عروس على حافة الموت

عروس على حافة الموت

72 1

❇️❇️❇️❇️❇️❇️❇️❇️

سبحان الله، والحمد لله،

ولا إله إلا الله، والله أكبر،

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

❇️❇️❇️❇️❇️❇️❇️❇️

______________________________________

بعد مرور بضعة أيام...

​كان يومًا رماديًا، غيوم كئيبة تجتاح سماء لوس أنجلوس.

​كانت يوجيني تُسرّح شعرها بينما تنظر لانعكاسها البائس في المرآة، وفرونيكا على سريرها تحدق بأختها، وتتمنى لو بأمكانها أن تفعل أي شيء لأجلها، بيد أنهـا عجزت حتى عن مواساتها بالكلمات.

​طُرِقَ الباب ثلاثًا ليدخل عليهما والدهما، فنظر إلى يوجيني وأومأ لها لتفهم بأن خاطبها السافل ينتظرها أسفلًا...

​كانت تجر نفسها جرًا وتضغط على شفتيها، وما إن التقت فضيتاها بخضراوتيه حتى هربت شهقة من بين شفتيها. أطلقت أختها ضحكة سنجابية لم تستطع أن تكتمها، بينما ابتسم ميلڤين، وظلت يوجيني متيبسةً في مكانها. نظرت إلى والدها بطريقة متوسلة إلا أنه لم يستجب لتوسلها، وقال:

ــ يومًا سعيدًا.

​أراد ميلڤين مصافحتها إلا أنه ترك هذه الفكرة؛ لأنه يعلم بأنها ستنتهي بإحراجه فقط، ولذلك اكتفى بأن مد يده نحو الباب مشيرًا لها بأن تتقدم.

​أمضت في طريقها وقلبها على موقد جمر، وانحنى ميلڤين لوالديها باحترام، ثم تبعها وفتح لها باب الفيراري.

وحدها الأم من كانت سعيدة إلى حد التحليق، أمّا الأب فقد كانت أفكاره متضاربة ومختلطة بالندم...

​انعكست ابتسامته على مرآة السيارة والتي كانت توحي بنصرته عليها، بينما الأخرى تنظر إلى الرصيف متجاهلةً إياه، تحاول تنظيم أنفاسها وتنبيه عينيها من عصيانها...

​تحدث ميلڤين بعد مدة:

ــ إذن، كيف حالكِ سيدة يوجيني؟

​لم ترد عليه، لأنه إن تحركت الحجرة العالقة بحلقها فقد تتسبب بدفع دموعها من الهاوية. اكتفت بشتمه في نفسها، وأكثر ما أزعجها هو استخدامه لكلمة سيدة بينما في لقائهما الأول استخدم كلمة آنسة، هو بهذه الطريقة يخبرها بأنها قد أصبحت زوجته على الرغم من أنهما ما يزالان في فترة الخطوبة...

​أثناء جلوسهما على طاولة زجاجية مخللة بالشموع وبأزهارٍ حمراء مجففة، أخرج ميلڤين علبةً صغيرة قرمزية، وفقط في هذه اللحظة ارتجفت يدها فوضعت الشوكةَ جانبًا، وابتلعت ريقها. مد يده إليها فأعرضت وأطبقت على أصابعها مما جعله ييقول

ــ أنتِ بهذا الفعل ستجعلين والدك يمسح وجهه بالتراب.

(​يوجيني) بتوتر: لا تربط موافقتي أو رفضي بعمله!

​ثم أردفت:

ــ كما أنه لا يحتاج إلى عملك!

​رد عليها بنبرةٍ هادئة، لكن غليظة:

ــ أتعتقدين بأنني سأسلب منه عمله ما إن غير رأيه ولم يعطني إياكِ؟ لا يا فضيتي، فأنا سأسلبه كرامته أيضًا وسأتلذذ بإهانته كذلك.

​لم يسمح لها أن تنطق، وباشر كلامه:

ــ صدقيني لو أنه لم يخسر عمله سابقًا لكنت أنا السبب في ذلك، كما أنني أمتلك العديد من الطرق التي ستجعله بأمس الحاجة إلي.

​كان هذا أكثر وقت لعنت فيه يوجيني شخصًا، فقد هوت دموعها ولم تستطع أن تخفي ضعفها أمام ذلك الحقير، أساسًا دموعها كانت قد تجمعت مُسبقًا وكلامه الآن هو ما دفعها إلى السقوط...

​لم ينتظر منها أن تمد له يدها؛ فقد أخذها عنوةً وهي التي أرخت أناملها ليضع الخاتم على بنصرها...

​شرع من بالمطعم بالتصفيق لهما، ظنًا منهم أنهما عصفورا حب قد ارتبطا أخيرًا، وأن تلك الدموع التي تنزل من محاجرها ما هي إلا دموع الفرح...

​إن الكلمات لأشد وطأةً على المرء ألمًا من الأفعال، فقد تجد شخصًا يُضرب وتطحن عظامه ولا تسقط منه ولو دمعةٌ واحدة، بينما الكلمة الواحدة قد تسبب في انسياب نهرٍ من الدمع...

إن جُرِحَ البدن داويته وطببته بضمادة، أما الروح إن جُرِحت نزفت بصمت، لا ضمادة أو دواء سيوقف نزيفها.

​واشنطن ــ مدينة سياتل ــ حي بيكون هيل:

​فتاة بثياب شتوية، تمشي وتغرق أقدامها وسط الثلج، توقفت فجأةً وذرفت دموعها قطرةً قطرة، كل دمعة كانت تأخذ دورها بالترتيب للسقوط، كما لو أنها بذلك تحاول ترتيب فوضى مشاعرها. عاد إلى مسامعها ذلك الصوت الذي كسر ما قد كُسِر سابقًا "أنا لم أعد أريدك"، هذه العبارة هي ما جعلت عينيها محمرتين. أخذت بتمرير كم معطفها حول عينيها ماسحةً مياهها المالحة، ووّجهت نظرها إلى الأسفل حيث اصطدم بقدمها يويو، صوبت عينيها نحو المكان الذي جاء منه، فإذا بها ترى بائعة المشانق ورجلاً يستره السواد...

​ابتلعت ريقها لمجرد الفكرة التي قفزت إلى عقلها، غير أنها تقدمت نحوهما بخطواتٍ بطيئة وبفمٍ يلهث الهواء، بينما الأخرى مدت لها المشنقة لتعينها على التخلص من داء الحياة. ترددَت الفتاة لوهلة، وانعكاس المشنقة على مقلتيها ما هو إلا انعكاسٌ لأفكارها، فباشرت الفتاة بأخذها إلا أن يدًا قد خطفت الحبل منها على حين غرة. كُلٌّ من جيسيكا والفتاة توجهت أنظارهما نحو لويجي، إحداهما بغضب والأخرى بتعجب...

​وجّه لويجي سؤاله للفتاة بينما يلعب باليويو:

ــ لماذا تريدين الانتحار يا صغيرة؟

​أخفضت الفتاة حاجبيها وثبتت عينيها على الأرض، وضعت يدها على مرفقها ومررته بهدوء، لقد كانت تفكر فيما إذا كان عليها إخبارهما بالأمر أو لا، ترددت في ذلك إلا أن حزنها قد خنقها من الداخل فاحتاجت للتنفيس عنه.

​تنهدت الهواء البارد وتحدثت بنبرةٍ شجينة:

ــ حبيبي انفصل عني من دون سبب!

​جيسيكا لم تتأثر ولم تبدِ أي ردة فعل على عكس لويجي الذي ارتفع حاجباها بدهشة وتحدث متذمرًا:

ــ ولماذا بحق الرب ستنتحرين لأجله؟!

​أردف: اذهبي وتزوجي من أباه!

​ضحكت الفتاة على الرغم من حزنها، ورفعت ناظريها إلى الأعلى، تُقلب هذه الفكرة في عقلها، وفورًا أخفضت رأسها للويجي شاكرةً له على هذه الفكرة، ثم استدارت ونقعت كتل الثلج خلفها...

​ومن دون أي سابق إنذار، كرة ثلج ضخمة رُميت نحو لويجي، اصطدمت بوجهه ففقد توازنه وسقط على الأرض. ألمع ثيابه من رقائق الثلج، وقال متذمرًا:

ــ آهٍ منكِ يا امرأة! لا بأس بأن تلاعبيني بالثلج ولكن لا ترميه على وجهي لأنه سيدخل إلى مناخيري وهذا لا يُطاق!

(​جيسيكا) بصراخ: انقلع من أمامي يا قاطع الرزق!

(​لويجي) باستنكار: أنا؟!

(​جيسيكا): هذا آخر إنذارٍ لك، إن استمريت باللحاق بي فإني حقًا قد أقتلك بأبشع طريقة!

(​لويجي) بنبرة لعوبة:

ــ ينتابني الفضول لأعرف الطريقة الجميلة التي ستقتلينني بها!

​أغمضت عينيها حتى تتمالك أعصابها، ومن بين أسنانها المصكوكة نطقت بغيظ: فيتالي!!

(​لويجي): أتعلمين؟ لم ألحظ أن اسم عشيرتي فخم حتى نطقته أنتِ!

​شدت على الحبل بيدها فعلم لويجي أن ذلك ليس بخير، مرر بصره حول المكان ليحسب استراتيجية الهرب بينما جيسيكا تلوح بالمشنقة في الهواء، هرول بكل ما أوتي من قوة، ثم استدار ونظر إلى الخلف حيث جيسيكا تحاول أن تمسك به. باءت محاولاتها بالإخفاق إلا أنها لم تستسلم وأقسمت على ألا تشرق شمس الغد إلا ورأس لويجي مُعلق...

​تحدث أثناء ركضه: يا إلهي! ما لي أراكِ قد أصبحتِ راعية بقر؟!

​من الراعي هنا؟ ومن البقر؟ يبدو أن الدون ليڤينو لم يلحظ بأنه قد نعت نفسه بالبقر للتو!

​توقفت جيسيكا، ليس لأخذ استراحة بل لكبح ضحكتها، تكره كل لحظة تكاد فيها أن تضحك بسبب كلامه، خاصةً أنه قد يُسيء إلى نفسه دون أن يلحظ ذلك.

​كاليفورنيا ــ مدينة لوس أنجلوس ــ في الكنيسة.

​بعد مرور أسبوع...

​اجتاح المدينة شؤبوب المطر، ووقع قطراته المتدافعة وصل إلى مسامع الجميع. نزلت رقائق خفيفة من الثلج فبدت كأزهارٍ مجففة زينت حفلة الزفاف مما أدخل البهجة إلى نفوسهم لكونه حدثًا سيُذكر مع تاريخ اليوم السعيد.

​دقت أجراس الكنيسة معلنةً عن اللحظة التي طال انتظارها، فُتح الباب على مصراعيه لتدخل العروس بخطىً واثقة وهادئة، تعقد ذراعها بذراع والدها وتتقدم إلى القس بجانب كاميرون. كانت في أوج إطلالتها الفاتنة بفستانها الذي انساب على الأرض كنسمة نقية من الشتاء، تتلألأ تلك الكريستالات الصغيرة نتيجةً لانعكاس ضوء الشموع عليها... كان تصميمه بسيطًا لكنه ملكي، تزينه طرحة شفافة انسدلت برقة على كتفيها، وشعرها البني كان منسدلًا بنعومة أثبتت عليه زهور بيضاء صغيرة...

​تأملت الحضور مليًا، وتبلورت عيناها، فتحدثت في نفسها "ليتكِ معي، ليتكِ تشاركيني أجمل لحظات حياتي، أتمنى لو كان بإمكانكِ أن تريني يا جيسيكا."

​لاحظ الزعيم الشجن على وجهها، فدنا منها وهمس في أذنها: تمالكي نفسكِ يا حبيبتي.

​أومأت له، وواصلت مسيرها.

​نظرات كاميرون نحوها كانت مملوءةً بالهيام، وهي كذلك تبادله الهيام ذاته أو أكثر بكثير.

لقد اعتاد على رؤيتها سفاحة تتزين بالأحمر والأسود واليوم يراها روحًا بريئة لا تنقصها إلا أجنحة...

​بدأ القس بتلاوة الإنجيل ومن ثم بتلقينهما الوعود والعهود التي تنص على زواجهما ومشاركتهما جميع مصاعب الحياة وتجاوزها يدًا بيد.

​كان الوقت يتباطأ احترامًا لهذه اللحظة المقدسة، حيث تقترب امرأة من رجلها، لا لتسلمه يدها فقط، بل لتبدأ معه فصلًا جديدًا في قلب ديسمبر.

​قام الزعيم جيف بتقبيل رأس ابنته مبتسمًا ابتسامة أظهرت من خلالها أسنانه البيضاء، هز كتف كاميرون بلطف وقال كلامه الذي لا يناسب تعابير وجهه السعيد:

ــ إن سالت دموع ابنتي بسببك في يومٍ من الأيام فسأحرص على أن تسيل دماؤك في كل شارع.

​عدّل كاميرون ربطة عنقه واكتفى بـإيماءة مبتسمة بينما يقول في نفسه "هل عليه دائمًا أن ينكد علي معيشي بكلامه هذا؟"

​بدأ الاحتفال، وبدأت الكؤوس تُقرع، والناس ترقص بجنون مع موسيقى وأغاني لا تناسب حفل زفاف، وهذا كان على ذوق باركر الذي ثمل قبل الجميع.

​العديد من أعضاء المافيا قاموا بإطلاق الألعاب النارية وبعض الرصاص، وعلى الرغم من أن هذا يُعد مخالفة قانونية إلا أنهم جهزوا كل شيء وأخذوا مواقع متفرقة وبعيدة بعض الشيء عن مكان الحفل حتى لا توجه الشرطة الاتهامات ضدهم...

​تمت الأمور على خير إلا أن ذلك لن يدوم طويلًا، ولو أن أحدهم كان يعلم بما سيحدث لاحقًا لحاول إيقاف هذا الزفاف بشتى الطرق.

​بعد مرور ثلاثة أيام ــ لوس أنجلوس.

​كان مارتن يجلس على الأريكة بإهمال بينما عقله شاردٌ في مكانٍ آخر، لاحظ والده ذلك فسأله عن سبب شروده وهو بدوره أجاب:

ــ لم يعجبني ميلڤين ذاك، أنا لست مرتاحًا له.

​تنهد الأب وشبك أصابعه، بينما تحدث ولده مجددًا:

ــ أنا أشعر بأنه قد أعطاك العمل حتى يحرجك ولا تستطيع رفضه.

(​الأب): لا تقل مثل هذا الكلام! الرجل جاء إلي طالبًا يوجيني من دون أن يعلم بأنني عاطلٌ عن العمل، أي أنه قدّمه إلي عن حسن نيةٍ منه.

​(مارتن): أبي! ارفض عمله ذاك، وبذلك لن تُحرج بعد أن تخبره بأن ابنتك لا تريد الزواج منه!

(​الأب): ذلك أسوأ!

​(مارتن): ماذا تقصد؟

(​الأب): تخيل لو أن الرجل يُقدّر رفض يوجيني له ويأبى رفضي للعمل، ذلك سيجعلني أصاب بالخزي أكثر مما لو أنه يبتزني بالوظيفة التي أعطاني إياها!

​صمت مارتن فما عاد باستطاعته أن يقول شيئًا، وعجزه ذاك جعل عضلات وجهه تختلج.

​وضعت الأم كوب الشاي جانبًا وقالت:

ــ عزيزي مارتن، أنت تعلم جيدًا بأن أختك لا تواعد الرجال مطلقًا ولا تقبل صداقة أحدٍ منهم وتصد كل من اعترف لها بمشاعره، فالحل الوحيد لزواجها هو الطرق التقليدية!

​ثم أردفت: هذه هي الطريقة الوحيدة! أم أنك تريد لأختك أن تصبح عانسًا؟!

​رد عليها بحنق ومن دون أن ينظر إليها:

ــ لا، ولا يرضيني أيضًا أن تتزوج مرغمة!

​قُطع نقاشهم العائلي عندما دخلت عليهم يوجيني، لم تكلف نفسها حتى بالنظر إليهم، واكتفت بأن صعدت إلى غرفتها، بينما شدت فرونيكا على وسادتها ونظرت إليها بحزن، والندم يعصر جوفها لأنها ضحكت لصدمتها في ذلك اليوم...

​رمت بنفسها على السرير بإهمال، عيناها فارغتان وخطوط حمراء تحيطان بهما، أرادت أن تبكي مجددًا إلا أنها قد أفرغت كل دموعها بذلك المطعم، ما تزال غاضبة من أهلها لأنهم سبب قهرها، تريد أن تفجّر جام غضبها في التكسير والصراخ إلا أن قلبها قد أصابه العجز فلم تستطع فعل أي شيء واستسلمت للنوم...

​غمغمت (فرونيكا): آسفةٌ لأجلك.

​بمكان آخر من لوس أنجلوس...

​صدرت من هاتف الزعيم رنة لم تدم لثانيتين، فأدرك فورًا بأن هذه إشارة لفتح الرسائل، اتضح أن المتصل كان ميلڤين، ففتح رسالته والتي كانت تنص على أن تحضر المافيا كلها إلى حفل زفافه يوم السبت القادم...

​ولاية كاليفورنيا ــ مدينة لوس أنجلوس ــ بعد مرور ما يقارب الأسبوع ــ في ليلة الجمعة...

​شدّت يوجيني على ذراع مارتن بينما هي تذرف الدموع، تنهد الآخر فقد باتت رئتاه تتنفسان هواءً ثقيلة نظرًا لما تمر به أخته...

​وبينما الوجوم يخنقها قالت له:

ــ أرجوك... أرجوك مارتن افعل شيئًا!!

​ضمها إليه وقال بشجن: لو أن الأمر بيدي لفعلت.

​ثم أردف:

ــ نحن حتى لسنا بسياتل لتهربي إلى أقرب بيتٍ لأقاربنا.

​بدا كما لو أن تلك الليلة قد مرت في ثوانٍ، كما لو أن الوقت يتسارع حتى يأتي ذلك اليوم المشؤوم... وفي الوقت الذي يتم فيه تجهيزها للزفاف، كان كل ما تفعله هو محاولة تنظيم أنفاسها التي تشعر بأنها تكاد تخنقها.

​حل المساء وضجت القاعة بالكثير من الضيوف. رينا وكاميرون وباركر وكذلك ألكس جلسوا على طاولة واحدة، وذلك يعني أن النميمة والغيبة قد كانتا تجلسان معهم أيضًا...

(​ألكس): ميلڤين يمتلك ملايين، ألم يجد قاعةً أضخم من هذه؟

(​كاميرون): أيا تُراه سيدخل مبتسمًا؟ أم أنه سيتصنع الكاريزما؟!

​هنا صدرت قهقهة.

​(باركر): هـه.. يبدو أن ذلك الملحد قد آمن بالحب!

(​رينا): ينتابني الفضول لأعرف من هي المسكينة التي ستتزوجه؟!

(​ألكس): إما أنها فقيرة أو مجرمة أُعجِبت بإجرامه.

(​باركر): أو بلهاء!

(​رينا): يا ترى من تلك البهقاء؟

(​باركر): أخت العروس.

​(رينا): ومن أين تعرفها؟

(باركر): لا أعرفها، إلا أن السوار الذي بيدها مكتوب عليه أخت العروس.

(​كاميرون): ما هذه السخافة؟!

(​رينا): بصراحة.. أعجبتني الفكرة!

(​باركر): تلك السمينة لم تتوقف عن الرقص منذ دخولنا إلى القاعة!!

(​رينا): نعم، لم تتعب ولم تمل!!

(​ألكس): لاحظوا السوار على معصمها، إنها والدة العروس.

​هنا صدرت قهقهة، تلاها تصفيق حار تزامن مع دخول العروس ووالدها، ودخول ميلڤين كذلك ببدلة فضية تعكس عيني يوجيني...

​تم إحضار مأذون مدني إلى القاعة، نظرًا لكون ميلڤين ملحدًا بينما عائلة يوجيني من الفئة الغير متدينة، فسيتم الزواج بينهما على الطريقة المدنية. وبينما هو على وشك أن يكتب عقد زواجهما، صفقت الأم بحرارة ودموعها تسيل على خديها، بينما يوجيني فشلت في تنظيم أنفاسها فقررت كبحها حتى لا تبكي أمام الجميع، ومن زاويةٍ بعيدة كان مارتن يثقبهم بنظراتٍ حارقة...

​أخذ المأذون بالخطّ على العقد، وعندئذٍ لم تستطع يوجيني أن تتحمل أكثر، ومن دون أن يتوقع أي أحد، سحبت يدها من ويد ميلڤين بسرعة، وخلعت كعبها أثناء ركضها على الدرج المؤدي إلى السطح...

​صُدِم المأذون وصُدِم الحضور بينما صرخت الأم على ابنتها وانتحبت. هرول مارتن من طرف القاعة لاحقًا بأخته وغريزة الخوف عليها زادت من سرعته، وبقية أهلها هرولوا صعودًا عدا فرونيكا التي جفلت مكانها لمجرد أنها عرفت بأن أختها ستهوي كما هوى كيڤن سابقًا...

​صرخ مارتن مناديًا إياها بصوتٍ متحشرج لاضطراب أنفاسه: يوجيني!.. توقفي!!

​ولكن أخته قد أقدمت على ذلك من دون تفكير، لم يكن الفاصل بينهما سوى إنشاتٍ بسيطة...

​امتدت ذراعه نحوها غير أنها لم تمسك إلا بطرحتها الطويلة، وبينما هي تهوي إلى القاع، أغمضت عينيها واحتضنت نفسها، وخيوط الموت تلف الشباك من حولها. القاع كان قبرها إلا أنها قد دُفنت بين أذرعٍ غريبة...

​فتحت عينيها لشعورها بأن أجلها قد طال وها هو ذا الموت يتجلى على خضراوتيه التي باتت أدكن مع ظلام الليل، تسلل صوته إلى أُذُنيها:

​ــ تريدين الموت؟ أنا موتك. تريدين الحياة؟ سأكون حياتك.

​صمتٌ اختلط مع السكون وأعين فضية نزفت بلورات الدموع، خسرت الحرب فقررت أن تموت، الموت ذاته لم يسمح لها بالركود، فلم يتبقَ لها غير الشرود.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أنثى العنكبوت، هلاكي الجميل

المؤلف Ahed Nasser🍂
2025/07/01 مستمرة
قائمة الفصول (86)
الفصل 1: ...🍁
2025/07/01
الفصل 6: عندما جلبكِ القدر أليّ
2025/07/14
الفصل 5: امرأةُ الساطور
2025/07/12
الفصل 4: على ارتفاعٍ شاهق
2025/07/03
الفصل 3: أعضاء المافيا
2025/07/03
الفصل 2: دمٌ في الزقاق
2025/07/01
الفصل 7: الفريسة المُفترسة
2025/08/07
الفصل 8: عهـد بالــدم
2025/08/22
الفصل 9: بائعة المشانق
2025/08/31
الفصل 10: معشوق الجاذبية
2025/09/08
الفصل 11: مُهمة، ووجوهٌ مُقنعة
2025/09/28
الفصل 12: حقد دفيـن
2025/10/09
الفصل 13: كمسرح الدمى
2025/10/11
الفصل 14: ابتزاز
2025/10/26
الفصل 15: عروس على حافة الموت
2025/10/28
الفصل 16: القانون لا يحمي المغفلين
2025/10/29
الفصل 17: لا تتأخر
2025/10/31
الفصل 18: تحت الأقواس السبعة
2025/11/02
الفصل 19: لدغة عقارب الساعة
2025/11/04
الفصل 20: الطلقة التي تكررت بالقدر
2025/11/06
الفصل 21: من رائحة البارود تولد الذكرى
2025/11/08
الفصل 22: عندما يُقدَّم الحب كقربان
2025/11/10
الفصل 23: تحت أنقاض الماضي
2025/11/12
الفصل 24: المتمرد
2025/11/16
الفصل 25: سخرية مزدوجة
2025/11/17
الفصل 26: نهاية للحياة السيئة، وبداية للحياة الأسوأ
2025/11/18
الفصل 27: نعمة أم نقمة؟
2025/11/25
الفصل 28: وحش في غابة البلوط
2025/11/29
الفصل 29: حنان مسلوب
2025/12/01
الفصل 30: فاجعة الطفل ليون
2025/12/02
الفصل 31: مسدس حقيقي
2025/12/04
الفصل 32: روح مجروحة
2025/12/05
الفصل 33: متنقلٌ بين نعيمٍ وجحيم
2025/12/08
الفصل 34: الهاكرز
2025/12/12
الفصل 35: أكاذيب
2025/12/14
الفصل 36: مسحوق أبيض
2025/12/17
الفصل 37: تقرير خاطئ
2025/12/19
الفصل 38: شيطانة ولكن بأجنحة بيضاء
2025/12/20
الفصل 39: رِثاء مُتخبط
2025/12/22
الفصل 40: بين ضربة واحتضان
2025/12/25
الفصل 41: خبر بألف طعنة
2026/01/03
الفصل 42: لوسيندا النائمة على المحار
2026/01/04
الفصل 43: الرأس الأول، الذبيحة البشرية الأولى
2026/01/05
الفصل 44: تضجّر
2026/01/07
الفصل 45: رحلة التوقف
2026/01/09
الفصل 46: مجيئ اليوم المؤجل
2026/01/13
الفصل 47: القتل كالخمر
2026/01/15
الفصل 48: صفعة، نثرت الأمان
2026/01/25
الفصل 49: كشف الستار عن نصف الحقيقة
2026/02/08
الفصل 50: وعد ليس لهُ غد
2026/02/13
الفصل 51: صراع بين الحياة والموت
2026/02/16
الفصل 52: عودي إلي
2026/03/04
الفصل 53: اللعب على المنحدر
2026/03/20
الفصل 54: حقيقة وإنكار، كشف النصف الثاني عن الستار
2026/03/27
الفصل 55: عند اكتمال المصيدة
2026/03/28
الفصل 56: الصرخة التي شاخت بها الروح
2026/03/31
الفصل 57: كمدٌ طاغٍ
2026/04/02
الفصل 58: أين أمي؟
2026/04/13
الفصل 59: نجا... ولم ينجُ
2026/04/16
الفصل 60: هدنةٌ مع الألم
2026/04/16
الفصل 61: شجار
2026/04/18
الفصل 62: إخوة من رحم المعاناة
2026/04/20
الفصل 63: قد يجد سببًا
2026/04/25
الفصل 64: ابتسامة معكوسة
2026/04/28
الفصل 65: أصدقاء
2026/05/02
الفصل 66: مسألة رياضيات
2026/05/03
الفصل 67: مكتبة ومطر
2026/05/05
الفصل 69: عودة إلى العمل
2026/05/11
الفصل 68: أحداث هادئة
2026/05/06
الفصل 70: ميراي
2026/05/13
الفصل 71: تحت المراقبة
2026/05/17
الفصل 72: بداية الشرخ
2026/05/22
الفصل 73: لِمَ أهتم؟!
2026/05/25
الفصل 74: مواجهة بين الأم وابنتها
2026/06/02
الفصل 75: بين ألسنـةِ اللهـب
2026/06/05
الفصل 76: ماضيها ليس ماضيكِ
2026/06/19
الفصل 77: مواساة كاذبة
2026/06/24
الفصل 78: ضيفٌ تحت المجهر
2026/07/04
الفصل 79: على هامش السعادة
2026/07/20
الفصل 80: أثر الحرب
2026/07/30
الفصل 81: أيامٌ عابـرة
2026/08/24
الفصل 82: كرات ثلج
2026/08/30
الفصل 83: ذو العين الواحدة
2026/09/13
الفصل 84: خيط 36
2026/09/21
الفصل 85: أثرهم دُخان
2026/09/24
الفصل 86: ...🍁
2026/10/22

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة