" عودة الورديِّ ." - " الفصل الثالث ." أبتسمت أنا إلي هذا الفستان ... رفعت أنظاري من علي الفستان بفرحة لتتجمد ملامحي ... تجمد وجهي من الذي أمامي ... إنه الشعار ... و فجأة وجدتُ قدمي تحركني إلي هذا الشعار ... حولتُ الوقوف ... و لم أعرف ... مازلتُ أنجذب للشعار حتي وضعت يدي علي الجزء الذي به جميع الألوان الزاهية ... لأسقط فجأة علي وجهي و أنا أصرخ ... دخلت أمي الغرفة مهرولة أتجاهي ... أوقفتني ... و جلبت لي مياه لكي أشرب ... فكنتُ أتنفس بصعوبة ... و صدري يعلو و يهبط ... و أتعرق بشدة ... سألتني أمي عما حدث ... فلم أجيب عليها ... فخرجت من الغرفة قلقة عليَّ ... مرَّ الكثير من الوقت ... و أنا مازلت جالسة علي السرير ... أحاول فهم ما حدث ؟!... أحاول معرفة متي نمت لأحلم ؟... أنا كنتُ شاردة في هذا الشعار حتي وجدت نفسي أتجول في هذه الحديقة بهذا الفستان ... لا يوجد تفسير لما حدث إلا أنني نمت و أنا جالسة بعدما كنتُ شاردة في هذا الشعار ... حركت يدي أضعها علي رأسي بألم ... هذا الحلم في وقت الأختبارات يشعرني بالإرهاق ... يجب عليَّ التركيز في دراستي فقط ... و لكنني مللت من الدراسة ... تأفأفت بصوت عالي بسبب الإرهاق العقلي و النفسي ... أقتربت من الوسادة ... وضعت رأسي عليها ... أود أن أستريح و لو قليلاً ... دخلت عائلتي الصغيرة إلي غرقتي المتواضعه الذي لم أخرج منها من قرابة شهر ... جلست أمي بجانب رأسي تلعب بخصلات شعري القصير ... و جلس أبي علي نهاية السرير من قرب قدمي ... و جلس أخي الشقيّ علي مقعد المكتب المتحرك ... حدقت بعائلتي الصغيرة فبرغم كل ما مررنا به من مشاكل و صعوبات و خلافات ... فنحن مازلنا على الأقل يد واحدة ... رغم إننا لا نتجمع إلا يوم واحد في الأسبوع إلا إننا مازال بيننا مودة و رحمة و تعاون ... حدقت بإخي الشقيّ ... المتمرد ... الذي يأخد أشيائي من دون علمي ... الذي يطلب كل دقيقة هاتفي ... أبتسمت و أنا أتذكر الموقف المتكرر بيننا ... الذي كان عبارة عن خلاف و من ثم أبدأ بذله ... و أقول جملتي المعتادة فكل خلاف . - "أحترمني فأنا أكبر منك بعام... وثلاثة أشهر... وإحدي عشر يوماً." أتذكر تحركاته الساخطة و أنفعاله الشديد كلما تحرك فمي بهذه الحروف ... إنه في السادسة عشر من عمره ... لا يبالي بالدراسة و لا بإي شئ ... ولكنه وسيم ... وإن لم أكن أخته لسقطتُ في عشقه فوراً ... إنه ببشرة بيضاء و العجب إنني ذو بشرة ذهبية ... إنه بشعر أسود قصير مصفف دائماً بطريقة جذابة ... إنه ليس بالطول الفارع و لا بالقصر القازم ... و ليس بنحافة العصا و لا بسمن الدب ... و ليس بقوة الجندي المحارب و ليس بضعف طفل رضيع ... هممم إنه وسيم بطريقة ما فإن توسطه فكل شيء هو ما يجعله وسيم ... أنتقلت بنظري إلي أمي ... التي رأيت في عينيها القلق و الخوف عليَّ ... لا أري هذا القلق إلا نادراً ... إنها سمينة ... سمينة مرة أخري ... قصيرة ... شعرها لا يتعدي كتفها مثلي تماماً ... أكتسي اللون الأبيض معظمه ... بينما شعري في سواد الفحم ... ملامح وجهها أكتست عليها الشيب ... إنها عصبية ... صوتها يصل إلي دول مجاورة ... ردود أفعالها تجعلني ... أدهش و انبهر ... نظرت إلي عينيها تذكرت إحدي ردود أفعالها ... فكنتُ في إحدي المرات أساعدها و جرح أصبعي من شيءٍ حاد ... بدل من أن تخاف عليَّ ... عاتبتي و صرخت في وجهي ... كإني قاصدة جرح أصبعي ... فلا تكون أمي إذ خافت علي ... فيالها من أم عجيبة ... حركت نظري إلي أبي الذي مسد علي رجلي بهدوء ... إنه رجل هادي متزن ... واعظ ... يعمل في محل عطور ... إنه أكتسب خبرته من العطور ... حيث إن فمه ليتحرك إلي لينشر العطر في المكان ... إنه ذو ألفاظ حسنة ... هممم ... إن أبي طويل ... طويل للدرجة الذي تجعل رأسه تصطدم في الجزء العلوي من باب غرفتي ... إن الباب طوله مترين !... تقريباً ... ياله من أب طويل واعظ !!.. أستمعت إلي حوار أمي و أبي المعتاد ... و كالعادة يبتدأ الحديث عند قول أمي ... أنتهي الفصل الثالث أنتظروني . كان معكم . - الكاتبة : " ريتاج سامح ."
ريتاج سامح 🤎