يا لكِ من طيبة!

يا لكِ من طيبة!

50 8

" عودة الورديِّ ." - " الفصل السادس عشر ." ابتسمتُ بعدما لم أفهم إلا بعض حديثها ، فقلتُ . - " ما هي أيار ؟.." كانت تشرب الشاي و بعد أستماعها لسؤالي بسقتْ كل ما بفمها علي جانبها الأيمن ، لم أتوقع منها هذه ردة الفعل ، تنظر إليَّ بإعين متسعة و تحمل كوب الشاي الذي أصبح فارع بعدما سقط ما بداخله من حركتها المفاجأة ، و على ملابسها بعض الشاي ، و على الأرض أيضًا ، قالت لي بصوت مصدوم . - " من أين أنتِ إذًا ؟" قلتُ بإستغراب من ردة فعلها . - " من مصر ." عبس وجهها فقالت بتساؤل . - " من ماذا ؟" قلتُ هامسة . - " أيوجد أحد لا يعرف مصر ؟ ناس مريبة للأطوار ." وقفت بخوف مني ، و قالت . - " أنتِ من تنبريس و أطلقتم علي بلدكم اسمًا مستعارًا ." قلتُ بضيق واضح . - " أقسمُ أنني لستُ من تنبريس ، و لم أراها يومًا ، و لا أعرفها حتي ." لم تطمئن ملامحها فقالت بصوت هامس لنفسها سمعته . - " يا مصيبتاه ، أنني جُننت حتي أجلس مع أحدًا غريب و أُفهم له أمور المملكة ، جُنَّ بوغدان حتي يأتي لي بأحدًا من تنبريس ." تأفأت لإنني لستُ من البلد الذي تسمى بتنبريس ، و الجميع يتهمني بإنني منها ، وجدتُها خَرجت من الغرفة فتبسمت علي هذه الطفلة الكبيرة بالنسبة لي . - في مساء اليوم -  مازلتُ جالسة في غرفة الأستقبال أمام المدفئة ، دخلتْ سيلين العديد من المرات ، و في كل مرة تدخل تنظر لي نَظَارات مريبة و تخرج حتي أنني مللتُ من هذه الحركة ، فأخبرتها عند دخولها في إحدي المرات بإنني أريد أن أذهب للغرفة التي نمت بها في الأمس فلم تجيب عليَّ و خرجت ، طفلة حقًا ، فلو كنت أعرف موقع الغرفة في المنزل لكنتُ فيها الآن ، المنزل واسعًا و لم أحفظه بعد لأذهب للغرفة ، تركتُ تفكيري في الطفلة التي معي في المنزل ، و فكرتُ بأن أهرب مرة أخري ، تذكرتُ جملة قالها لي أبي و كانت . - " ليس كل فكرة تنتج من العقل ممكن تنفيذها فلو كان ذاك ، فما الفرق بيننا و بين الأطفال ؟... فلو كان ذاك لأصبح فلان سارقًا ، و أصبح فلان قاتلًا ، و أصبح البعض منتحرًا و الآخر منهارًا ، و أصبح العالم دون تخطيط و مليئ بالفساد فليست كل الأفكار مناسبة و يمكن تنفيذها ... فكري جيدًا قبل أن تفعلي أي شيء فكل الأفكار سلبية و محبطة إلا القليل جيد ." حديثُ أبي محق ففكرة الهروب مرة أخري ليس بجيدة ... هذه المرة أخذني بوغدان إلي منزله لكونه طيب ، المرة القادمة لا أعلم من سيأخدني إلي بيته و ما نيته و لكن سيلين طفولية لأقصى حد ، هممم و لذلك هي لطيفة ، فهي تتعامل مع بوغدان كإنه أحد والديها ، و تتعامل معي كأنثي غريبة اوقفتها في الشارع و من الطبيعي تجاهُلها لإنها غريبة ، وجدتُ سيلين تدخل الغرفة معها طعام وضعته علي الطاولة التي حولها أكثر من أريكة و مقاعد كثيرة ثم قالت بإبتسامة و لامبالاة . - " رغم عدم ثقتي بكِ و رغبتي في وضع السم في طعامك لولا طيبة القلب فكنت تركتك تموتين جوعًا ." اتسعت عيناي بصدمة فلم أكن أعرف برغبتها في قتلي ، قلتٌ بسخرية . - "يا لكِ من طيبة!" وقفتُ و اقتربتُ من الطعام و جلستُ و جلست هي أمامي و أكلنا في هدوء ، مرَّ الوقت و مازال الحال كما هو أنا جالسة في غرفة الأستقبال بالقرب من المدفئة  و هي خارج الغرفة ، تضايقتُ من أجواء المنزل فقلتُ بصوت عالى حتي تسمعُني سيلين . - " سأخرج من المنزل ." دخلت سيلين الغرفة قائلة ببرود و هي تشير للباب . - " تفضلي ، لا تنسي المعطف ." أخذته منها و خرجتُ مغلقة الباب خلفي ، وقفتُ متكئة علي جدار المنزل ، و ما إن وقفتُ وجدتُ سيلين تخرج من المنزل و تقف بجانبي ، ننظر نحن الاثنان إلى اللاشىء ، قاطع صمتنا صوت أرجل حصان أو ما شابه ، نظرنا نحن الاثنان إلي مصدر الصوت فما رأيته جعل إبتسامتي تتسع ...    أنتهى الفصل السادس عشر أنتظروني . - تأليف : " ريتاج سامح ."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عودة الورديِّ

المؤلف ريتاج سامح 🤎
2024/06/15 مكتملة
قائمة الفصول (32)
الفصل 1: وعائظ أب لطيف.
2024/06/15
الفصل 18: جُنِنْت بسببُها
2024/09/21
الفصل 19: لم يجرؤ أحد.
2024/09/21
الفصل 20: براءة أميرة.
2024/09/25
الفصل 21: يا حبة السُّـكر!
2024/09/25
الفصل 22: الأشياء ونقيدُها.
2024/10/11
الفصل 23: هجينةٌ يتيمة!
2024/10/11
الفصل 24: خِفية الأرض.
2024/10/16
الفصل 25: جمالُ قلبك.
2024/10/16
الفصل 26: خطة الحرب.
2024/10/16
الفصل 27: خيمة الأسرار.
2024/10/16
الفصل 28: سُلبت روحها.
2024/10/17
الفصل 29: خُطفت.
2024/10/17
الفصل 30: مواجهة عبثية
2024/11/03
الفصل 31: اقتحامٌ مدمر
2024/11/03
الفصل 17: المنَاخ.
2024/09/17
الفصل 16: يا لكِ من طيبة!
2024/08/21
الفصل 2: حُلم أم واقع.
2024/06/18
الفصل 3: رغم الإختلاف متحابين!
2024/06/22
الفصل 4: نارٌ وماء!
2024/06/25
الفصل 5: الملوك العِظام!
2024/06/29
الفصل 6: آخر حُلم!
2024/07/02
الفصل 7: وسوست النّفس.
2024/07/06
الفصل 8: صدمة الإختلاف.
2024/07/15
الفصل 9: دون هواية!
2024/07/15
الفصل 10: إعتذار غير مقبول!
2024/07/15
الفصل 11: تنسى كَكُل مرة!
2024/07/20
الفصل 12: دون تفكير!
2024/07/25
الفصل 13: قلبٌ يُعانِي
2024/07/29
الفصل 14: خدمٌ كثير.
2024/08/01
الفصل 15: مهنةٌ لم تنالها!
2024/08/14
الفصل 32: المغادرة دون وداع.
2024/11/03

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة