عليّ.. ولكن هذه الكلمة كانت تُقال لي من وجوه مشمئزة، وبنبرة قاسية بحيث جعلتني أبحث عن معناها من شخصٍ آخر. وحين سألتُ أحد المدرسين، لم يجبني، ومع إلحاحي سمعني أحد الطلبة الكبار فنادى عليّ بعد الدوام المدرسي، وتلذذ برؤية دموعي وهو يقول لي معنى كلمة لقيط... رحت بعدها إلى المنزل ونويت أن أُفجر جام غضبي على العجوزين، ولكنني أجلتُ ذلك عندما وجدتُ ضيفًا بصحبتهما؛ لقد كانت عجوزًا أخرى... هـه، والتي كنتُ أناديها بخالتي كاثرينا. مسحتُ دموعي وقررتُ أن أنام فحسب، بعد أن أقنعتُ نفسي بأنه لا يمكن أن أصدق هراء طلاب المدرسة، فلا بد أن هذين العجوزين هما والداي. كذبتُ على نفسي وصدقتُ نفسي، ولكنني في نهاية المطاف هربت.
(جيسيكا) بانبهار: هربت؟؟!
(لويجي) وهو يومئ برأسه: نعم، فما سمعته من زوج العجوز كان السبب.
(جيسيكا): وماذا قال؟
أخذ لويجي قارورة الماء خاصتها، وشرب منها رشفتين، ثم استطرد قائلًا بينما يغلق الغطاء:
ــ سمعتُ كاثرينا تسأل العجوزة عني وتلح عليها أن تقول لها من أين أحضرتني، وتلك العجوزة تحاول تغيير الموضوع بشتى الطرق وتقول لها يكفي، وبأن إلحاحها هذا لن يقدم لها الإجابة ككل مرة. ضاقت كاثرينا كثيرًا فهي الأخرى باتت عجوزة وتغضب بسرعة، فصاحت مهددةً بأنها لن تزورها مجددًا، فصُدمت حين لم تبدِ الأخرى أي قلق وظلت مصرة على صمتها. باشرت كاثرينا بالمغادرة، فاختبأتُ وراقبتها أثناء صفقها للباب خلفها. سمعتُ صوت المسن من الحديقة وهو يحاول أن يهدئها، فصرخت كاثرينا عليه هو الآخر، فأمسك بمعصمها وحدثها بخفوتٍ وقال"سأخبركِ، ولكن عديني أن الأمر سيبقى سرًا بيننا!" حين سمعته يقول ذلك، ألصقتُ أذني بالباب وأصغيتُ بكل جوارحي، في حين يزداد خفقان صدري مع كل حقيقة أسمعها... سمعتُ كاثرينا وهي تستفسره بعدم تصديق: "هل اختطفتماه من والده؟!" أجابها العجوز: "اخفضي صوتكِ!.. والأمر ليس كذلك!" ردت عليه: "كيف ليس كذلك؟ وأنت تقول إنكنما ستقيمان في روما دون إخبار والده؟! رد العجوز بوجل " هذا لأن والده أساسًا لم يعد يتواصل معنا أو يرسل أي مال وأنا وزوجتي لم نكترث لذلك؛ لأن ما يهمنا هو بقاء لويجي ابنًا لنا ونأمل بألَّا والده أو أيًا ما كان. تنهدت كاثرينا واستطردت " حسنًا، ولأنك أخبرتني، سأُبقي الأمر سرًا فلا تقلق.."
بعد أن أنهيا تشاورهما سددتُ فمي بكفي حتى لا تفضحني شهقات قهري. هرولتُ نحو غرفتي، وبعد أن حل المساء تسللتُ هاربًا منهما، متجهًا نحو اللامكان بحثًا عن أبي الحقيقي، أو هذا ما ظننته. كنتُ ما أزال في السابعة وأقدمتُ على هذا الفعل المتهور. نمتُ في الشارع لأيام وسددتُ قرقرة معدتي ببقايا النفايات، وتعرفتُ على صديق، كان كلبًا أبيضًا أسميته "نيڤي". لقد أطعمته مرة وهو بدوره ظل يرافقني أينما أذهب، بل إنه دافع عني حين كادت إحدى كلاب الشوارع أن تفتك بلحمي. وهكذا بقيتُ أتسكع حتى وجدني أحد رجال الشرطة، كاد أن يضعني في ميتم لولا أني صرختُ قائلًا بأني لستُ يتيمًا حتى يضعني هناك! سألني عن ماذا أكون، فأجبته بأني ضائعٌ عن أبي.. وحين سمع هذا، أخذني إلى مخفر الشرطة، وهناك علموا أني ذات الطفل الذي يبحث عنه عجوزان. خفتُ كثيرًا من عودتي إليهما، فأنا أريد أبي الحقيقي وليس من أبعداني عنه! وحين وصلا إلى المخفر اختبأتُ خلف الشرطي، وذلك جعل الشك يتسلل إلى قلبه ما إن كان ذانيك العجوزين يعنفانني، فقاموا بإجراء تحقيق معهما وباستجوابي. لم أكن ناكرًا للجميل، لم أخبرهم أنهما اختطفاني كما ظننت آنذاك وقلتُ لهم إنهما من ربياني، ولكن حتى يعود أبي، ولأنه تأخر قررتُ أن أخرج للبحث عنه. اعترف العجوزان بنصف الحقيقة، وقالا إنهما سافرا إلى العاصمة لأجل أقاربهما ولكنهما ينويان العودة إلى القرية حتى يأتي والدي ليأخذني. عدنا إلى القرية بعد ذلك، ولكن لم يأتِ أي أحد لأخذي. وحين أصبح عمري في الخامسة عشرة، توفي العجوزان، وقد تألمتُ لفقدانهما كثيرًا.
اهتز صوته في آخر عبارة، ففتح غطاء القارورة وتجرع ما تبقى فيها ثم استرسل مكملًا:
ــ بعد ذلك، ذهبتُ للعيش مع كاثرينا وقد باتت طريحة الفراش بسبب المرض. سهرتُ على رعايتها ولم أنزعج من ذلك أبدًا؛ لأني كنتُ أبحث عن الانتماء فقط.. شخص لأعيش معه. ووظفتني بمطعم زوجها الراحل، وبعد مضي شهر على مكوثي عندها، ماتت هي أيضًا.
بقيت جيسيكا صامتة، تنظر إلى لويجي بحزنٍ يحفظ شعور الفقد جيدًا.
أتبع لويجي كلامه:
ــ تركت لي وصية، وهي حسن إدارة المطعم... وبعد سنتين، جاء أخي زفيرو إلى المطعم.
(جيسيكا): وكيف عرفتما بعضكما؟!
رطّب شفتيه ثم أجاب:
ــ هو كان يعلم أني أخوه من الأساس، ولأنه أخبرني عن تفاصيل حياتي، عرفتُ أن ما يقوله هو الحقيقة.
(جيسيكا): ولكن إن كان يعرف منذ البداية بأنك أخوه، فلمَ بقي بعيدًا عنك طوال تلك المدة؟
(لويجي): سألته ذات السؤال فقال لي بأنه كان في حرب مع عصابة أخرى في تلك الفترة، فرأى أن يبقى بعيدًا عني حتى لا أتعرض للأذى.
(جيسيكا): همم... ووالداك، ألم يحكِ لكَ عنهما شيئًا آخر؟
(لويجي) بصوت خافت: لا، وكأن ذكره لماضيهما كان يؤذيه، فاكتفى بأن قال لي "والدانا قتل بعضهما بعضًا"
قص عليها قصته دون تلعثم أو حشرجة، فقط ومضة ألم صغيرة تجلت على حدقتيه استطاع أن يخفيها عندما نظر إلى جيسيكا وابتسم...
بقيت تحدق به وشجن عميق قد سكن قلبها. لحظات قليلة حتى أشاحت وجهها عنه، تحاول بذلك عدم إظهار الألم أو الأسى تجاهه... أمال لويجي رأسه واستفسرها:
ــ وأنتِ، ألن تخبريني بأمور تخصكِ؟
(جيسيكا): قصتي تُشبه قصتك قليلًا.
(الدون ليڤينو): رائع، نحن بالفعل نصلح لأن نكون ثنائي!
ابتسمت وهزت رأسها بقلة حيلة، ثم نظرت إلى السماء وأخذت نفسًا عميقًا.
استرسلت في سرد ماضيها مستذكرةً أحداثه من ظلام هذه الليلة:
ــ أنا لا أعلم عن والدَي أي شيء، كل ما أعرفه أني فتاة ميتم تم إرسالها إلى عائلة غريبة لتحتضنها مؤقتًا. كانت فترة حضانتي سيئة؛ فتلك لم تكن عائلة بالنسبة لي بل كابوسًا يعذبني كل يوم. كبرتُ في بيتهم حتى أصبحتُ في سن السابعة، وكانوا يعاملونني معاملةَ الخادمة ويكلفونني بأعمال شاقة رغم صغر سني، وعندما أخفق أو أخطئ أو حتى أنسى، كنتُ أُعاقَب بشدة على ذلك، وأُضرَب كما تُضرَب الحيوانات...
تنهدت لتستجمع أنفاسها ثم أردفت مكملةً:
ــ بكيتُ كثيرًا، وكلما جاء صباح ووجدتُ نفسي فيه حيةً تشاءمت؛ لأن ذلك يعني المزيد من العذاب. وفي يوم من الأيام عُوقبتُ بحرماني من الطعام لأني لم أحسن خدمتهم. شعرتُ بألمٍ صاعق يبطش بأمعائي لأن العقاب دام ليومٍ كامل.. لم أتحمل ذلك فذهبتُ إلى المطبخ في آخر الليل، وسرقتُ قطعةَ خبز. وبعد أن أنهيتها باشرتُ الخروج، وإذ بي أرى سيدة المنزل تراقبني بحدة، وقد أمسكتني متلبسة عند الباب، وكانت تحمل عصًا غليظة؛ فقد توقعت قدومي إلى المطبخ وأعدت نفسها جيدًا لتضربني دون رحمة. ارتعدت أوصالي عندما رأيت تلك العصا؛ لتذكري كمية الألم الذي ذقته منها، ولم أستطع أن أتحمل أكثر، ونظرات المرأة زادت من رعبي رعبًا، لذلك... كسرتُ النافذة بالمقعد وهربتُ من خلالها، إلا أن الخبيثة رمت عليَّ العصا وأصابت كاحلي، فسببت لي العرج، غير أن قدمَيَّ لم تتوقفا عن ضرب الأرض. تشوشت الرؤية في عينَيّ إثر الدموع، غير أني لم أتوقف واستمريت بالركض حتى استسلمتُ لاهثة في إحدى الحدائق.. لم يرني أي أحد لأن الساعة كانت في الثالثة على ما أظن، وفي ذلك الوقت.. غفوتُ ولم أستيقظ إلا على أنامل فتاة كانت تتحسس كاحلي المتورم. أحضرت والدها لمساعدتي وهو لم يبخل عليَّ بالمساعدة؛ عالج لي كاحلي واشترى لي الطعام أيضًا. ورغم مساعدته لي، إلا أنني أبيتُ أن أخبره عن اسمي أو عن أهلي، فاضطر لاصطحابي إلى منزله بعد إلحاح ابنته. أحببتُ ابنته منذ أول يوم عرفتها فيه، فاطمأننتُ لها وأخبرتها بكل شيء يخصني، وهي أخبرت والدها بذلك لأنه بقي قلقًا من أن يتم الإبلاغ عن ضياعي وتتوجه أصابع الاتهام ضده. وعندما علم بالحقيقة قرر إرجاعي، ولكنني بكيتُ بشدة واختبأتُ تحت الفراش.. حينما رأت الفتاة خوفي بكت هي الأخرى وترجت والدها أن يبقيني معهم، وهو فعل، إلا أنه استأجر شقة لي وحدي ولم يقبل بأن أعيش معهم في ذات المنزل حتى لا تتهمه الشرطة باختطافي، خاصةً أنه لم يُبلغهم عني لتفاديه الشرطة قدر الإمكان نظرًا لمكانته في عالم الجريمة. أساسًا لم تبلغ تلك العائلة عن ضياعي وأكملت حياتها بشكل طبيعي، وأنا بقيتُ أعيش بتلك الشقة بينما يتفقدني الزعيم وابنته بين الحين والآخر. أصبحتُ عضوًا في عصابته ومكانتي قريبة منه ومن ابنته، ولكنني الآن بعيدةٌ عنهم بسبب ذلك اليوم المشؤوم... الذي تعطلت فيه دراجتي، وتسبب ذلك في جعلي بين أيدي الشرطة... والآن، وبعد أن خرجتُ، وجدتُ نفسي بلا مأوى من جديد.
كان الدون ليڤينو ينصت إليها بجميع جوارحه، فسألها بعد أن أنهت كلامها:
ــ أما زلتِ تتذكرين اسم تلك العائلة؟
ــ نعم.
ــ ماذا كان؟
ــ ولماذا تسأل؟!
ــ استفزوني كثيرًا، ولن أستطيع النوم حتى أقدم جثثهم لكلبي.
(جيسيكا) بسخرية: وهل تعتقد أني كنتُ أنتظرك؟!
رفع الآخر حاجبيه بينما تردف الأخرى:
ــ لقد أطعمتُ كلاب لوس أنجلوس جثثهم بعد فترة قصيرة من دخولي للمافيا.
ابتسم لويجي وقال: أرحتني.
ثم ضيّق عينيه قليلًا وقال: على ذكر فتاة تعمل في عصابة والدها، هلَّا ذكرتي لي اسمهما؟
تبصرته لمدة، ثم أفصح: الزعيم جيفرسون، وابنته وذراعه الأيمن رينـا.
رفع حاجبية، وتكلم بدهشة: كما توقعت!
(جيسيكا) بتعجب: أتعرفهما؟
أجاب: بلى، أنا أعمل لدى الزعيم منذ مُدة.
تهللت تعابيرها، وسألته: أخبرني! ما حالهما؟
سكت، ولم يعلم بما يُجيبها. أيقول لها بأن الإبنة قد قتلت أباها؟
ابتلع ريقه، وآثر أن يقول الحقيقةَ كاملةً فقال: أحدهم سرب معلوماتنا، فاكتشفت الشرطة مكان المقر..
اتسعت حدقتاها وقاطعته فزعة: أألقت الشرطة القبض عليهما؟!
رد: كلا، لقد سافرا خارج البلاد.
تنفست براحة، فاستطرد الآخر:
ــ ما رأيك أن تعودي للانضمام إلينا؟
تساءلت: وهل بقيت المافيا بدون الزعيم ورينا؟
وأما برأسه، وقال: نعم، فقد نُصِبَ ميلڤين ليكون زعيمًا على البقية.
أشاحت بصرها عنه، وضمت ركبتيها إلى صدرها، بينما تُتمتـم: لن أعــود.
احتج الآخر: ولمَ؟!
أجابت: لأنهم لن يقبلوا خائنةً مثلي.
ــ ماذا تعنين بقولكِ خائنة!؟
أجابته: لم أخرج من السجن إلا بعدما زودت الشرطة بمعلوماتٍ عنـا.
سألها لويجي، وهو يعلم بالحقيقة التي تجهلها الأُخرى:
ــ وهل أخبرتهم عن موقع المقر؟
رفعت رأسها وأجابت بغضب بعدما شعرت بأنها المتهمة فيما حدث للمافيا:
ــ أبدًا! أخبرتهم عن بعض العملاء التابعين لنا فقط!
تساءل بشك، ليتأكد مما يدور في باله:
ــ ولكن.. من المستحيل أن تفرج الشرطةُ عنكِ لمجرد معلوماتٍ قليلةٍ كهذه.
(جيسيكا): هذا لأني كذبت عليهم بعدما أطلعتهم على نصف الحقيقة!
وأردفت لتوضح له: بعدما تبين لهم صدقي، وطلبوا مني أن أُخبرهم عن مقري أعطيتهم موقع عصابة بيكو! وبعد أن سُجن أغلبهم تم الإفراج عني وفقًا للعقد الذي أبرمته معهم!
ابتسم الدون ليڨينو بمكر ثم قال: وهذا يدل على إخلاصك للزعيم جيفرسون وليس على خيانته.
أشاحت بصرها عنه مجددًا وقالت: الزعيم ورينا كانا ليتفهمان ذلك، ولكن البقية لن يفعلوا.
وأضافت إلى كلامها بعد برهة: وبما أنهما لم يعودا موجودان، فلم تعد المافيا مكانا قد أرغب فيه.
بقيا صامتين لمدة حتى عاد لويجي إلى موضوعهما السابق:
ــ أتعلمين؟! رغم أني لم أسمع ردكِ بعد، إلا أنني قد اشتريتُ فستانًا وطرحة منذ يومين.
ابتسمت بوهن، ثم أخذت قارورتها ونهضت مُبتعدةً بكسل، تبعها الآخر فقالت له:
ــ كفى يا ليوجي، تشرفت بمعرفتك ولا أريد أن تربطني بك أو بالمافيا أي صلة.
رد عليها الآخر بهدوء: وماذا تنوين أن تفعلي؟
أجابت: لا شيء.
توقف قليلًا؛ ليترك مسافةً بينهما، ثم واصل الخُطى خلفها تحت ظلمة الليل، وبين مصابيح صغيرة تنثر نورها البرتقالي على حجارةِ الرصيف القديمة.
استقرت جيسيكا عند زاوية بإحدى الأزقة المهترئة، فجلس لويجي إلى جانبها بصمت.
لم تتعب نفسها بالصراخ عليه ليتركها وشأنها، فاستسلمت للأمر الواقعي، وقررت أن عليها الاعتياد على هذا الأمر، فتمددت على الأرض وتوسدت يداها، ثم أغمضت عيناها رُغم هجران النوم لـها.
خلع لويجي سترته ودفأها، وأثناء فعله لذلك همس قُرابةَ أُذنها:
ــ جيسيكا، أنا لن أترككِ.
ردت، وهي ما تزال مغمضةً لعينيها: حسنًا، اصمت فقط.
ابتسم، وهمس لها مجددًا: يؤسفني أني كالشريط اللاصق.
لم تستطع المكابرة، فضحكت، فسُرَ الآخر لذلك.
وبعد مرور ثلاثين دقيقة، لاحظ بأن اهتزاز جسدها الطفيف، فتحدّث مجددًا بينما يتأمل نجوم السماء:
ــ لن دأُخلكِ في أمور عملي.
ثم زحف تجاهها، وسحب سترته عن وجهها، فشدت على السترةِ أكثر لكي لا تسمح لهُ برؤية دموعهـا.
تربع أمامها، ومسد شعرها بروية بينما يقول:
ــ أنا أدعوكِ لأن تكوني سيدتي لا أن تكوني خادمتي.
وأردف: أنا لا أُشفق عليكِ فلا تُكابري.
Ahed Nasser🍂