٧ / الخطة الساذجة
في مساء ذلك اليوم، توقفت سيارة سوداء أمام المعرض الفني.
ترجّل منها كلٌّ من حازم وصديقه ماهر، ثم وقفا مستندين إلى مقدمة السيارة، يتأملان المبنى في صمتٍ مشوب بالترقّب.
كان المعرض يحتل موقعًا مميزًا في قلب المدينة، تحيط به المباني من جميع الجهات في هيئة دائرية، بينما تمتد أمامه حديقة واسعة يطوّقها سور حديدي مرتفع، لا يتخلله سوى بوابة رئيسية واحدة، يقف عندها حارسان بزيهما الأزرق الرسمي.
قطع حازم الصمت قائلًا وهو يحدّق في المبنى:
— هل لديك فكرة لكيفية سرقة تلك اللوحة؟
ضحك ماهر بثقة، وقال:
— أمر بسيط كهذا لا يحتاج إلى كثير من التفكير.
التفت إليه حازم مبتسمًا في هدوء:
— حقًا؟ وكيف ذلك يا سيد أرسين لوبين؟
انتفخت أسارير ماهر، وأجاب بحماس:
— الأمر واضح جدًا.
أمامنا حارسان فقط؛ أحدهما يظل واقفًا عند البوابة، بينما الآخر يتركه كل عشر دقائق تقريبًا ليقوم بجولة حول المبنى، ثم يعود إليه ليتبادلا الحديث.
ما علينا إلا أن ننتظر لحظة ابتعاد أحدهما، وعندما يعود ويشغل زميله بالكلام، أتسلّق أنا السور من الجهة الأخرى، أدخل المعرض، أحضر اللوحة، ثم أخرج في هدوء.
ثم التفت إلى حازم بابتسامة المنتصر:
— ما رأيك؟
ظل حازم صامتًا للحظة، ثم بدأ يصفق ببطء، قبل أن يقول بسخرية واضحة:
— رائع يا صديقي... خطة ممتازة فعلًا.
تهللت ملامح ماهر.
لكن حازم أردف بنبرة تهكمية:
— تصلح تمامًا لسرقة علبة سجائر من كشكٍ مهجور.
اختفت ابتسامة ماهر فورًا، وقال بضيق:
— وهل أخطأت؟
أجابه حازم بهدوء:
— نعم... وبشكل ساذج جدًا.
وأشار بيده نحو المعرض:
— هل تظن أن معرضًا بهذا الحجم، يضم لوحات من مختلف أنحاء الوطن العربي، ويقام ضمن أكبر مهرجان فني من نوعه... ستكون حراسته بهذا الضعف؟
ثم تابع:
— انظر جيدًا.
تتبع ماهر نظراته، فرأى كاميرات المراقبة موزعة بعناية في كل زاوية.
قال حازم:
— هناك الآن من يراقب المكان لحظة بلحظة.
وأكاد أجزم أن البوابة الداخلية إلكترونية، ناهيك عن أجهزة الإنذار المنتشرة في كل مكان.
ثم نظر إليه ساخرًا:
— هل ما زلت ترى أن خطتك تصلح؟
خفض ماهر رأسه في خجل، وتمتم:
— إذًا... ماذا سنفعل؟
ربت حازم على كتفه، ثم جذبه نحو السيارة قائلًا:
— لا شيء الآن.
هيا بنا قبل أن نلفت الأنظار.
توقف ماهر قبل أن يركب السيارة، وسأله باستغراب:
— وماذا عن اللوحة؟
هل ستتخلى عنها بهذه البساطة؟
ارتسمت على شفتي حازم ابتسامة غامضة، وقال بصوت منخفض:
— ومن قال إنني سأتخلى عنها؟
ثم استقل السيارة وأدار المحرك.
انطلقت بهما مبتعدة عن المعرض، بينما ظلت تلك الابتسامة الغامضة معلقة على وجهه.
أما في داخله...
فكانت ملامح خطةٍ جهنمية بدأت تتشكل شيئًا فشيئًا.
خطة لن يكون هدفها سوى سرقة اللوحة التي شغلت الجميع...
لوحة "ما زال منتظرًا".
يتبع...
الي ربك الرجعي