الإطار الذهبي

الإطار الذهبي

10 0

11 / الإطار الذهبي

"أرأيتِ يا حبيبتي أي مهزلة أنا عالقٌ فيها؟

رجل يسرق لوحتي من المعرض... ثم يعيدها إلى منزلي!"

قالها الدكتور باسم بتهكمٍ مشوب بالعصبية، وهو يذرع أرجاء الغرفة جيئةً وذهابًا بخطوات مضطربة.

كانت زوجته لارا تتابعه بصمتٍ ثقيل، بينما تابع هو حديثه بسخرية مريرة:

— أظنها مزحة ثقيلة من شخصٍ عابث... أليس كذلك يا عزيزتي؟

لكن لارا لم تُجب.

كانت تدرك أن حالة زوجها لا تحتمل تعليقًا متسرعًا، فظلت تراقبه وهو يجوب ردهات المنزل بعشوائية، كأن أفكاره تتصادم في رأسه بلا رحمة.

اقتربت منه محاولة تهدئته، لكنه ما إن لمحها حتى أسرع نحوها، أمسك بيدها برفقٍ مشوب بالتوتر، وأجلسها على أقرب مقعد.

قالت لارا بصوتٍ هادئ:

— حسنًا... اجلس أنت أيضًا، ولنحاول التفكير بهدوء. علينا أن نفهم ما حدث، ثم نقرر ما الذي يجب فعله.

لكن باسم قاطعها بانفعال:

— أي هدوء؟!

ذلك الشخص يكاد يفقدني صوابي! سرق اللوحة... ثم أعادها! لماذا؟ ما الذي يريده؟

قالت لارا محاولة تهدئته:

— ربما... شعر بوخز الضمير.

لكن باسم لم يكن يصغي إليها.

كان واقفًا أمام اللوحة، شاردًا، يحدّق فيها بعينين مضطربتين.

ثم تمتم بصوتٍ مسموع، وكأنه يخاطب نفسه:

— لماذا أعدتها؟... ما الذي تريد قوله؟

وفجأة، انقطع صوته.

تجمّد في مكانه.

ثبتت عيناه على اللوحة، واتسعتا شيئًا فشيئًا في ذهول.

مرت لحظات من الصمت المشحون، قبل أن يهمس بجزع:

— مستحيل...

انتفضت لارا من مقعدها وسألته بقلق:

— ماذا هناك؟ أليست لوحتك؟

اقترب باسم منها، ومد يده ليلمس إطار اللوحة بأنامله المرتعشة، ثم قال بصوتٍ متقطع:

— بلى... إنها لوحتي دون شك.

ثم أضاف وهو يمرر أصابعه على الإطار:

— لكن... هذا الإطار ليس إطارها الأصلي.

اقتربت لارا أكثر، وقد بدا القلق واضحًا على ملامحها:

— ماذا تقصد؟

رفع باسم عينيه إليها، وقال ببطء:

— الإطار الجديد... مصنوع من الذهب الخالص.

شهقت لارا:

— هل أنت متأكد؟

لم يجبها.

ظل يتأمل الإطار في صمت، وكأن شيئًا ما بدأ يتكشف أمامه.

ثم قالت بقلق متزايد:

— يجب أن نبلغ الشرطة فورًا.

لكن باسم ظل صامتًا لبرهة، قبل أن يهز رأسه نافيًا.

ثم قال بصوتٍ خافت، وقد ارتسمت على وجهه ملامح فهمٍ مرعب:

— لا...

سألته لارا بتوتر:

— لماذا؟ وماذا فهمت؟

استدار نحوها ببطء، وقال:

— أعتقد أنني أدركت رسالة ذلك الرجل.

حدقت فيه بقلق:

— أي رسالة؟

أجاب وهو يشيح بنظره نحو اللوحة:

— إنها رسالة واضحة...

رسالة من شخصٍ ثري إلى حدٍ يجعله قادرًا على اقتناء اللوحة بماله... لا بسرقتها.

ساد الصمت.

وكانت عيناه معلقتين بلوحة "ما زال منتظرًا"، وكأنها تخفي خلف ألوانها سرًا أكبر مما تخيله.

ثم تمتم بصوتٍ مثقل بالتوجس:

— لكن السؤال الحقيقي الآن...

توقف، ثم قال:

— ماذا سيحدث في الساعات القادمة بسبب هذه اللوحة؟

لوحة "ما زال منتظرًا"

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مازال منتظراً

المؤلف الي ربك الرجعي
2026/05/18 مستمرة
قائمة الفصول (18)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة