مواجهة عبثية

مواجهة عبثية

46 1

" عودة الورديِّ ." - " الفصل الثلاثون ." وجه حديثه لِكل من في الخيمة . - " هذا أول هجوم لَنا وآخره ، وفائزون فيه إن شاء الله ." بدأ الجميع يتحرك ، يودعون أهلهم ، يستعدون للهجوم .                __________________ في تنبريس خاصةً في ذاك القصر الذي يتميز بلونه الأسود ، في طوابقه السفلية غُرف كَثيرة ، كُل الغرف سوداء مُظلمة ، أمام كُل غرفة سجانيْن ، وعيون حراس السجن عيون متجمدة كعيون موتى لا تتغير ، وبالطبع الطابق بإكمله ليس فيه شُعلة أو أي مصدر الضوء ، تكاد من الظلام الكاحل فقدان بصرك ، وليس الطابق السفلي فقط بل المملكة بإكملها ، فتح أحد الحراس غُرفة بِعنف ، يا تُرى من الساجن الجديد أو من حالفهُ الحظ وسيخرج ؟ تطلع الساجنين بفضول رأوا فتاةٍ مغشى عليها ، يجرونها جرًا ، ترتدي ملابس عسكرية ، تبدو من مملكة أخرى ، أدخلوها الغرفة وكبل الحارس يديها ورجلها ، إلى هذه الدرجة خطرة ؟ فلا يُكبلوا الأيادي والأرجل إلى من كان يُهدد المملكة أو الملك بخطر كبير . -بعد لحظات- دخل فرد من المجندين متوجهين نحو سجن الفتاة الغامضة ، دخل ثلاث مِنهم  ، خرجوا واحدًا مِنهم يمسك يديها من الخلف ، والآخرون يلتفوا حولهم ، كُل واحد مِنهم يُمسك عصا من خشب ، وهي تسير معهم بِهدوء تتلفت حولها كثير جِدًا ، سارت معهم حتى وصلوا للملك ، أجلسوها على ركبتيها أمام الملك ، وهم مازالوا يُحاوطونها بِترقب.                __________________ أنا يُكبل يداي وأرجلي! أنا يُفعل في هكذا! أنا أخطف وأجلس على ركبتيَّ! وأمام مَنْ ؟ أمام نجريوس! أمام ذاك الملك العدو! ولكن توقعتُ أن يكون مظهره غير لائق تمامًا مِثل الأشرار في القصص ، أن يكون مثلًا أسنانه صفراء أو وجهه مقزز أو على الأقل يكن مثل باقي كائنات الظلام ، لا بل كان رفيع ، طوله مُناسب عن البقية ، بشرته خالية من الشوائب وإضافة إلى ذلك ناصع البياض ، لديه شارب خفيف مُتصل بلحية خفيفة ، أسنانه بيضاء مثل اللؤلؤ ، ملابسه سوداء كُلها حتى إنه يرتدي قفاز أسود ، لا يظهر منه سوى وجهه وشعره الذي في سواد الفحم ، ولكن المظهر ليس كُل شيء ، فالكفنُ أبيض ومخيف ، فالإنسان بأخلاقه وليس بمظهره ، إلتزمتُ الصمت أمامه أنتظر أن يبدأ الحديث أو على الأقل يُبرر سبب خطفي لِهُنا ، أردف بخُبث . - " أشجعكِ على الضربة القاضية ، كانت ضربة جميلة جِدًا مِنكِ ، أماتت قائدنا ليست مُشكلة كبيرة ." ماذا يفعل ذلك ؟ ماذا يقول ؟ ما هدفه من حديثه هذا ؟ لا بئس أن أغضبناهُ قليلًا ، تحدثتُ مبتسمة . - "شكرًا لك سيدي، كان بإمكانك أن تأتي في معسكرنا وتقول لي هذا بدلًا من أن ترسل رِجالًا لِخطفي! هذه ليست أفعال شجعان! أو حتى أفعال ملوك!" تقدم من مجلسه إلى الأمام ، يُكز على أسنانه في غضب مكتوم ، قال بِحقد . - " ستري الشجاع وهو يقطع رأس ملكَكِ بِكُل سهولة!" إتجاه الحديث لا يُعجبني ، قلتُ بتساؤل أتظاهر الفضول . - " من أين أنت سيدي ؟ فبشرتكُ مُختلفة عن باقي السريوس ." أردف ببلاهة . - " من تنبريس ، ولكن أمي من كوشتي وأبي من تنبريس ." - " هجين ؟!" قولتها بِتعجب إنه مِثل هيا ، تحدث بِملل . - " نعم للمرة الخمسمائة ." نظر لي وقال بِقوة وحقد . - " دورك ليلة غد ." لمْ أفهم ما يقول ، فقلتُ بإستفهام . - " ما قصدك ؟" - "دور ديما كان اليوم ودوركِ ليلة غد ." قلتُ بصدمة مصحوبة بِغضب . - " ماذا ؟" أردفتُ بِغضب . - " لِماذا تدافع عن السريوس وأنتَ لست مِنهم ؟" أردف بإسغراب ممزوج بدهشة . - " ماذا ؟" أكملتُ بِعفوية وإندفاع . - "الهجين من أصل أمه وليس أبيه، ألمْ تقرأ كِتاب الهجناء خاصةً صفحة سبعمائة ثمانية وعشرون؟" - " هذا وقت نومك وبدأتي الحُلم قبل أن تنامي ، أنا ملك تنبريس ولا يُمكن تغيير ذلك ." أردفتُ بإندفاع مصحوب بِصوت عالي . - " أنت ملك كذاب ، مُخادع ، لا تنفذ القوانين ..." قاطعني بِغضب ، تحدث بأمر . - " ديمتري أصطحب ثورة في جولة ." صمت مفكرًا ثم أكمل . - " في الغرفة رقم ثلاثة وعشرون ." توالت شهقات كُل من الغرفة بينما وقفتُ برشاقة ، كان يسير ذاك الجندي بجواري ، نمرُّ بغرفة متتالية ملصق عليها أرقام ، أودُ الفرار من هنا ولا أعرف ، خائفة من تلك الغرفة وأتظاهر بالقوة ، أدخلني غرفة ملصق على بابها ثلاثة وعشرين ، أغلق الباب بالمفتاح ، وأجلسني على مقعد حديدي ، قلبي يرتجف خوفًا ، أبتلع الغصة التي تتشكل بحلقي من حين لآخر ، أتصببُ عرقًا من التوتر ، أتى بمقعد آخر وجلس أمامي ، تحدث بصوتٍ منخفض . - " ما السبب الذي جعل الملك يخطتفك ؟" أردفتُ بصوتٍ منخفض مهزوز . - " لا أعرف ." نظر لي ثمّ نظر حولهُ ، قال بهمس . - " أصرخي الآن ." - " لمَ ؟ لمَ ؟" - " الآن ." صرختُ بِكُل ما أتيت من قوة بعدما صمت ، قال بسخرية . - " إن عرفتي ألم الجهاز الذي تجلسين عليه ، ما وقفتِ بكل قوة تتحديه هكذا ." قلتُ بِعند . - " أريني ." أقترب مِني ثمّ فتح قيود يدي ، ووضعها في الجهاز ، وأبتعد عني ، فجأةً شعرتُ بذبذبات كهربية تحتاج جسدي ، كانت لا تُذكر ، نظرتُ وجدته ينظر لي بإبتسامة مردفًا . - " أُكمل ؟" تنهدتُ مُردفة بِخوف . - " أكمل ." فجأةً بدأ جسمي يهتز بقوة أثر الذبذبات ، أنفي تنزف ، وفي ذات الوقت طرق الباب ، تركني وذهب ليفتح ، وجد الملك أمامه ، أمره بِهدوء أن يقف الجهاز ، أوقف الجهاز وأنا مازلتُ أتنفس بسرعة ، تنزفُ أنفي وبعض جروح وجهي ، أردف الملك بإبتسامة سخرية . - " أود أخبارك إن مُتي الآن لن يسائل عليكِ أحد ، ذبابة وماتت ." - " على الأقل الذبابة لم تؤذي أحدًا ، ممكن ان تكون ضايقتْ ولكنها لمْ تؤذي إنها على الأقل لن تذكر بالشر عكس أناس آخرون إن ماتوا كانوا الشر ملازمهم حتى بعد موتهم ." خرج من الغرفة بِغضب ، استمعتُ إلى صرير الباب من قِدَمَهُ ، هذه المرة لم يكن جديد ، هذه المرة لمْ تغلقه أمي ، هذه المرة لن يدخل بعدها أبي ، هذه المرة لن يدخل بعدها عاصي يمزح معي ، أشتقتُ إليهم كثيرًا ، تنهدتُ بِحزن ، أقترب مِني ، فتح قيود يدي للمرة الثانية ، أعطني منديلًا لأمسح الدماء عن وجهي ، جلس أمامي صامتًا ، كان يحدق في فحسب ، أردف بعد إنتهائي . - " ذكرتيني بشخصٍ ما ." صمتُ وقلتُ لهُ بتوتر وتردد . - " هل بإمكانك مُساعدتي ؟" - " هذا شرفٌ لي سيدتي ." نظرت حولي بحظر وأردفتُ بتردد . - " كيف يُمكنني الهروب من هُنا ؟" قال بإحباط . - " لن تستطيعي ." قلتُ بِحزن . - " لمَ ؟" - " أنسيتِ إنكِ خفية الأرض ؟ كُل من يراكِ من السريوس يعرف إنك خفية الأرض ." - " إذًا ماذا أفعل ؟" صمت دقيقة يتورى فيها ثم تحدث . - " الملك أوليفر لن يتركك ، إختطاف الملك نجريوس لكِ دليلًا على مكانتكِ العالية في قلب الملك ." قلتُ بِحزن ممزوجًا بيأس . - " لا أظن ذلك ." ابتسم و قال بتؤكد . - " سنرى ."                __________________ - " هكذا أصبحتُ من السريوس تمامًا ." - " لا أكاد أفرق بينكَ وبينهم ." - " إلتزموا الصمت رجاءً ." قالت أشرقت بتحفظ وهي تنظر لنا برجاء أنا ولوكاس ، وكإني لمْ أسمع رجائها وأكملتُ حديثي أُملي عليهم التعليمات قبل دخول أسوأ مملكة . - " انا ولوكاس أصدقاء وأنتِ ابنتي ، سنفتعل مُشكلة كبيرة بالقرب من القصر ، يأخذونا إلى القصر وفي ذاك الوقت تتسللين إلى السجن ." أردفتْ أشرقت بصوتٍ خفيض . - " أظن إنهم لن يتركوها فترة زمنية طويلة في السجن ." صمتت لوهلة ثم أكملت بتردد . - " ولكنك مولاي مُصاب بلعنة ." - " كُل شيء يهون من أجلها ." أكملتُ شاردًا . - " لأجلها فقط ." أكملنا طريقنا نحو القصر ، ومن حُسن حظنا إن الشمس لم تشرق بعد . -بالقرب مِن القصر- أمسكتُ في تلابيب لوكاس وقلتُ بصوتٍ عالي . - " أين مالي يا كذاب ؟" قال لوكاس بتظاهر الضعف . - " لا أعرف سيدي ." بينما لم تَكُف أشرقت عن الصراخ والبكاء مِثل الأطفال تمامًا ، لكم أوليفر لوكاس بِقوة ، فنزفت أنف لوكاس بالدماء فصرخ عليه ، أحتشد الناس حولهم ، واقفون يشاهدون بإستمتاع وحماس ، يراهنون على الفائر ، يهتفون بتشجيع بينما لم يَكُف أوليفر ولوكاس عن ضرب بعضهم بعضا ، وعند إحتشاد السريوس تسللت أشرقتْ للقصر ، فقد قلَّ الحرس متوجهين للنزاع الذي حدث بالقرب من القصر ، دخلتْ القصر بحظر دون أن يراها أحد ، تسللتْ متوجهة للطوابق السفلية ، وجدتْ خمسة عشر من الحراس يحدقون بِها ، ابتسمتْ لهم ببلاهة وفي أقل من الثانية .... أنتهى الفصل الثلاثون أنتظروني . - تأليف : " ريتاج سامح ."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عودة الورديِّ

المؤلف ريتاج سامح 🤎
2024/06/15 مكتملة
قائمة الفصول (32)
الفصل 1: وعائظ أب لطيف.
2024/06/15
الفصل 18: جُنِنْت بسببُها
2024/09/21
الفصل 19: لم يجرؤ أحد.
2024/09/21
الفصل 20: براءة أميرة.
2024/09/25
الفصل 21: يا حبة السُّـكر!
2024/09/25
الفصل 22: الأشياء ونقيدُها.
2024/10/11
الفصل 23: هجينةٌ يتيمة!
2024/10/11
الفصل 24: خِفية الأرض.
2024/10/16
الفصل 25: جمالُ قلبك.
2024/10/16
الفصل 26: خطة الحرب.
2024/10/16
الفصل 27: خيمة الأسرار.
2024/10/16
الفصل 28: سُلبت روحها.
2024/10/17
الفصل 29: خُطفت.
2024/10/17
الفصل 30: مواجهة عبثية
2024/11/03
الفصل 31: اقتحامٌ مدمر
2024/11/03
الفصل 17: المنَاخ.
2024/09/17
الفصل 16: يا لكِ من طيبة!
2024/08/21
الفصل 2: حُلم أم واقع.
2024/06/18
الفصل 3: رغم الإختلاف متحابين!
2024/06/22
الفصل 4: نارٌ وماء!
2024/06/25
الفصل 5: الملوك العِظام!
2024/06/29
الفصل 6: آخر حُلم!
2024/07/02
الفصل 7: وسوست النّفس.
2024/07/06
الفصل 8: صدمة الإختلاف.
2024/07/15
الفصل 9: دون هواية!
2024/07/15
الفصل 10: إعتذار غير مقبول!
2024/07/15
الفصل 11: تنسى كَكُل مرة!
2024/07/20
الفصل 12: دون تفكير!
2024/07/25
الفصل 13: قلبٌ يُعانِي
2024/07/29
الفصل 14: خدمٌ كثير.
2024/08/01
الفصل 15: مهنةٌ لم تنالها!
2024/08/14
الفصل 32: المغادرة دون وداع.
2024/11/03

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة