لا تتأخر

لا تتأخر

57 2

🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️

اللهم صلِّ على محمد، عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما نسي عن ذكره الغافلون.

🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️🌧️

______________________________________

ولاية كاليفورنيا ــ مدينة لوس أنجلوس ــ منزل الزعيم، الطابق العلوي، بعد منتصف الليل...

​أطلق الطفل صرخةً عالية تزامنًا مع إطلاق الرصاص. رينا شبه حية وشبه ميتة... ضباب كثيف يحيط بالمكان وسلاسل حمراء تقيد كاميرون... رينا... رينا، لم يكن جسده المقيد فحسب بل لسانه أيضًا، حيث يُجاهد لتخرج الحروف من مخارجها. ارتجف جسده متعرقًا حين نادته...

ــ كاميرون! ... كاميرون!!

​فتح عينيه بكسل وبقي في مخدعه يحاول فهم الحلم، إلا أن رينا لم تسمح له، ونادته مجددًا...

ــ كاميرون!!

ــ همم؟؟

ــ أنا جائعة!

​تجاهل الحلم وابتسم، استقام بجذعه ثم سأل:

ــ أي طعامٍ تريدين؟

أجابته: الدجاج.

​هز رأسه بقلة حيلة ثم قال: الدجاج مجددًا؟! ... أساسًا لم تعد هناك أي دجاجة في المطبخ، أتريدين بيضًا؟؟

ــ لا... أنا أشتهي الدجاج!

ــ قلت لكِ لم تعد هناك أي دجاجة!

ــ اذهب واشترِ لي!!

ــ في هذا الوقت؟! ... اصبري حتى الصباح!

ــ كلا!! ... أكاد أموت من الجوع!!

ــ سأطهو لكِ أي شيءٍ آخر!

ــ لا!! أريد الدجاج يعني أريده!!

ــ لا طاقةَ لي للذهاب الآن!!

​صمتت، فأردف الآخر في محاولة أخيرة: أتريدين شيئًا آخر؟!

ــ لا.

​وبعد قولها ذلك تدثر زوجها وألقى لها ظهره. صكت الأخرى على أسنانها ونبست: عليك غضبي!

وسرعان ما ركلته ركلةً جعلته ينتفض ويهوي من على الفراش. استقامت بعد ذلك مقررةً الخروج بنفسها... صرخ عليها بينما يشد على ظهره:

ــ عليكِ غضبي!!

ردت عليه: بل أنت من عليه غضبي!!

ــ تبّاً لكِ! فلتبكِ عندما يسقط الجنين مجددًا!!

ــ سيكون ذلك بسببك أنت!!!

ــ عليكِ غضبي!

​خرجت من المنزل بالتزامن مع اقتحام والدها للطابق العلوي؛ وجّه فوهة مسدسه نحو كاميرون وسأله بغضب:

ــ ما الذي فعلته لابنتي؟!!

كاميرون: هدئ من روعك! أنا من كُسِرَ لهُ ظهره!

​مشط الزعيم الغرفة فلم يرَ ابنته، ثم سمع صوت هدير دراجة نارية فعلم بأنها قد خرجت، وأدرك بأن المدعوس عليه ما هو إلا صِهْرُهُ... تحمحم منظفًا حنجرته ثم برر: أنا فقط أردت الاطمئنان عليكما!

(كاميرون): نعم، تقصد الاطمئنان عليها هي.

(الزعيم) مع ابتسامة صغيرة: بل عليكما، فقد اعتقدت بأن هجومًا أو شيئًا فظيعًا قد حدث لكما!

​صمت كاميرون وظل يُحدّق بالمسدس الذي ما يزال مصوبًا نحوه، تدارك الزعيم الأمر فقال مبررًا: تعلم بأن المسدس دائمًا ما يكون في يدي!

سعل سعالًا كاذبًا ثم خرج وأغلق الباب خلفه، قائلًا بفعله هذا ألا دخل له بأمور الأزواج؛ فهو لا يحب حشر نفسه في خصوصياتهم أبدًا...

​بعد مرور ما يقارب شهرًا...

أصدر الزعيم جيف أمرًا مفاده السطو على مصرف "أوف أمريكا"، وهو أكبر مصرف في مدينة بيكرسفيلد. بالطبع رينا لن تشارك في هذه المهمة وبقيت في المنزل حتى تحافظ على سلامة جنينها.

​توجهوا إلى مدينة بيكرسفيلد بروية حتى لا يجذبوا انتباه الشرطة قبل عملية السطو. مجموعة تقارب الثلاثين عضوًا عثوا في المكان فسادًا بطلقاتهم النارية أمام الباب الرئيسي للمصرف...

كل من كان هناك ركع مستسلمًا وسلم كل ما يملك. تم نهب المصرف بنجاح، وعندما بادروا بالمغادرة، قدِم باركر وهو يصرخ:

ــ الشرطة!.. الشرطة!.. لقد جاءت من العدم!!

​أساسًا لم تكن قد مرت سبع دقائق على الجريمة؛ أصاب الفزع قلوبهم لمناورة الشرطة السريعة، حتى أن أعداد رجال الأمن لم تكن قليلةً البتة!

ولأن هذا الأمر لم يكن متوقعًا، تصرف كل واحدٍ منهم على هواه؛ طلقات لا تُعد ولا تُحصى انطلقت من كلا الطرفين، المافيا بدأت والشرطة ردت...

​زجاج سيارات الشرطة تحطم، ووقع الرصاص الصاخب يقرع الآذان، تخضبت الأرض بالدماء ولفحت المكان رائحة الحديد. سقط جرحى وقتلى كثيرون، ومن نجا هرب، والآخر أُسعف إلى المشفى...

لم تكمل الشرطة مطاردتهم، فقد صبَّ رجال الشرطة جُلَّ همهم في رئيسهم الذي أُصيب بطلق ناري على عضلة جنبه الأيمن...

​عاد من تبقى إلى المقر، وقد كانوا سبعة فقط: ميلڤين، وألكس، وباركر، وأربعة آخرون... جن جنون الزعيم جيف بعد أن علم بالأمر:

ــ كيف سمحتم للشرطة بإمساككم؟!!

وأردف: لمَ لم تتبعوا الخطة تباً لكم؟!!

(ميلڤين): نحن لم نخالف خطتك يا زعيم، الشرطة فاجأتنا عند قدومها بتلك السرعة، لقد بدا لي كما لو أنهم كانوا على علمٍ مُسبق بقدومنا.

تحدث فرد آخر: نعم يا زعيم، أنا كنت من بين المراقبين وقد جاءت الشرطة فجأةً من كل حدبٍ وصوب!

(باركر): بالفعل، لقد بدا لي كما لو أنهم قد جاءوا من العدم، أو أنهم كانوا مختبئين!

​عقد الزعيم يديه خلف ظهره وأخذ يخطو من طرف المنبر الأيمن إلى طرفه الأيسر. الجميع بقي صامتًا حتى يستطيع زعيمهم أن يفكر، وما هي إلا لحظات حتى قابل رجاله بكلامٍ لم يخطر على بال أحد:

ــ لا بد وأن بيننا جاسوسًا!

​أخذوا بالتلفّت يمينًا ويسارًا والشك يتربص بالجميع. ميلڤين كان الوحيد الذي لم يلتفت لأي أحد، وبقي يمسح على لحيته محتفظًا بأمور لا يعلمها أحدٌ غيره.

​استدعى الزعيمُ ميلڤين إلى مكان لا تسمع فيه حتى الجدران، وقال بصوتٍ خافت: أنت أكثر من أثق به.

أخفض الآخر رأسه وقال: وهذا شرفٌ لي.

(الزعيم جيف): أخبرني، فيمن تشك؟

(ميلڤين): أنا لا أشك في أي أحدٍ يا زعيم.

​رفع الزعيم حاجبيه وأخذ يدور حوله بتفرس أثناء تنفسه للغموض، ثم همس في أذنه بينما يقف خلفه: هل أنت متأكد؟

(ميلڤين): نعم.

(الزعيم جيف): فلتذهب.

انحنى له باحترام ثم عاد إلى منزله...

​كانت يوجيني تجلس على الشرفة وهي تتأمل المدينة المضيئة بألوانٍ برتقالية، وقالت في نفسها: "ليس من عادته أن يتأخر إلى هذا الوقت!"

شهقت بخفة عندما رأت الحراس يفتحون البوابة، فعادت إلى الغرفة وأسدلت الستائر حتى لا يظن بأنها كانت تنتظر عودته أو ما شابه...

​التحفت بغطائها الأبيض مُمثلةً النوم. دقيقة ثم دقائق فساعة مرت دون قدومه؛ نهضت بعد أن اصطادها الفضول وذهبت إلى الصالة، فإذ بها تراه نائمًا على الأريكة. خطت نحوه بحذر لتلقي عليه نظرةً عن قرب؛ اتسعت حدقتا فضيتيها وشهقت عندما رأت خطًا قرمزيًا يسيل من يده الملامسة للأرض...

​وفي منزل الزعيم...

ــ أبي!!! كيف سمحت لهم بهذا؟!! كيف اعتقلوا كاميرون؟!!

كانت تنوح وتجوب البيت من طرفه إلى طرفه الآخر بينما تذرف عيناها الدموع. بالطبع الزعيم أخبرها بأنهم قد اعتقلوا كاميرون وآثر ألا يخبرها بأنه قد يكون ميتًا أو مصابًا...

(الزعيم جيف): اهدئي فقط!!

احتضنت أقدامه وقالت: أرجوك أبي، دعنا ننقذه!!

​احتضنها الزعيم ورفعها لتجلس على حجره، مسح على رأسها وقال: تنفسي يا ابنتي، تنفسي!

غمست أناملها في بذلته وقالت وسط نشيجها:

ــ أرجوك أبي دعنا نذهب الآن!!

(الزعيم جيف): لا يمكنــ...

صرخت الأخرى: لمَ؟! لمَ لا يمكن؟!!!

​تنهد وقال: الأمور لا تزال مضطربة، يجب عليَّ أولًا أن أضبط رجالي وأُهَيِّئُهم جيدًا، وأن أقتل الوغد الخائن قبل أن أُجهز خطة لخلاص كاميرون والبقية.

​هدأت قليلًا؛ فالمهم أن والدها يُقِرُ بأنه سيخرجهم، وذلك طمأنها قليلًا، فقد توقعت أنه لن يُضحي ببقية رجاله كما كان الحال مع جيسيكا. هي لا تعلم بأنه كان يقول ذلك ليُهدئها فقط؛ لقد صدقته بالفعل ونامت على كتفه...

​لم تدم غفوتها تلك، فقد انتفضت مفزوعةً وأفزعت والدها معها، شدّت على خصلات شعرها وقالت:

ــ أبي!! إنهم يعذبونه!!!

(الزعيم): اهدئي، إنه مجرد كابوس!

(رينا): لا... بلا شك أنه تواصل روحي، لقد شعرت بألمه ورأيتــ...

​لم يسمح لها أن تكمل، فقد ضمها بين منكبيه وأحكم عناقها. ذلك أوقف شفتيها دون عينيها، فأمست تبكي حتى أفلت شمس الصباح...

​عودةً إلى منزل ميلڤين ــ

شقّت كمَّ بذلته لترى مدى عمق الجُرح، لم يكن عميقًا فزفرت بارتياح. فتح الآخر عينيه ببُطء بعد أن شعر بأنامل ناعمة تمسح على ذراعه بلطف؛ كانت تنظف جرحه بمطهر، وبعد أن انتهت لفت ذراعه بشاش. استلمت الخادمة صندوق الإسعافات الأولية ثم عادت إلى مخدعها كما أمرتها يوجيني...

​كانت قلقة للغاية، غير أنها قد أخفت ذلك حين استيقظ الآخر. تبادلا ذات النظرات غير المفهومة، وما هي إلا لحظات حتى قررت يوجيني أن تحمل نفسها وتذهب إلى مخدعها هي الأُخرى. ألقت له ظهرها مغادرةً المكان، ولكنها توقفت عندما جاءها صوته من الخلف:

ــ يوجيني

.

نظرت إليه من فوق كتفها وأجابته: نعم؟

​رطب شفتيه وتنهد، ثم قال طلب: أيمكنكِ البقاء معي؟

ولأنه قد بدأ بتحسين ألفاظه قليلًا، ولكونه قد استبق طلبه بـ "أيمكنكِ"، قررت أن ترحمه وأن تعود أدراجها لتجلس بجانبه مع فاصل مترين.

​ساد السكونُ المكان، إلا أنه قد انزاح عندما اقترب ميلڤين منها وتوسد حجرها. تضاربت نبضاتها ولم تعلم ما الذي عليها فعله، فاكتفت بعدم النظر إليه؛ دقائق معدودة حتى تفقدته عيناها، وحينئذٍ وجدته وقد غطَّ في سبات عميق...

​تحركت أناملها من تلقاء نفسها حين أرجعت خصلاته الداكنة إلى الخلف وشرعت بتخليلها... لم تصدق أبدًا أن ملامح وجهه النائمة قد جعلتها تُشفق عليه؛ بدا لها كما لو أنه طفلٌ ضربه أحدهم فهرب إلى حجر أمه...

​في صباح اليوم التالي ــ

باشر بالخروج من المنزل إلا أنه قد توقف عندما رأى يوجيني تهرول نحوه، سألها:

ــ أتودين أن أجلب لكِ شيئًا عندما أعود؟

ــ لا.. أنت مصاب، لذلك أرى أن تبقى في المنزل هذا اليوم.

ــ إنه مجرد خدش.

ــ ولكن...

ــ قولي إنكِ تستخدمين ذلك كعذر حتى أبقى معكِ!

عبست ونبست: فلتذهب إلى الجحيم!

ابتسم الآخر وذهب إلى المقر ــ

​وعندما وصل وجد أن الأمور فوضوية للغاية؛ فقد جاءت رينا على الرغم من أنها قد أصبحت في شهرها التاسع.

كانت تصرخ وتضرب وتلطم:

ــ أخبروني، فيمن تشكون؟!!

ــ إن لم يعترف السافل وعرفته فيما بعد، فإني سأجعله عبرةً لكل سافلٍ آخر!!

ــ اعترف! أقسم أني سأقطعك!!!

​حسنًا... من الأحمق الذي سيعترف بأنه الجاسوس؟

مع حضور رينا، كان الجميع يحاول التنفس بشكلٍ طبيعي حتى لا تشك فيه... اقترب منها باركر وهمس في أُذنها:

ــ أنا أشك في مارك... ولكنني لست متأكدًا، فأنا لا أمتلك دليلًا يؤكد ذلك.

​سرعان ما استلت ساطورها وتوجهت نحوه، إلا أن ميلڤين قبض على يدها قبل أن تقتله. التفتت نحوه وصرخت: ميلڤين!!

(ميلڤين): أتمتلكين دليلًا يدل على أنه الجاسوس؟

(رينا): لقد قال لي باركر إنه الجاسوس!!

شهق باركر وقال: أنا لم أقل ذلك! قلت لكِ إنني أشك فيه فقط!!

​تقدم ميلڤين نحوه بينما يشد قبضته على ذراع رينا، وعندما أصبح بملامسته، سأله: أصدر منه بالأمس تصرفٌ يدعو إلى الشك؟

(مارك): أقسـ...

​رفع ميلڤين كفه فأخرس مارك، وحملق بباركر منتظرًا إجابته...

(باركر): لم أرَ بالأمس شيئًا يدعو للشك، إلا أنني قد رأيته مرةً وهو يُحدّث أحد رجال الشرطة!

​استشاطت رينا غضبًا، فأرجعها ميلڤين إلى الخلف ثم واجه مارك بسؤال: ما الذي كنت تفعله برفقة شرطي؟

مارك بتوتر: لا شيء! ذاك الشرطي كان زميلي في الثانوية، وعندما رآني ألقى عليَّ التحية فبادلته إياها!

(رينا): أتعتقد بأني سأصدقك؟!

(ميلڤين): رينا! ... ذلك يجعلنا نضعه في عين الاعتبار فقط، ولا يجزم لنا بخيانته.

(مارك): أنا لست خائنًا!

(رينا): اخـرس!!!

​صوت الرصاصة أخرس الجميع، تلاها سقوط مارك على الأرض، إلا أن سقوطه كان عبارة عن دحرجة لتجنب الرصاصة. التفت الجميع إلى الخلف فإذا به الزعيم..

(الزعيم): ما كنت لأقبل بتابع يصافح القذارة!

​وجه فوهة المسدس إليه مجددًا، وقبل أن يضغط على الزناد رفع مارك ذراعيه وصرخ: دعني أشرح لك الأمر يا زعيـم!!

ثوانٍ من التردد فقط... رفع فيها مارك عينيه فرأى ملامح الزعيم التي لا تبشر بالخير، أدرك بأنه ميت في كلتا الحالتين فقرر أن يقول أمرًا:

ــ الشرطة هددتني! فقلت لهم القليل الذي لا يضر المافيا.. وأنا.. ولكن ما حدث بالأمس لا يمت لي بصلة!

وأردف بسرعة: وأنا عرفت الكثير عن أمورهم واطلعت على ملفاتهم، وأستطيع أن أُحدثكَ عن أمورهم السرية!

​الزعيم: أأخبرتهم عن مكان المقر؟!

(مارك): لست غبيًا لأفعل ذلك! فقط أخبرتهم بأني سأعمل لصالحهم، ولكنني في الحقيقة لست معهم فأنا جاسوس مزدوج، أي أعمل لأجلك يا زعــ...

​لم يكمل كلامه لأن الرصاصة اخترقت جبينه وصرعته أرضًا...

أخفض الجميع أبصارهم، بينما تقدّمت رينا إليه وقالت: والآن دعنا نذهب لنفجر مركز الشرطة!

(الزعيم): ليس بعد.

(رينا) بانفعال: متى إذن؟.. متى؟!!

(الزعيم) بصراخ: عندما أُقرر أنــــا!!

​سكتت الأخرى بينما قرعت أرضية المقر مغادرة... جلست على الدرج وأخرجت هاتفها بنية بائسة لإجراء اتصالٍ آخر بكاميرون... صدر صوت رنين هذه المرة، ومما جعل عينيها تتسعان بترقب...

ــ رينا!

​ذرفت الدموع لسماع صوته، وسألته بصوتٍ مبحوح: كاميرون! ... هل أنت بخير؟!

ــ نعم أنا بخير... وأنتِ؟

ــ الآن أصبحت كذلك.

ــ وطفلنا؟؟

ــ إنهُ مشاغب لا يريد أن يأتي!

​ابتسم... فسألته الأخرى: كيف سمحت لك الشرطة بالاتصال؟

ــ الشرطة؟؟

ــ ألم يقبضوا عليك؟!

ــ لا...

ــ عليك غضبي! ولمَ لم تأتِ مع البقية؟!

ــ الشرطة كانت خلفي مباشرةً، فخشيت أن أكشف عن مكان المقر بعودتي، لذلك قمت بالتمويه عن رفاقي وغيرت وجهتي إلى فريزنو!

مسحت مجرى دموعها، ثم سألته: وهاتفك لمَ هو مغلق؟ أتعلم بأني كدت أن أفقد عقلي خوفًا عليك؟!

ــ اعذريني يا عزيزتي! لقد نفدت بطاريته وللتو شحنته!

ــ المهم أنك بخير... هيا تعال بسرعة.

ــ أأنتِ في المنزل أم في المقر؟

ــ في المقر.

ــ حسنًا... أنا في الطريق.

ــ لا تتأخر!

​ومع إغلاقها للخط تنفست الصعداء، ثم عادت إلى المقر بشوشة... استغرب الجميع، فبشرتهم بأن كاميرون ليس في السجن.

وبعد مضي أربعين دقيقة، تغير مجرى الأمور إلى الأسوأ..

°

°

دَوِيّ انفجارٍ زلزل أرضية المقر؛ فارتعدت أوصال الجميع وفغرت أفواههم بالذهول.

​هرعوا نحو النوافذ، فرأوا الشرطة تطوق المقر كالشباك... كُشِف أمرهم وحوصروا في مأواهم. صرخ الزعيم آمرًا أتباعه بالصعود إلى السطح؛ فلم يتبقَّ لهم خيار غير المروحيات...

​تسابقوا نحو السطح بينما كان ألكس يشوه وجه مارك اقتصاصًا منه، مسح سكينه على ثيابه ولحق بالبقية، إلا أنه توقف مصدومًا عندما رآهم متيبسين بلا حراك، فسأل باركر متوجسًا:

ــ ما الذي يجري؟ لماذا لم تركبوا المروحيات بعد؟!

​رد عليه الآخر وهو يشد على رأسه:

ــ كُلُّها معطلة!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أنثى العنكبوت، هلاكي الجميل

المؤلف Ahed Nasser🍂
2025/07/01 مستمرة
قائمة الفصول (86)
الفصل 1: ...🍁
2025/07/01
الفصل 6: عندما جلبكِ القدر أليّ
2025/07/14
الفصل 5: امرأةُ الساطور
2025/07/12
الفصل 4: على ارتفاعٍ شاهق
2025/07/03
الفصل 3: أعضاء المافيا
2025/07/03
الفصل 2: دمٌ في الزقاق
2025/07/01
الفصل 7: الفريسة المُفترسة
2025/08/07
الفصل 8: عهـد بالــدم
2025/08/22
الفصل 9: بائعة المشانق
2025/08/31
الفصل 10: معشوق الجاذبية
2025/09/08
الفصل 11: مُهمة، ووجوهٌ مُقنعة
2025/09/28
الفصل 12: حقد دفيـن
2025/10/09
الفصل 13: كمسرح الدمى
2025/10/11
الفصل 14: ابتزاز
2025/10/26
الفصل 15: عروس على حافة الموت
2025/10/28
الفصل 16: القانون لا يحمي المغفلين
2025/10/29
الفصل 17: لا تتأخر
2025/10/31
الفصل 18: تحت الأقواس السبعة
2025/11/02
الفصل 19: لدغة عقارب الساعة
2025/11/04
الفصل 20: الطلقة التي تكررت بالقدر
2025/11/06
الفصل 21: من رائحة البارود تولد الذكرى
2025/11/08
الفصل 22: عندما يُقدَّم الحب كقربان
2025/11/10
الفصل 23: تحت أنقاض الماضي
2025/11/12
الفصل 24: المتمرد
2025/11/16
الفصل 25: سخرية مزدوجة
2025/11/17
الفصل 26: نهاية للحياة السيئة، وبداية للحياة الأسوأ
2025/11/18
الفصل 27: نعمة أم نقمة؟
2025/11/25
الفصل 28: وحش في غابة البلوط
2025/11/29
الفصل 29: حنان مسلوب
2025/12/01
الفصل 30: فاجعة الطفل ليون
2025/12/02
الفصل 31: مسدس حقيقي
2025/12/04
الفصل 32: روح مجروحة
2025/12/05
الفصل 33: متنقلٌ بين نعيمٍ وجحيم
2025/12/08
الفصل 34: الهاكرز
2025/12/12
الفصل 35: أكاذيب
2025/12/14
الفصل 36: مسحوق أبيض
2025/12/17
الفصل 37: تقرير خاطئ
2025/12/19
الفصل 38: شيطانة ولكن بأجنحة بيضاء
2025/12/20
الفصل 39: رِثاء مُتخبط
2025/12/22
الفصل 40: بين ضربة واحتضان
2025/12/25
الفصل 41: خبر بألف طعنة
2026/01/03
الفصل 42: لوسيندا النائمة على المحار
2026/01/04
الفصل 43: الرأس الأول، الذبيحة البشرية الأولى
2026/01/05
الفصل 44: تضجّر
2026/01/07
الفصل 45: رحلة التوقف
2026/01/09
الفصل 46: مجيئ اليوم المؤجل
2026/01/13
الفصل 47: القتل كالخمر
2026/01/15
الفصل 48: صفعة، نثرت الأمان
2026/01/25
الفصل 49: كشف الستار عن نصف الحقيقة
2026/02/08
الفصل 50: وعد ليس لهُ غد
2026/02/13
الفصل 51: صراع بين الحياة والموت
2026/02/16
الفصل 52: عودي إلي
2026/03/04
الفصل 53: اللعب على المنحدر
2026/03/20
الفصل 54: حقيقة وإنكار، كشف النصف الثاني عن الستار
2026/03/27
الفصل 55: عند اكتمال المصيدة
2026/03/28
الفصل 56: الصرخة التي شاخت بها الروح
2026/03/31
الفصل 57: كمدٌ طاغٍ
2026/04/02
الفصل 58: أين أمي؟
2026/04/13
الفصل 59: نجا... ولم ينجُ
2026/04/16
الفصل 60: هدنةٌ مع الألم
2026/04/16
الفصل 61: شجار
2026/04/18
الفصل 62: إخوة من رحم المعاناة
2026/04/20
الفصل 63: قد يجد سببًا
2026/04/25
الفصل 64: ابتسامة معكوسة
2026/04/28
الفصل 65: أصدقاء
2026/05/02
الفصل 66: مسألة رياضيات
2026/05/03
الفصل 67: مكتبة ومطر
2026/05/05
الفصل 69: عودة إلى العمل
2026/05/11
الفصل 68: أحداث هادئة
2026/05/06
الفصل 70: ميراي
2026/05/13
الفصل 71: تحت المراقبة
2026/05/17
الفصل 72: بداية الشرخ
2026/05/22
الفصل 73: لِمَ أهتم؟!
2026/05/25
الفصل 74: مواجهة بين الأم وابنتها
2026/06/02
الفصل 75: بين ألسنـةِ اللهـب
2026/06/05
الفصل 76: ماضيها ليس ماضيكِ
2026/06/19
الفصل 77: مواساة كاذبة
2026/06/24
الفصل 78: ضيفٌ تحت المجهر
2026/07/04
الفصل 79: على هامش السعادة
2026/07/20
الفصل 80: أثر الحرب
2026/07/30
الفصل 81: أيامٌ عابـرة
2026/08/24
الفصل 82: كرات ثلج
2026/08/30
الفصل 83: ذو العين الواحدة
2026/09/13
الفصل 84: خيط 36
2026/09/21
الفصل 85: أثرهم دُخان
2026/09/24
الفصل 86: ...🍁
2026/10/22

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة