💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮
سبحان الله وبحمده عدد ما خلق.
سبحان الله وبحمده ملئ ما خلق.
سبحان الله وبحمده عدد ما في السماوات والأرض.
سبحان الله وبحمده ملئ ما في السماوات والأرض.
💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮💮
_______________________________________
مدينة سياتل ـ ـ حي كابتول هيل.
استقر لوثر على دراجته النارية، وضع الخوذة السوداء على رأسه، ثم قبض على المقابض ورفع دعامة الدراجة بقدمة ليتسنى لهُ الإنطلاق، وقبل ذلك، نادته جيسيكا من عند الباب:
ــ لوثر!
التفت إليها وأجاب: نعم، أمي؟
ــ إلى أين أنت ذاهب؟
ــ أخبرني أن ألحق به بعد الإفطار حتى أُساعده.
ابتسمت ابتسامةً خفيفة بينما تُسند رأسها إلى الباب وتقول: إياكما وأن تتأخرا.
وضع لوثر أطراف بنانه على الخوذة، ثم قبلها ورماها تجاه جيسيكا وقال: بأمركِ سيدتي.
قهقهت جيسيكا، ثم أغلقت الباب ببُطء وهي تُراقب إبنها وهو يبتعد.
العاصمة واشنطن ـ ـ مدينة سياتل ـ ـ ضاحية ساوث ليك يونيون ـ ـ بعد مرور بضعة أشهر.
كان ميلڤين يجلس على إحدى الكراسي، بينما كايون لم يرتح أبدًا وظل يزف الرواق ذهابًا وإيابًا، وأمارات الخوف تحفر ملامحه. خرجت الدكتورة، فهرع نحوها بينما أنصت ميلڤين إلى كلامها من مكانه.
ــ لا تقلقوا السيدة يوجيني بخير، أمّا الطفلة فستبقى في الحاضنة حتى يكتمل نموها.
(كايون): هل ستكون بخير؟
(الدكتورة): نعم لا تخف.
(كايون): هل يمكنني الدخول الآن؟
(الدكتورة): نعم.
هرول كايون إلى الغرفة، فتبعه ميلڤين وأومأ للدكتورة لتبادله الإيماءة.
رمى نفسه إلى حضنها باكيًا، فاحتضنته، وقبّلت رأسه بحنو.
تمتم قُرابـة أُذنه: لا تبكِ يا بني، أنا بخير وأختك كذلك.
بعد قولها لذلك نظرت إلى ميلڤين الذي يتقدم نحوها، ينظر إليها والسعادة تتجلى على خضراوتيه. ابتسمت له وبادلته ذات النظرة العاطفيه.
جلس بجانبها، وأخذت أصابعه ترسم طريقها عبر خُصلاتها الفضية مسرحًا إياها إلى الوراء.
أرخت رأسها إلى كتفه، مغمضةً عينيها في سكينة. وبعد مدةٍ لم تكن بالقصيرة.. تبصّرت كايون المتشبث بها.
تمتمت: صغيري كايون.
رفع زرقاوتيه إليها، فمسحت يوجيني على دمعته وقالت:
ــ لما ما تزال باكيًا؟
(كايون): خفتُ عليكِ!
مسّدت شعره وطمأنته: أنا بخير.
وأردفت: أيمكنك أن تذهب وتشتري لي القهوة؟
مسح دموعه وأجابها بابتسامة: بالتأكيد.
وعلى الرغم من أن كايون يعلم بأن هذه مجرد حجه حتى يخرج إلا أنه احترم رغبتها وخرج ليمنحهما بعض الخصوصية.
لقد كان كايون ينتظر هذا اليوم، اليوم الذي تأتي فيه أخته إلى هذه الحياة، ولكنه لم يتوقع أن أمه ستلدها قبل الموعد بشهرين، لذلك كانت عقارب ساعات هذا اليوم تخز عقله وتبعث فيه الأفكار السلبية التي يربطها نسيج الخوف.
ذهب ليشتري القهوة وقرر أن يشتري باقة أزهارٍ كذلك، وعندما وصل إلى محل الأزهار وجد فتىً صوته عالٍ ومزعج.
ــ قلت لك أن تحضر لي أزهار البنفسج!
(البائع): لقد نفدت صباح هذا اليوم، ما رأيك في هذه الأزهار المُخملية، بلا شك سوف تعجب والدتك.
ــ كلا أمي تحب أزهار البنفسج!
(البائع): أنظر يا بني، هذه أزهار البابونج لقد وصلتني البارحة من روسيا!
تأفف وقال: أعد لي نقودي، سأذهب لأشتري من محلٍ آخر.
امتعض البائع وأعاد إليه نقوده. همَّ الفتى مغادرًا وعندئذٍ اصطدم كتفه بكتف كايون، أكمل طريقه بعدم اكتراث في حين أرشقه كايون وقال:
ــ يبدو أنك تحتاج لمن يُساعدك على خلع كتفك؟!
التمس الفتى التهديد في كلامه فالتفت إليه وقال: أعد ما قلته فأنا لم أسمعك.
(كايون) وومضة حادة تقطع زرقاوتيه: سأُريك عوضًا من أن أُسمعك.
هذه المرة لم يركز الفتى على كلامه بالفعل لأنه بقي يحدق إليه، افترقت شفتاه بصدمة بينما كايون يتقدم نحوه. هذه عادته أبسط شيء سيجعله يُقيم معركة طاحنة لأجله ثم يقول لوالدته بأنه لم يضرب ذاك الفتى أو ذاك الرجل إلا لأنه شخصٌ سيئ يؤذي الفتيات، وبالفعل كانت حجته هذه تقنع يوجيني فتشجعه على ذلك أيضًا.
(البائع): هاي!.. لا تتعاركا أمام محلي!!
(كايون) من دون أن يلتفت: أنت اخرس وجهز لي أزهار التوليب.
(البائع) مع ابتسامة: أي لون؟
(كايون): الأبيض.
رفع كايون يده في نية لتحطيم عظام الذي أمامه ولكنه توقف عندما سمع تمتمته:
ــ آرثر؟!
اتسعت زرقاوتيه ودقق النظر في الفتى وفي الاسم الذي لم يسمعه منذ أن غادر الميتم. تبلد في مكانه عندما رأى أن الذي أمامه يذرف الدموع، وفقط في هذه اللحظة تمحورت الحرارة حول عينيه وسأل:
ــ أأنت لوثر؟!
لم يأته الرد بل الفعل، فالذي أمامه اندفع نحوه وعانقه بقوة للدرجة التي جعلته يسقط أرضًا. مرر كايون أصابعه على غرة الفتى الأيجورية رافعًا إياها للخلف. ابتسم، وقبَّلَ جبينه، ثم همس بصوتٍ متحشرج:
ــ أنت لوثر بالفعل.
كاد البائع أن يفسد لحظات ذلك اللقاء بلسانه إلا أن زوجته قد دهست على قدمة حتى يلتهي بنفسه.
رفع لوثر رأسه وقال: لم.. لم أظن بأني سألتقيك مجددًا!
وضع كايون يده خلف رأس الآخر وضمه إلى صدره قائلًا: أما أنا فقد كنت أتمنى حدوث ذلك!
أسند كُلٌ منهما الآخر ووقفا معًا، ومع تشبث قزحيتيهما ببعض استطرد (لوثر) طالبًا:
ــ تعال إلى منزلي وشاركنا الاحتفال بعيد ميلاد أمي.
(كايون) مع ابتسامة ودودة: وددت ذلك ولكنني لن أستطيع القدوم معك، لأن أمي قد ولدت اليوم.
(لوثر): رائع!.. مباركٌ لكم!
في تلك اللحظة صدرت رنة من هاتف كايون، وجّه كلامه للوثر:
ــ أتمنى لو أستطيع أن أبقى معك أكثر ولكن عليَّ الذهاب.
(لوثر): لا بأس، هل سأراك غدًا؟
(كايون): بالطبع يا رجل!.. في هذا المكان وفي هذا الوقت تحديدًا، وصدقني إني سأُشبعك ضربًا لو تأخرت دقيقةً واحدة!
عانق كُلٌ منهما الآخر ثم اشترى كايون الأزهار وهمَّ كُلٌ منهما في طريقه، والذي سيكون طريق العودةِ غدًا.
Ahed Nasser🍂