حقد دفيـن

حقد دفيـن

58 1

🔹🔸🔹🔸🔹🔸🔹🔸🔹🔸🔹

•أسغفر الله العلي العظيم وأتوب إليه.

•أستغفر الله العلي العظيم وأتوب إليه.

•أستغفر الله العلي العظيم وأتوب إليه.

🔹🔸🔹🔸🔹🔸🔹🔸🔹🔸🔹

_______________________________________

مشهد استرجاع الذكريات - Flashback)

​بخطى قافزة ونفس دخاني، عاد ألكس إلى البيت، استقبلته والدته بابتسامة، وبحضنٍ دافئ.

باعد ذراعيه عنها ببطء، ثم سألها:

ــ أوالدي في البيت؟

عقدت الأم حاجبيها بعد أن وصلتها رائحة أنفاسه، فسألته بنبرةٍ يشوبها الشجن:

ــ ألكس.. أعدت للتدخين؟

عض على شفته السفلى وأخفض عينيه إلى الأرض، وكان ذلك كافيًا لتعلم بأنه قد عاد لعادته السابقة...

هزت رأسها بحسرة ومسحت على كتفه، وقالت:

ــ اذهب وتناول شيئًا حتى لا يعلم والدك.

​أومأ برأسه ومن ثم حرك حدقتيه ببطء نحو الرواق الأيمن الذي صدرت منه وقع خطوات:

1

ــ حتى لا أعلم ماذا؟

جاءهما صوت الأب بنبرةٍ غليظة وقد ارتسمت على وجهه ملامح الغضب وهو يرشق ابنهُ بنظراته.

انكمشت معدة الأم خوفًا على ابنها، فدست رأسه إلى صدرها وأحكمت قبضتيها على ظهره، وردت بتلعثم:

ــ كـ... كلا، لا شيء مهم!

​تلعثم الأم جعله يتأكد أن ألكس قد فعل شيئًا، فسحبه من الخلف وانتشله من بين أحضان والدته بعنف. سقطت الأوراق البيضاء من يد ألكس مع انتشال والده له من ياقته.

ترنح وكاد أن يسقط لولا أن قبضة والده كانت قوية.

تحدث الأب وهو يصك على أسنانه بغيظٍ مكتوم:

ــ ما الذي فعلته اليوم أيضًا؟!

حدق ألكس بأعين والده ورد عليه من بين أسنانه المصتكة:

ــ لا شيء، عدا أنني أردت أن أريك درجاتي العالية التي لطالما كنت تؤزني للحصول عليها!

​تغيرت نظرات الأب إلى نظرات ساخرة وهو يقول:

ــ أؤزُك؟! أتقول هذا الهراء عني؟!

بقي ألكس صامتًا بينما عينيه تقولان الكثير من الأشياء الوقحة، ووالده فهم كلام تلك العينين. وما هي إلا لحظات حتى تسللت رائحة الدخان إلى أنف والده، وفي هذه اللحظة، وبينما الأم تشد على ثيابها خوفًا مما قد يحدث، تلقى ألكس صفعةً جعلته يخر على الأرض...

​شهقت الأم وهرولت إلى ابنها. حاول ألكس النهوض إلا أن أطرافه قد خانته. احتضنته أمه وأخذت تمسح على خصلاته اللولبية وهي تذرف الدموع، بينما شتمهما الأب بصوتٍ اخترق الجدران:

ــ تباً لكما! وأنتِ بدلاً من أن تضعي لهذا الأحمق حداً تتسترين عليه، إلى متى سيظل على هذه الحال؟ فلينظر إلى أخيه وليتعلم منه ولو قليلاً!

ردت الأم بحدة:

ــ كفى! أنت تقسو عليه، هو ما يزال مراهقاً ولا يجب أن تعامله هكذا، وليس من الضروري أن يكون مثالياً كـهاري!

ــ بل عليه أن يكون كأخيه! سبب فساده هي تربيتكِ القائمة على الدلال، انظري كيف أصبح عاطلاً!

ــ أتقول بأني السبب؟! ماذا عن هاري؟ أنا من ربيته، ما تفسيرك لاختلافه عن ألكس؟! أنت من يميز ابننا هاري عنه لكونه البكر! هاري هو هاري وألكس هو ألكس، توقف عن المقارنة بينهما! لو أنك تهتم بمشاعر ألكس عوضًا عن مقارنته مع أخيه لما انحرف عن الطريق، كل خطأ ارتكبه كان بسبب إهمالك له!

ــ بل أنتِ من يميز بينهما كون ألكس هو الأصغر، لقد وصل إلى هذه الحال بسبب تدليلكِ اللعين!

ــ منذ متى وأنا أفرق بين ولديّ؟ أنت من يفرق بينهما، والدليل أنك لم تلقِ بالاً لعلامات ألكس وعوضاً عن ذلك ركزت على التبغ، لتجد سبباً آخر يدفعك لضربه!

ــ بالطبع سأركز على التبغ! فهذه المرة الثالثة التي يعود فيها للتدخين، لقد منعته وساعدته على تركها وها هو ذا يعود لزوجه السيجار مجدداً!

1

ــ ذلك لا يعد سبباً لتضربه!

ــ هذا لمصلحته!

​أردف الأب بعد قوله ذلك وقد اشتدت نبرته غلظةً:

ــ عدت للسيجارة؟ لا تقل لي إنك قد عدت لتعاطي المخدرات أيضًا؟!

صرخت الأم:

1

ــ كلا!! لقد تركها منذ سنة ولم يعد إليها أبدًا!

تجاهل الأب كلامها ووجه صراخه لألكس:

ــ هل عدت للتعاطي؟!

لم يجبه ألكس واكتفى بأن شد على عناق أمه، وهذا ما جعل ذلك العروق تبرز على جبين السيد مايلز.

تقدم بخطوات كبيرة لانتشالها مجددًا، غير أن زوجته أدارت ظهرها له وأحكمت قبضة يدها حول ابنها، وضمت رأسه إليها جاعلةً من نفسها درعًا له.

​صرخ الأب لذلك:

ــ أترين؟! أترين كيف تدافعين عنه؟ حتى بعد أن سكت ولم يجبني! ذلك يعني أنه قد عاد للتعاطي أيضاً!!

شد ألكس على عناق أمه وكأن ذلك سيجعله أكثر أمانًا، وبالكاد نطق بصوتٍ يرتجف:

1

ــ يكفي أرجوكمـا... أنا لم أعد للـ...

كان صوته خفيضاً، وبالكاد سمعته أمه التي انهمرت دموعها بغزارة. صرخت الأم عندما مد زوجها يده:

ــ ابتعد عن ولدي!!!

ــ اخرسي يا امرأة السوء!!

ــ بئس العشير وبئس الأب أنت!!

​وبعد قولها ذلك جاءتها صفعة أودعتها أرضًا، إلا أن ذلك لم يثنها عن ضم ألكس. وعلى هذه الحال تركهما السيد مايلز ومضى في طريقه وهو يشتمهما تحت أنفاسه...

​في اليوم الذي تم فيه الإعلان عن تخرج ألكس من الثانوية العامة، حضرت والدته وأخوه هاري الحفل، بينما قرر السيد مايلز البقاء لإنجاز أعماله في الوكالة، فذلك أولى من الذهاب إلى حفل سيتخرج فيه ألكس بالغش ــ كما كان يظن في نفسه.

​بقي الضيق يربض على صدر ألكس بسبب كلام والده ولأن الجميع سعداء ما عداه.

وبينما هو يربط خيوط حذائه، سمع صوت خطواتٍ خلفه، التفت فوجده معلم الفيزياء.

استقام ألكس وحدق به، بينما المعلم ينظر إليه بطريقة هازئة. رفع ألكس حاجبه يطلب جواباً لتفسير هذه النظرات، تحدث معلم الفيزياء:

ــ اخلع ثوبك حالاً.

نظر ألكس تلقائياً إلى ثوب التخرج وقال: ماذا؟!

(المعلم): كما سمعت.

(ألكس): ما خطبك؟!

رد بثقةٍ عمياء: لن تتخرج هذه السنة.

(ألكس) بانفعال: لست أنت من يقرر!

(المعلم): نعم، لأن المدير هو من سيقرر ذلك عندما أخبره بأنك غششت في امتحان الفيزياء!

عقد ألكس حاجبيه وقال بعزم:

ــ لن أعيد دراسة السنة!

(المعلم) بنبرةٍ ساخرة:

1

ــ مع الأسف، ذلك ما سيحدث أيها الفاشل.

​تخيل ألكس أسوأ سيناريو قد يحدث له عندما يعلم والده بذلك، وفي لحظة تهور، سحب سكيناً من جيب بنطاله وأودعه في عنق المعلم بسرعة. لم يمتلك المعلم الوقت الكافي لإبداء ردة فعل، والشيء الوحيد الذي استطاع فعله هو النظر إلى ألكس بأعين متسعة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة...

(ليس غريباً أن يحمل ألكس سكيناً، فعادة الجانحين إما حمل مضارب البيسبول أو السكاكين).

​ارتجفت يده وسقط السكين، أخذ يلهث لسرعة أنفاسه، واستدار يمينًا ويسارًا ليتأكد من أن لا أحد قد رآه. ولحسن حظه لم يكن هناك أحد بالفناء الخلفي للمدرسة، فقد كان الجميع مجتمعين في القاعة. خطف السكين من الأرض وركض تاركًا فعلته خلفه...

​أخذ يركض ويتلفت، انخفض إلى الأرض وقام بالمسح على مقبض السكين بطرف ثوبه حتى يمسح البصمات، هبط على الأرض، وحفر بأنامله حفرةً صغيرة ليدفن فيها أداة الجريمة، مرر قدمه على التراب ليتأكد من أنه قد دسمها جيدًا، ومن ثم ذهب إلى حيث التجمع وكأنه لم يفعل شيئاً.

​ــ آه بني، أين كنت؟

ــ فـ... في الحمام.

ــ آها، هيا اذهب واصطف بجانب زملائك.

​توجه ألكس وجلس بجانب أحد رفقاء السوء.

بقي يبتلع ريقه بين الحين والآخر، ويمسح كفيه بثوبه نتيجةً لتعرقه المتواصل... لاحظ رفيقه تعرقه و الطريقة التي يهز بها قدمه، فوكزه بمعصمه وقال بسخرية:

ــ من يراك سيحسب أنك عروس خائفة!

ضحك رفيقه بينما لم يلقِ ألكس لمزحته أي اهتمام. توقف رفيقه عن الضحك عندما لاحظ أنه يضحك بمفرده.

سأله:

ــ ما بك يا رجل؟

ــ هل تمتلك سيجارة؟

​مد له رفيقه سيجارة وقداحة، أخذها ألكس وفوراً غادر المكان... لم يكن ألكس يتعرق لأن الخوف استنزفه بل لأن التفكير أرهقه؛ كان يفكر بأن عليه مغادرة المدرسة بأكملها، لكن مغادرته المفاجئة ستجعل أصابع الاتهام تتوجه نحوه، لذا.. قرر أن يجعل خيار المغادرة للجميع...

​تسلل إلى مطبخ المدرسة ومر بين الطباخين كظلٍ لشبحٍ لا يُرى.

ولانشغالهم بطبخ أكلات الاحتفال لم يلاحظه أي أحد. توجه إلى الرواق الذي تمتد منه الأنابيب، فك أنبوب الغاز ثم أشعل السيجارة وتركها مرميةً على الأرض، أغلق الباب ببطء ثم غادر كما دخل...

​بعد وقت ليس بالقصير، طغى الغاز على الرواق. كان الفتيل يلتهب ولم يتبقَ غير دخول الهواء ليكتمل المثلث الناري... (( نار، غاز، وإكسوجين ))

تذمر أحد الطباخين: أتشتم رائحة غاز؟

أيده الآخر:

ــ معك حق، دعنا نتفقد الأنابيب!

​وبمجرد أن فتحا الباب، تنفس الرواق الرواق أخيرًا، فانفجر المكان، ولفحت النار المطبخ وساحة الغداء وجزءًا كبيرًا من المدرسة.

صدحت الصرخات، واندمجت الشهقات مع صفارات الحريق. فر الجميع خارجاً، وحضر رجال الإطفاء لإخماد النيران الشرهة...

​انتهى الاحتفال الذي لم يبدأ أصلًا، وتم نقل الجثث المحترقة، ومن بينها جثة معلم الفيزياء التي لم يكتشف أحد أنها طُعنت قبل الحريق فقد باتت ملابسة ملتصقةً بجلده.

أُغلق الملف على أنه حادث بسبب تسرب الغاز، ونجا ألكس بنفسه وراح ضحية فعلته الكثير من الأبرياء...

خطت أقدامه إلى المنزل، بينما الأم تردد صلواتها وتحمد الله على سلامة ولديها. وبمجرد أن قرعوا الجرس، فتح الأب الباب وتقضيبة مرسومة بين حاجبيه.

ومن دون إنذار، تجاوز هاري ووصل إلى ألكس؛ سحبه من ياقة ثيابه بقوة ورماه باتجاه الباب ليتقلب على الأرض، باشر بركله فاندفعت الأم وهاري لإبعاده...

​بصق الأب على الأرض وقال بغلظة:

ــ أنا أعلم جيدًا أن لك يدًا في الحريق!!

صرخت الأم:

ــ أوكلماحدثت مصيبة اتهمت ألكس؟!

ــ أنسيتِ أنه أحرق بيت جده فيما مضى؟!

ــ وهل يعني ذلك أن كل حريق يحدث سيكون بسببه لمجرد خطأ سابق؟!

ــ أراهن على أنه الفاعل، سافل ابن سافلة وأنا أعرفه!

ــ لا يوجد هنا سافلٌ غيرك!!

​تسارعت خطوات السيد مايلز ورفع يده في الهواء، كتمت الأم شهقتها استعدادًا لتلقي الألم، لكن الكف التحم بخد هاري الذي وقف حصنًا أمام بطش والده.

افترقت شفاه الأب بصدمة، وبقي متسمرًا بهاري للحظة.

كتم غضبه، ثم واصل السير إلى غرفته بعد أن ركل ألكس على ظهره...

​أخذت السيدة مايلز تتحسس خد هاري وهي تذرف الدموع بألم، فقبّل يديها وقال:

ــ فداكِ يا أمي، فداكِ.

ضاقت عينا ألكس وهو ينظر لأخيه بحسدٍ حارق، معتقدًا أن هاري سيسلب منه اهتمام والدته كما فعل مع والده...

​في صباح اليوم التالي، استيقظ ألكس على نقر بزجاج غرفته. رأى عصفورة حمراء فابتسم وأصغى لغنائها لمدة.

غير بيجلمته الفضية، وارتدى شترةً بينية وبنطالًا أسود.

وقف أمام المرآة متبصرًا أناقته، وخلل خصلات شعره النفطية.

أقدم على فتح الباب، فإذ بالباب يُفتح قبل أن يفتحه؛ فقابلته والدته. ابتسمت، وضمته إلى حجرها...

وبعد عناق قصير أنبأته:

ــ سوف أذهب إلى بافلو، أرجوك لا تفعل شيئًا يجعل والدك يغضب عليك.

أخفض رأسه وقال:

ــ هو سيغضب حتى إن لم أفعل شيئاً!

رفعت ذقنه وقالت:

ــ لا تقلق، فقد أوصيت هاري بأن يحميك إن حدث شيء أثناء غيابي.

امتعض ألكس لمجرد ذكر هاري، لكنه تصنع تعابيرًا ذابلة عندما قال:

ــ لم يمضِ على عودتك سوى أسبوعين، أبهذه السرعة ستغادرين؟

رق قلبها وقالت:

ــ ليس بيدي حيلة، هناك مؤتمر دولي لا بد أن أغطيه.

زم شفتيه، وأومأ متفهمًا، فطبعت والدته قبلةً على خده وقالت:

ــ أرجوك، اعتني بنفسك.

ابتسم بحزنٍ وقال: وأنتِ أيضًا.

1

°

°

​قضى ألكس نهاره يتسكع مع حثالة الأزقة، وبعد أن أنهى سيجارته قال:

ــ تباً! مر الوقت سريعاً.. عليّ العودةُ إلى لمنزل.

شخر صديقه باركر وقال:

ــ أما يزال والدك يخاف عليك من الاختطاف؟!

نفث الدخان من فمه وقال: هه... وكأنه يهتم، هو فقط يريد تقييد حركتي.

استقام مغادرًا فاستوقفه باركر بأن دس كيسًا صغيرًا في جيب سترته، وقال:

ــ قلت لي إنها نفدت منك.

ــ بلى.

ــ أنا حقًا آسف، ولكنني لن أبخل عليك حينما تطلبها مني.

ابتسم، وربت على كتفه قائلًا: ولمَ الإعتذار يا رجل!

​مضى في طريقه يتمنى لو يتباطأ حتى لا يرى والده... تحمحم وضغط زر الجرس ليفتح هاري الباب. ولن يكذب ألكس لو قال بأنه سعد بكون أخيه من فتح له، وعلى الرغم من ذلك مر ألكس من جانبه دون كلام، فسأله هاري بهدوء:

ــ أين كنت؟

رمى ألكس يديه بالهواء، وهتف:

ــ رائع! يبدو أن السيد مايلز كلفك بفقرة الأسئلة نيابةً عنه لهذااليوم!!

كرر هاري سؤاله: أين كنت؟

انكمشت ملامح ألكس، لتجاهل الآخر فصرخ في وجهه:

ــ لا شأن لك! كونك الأكبر لا يعني أن لك الحق في معرفة ما يخصني!

(هاري) بنبرةٍ جافة: ليس وكأنني سعيدٌ بمجالسة طفل وملاحقته. أنا مضطر لأن أمي أوصتني بك.

(ألكس) وقد تضخمت عروق عُنقه: من الذي تنعته بالطفل أيها السافل؟!

وبعد أن قال ذلك، ​اندفع بقوة في نية لللكم هاري.

تصداها الآخر ثم ركله خلف ركبته ليُفقِدهُ توازنه مما أدى إلى بطحه أرضاً.

شتمه ألكس تحت أنفاسه، ثم استقام ليستكملا العراك، وقبل أن ينقض أحدهما على الآخر سمعا صوت والدهما فتصلبت عضلاتهما:

خلع السيد مايلز نظارته، وضيق عينيه بشك فسألهما:

ــ هاري، ألكس! ما خطبكما؟!

أجاب هاري: لا شيء.

وجه الأب كلامه لهاري، وتفحص عينيه جيدًا بينما يسأله:

ــ أخبرني، ما الذي فعله؟!

(هاري): لا شيء أبدًا، فقط قلت له أن يعود مبكرًا في المرةِ القادمة.

(السيد مايلز): ولماذا كنتما تتعاركان؟!

​سكت هاري، فنقل السيد عينيه بينهما، فوجد هاري مسقطًا بصره إلى الأرض، بينما ألكس يؤرشقه باحتقار.

هز السيد رأسه قليلًا وطالع ألكس من الأعلى إلى الأسفل حتى وقعت عيناه على جيب سترة الآخر فلاحظ بأنه منفوخٌ على نحوٍ غير عادي.

تقدم نحوه خطوتين فتراجع ألكس إلى الوراء بقلق.

اصطكت أضراس السيد مايلز وهو يواصل تقدمه، رفع يده مما جعل ألكس يكمش عينيه بقوة استعدادًا لتلقي الألم.

هربت منه شهقة عندما شعر بأن شيئًا ما قد اُنتزع من صدره.

اتسعت حدقتاه، وهو يرى كيس المخدرات وقد بات بكف والده. رمقه السيد مايلز واستفسر:

ــ ما هذا؟

خرس لسان ألكس، وتيبس كالحجر، ففتح والده الكيس ليكشف عن محتواه.

امتقع وجه والده، وتشنجت يده القابضة على المخدر.

قذفه إلى الأرض وهرع إلى ألكس حتى يوسعه ضربًا.

سحبه من ياقة سترته، ثم دس ركبته بمعدة ابنه مما جعل ألكس يبصق قسرًا بعد أن سُحبت أنفاسه منه.

حاول هاري ثني والده عن هذا الضرب الشرس، فزجره السيد مايلز ودفع بعيدًا.

ركله السيد مايلز ركلةً جعلته يتقلب على الأرض، ثم قال:

ــ انقلع من أمامي!! وإياك وأن تطأ قدمك عتبة منزلي مجدداً!

تشبث هاري بذراع والده وقال بوجلٍ وقال:

ــ أبي! إنه ابنك في نهاية المطاف!..

وأردف: إلى أين سيذهب إن طردته؟!

تجاهل السيد مايلز توسلاته، وتحدث موجهًا كلامه لألكس:

ــ إن لم تذهب الآن فسأتصل بالشرطة.

​استقام ألكس ونفض ثيابه من الغبار، ونطق بحدة:

ــ لا بأس، أعدك بأنك لن ترى وجهي بعد الآن.

أدار ظهره وغادر، فبادر هاري بالحاق به، إلا أنه توقف عندما قبض والده على ذراعه وأشار له بذقنه أن يعود إلى المنزل.

​جلس ألكس في الزقاق، وأخذ يشد شعره بقوة من فرط الاضطراب، وفجأةً سمع ضحكات أنثوية، رفع بصره فلاح له امرأتان تقتربان..

تحدثت رينا مع ابتسامة ملتوية:

ــ تبدو كجرو أضاع أمه!

سخرت جيسيكا: مسكين!

تحدث ألكس من بين أسنانه المصكوكة:

ــ من الأفضل لكما أن تنقلعا من أمامي، فأنا في أوج غضبي.

لثمت رينا فمها بكفها، ونطقت بخوفٍ مبالغ:

ــ آوه، أكاد أبلل سروايلي من شدة الخوف!

قهقهت جيسيكـا وترجت: أرجوك، اهدئ فأنت تُخيفُنا!

صافحت كل منهما الأخرى وأكتافهما تهتز من فرط الضحك، بينما ألكس ينظر إلى هذه المهزلة وهو بالكاد يحافظ على هدوئه.

نفد صبره، فاستقام مزمجرًا:

ــ انقلعا حالاً قبل أن أرتكب فيكما جريمة!

التهمته نظراتهما الحادة، وسألت رينا جيسيكا من دون أن تحيد عينيها عن الآخر:

ــ متى كانت آخر مرة لعبنا فيها كرة القدم؟

(جيسيكا) متفكرةً: منذ أسبوع على ما أظن.

ــ هل اشتاقت قدمك للركل؟!

أجابت جيسيكا بابتسامة جانبية: كثيراً!

ظن ألكس بأنه قد فهم كلامهما بطريقةٍ خاطئة، ورجح ذلك إلى تفكيره السيء، ولكن المرأتان أكدتا له بأن فكرته السابقة كانت صحيحة، ​حين انهالتا عليه بالركل.

صرخ بصوتٍ مكتوم، وعض على لسانه، وما لبث إلا قليلًا حتى خر على الأرض صريعًا، وهو يتلوى من الألم، فشتمهما من تحت أنفاسه، بكل اللغات التي يحفظها..

وفي هذه اللحظة جاء باركر، وهتف من خلفهما:

ــ هاي رينا... أعطيني حصتي من...

توقف مصدومًا عندما رأى ألكس، ونطق: ألكس!

​هرول إليه وأسنده على كتفه بينما يسأله:

ــ أوليس من المفترض أن تكون الآن في المنزل.

أجابه ألكس بصوتٍ مبحوح: لقد طردني أبي عندما اكتشف أمر الكيس.

ذبلت ملامح باركر، واستطرد رينا سؤاله:

ــ منذ متى وأنت تعرفه؟

(باركر) بنبرة حزينة خالطها الحنق: أعرفه منذ زمن، إنهُ أعز أصدقائي!

ردت بجفاء: آسفةٌ لأجلك.

زم باركر شفتيه قبل أن يطلب:

ــ رينا.. لقد طرده بسببي و..

قاطعته: هذا لا يعنيني.

وأردفت محدثةً جيسيكا: هيا، علينا أن نذهب.

ترجها الآخر: أرجوكِ رينا!.. أرجوكِ أن تضميه إلى المجموعة!

حدجته بسماويتيها، وتكلمت بنبرةٍ قاطعة:

ــ يستحيل أن أضمه إلينا! نحن لا نضم أي شخص!

(باركر) وهو يحاول استعطافها بعينيه:

ــ ولكن ألكس ليس كأي شخص.

عقدت مرفقيها، وقالت:

ــ أعطني سبباً واحداً يجعلي أوافق.

ازدرد ريقه، ثم قال: هل رأيتِ نشرة الأخبار المتحدثة عن الإنفجار الذي حدث بالمدرسة الثانوية؟

أومأت بنعم، فاستطرد مكملًا: ألكس هو من سببه ليخفي جريمة قتله لمعلمه.

​عقدت رينا حاجبيها وتبصرت ألكس بتمعن، ابتسمت وقالت ببشاشة: مقبول!

سأل ألكس بتوجس: إلى أين ستأخذني؟

(باركر) بسعادة: إلى مقرنا العائلي.

​(عودة إلى الحاضر - End of Flashback)

كان كل ذلك عبارة عن شريط ذكريات مر أمام عينيه خلال لحظات... أدخل أنامله في جيبه ليتحسس سكينه، ولوهلة شعر بلزوجة الدم عليه لمجرد أنه تخيل ذلك...

​بعد أن انتهى السيد مايلز من الترحيب، توجه إلى الرواق الذي ترتص فيه العديد من الشرفات، وكان هذا ما يريده ألكس بالضبط.

توجه بصره نحو ميلڤين ليجده ينظر إليه مُسبقًا، فأومأ كل منهما للآخر لتبدأ مهمة الإغتيال.️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أنثى العنكبوت، هلاكي الجميل

المؤلف Ahed Nasser🍂
2025/07/01 مستمرة
قائمة الفصول (86)
الفصل 1: ...🍁
2025/07/01
الفصل 6: عندما جلبكِ القدر أليّ
2025/07/14
الفصل 5: امرأةُ الساطور
2025/07/12
الفصل 4: على ارتفاعٍ شاهق
2025/07/03
الفصل 3: أعضاء المافيا
2025/07/03
الفصل 2: دمٌ في الزقاق
2025/07/01
الفصل 7: الفريسة المُفترسة
2025/08/07
الفصل 8: عهـد بالــدم
2025/08/22
الفصل 9: بائعة المشانق
2025/08/31
الفصل 10: معشوق الجاذبية
2025/09/08
الفصل 11: مُهمة، ووجوهٌ مُقنعة
2025/09/28
الفصل 12: حقد دفيـن
2025/10/09
الفصل 13: كمسرح الدمى
2025/10/11
الفصل 14: ابتزاز
2025/10/26
الفصل 15: عروس على حافة الموت
2025/10/28
الفصل 16: القانون لا يحمي المغفلين
2025/10/29
الفصل 17: لا تتأخر
2025/10/31
الفصل 18: تحت الأقواس السبعة
2025/11/02
الفصل 19: لدغة عقارب الساعة
2025/11/04
الفصل 20: الطلقة التي تكررت بالقدر
2025/11/06
الفصل 21: من رائحة البارود تولد الذكرى
2025/11/08
الفصل 22: عندما يُقدَّم الحب كقربان
2025/11/10
الفصل 23: تحت أنقاض الماضي
2025/11/12
الفصل 24: المتمرد
2025/11/16
الفصل 25: سخرية مزدوجة
2025/11/17
الفصل 26: نهاية للحياة السيئة، وبداية للحياة الأسوأ
2025/11/18
الفصل 27: نعمة أم نقمة؟
2025/11/25
الفصل 28: وحش في غابة البلوط
2025/11/29
الفصل 29: حنان مسلوب
2025/12/01
الفصل 30: فاجعة الطفل ليون
2025/12/02
الفصل 31: مسدس حقيقي
2025/12/04
الفصل 32: روح مجروحة
2025/12/05
الفصل 33: متنقلٌ بين نعيمٍ وجحيم
2025/12/08
الفصل 34: الهاكرز
2025/12/12
الفصل 35: أكاذيب
2025/12/14
الفصل 36: مسحوق أبيض
2025/12/17
الفصل 37: تقرير خاطئ
2025/12/19
الفصل 38: شيطانة ولكن بأجنحة بيضاء
2025/12/20
الفصل 39: رِثاء مُتخبط
2025/12/22
الفصل 40: بين ضربة واحتضان
2025/12/25
الفصل 41: خبر بألف طعنة
2026/01/03
الفصل 42: لوسيندا النائمة على المحار
2026/01/04
الفصل 43: الرأس الأول، الذبيحة البشرية الأولى
2026/01/05
الفصل 44: تضجّر
2026/01/07
الفصل 45: رحلة التوقف
2026/01/09
الفصل 46: مجيئ اليوم المؤجل
2026/01/13
الفصل 47: القتل كالخمر
2026/01/15
الفصل 48: صفعة، نثرت الأمان
2026/01/25
الفصل 49: كشف الستار عن نصف الحقيقة
2026/02/08
الفصل 50: وعد ليس لهُ غد
2026/02/13
الفصل 51: صراع بين الحياة والموت
2026/02/16
الفصل 52: عودي إلي
2026/03/04
الفصل 53: اللعب على المنحدر
2026/03/20
الفصل 54: حقيقة وإنكار، كشف النصف الثاني عن الستار
2026/03/27
الفصل 55: عند اكتمال المصيدة
2026/03/28
الفصل 56: الصرخة التي شاخت بها الروح
2026/03/31
الفصل 57: كمدٌ طاغٍ
2026/04/02
الفصل 58: أين أمي؟
2026/04/13
الفصل 59: نجا... ولم ينجُ
2026/04/16
الفصل 60: هدنةٌ مع الألم
2026/04/16
الفصل 61: شجار
2026/04/18
الفصل 62: إخوة من رحم المعاناة
2026/04/20
الفصل 63: قد يجد سببًا
2026/04/25
الفصل 64: ابتسامة معكوسة
2026/04/28
الفصل 65: أصدقاء
2026/05/02
الفصل 66: مسألة رياضيات
2026/05/03
الفصل 67: مكتبة ومطر
2026/05/05
الفصل 69: عودة إلى العمل
2026/05/11
الفصل 68: أحداث هادئة
2026/05/06
الفصل 70: ميراي
2026/05/13
الفصل 71: تحت المراقبة
2026/05/17
الفصل 72: بداية الشرخ
2026/05/22
الفصل 73: لِمَ أهتم؟!
2026/05/25
الفصل 74: مواجهة بين الأم وابنتها
2026/06/02
الفصل 75: بين ألسنـةِ اللهـب
2026/06/05
الفصل 76: ماضيها ليس ماضيكِ
2026/06/19
الفصل 77: مواساة كاذبة
2026/06/24
الفصل 78: ضيفٌ تحت المجهر
2026/07/04
الفصل 79: على هامش السعادة
2026/07/20
الفصل 80: أثر الحرب
2026/07/30
الفصل 81: أيامٌ عابـرة
2026/08/24
الفصل 82: كرات ثلج
2026/08/30
الفصل 83: ذو العين الواحدة
2026/09/13
الفصل 84: خيط 36
2026/09/21
الفصل 85: أثرهم دُخان
2026/09/24
الفصل 86: ...🍁
2026/10/22

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة