9 / المفاجأة المذهلة
دلفت السكرتيرة جيهان إلى مكتب المهندس حازم في الصباح الباكر، لكنها ما إن وقع بصرها عليه حتى توقفت في مكانها.
كان يجلس خلف مكتبه في هيئةٍ مزرية؛ عيناه غائرتان، وملامحه شاحبة، وكأن الليل بأكمله مرّ فوق وجهه دون رحمة.
تلعثمت قائلة:
— أنا... آسفة يا سيدي، لم أكن أعلم أنك هنا.
رفع حازم رأسه ببطء، ثم قال بصوتٍ متعب:
— لا عليكِ... فقط أحضري لي قهوة.
همّت جيهان بالمغادرة، لكنه استوقفها قائلًا بابتسامة مرهقة:
— لحظة من فضلك... أريدك في أمرٍ مهم.
التفتت إليه متسائلة، فأشار إلى المقعد المقابل لمكتبه:
— اجلسي.
ثم تناول لوحة كانت موضوعة إلى جواره، ورفعها أمامها قائلًا:
— ما رأيكِ في هذه اللوحة؟
ألقت جيهان نظرة سريعة عليها، ثم قالت في حيرة:
— تبدو جميلة يا سيدي.
قطّب حازم حاجبيه، وقال باهتمام:
— حاولي أن تركزي فيها جيدًا يا جيهان.
أعادت النظر إليها، وأطالت التأمل للحظات، ثم هزّت كتفيها قائلة:
— لا أرى سوى أنها لوحة جميلة... وأعتذر إن خيّبت ظنك، فأنا لا أهتم كثيرًا بهذه الأمور.
نظر إليها حازم مبتسمًا بهدوء:
— لا بأس... يمكنك الذهاب، ولا تنسي قهوتي.
غادرت جيهان المكتب مسرعة، تخفي ارتباكًا غريبًا بدا عليها للحظات.
ظلّ حازم يحدّق في الباب الذي خرجت منه، ثم التفت إلى اللوحة بين يديه، وقال في نفسه:
"هل تعلمين كم تكبّدتُ من مشقة لأجلبك إلى هنا؟"
ثم مرّر أصابعه فوق إطارها وهمس:
"ومع ذلك، لا تزالين تمنحينني لغزًا جديدًا كل مرة..."
توقف قليلًا، قبل أن يضيف وهو يحدّق فيها بعينين متسائلتين:
"ما الذي تخفينه في داخلك؟ وما هذا السر الذي يجذبني إليكِ بهذا الشكل؟"
لكن أفكاره انقطعت على وقع طرقات متلاحقة على الباب.
وبعد لحظة، اندفع ماهر إلى الداخل بلهفةٍ واضحة، وهو يقول:
— وجدتها!
ابتسم حازم ابتسامة هادئة، وأشار إليه بالجلوس:
— اجلس أولًا، والتقط أنفاسك يا أرخميدس.
جلس ماهر وهو يلهث، وقال بسرعة:
— لقد توصلت إلى خطة محكمة تمكّننا من الاستيلاء على اللوحة من المعرض.
أشار حازم إلى اللوحة الموضوعة أمامه، وقال في هدوءٍ غامض:
— دعك من هذا كله... فاللوحة هنا.
حدّق ماهر في اللوحة، واتسعت عيناه دهشة:
— مستحيل!... كيف سرقتها؟
انفجر حازم ضاحكًا، ثم قال وهو يشير إليه أن يخفض صوته:
— تمهّل... لو سمعنا أحد لظن أننا لصوص.
اقترب ماهر منه، وقال بلهفة:
— حسنًا... كيف حصلت عليها؟
مال حازم إلى الخلف في مقعده، وعيناه تلمعان بمكرٍ خفي، ثم قال:
— سأخبرك بكل شيء...
ثم وضع يده فوق إطار اللوحة، ونطق اسمها ببطء:
"ما زال منتظرًا..."
يتبع...
الي ربك الرجعي