" عودة الورديِّ ." - " الفصل الثامن و العشرون ." فجأةً ضرب بقدميه في معدتي ضربتين متتاليتين ، جعلني أسقط أرضًا مع شعور بالألم ، هذه المعركة أطالت ... هيا لأنهيها الآن ، وقفتُ برشاقة مرة أخرى ، أتى ليضربني فتفاديتُ الضربة ، ظللتُ أتفادى ضرباته حتى سئم مني و أبتعد ... ها جاء دوري ، أقتربتُ فجأة و ضربته لكمتين و تراجعت ، بدأتُ ألاحظ وقوف يده اليسرى عن الحركة فهو لا يحركها كثيرًا ، حَسنًا هذه نقطة ضعفه ، ضربته بقدمي في كتفه فعبس ، فجأةً ضربني لكمة قوية و سقطتُ على الأرض ، الرؤية أصبحت مُشوشة ... أشعر بطعم الدمام في فمي ، و أشعر إن الدماء تنسال من أنفي ، هذه المرة سقطتُ و لم أقم . __________________ - " لمَ لمْ تجعلها تَفوز عليكَ ؟" تأفأف قائلًا بغضب شديد . - " إني لمْ أُلمسها حتى و أغشى عليها ." - " سيُدفِنَكَ حَيًا ." تحدث بتساؤل . - " مَنْ ؟" قلتُ بعفوية . - " الملك ." صمتُ لوهلة ثُمَّ تَحدثتُ بغضب . - " كان يجب أن تفوز ... فإنها إذا خَسرت يأست ، و إذا يأست تسلسلت لَها نَفْسُها و وسوست لَها بكُل ما هو سيء ، إنَّ نفسها ضعيفة و أنتَ تعرف ذلك ." أردف بعصبية مُفرطة . - " حَسنًا يا بُوغدان إنني مُخطئ ." مع نهاية حَديثه حَمِلَ المقعد الذي كان يجلس عَليه و قذفه بِقوة فأصبح فُتاتًا ، تَحدثتُ بصوتٍ مُنخفض . - " هَذا ضِدنا ." - " أعرف و لمْ أكن أقصد ." قال ذلك و تركني غادر . __________________ تجلس تحت شجرة أوراقها متناثرة حولها ، تتطاير خصلات شعرها مع نسمات الهواء ، تنهمر الدموع بغزارة من عينيها ، سئمتْ من كُل هذا التعب ، تفعل كُل ما بوسعها ورغم ذلك النتائج لا تُسر لا عدو ولا حبيب ، كُلما قامت ووقفت متحدية الجميع بقوة هُزمت وتساقطت مثل كل مرة ، تنهدتْ بِحزن ثم حاولت أن تزيل آثار الدموع ، فجأةً وجدت هيا مهرولة إتجاهها ، أقتربت مِنها وهمستْ في أذنها . - " لقد وصل الملك وينتظركِ في خيمته ." حدقتْ أمامها بِصدمة ممزوجة بِفرح ، أوقفتها هيا مُردفة في مُحاولة مِنها أن تبث في ثورة ولو بعض الأمل . - " أنتِ قوية ثورة ، أعرفْ إنْ كُل ما يقابلكِ من عثرات لا تستطيعن تحمله وهذا ما توهمي بهِ نفسك لإن مقدرتكِ غير ذلك تمامًا ، ثورة ... كُلنا نثق بكِ ونثق إنكِ ستفعلينها ." أغمضتْ عينيها وتنفستْ بعمق ثم فتحتها مع إبتسامةٍ لاحت على شفتيها ، أردفتْ بتوتر واضطراب . - " ملابسي مُهندمة أم مُتسخة ؟ هل مظهري جميل ؟" - " كأجملِ فتاةٍ في الممالكِ الخمس ." هدأتْ قليلًا ثُم سارت مع هيا لخيمة المَلك . __________________ أقفُ مع قائد الحراس وبضع من الجنود وبوغدان ، ما إن رأيتُها صرفتهم ، توترتْ للمرة التي لا تعرف عددها فنظرتْ بجانبها لم تَجدْ هيا التى انسرفتْ بعدما أشرتُ إِليها ، أقتربتُ مِنها ورغم كُل ما يحيط بِنا تعمدتُ ذوبان جليد قلبها عندما أردفتُ . - " كيف حالكِ ثورة ؟ عسى ما تحمله نفسكِ خيرًا ، لا أود أن أقول لكِ غير إنكِ أسررتي قلبي بتطوركِ الملحوظ ، فقد أخبروني إنكِ قضيتي الأمس على خمسون جندي في أقل من خمس دقائق ، أخبرتهم من أول يومٍ لكِ في القصر إنكِ مُبدعة وتبهرين كُل من يراكِ ." أشرقت ملامح وجهها ، نظرتُ إلي السماء التي تشرق شمسها للتو كَما تُشرق شمس قلبي كُلما ابتسمت ، تحدثتْ بصوتٍ مُنخفض ومضطرب ممزوجٍ بِخوف . - " هل ممنوع إستخدام الهوايات فِي الحرب ؟" الممنوع لَها مُباح ، ولكن في الحقيقةِ يُمنع إستخدامها إلا في حالات خاصة ، أردفتُ عابسًا . - " نَعم يُمنع إستخدامها بإستثناء حالات ." - " مثل ؟.." - " مثل : إذا كان شخص على وشك الموت ويستطيع إنقاذ نفسه بالهواية فليستخدمها ولكن من يُوشك على الموت تكون قوته ضعيفة فلا أظن إنه يستطيع إستخدامها من الأساس ، والمرأة و.." قاطعتنى قائلة بأمل . - " إذًا ليس هناك ما يمنع ذلك ." - " إذ لم يكن معها أدوات للحرب مثل السيف وغيره أو لم يكن معها خيل تمنع من إستخدام هوايتها ." تأفأتْ بضيق وعبستْ ، أخفضتُ من صوتي وقُلت . - " كُلما شعرتي بالخوف أفعلي فقعة لا يوجد بها إلا أنتِ أهدئي وأخرجي مِنها وهكذا ." مزحتْ مُردفة . - " هذا معناه إنني لن أحارب ." إنها تُخبرني بطريقتها إنها خائفة طيلة الوقت حتى قبل بدأ الحرب ، فأحببتُ أن أخبرها على طريقتها أيضًا إني بجانبها مهما حدث فأردفتُ على سبيل المزاح . - " لا أظن ذلك لإني سأكون بجانبكِ ." نظرت بعيدًا بِخجل رغم عدم توردت وجنتيها ولكني أعرفها عندما تخجل ، تذكرتُ الإجتماع العاجل الذي سيحدث بعد دقائق فقلتُ مُسرعًا . - " في الحرب أعرفي دائمًا إنكِ الجانب المنتصر رغم إستحالة الأسباب ." صمتتُ لوهلة قبل أن أتحرك بضع خطوات وأستدير مودعًا لَها . - " والسلام يا حبيبة القلب ." ثم غادرتُ . __________________ - " أن تكون واثقًا إنه لن يحدث لك شيئًا وهو بجوارك هو ألطف شعور في الكونِ بإكمله ، أن تكون مطمئنًا لِمجرد إنه بجوارك هذا أعظم شعور أما أجمل شعور أن تكون محل ثقته ، وإن تحدثتُ عن أحسن شعور هو أن تسمعه يتلفظ بمشاعره إتجاهك أما من يختم كُل ذلك هو أن لا يكف عن منادتك ب"حبيبتي" وأن يتجمع كُل ذلك فهذا مُستحيل وهو قد فعل المُستحيل ." كَتبتُ ذلك على ورقةٍ وخبئتُها في خيمتي ، بعد لحظاتٍ كُنت في ساحة التدريب ، أتدرب على إتقان بعض الحركات القاضية ، مِكان التدريب هو ليس مَكانٍ ثابت ولكن أي مكان في المعسكر يخلو من الناس يتجمع فيه بعض الجنود ويبدئوا بالتدريب ، ولِحسن حَظي إنها كانت قريبة من خيمة الملك ، كُنت في بداية التدريب مُشتتة بينه وبين التدريب حتى إندمجتُ تمامًا ولإني حتى نسيتُ من أنا فكنتُ أضرب بِقوةٍ من أمامي حتى تذكرتُ موقفًا ثار غضبي فضربتُ أقوى ومِن شدة الضربة تتطاير ثم سَقط على ظهرهِ متألمًا ، صُدمت هذه الضربة لا تُسقط الخصم ، أكانت ضربتي بِهذه القوة أم هو لم يَكن متوازِنًا ؟ تجمع المتدربون حوله وعالى صوتهم ، نظرتُ نحو خيمته وجدتهُ يخرج بهيبته المعتادة وخلفهُ ديما ، لمْ أكن أعلم إنها أتت مَعه ، أشتقتُ لَها حَقًا ، نظرتُ لَه بخوف ، أقترب منا فصمت الجميع ، أردف متسائِلًا . - " ماذا يحدث ؟" - " كُل شيءٍ على ما يرام ، أضمن لكَ النصر سيدي ." قال ذلك الشاب الذي تتطاير من دقائق وآخر يسنده ، وتسيل الدماء من أنفه ، متى ضربته في وجهه ؟ كُل هذا لإني شردتُ لدقائق معدودة ، ابتسم لي الشاب متحدثًا . - " خذي قِسطًا من الراحة ، مُوفقة ." عاد كُل فردٍ لما كان يفعله ، مازال أوليفر واقفًا أمامي ، بعدتُ نَظري وجدتُ ديما ، أقتربتُ مِنها بِخطوات مُسرعة وضممتُها باشتياق ، قالت بإحترام . - " هل يمكننا السير قليلًا أوليفر ؟" متى وهي بِكل هذا الإحترام ؟ أردف بِحزم . - " إن أردتم التحدث فاجلسوا هُنا ." ومضى في طريقه للخيمة ، لمَ لمْ تتذمر ديما ؟ هذه ليست من عادتها ، جَلسنا بالفعل عِند ما أشار ، دقائق ومللنا من الجلوس ، أقترحتُ أن نسير قليلًا وألا نبتعد ووافقتْ بينما نَحنُ نسير ومندمجين في الحديث غير مبالين بإبتعادنا عن المكان ، شعرنا بحركةٍ في الأشجارِ ، توترت ديما وأخبرتني بأن نعود ولِقلقي وافِقتُها ، خطوةٌ ثم الثانية وحركةٌ مريبة تتكرر ، أمسكتْ ديما بِيدي ، لا أعرف ما المفترض فِعله في هذه اللحظات ، ولكن أحاول قدر الإمكان بث الأمان فيها ، ظَهر أمامنا من الفراغ وَحشٌ مِن الظلام ، سد الأفق مِن ضخامته ، وَفي لَحظة ظُهوره سدد لنا ضربة قوية جعلتنا نَسقط ولإن الأرض لمْ تكن مٌستقيمة فأصبحنا مِثل الكُرة ، ظللنا نتدحرج وهو خَلفِنا ، تعالت صرخات ديما ، توقفنا عن التدحرج برجوع إستقامة الأرض ، وقفتُ لم أجد ديما بِجانبي ، ماذا ؟ كانت تسيل الدماء مِنها بِغزارة بعدما قَتلها ذلك الوغد!! أنتهى الفصل الثامن و العشرون أنتظروني . - تأليف : " ريتاج سامح ."
ريتاج سامح 🤎