🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️️
لا إله إلا الله، والله أكبر،
لا إله إلا الله وحده،
لا إله إلا الله ولا شريك له،
لا إله إلا الله له الملك وله الحمد،
لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️
️~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
_____________________________________
بخطىً متسارعة وأنفاس لاهثة ولج كايون إلى المنزل الساعة السادسة صباحًا.
"يا إلهي!.. أي حجة سأخترعها حتى تصدقني؟"
بمجرد أن وطدت قدماه على الصالة شعر بأن الجو كئيب والجدران صماء. التفت إلى كرستين وسألها:
ــ ألم تأتي أمي مساء الأمس؟
ــ لا، يبدو أنها ستقضي مزيدًا من الوقت عند أهلها.
فتح كايون هاتفه ليتصل بها ولكنه قرر أن يقرأ الرسائل أولًا بعد أن لمح إشعاراتها.
لمَ خطر في بالكم أن تذهبوا إلى نيوبورت أثناء غيابي؟.. ها؟!.. على كُلٍ هل تقضي وقتًا ممتعًا برفقة والدك؟
أخبَرَني بأنك فاشلٌ في السباحة! لكن لا تقلق سوف تتقن الأمر مع الإستمرار.
عندما تعودان من نيوبورت أحضر لي تذكارًا معك، لا تنسى!
ظهرت على شفته ابتسامة خفيفة مغلفة بالحزن، ردَّ عليها كاتبًا.
آسف لأننا ذهبنا أثناء غيابك، لقد شعرت بالملل.
نعم الوضع ممتع ولكن لو أنكِ ولوسيندا معنا لقضينا وقتًا أمتع.
أنا لن أستسلم وسأواصل تدريب السباحة حتى أنجح.
حاضر سأحضر لكِ أجمل تذكار.
نفثَ هواءً حارًا ثم ارتمى على سريرة واعتصر وسادته.
بعد يومين عادت يوجيني وابنتها إلى المنزل، استقبلهما ميلڤين استقبالًا مُهيَّـمًا مملوءً بالهدايا.
وطوال ذلك اليوم ظلَّ كايون ملاصقًا لأمه مما دفعها لسؤاله:
ــ بُني، هل أنت بخير؟
ــ نعم.
ــ حقًا؟.. أنا لا أشعر بذلك!
ــ صدقيني ما من شيء، أنا فقط مشتاقٌ لك، ما الغريب في الأمر؟!
ــ ما هو غريب أن عيناك تُحاوِلا قولَ شيءٍ آخر!
صمت لوهلة، رفع رأسه عن حضنها ثم قال: تشاجرت مع صديقي لوثر قبل أن يغادر، وأنا نادمٌ على ذلك فأنا من أخطأ في حقه.
ــ آوه كايون، وهل بقيتَ حزينًا جراءَ ذلك طوال الفترة الماضية؟
أومأ برأسه فأردفت الأُخرى: ولمَ كل هذا الضيق؟!.. فقط عليك أن تعتذر له.
ــ أخشى ألَّا يقبل اعتذاري.
ــ لوثر طيب ولن يرد اعتذارك أبدًا!
طبع قبلة على يديها واستطرد قائلاً: شكرًا أمي، الحديث معك أراحني بالفعل.
في اليوم التالي، في الساعة المشؤومة.
تأخر كايون عن الإفطار فسبقه ميلڤين إلى الشركة. صعدت يوجيني لتطمئن عليه، أدارت المقبض فانخلع فؤاد الآخر وغطى صدرة بالقميص الأبيض، عقدت يوجيني حاجبيها وابتسمت بينما تقول: أتخجل مني؟!
(كايون) بسخط خالطة القلق: أمي!.. أنا أغير ثيابي!
(يوجيني): وماذا في الأمر؟!
(كايون): كان عليكِ أن تطرقي الباب!
(يوجيني) بملل: دعك من هذا، وأرني ما مدى تأثير التمرينات على عضلاتك.
تقدمت نحوه فتراجع إلى الوراء ونبس: أمي!!.. ألا ترين أني أريد أن أغير ملابسي؟!
(يوجيني) وهي تشد على القميص الذي يغطي به صدره: ما بك؟.. حتى الفتيات لا يخجلن هكذا!
(كايون): دعيني من فضلك!!
(يوجيني): أنت رجل، ليس عليك أن تخجل!
انتزعت القميص منه ففرهت شفتاها عندما وجدت صدره منقوش بعلامات بنفسجية. أغمض كايون عينيه فاختنق بغضبه بينما أمه تتحسس جراحه. أمسكت بذراعه ولفته حتى يتسنى لها رؤية ما يحاول ستره بالجدار، فرأت بأن حالة ظهره أسوأ بكثير.
ارتجفت أناملها وخرج صوتها متقطعًا: مـ... من فعلَ بكَ.. هذا؟!
رفع رأسه ببُطء وأبى أن يتحدث...
(يوجيني) وهي تهز كتفه: ألم تسمع ما قُلت؟!.. من فعلَ بكَ هذا؟!!
أبعد زرقاوتيه عن فضيتيها يشعر بأن بصره مدان وأعين أمه هي العقاب.
(يوجيني): كــايـون!!
صكت أسنانها على كل حرفٍ نطقته، ففتح كايون فمه في نية للكلام: لا.. لا أحد.
(يوجيني): كيف لا أحد؟!... أتنوي أن تُفقدني صوابي؟!!
(كايون): لقد تشاجرت مع أحدهم في المدرسة.
(يوجيني): أتظنني غبية لأُصدقك؟!.. قُل الحقيقة!
تنهد بضيق وهمَّ بسحب القميص منها، ارتداه بينما يتوجّه نحو الباب، فركضت يوجيني وسدت عليه الطريق صارخة: كايون!!.. لا تتجاهلني!
(كايون) وقد أعاد نظره إليها: آسف ولكن هذا شأني الخاص.
شقت يدها الهواء فصفعته، ارتد وجهه إلى الجانب قليلًا فتناثرت خصلاته على جبينه، ضاع بصرة في الفراغ للحظة، ثم نظر إليها بطرف عينه المتسعة،
نطق بصوتٍ خافت، غير مُصدق: قد فعلتِها!
كمشت كفها وحافظت على رباطة جائشها، وقالت:
ــ نعم، فعلتها وسأفعلها مجددًا إن لم تقل لي الحقيقة!
ابتلع ريقه بصعوبة وضغط على فكه حتى آلمه، اكفهر وجهه ثم دفعها بكتفه وغادر.
(يوجيني): كايون!.. توقف!.. قلت توقف!!.. أنا لم أفعل ذلك إلا من أجلك!
تبعته في نزول الدرج وحين رأته يخرج من الباب صرخت في الحراس: أوقِفوه!
هبَّ الحراس ملبين أمرها غير أن كايون صرعهم واحدًا تلوَ الآخر، جاعلًا منهم وعائًا ليفرغ عليه ما بروحه المُتأججة. ركب على دراجته النارية، وانطلق تاركًا الريح تتعارك مع قميصه.
عادت يوجيني إلى البيت وقد انسابت الدموع على وجنتيها، جلست على الأريكة بحنق. سترت وجهها بكفيها وأخذ كتفاها يهتزان بخفة نابعة عن الكمد، حاولت كرستين تهدئتها ولكن دون فائدة.
Ahed Nasser🍂