هجينةٌ يتيمة!

هجينةٌ يتيمة!

49 3

" عودة الورديِّ ." - " الفصل الثالث و العشرون ." سمعتُ صوت ما يأتي من بقعة مُظلمة ، أرتجف جسدي فالليل حلَّ و ليس هناك أحد حولي ، فمن أين أتى الصوت إذًا ؟ ، الصوت أقترب فوقفت أنظر حولي بخوف ، عيناي تبحث عن مصدر الصوت ، و أنا أبحث لاحظتُ ظل كبير في نهاية الحديقة ... و صوت يتكرر بشكل مُستمر ، هدأتُ من روعي فيبدو إنه صوت بكاء ، أقتربت أكثر حتى وجدتُ فتاة تجلس على الأرض تتحرك للأمام و الخلف بحركة منتظمة و تبكي ، نظرتُ أمامي وجدتُ فتاة تجري و تتلفت خلفها بإستمرار .               __________________ هيا بينما أنا جالسة أبكي بعدما أخبرتني أختي بموت أمي التي لا أحبها نوعًا ما ، فهي دائمًا كانت تكرهني ، لإنني كنت الهجينة الوحيدة في الممالك ، فأبي كان من مملكة تنبريس الذي يكرهها الجميع و من حقهم ذلك فهي أحتلت أيار أكثر من سبعمائة و خمسين عام ، و أحتلت أكثر من مملكة من الممالك الخمسة ... و كانت أمي من مملكة كوشتي ، و التي كانت هوايتهم هو التحكم بالأعشاب و الغصون و الورود كل نباتات بأنواعها ، يتحكمون بها بالطريقة التي يودونها ، أختي كانت ماهرة في هذه الهواية أما أنا فأتحكم بوردة في مدة زمنية طويلة جدًا ، كانت هواية الظلام بالنسبة لي سهلة ، فهذه الهواية تجعلني أختفي فالوقت الذي أريده ، أمنحتني ميزة ليس عند أحد من الممالك غير تنبريس ، و هي رؤية خفية الأرض عن طرق ظهور هالة تشع نور من حولها و رؤيتها بشكل مختلف عما هو عليه ، و يمكنني أن أظهر الظلام فأي لحظة ، و أمي رغم حبها لأبي كانت تكره هوايتنا ، و كانت بالنسبة لها شعار للظلم و الأستبداد رغم إن أبي لم يستخدمها إلا في الخير ، و هرب هو و أمي من مملكتهما و اجتمعا في أيار حتى يتزوجوا ، حاول زعيم تنبريس أن يقتلنا و هربنا أكثر من مرة حتى قضوا على أبي فغادرت أمي لأهلها في مملكة كوشتي بينما أنا و أختي ظللنا في أيار و عملنا في القصر ، أمي كانت لا تدعم هوايتي ، تُشعرني دائمًا إني منبوذة بتميزي ، فأنا الهجينة الوحيدة في الممالك الخمسة ، أنا الفتاة الوحيدة من تنبريس و تملك بشرة بيضاء ، أنا الوحيدة من السريوس و أعيش في مملكة أيار و الملك يعرف ، و لا يستطيع أحد أذيتي ، أنا الوحيدة التي سترى هالة خفية الأرض ، أنا مميزة فكل شيء و رغم ذلك كانت تعاملني بإستحقار ، ليس لي ذنب إنها تزوجت أبي ، و الآن هي ماتت ، وددتُ أن أعيش معها و مع أبي دون فرار أو خوف ، وددتُ لو تفتخر بي و بتميزي ، وددتُ أن أراها على الأقل قبل موتها ، قالت لي أختي هذا الخبر و جريت ، فكنا في الحديقة المخصصة للعائلة الملكية الذي من المفترض ألا يدخلها أحد غيرهم ، جريت هي و ظللتُ أبكي ، شعرتُ بوقوف أحد أمامي ، رفعتُ رأسي بترقب فإذا بضوء يسد الأفق لا أرى منه أي شيء ، أخفضتُ رأسي سريعًا كنت على وشك فقدان بصري من شدة الضوء ، تذكرتُ تعليمات أبي عندما أرى هذا الضوء ، وقفتُ مغمضة الأعين ... مسكتُ يد من أمامي ... تبدو فتاة ، ضغطتُ على يدها برفق ... فتحتُ عيناي ببطيء وجدتُ شدة الهالة قلت قليلًا ، مُنحتْ شرف أول من تلتقي بخفية الأرض ، نظرتُ إليها بتمعن ،  كما قرأت في كتب السريوس ، هي تمامًا ، قصيرة جدًا أجزم إنها أقصر فتاة رأيتها ، رفيعة أظن إنها لو مارست الرياضة لكانت ذو جسد ممشوق ، وجهها مستدير ذو جبهة صغيرة بها ثلاث خطوط ، و أنف حاد ، و عيون عسلية ، و وجنتين ذو حمرة طفيفة ، و إبتسامة صافية ، تتميز ببشرة خالية من الشوائب ، و شعر ذهبي قصير يصل إلى كتفيها ، تحدثتْ بصوت رقيق قائلة . - "ما بكِ يا رفيقة ؟"   الفرحة غمرتني ، إني نلت شرف أول من رأي خفية الأرض من السريوس ، أردفتُ غير مصدقة . - "أأنتِ حقيقة ؟" عقدتْ حاجبيها في دهشة ، و قبل أن تجيب عليَّ وجدتُ الأميرة ديما آتية و خلفها فتاتين على وجهها علامات الحزم ، رغم صِغر سنها إلا إنها حازمة ، تمتلك تكبر الأميرات ، الجميع يفعل ما تأمره به و إلا سيعاقب ، تقدمت منا و أردفت بصوت حازم ناظرة إليَّ . - " ماذا أتي بكِ إلى هُنا ؟ أصفاتك المكتسبة من السريوس في كسر القواعد تجبركِ دائمًا على فعل الوقاحات هكذا ؟" طأطأتُ رأسي بحزن ، متنهدة بيأس ، فكلما أخطأت أهانوني بسلالتي ، ما ذنبي إني منهم ، تحدثتُ بحزن ممزوج بأسف . - " آسفة مولاتي لم أكن أقصد و لكن عندما أخبرتني أختي بموت أمي لم أتدارك نفسي ..." لم أُكمل حديثي بسبب شهقة خفية الأرض المندهشة ، رقت ملامح الأميرة قليلًا ، مسدت خفية الأرض على كتفي برقة مردفة . - "أحزنتي قلبي، أعرف إن فُراق الأم صَعب، وخاصةً إن ليس هُناك من يعوضنا عنها، مكانتها في القلب لا يُمكن أن يأخذها أحد." تنهدت بِهَم مُكملة . - "الأم لا تعوض يا رفيقة، لن تدركي هذا إلا مع الزمن وليس الآن، أقول لكِ هذا ليس لأحزن قلبك أكثر، أقول هذا حتى لا تبحثي عن أحد ليوضع في مكانتها." نظرتْ للفراغ و قالت بشرود . - " صدقيني إن قلت لكِ الأم لا تُعاتب على أفعالها ، فكل أفعالها بدافع الحب ، في هذا الوقت فقط ستدركين إن أوقات خصامكم كانت ليس لها داعي ، و إن عدم تفاهمكم مع بعضكم البعض كان يمكن التعايش معه بالحب و المزاح و المودة و هذا قد يجعلكم التغاضي عن كل ما هو سيء ، و لكن الغضب و العند ينضجا فكرة مُستحيل ." هي على حق ، لو كنت تعايشت معها أنا و أختي و أتخذت غضبها في بعض الأحيان و نفورها من هوايتي كمزاح لكنا قضينا أنا و أختي طفولة يغمرها حنان أم مُحبة لفتياتها ، قلتُ متأثرة و في عيناي الدموع . - " أصدقكِ ، فأنتِ على حق ." همت الأميرة ديما بالتحدث فأشارت لها خفية الأرض بأن تهدأ في حديثها ، فأردفتْ الأميرة بمُحاولة . - " حسنًا يا هيا ، لكِ أربع أيام راحة أنتِ و أختك ." ثم تحدثت بمزاح . - " و لكن لا تدخلي إلى هُنا مرة أخرى فالأميرة ديما لا تَرحم أحدًا ." نظرتُ للأميرة بدهشة ثم إلى خفية الأرض و همستُ ناظرة لها . - " أنتِ مميزة ." ثم جريتُ مغادرة الحديقة .               __________________ أغلقتُ الكِتاب مُفكرة فيما قَرأت ، أيعقل أن تَكون هِي ؟! ، و لمَ لا تَكون هِي ؟! ، سأقرأ مرة أخرى ، بدأتُ القراءة بصوت هامس قليلًا . - " مِصر ، بلد لا يستطيع أحد مِنها المجيء إلى هُنا ، هذا أمر مُستحيل ، و لكن أصبح شِبه مُستحيل ، لإن الذي تقرأ كتابه الآن آتي من مِصر ، لا تتعجب هكذا ، فمن واقع خبرتي التي أكتسبتها خلال الخمسون عامًا الذي عشتهم في الممالك الخَمسة إن سيأتي سبعة من مِصر أو أكثر خِلال السنوات القادمة ، و لا يأتي أحد من مِصر إلا و يَكون بائِس ، يائِس ، ليس لديهُ ثقة بنفسه ، لا يتقبل حياته ، مَشاكله لا تُعد من كثرتها ، قد يكون ذَكرًا أو أنثى ، و لكن الأرجح أنثي لكثرة مشاكلهنَّ ، و يُعرف لعدة صِفات تَكون بِه مثل إن هوايته أو الحرف التجميلية تَكون نادرة في الممالك الخَمسة ، البشرة تَكون قمحية أو برنزية تُشبه بشرة أطفال تنبريس التي تغمق كُلما كَبروا ، و يكون مُميز في كل شيء ... في طريقة إقناعه ، في حراكته ، في طريقة حديثه ، في كل شيء ... و فيه الصِفات التي ذكرها سابقًا ... يأتي إلي أي ممملكة من الممالك الخَمسة و ينقذها من خَطر سيحل عليها ، سيكون لديها هوايات الممالك الخمسة : الظلام ، النور ، الورد ، الرياح ، الحرارة ، لا يَعرف أحد إنها خِفية الأرض غير أربع لن أذكر غير مصدرين ... الأول السريوس و الثاني حارس المكتبة ." صمتُ ، من المفترض أن أعرفها فإني حارسة المكتبة ، إذًا لمَ لا أعرفها ، هُناك الكثير مَشكوك بهِ ، سَتُكشف غدًا في إجتماع الملوك ، هُناك مُشكلة الآن و هي إن السريوس يَعرفون خفية الأرض و بالتالي يُحضرون خِطط للهجوم عَلينا إذا كانت في مملكتنا ، و لَكن أنا أيضًا أتيت من مصر و لم أكن خِفية الأرض ، طرق الباب فخبأت الكتاب سريعًا ، و قمت بفتح الباب ، وَجدتُ الأميرة تولاي ، رحبتُ بها و أدخلتها رغم إني لا أحب أنا يدخل أحد غرفتي ، ما إن جلستْ تحدثتْ متسائلة . - " أعرفتي من خِفية الأرض يا أشرقت ؟" - " أشك بأحد ، و لكن للتأكيد نأتي بأحد من السريوس و يقول لنا ." عقدتْ حاجبيها بغضب و أردفتْ - " أتمزحين معي أشرقت ؟ ، هذا شيء مُستحيل ." - " لمَ يا مولاتي شيء مُستحيل ؟ ، أنسيتي هيا ؟" هدأتْ و ابتسمت قائلة . - " هذا شيء جيد ، حَسنًا نُجلبها غَدًا في الاجتماع و نسْألها ."               __________________ أسير مع ديما متوجهين لغرفتها لأكمل الرسمة ، تحدثتْ هي بتساؤل . - " ما رأيك ؟" أردفتُ بتعجب ممزوج بحيرة . - " في ماذا ؟" - " في إن تكوني خادمتي الشخصية ." تنفستُ بهدوء ثم لَفظت بالقرار نهائي . - " أوافق ." أتحدث و أنا أنظر أمامي ، تَطلعتُ عليها بطرف عيني لأرى رد فعلها ... وَجدتها تبتسم إبتسامة قد تصل لأذنيها ، أهي فرحة لهذه الدرجة أم تذكرت شيء مُضحك ؟ ، قابلنا بوغدان ، أوقفنا و سأل ديما عن الملك ، فأخبرته ثم تحدث ناظرًا إليَّ . - " أود أن أشكركِ على ما فعلتيه معي ." لم أفعل شيء معه بل هو الذي فعل ، على ماذا يشكرني حَقا ، أردفتُ بحيرة . - " على ماذا ؟" قال بإنبهار كإنه رأى كائن فضائي للتو .... أنتهى الفصل الثالث و العشرون أنتظروني . - تأليف : " ريتاج سامح ."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عودة الورديِّ

المؤلف ريتاج سامح 🤎
2024/06/15 مكتملة
قائمة الفصول (32)
الفصل 1: وعائظ أب لطيف.
2024/06/15
الفصل 18: جُنِنْت بسببُها
2024/09/21
الفصل 19: لم يجرؤ أحد.
2024/09/21
الفصل 20: براءة أميرة.
2024/09/25
الفصل 21: يا حبة السُّـكر!
2024/09/25
الفصل 22: الأشياء ونقيدُها.
2024/10/11
الفصل 23: هجينةٌ يتيمة!
2024/10/11
الفصل 24: خِفية الأرض.
2024/10/16
الفصل 25: جمالُ قلبك.
2024/10/16
الفصل 26: خطة الحرب.
2024/10/16
الفصل 27: خيمة الأسرار.
2024/10/16
الفصل 28: سُلبت روحها.
2024/10/17
الفصل 29: خُطفت.
2024/10/17
الفصل 30: مواجهة عبثية
2024/11/03
الفصل 31: اقتحامٌ مدمر
2024/11/03
الفصل 17: المنَاخ.
2024/09/17
الفصل 16: يا لكِ من طيبة!
2024/08/21
الفصل 2: حُلم أم واقع.
2024/06/18
الفصل 3: رغم الإختلاف متحابين!
2024/06/22
الفصل 4: نارٌ وماء!
2024/06/25
الفصل 5: الملوك العِظام!
2024/06/29
الفصل 6: آخر حُلم!
2024/07/02
الفصل 7: وسوست النّفس.
2024/07/06
الفصل 8: صدمة الإختلاف.
2024/07/15
الفصل 9: دون هواية!
2024/07/15
الفصل 10: إعتذار غير مقبول!
2024/07/15
الفصل 11: تنسى كَكُل مرة!
2024/07/20
الفصل 12: دون تفكير!
2024/07/25
الفصل 13: قلبٌ يُعانِي
2024/07/29
الفصل 14: خدمٌ كثير.
2024/08/01
الفصل 15: مهنةٌ لم تنالها!
2024/08/14
الفصل 32: المغادرة دون وداع.
2024/11/03

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة