الثامن عشر

الثامن عشر

14 0

────୨ৎ────

الفصل الثامن عشر: ظلّان على حافة الضوء

"أحيانًا، لا يعود الغائب كي يبقى، بل كي يعرف إن كان يمكن أن يُغفَر له." — رياح

────୨ৎ────

كان الغروب ينسدل على الحي كستارةٍ باهتة، تتلوّن بالأرجواني والبُنيّ، وتُخفي ما لا يريد النهار الاعتراف به.

بعد لحظة صمت على عتبة الزقاق، خطت "نِفار" أول خطوة… لا للأمام، بل نحو الداخل، نحو تلك الدوامة التي خلّفها عودته.

"سِنان" — الطفل الذي صار صبيًّا، كان ثاني من لمح الغريب القادم من غبار الذاكرة.

خرج من البيت يركض، وصرخ بلهجة لا تزال نصف طفولية:

— "أنت! أنت رِياح؟!"

تجمّدت قدماه.

ابتسم… نصف ابتسامة، كأن الذكرى تشدّه والندم يُربكه.

قال بهدوءٍ يشبه من يحاول ترويض الفقد:

— "كبرت يا سِنان… وصوتك ما زال يسبق ظلك."

ركض نحوه وعانقه دون أن يستأذن الزمان أو الحنين، ثم همس بعفويةٍ رقيقة:

— "أختي نِفار… ما كانت تكتب بعدك."

رفع رياح عينيه نحو نفار، التي أشاحت بنظرها بعيدا عنه.

فقال، كأنما لنفسه:

— "وأنا… ما عدت أقرأ بعد رحيلها من قلبي."

.

.

.

لاحقاً؛..

في الداخل، جلست "نِفار" وحدها في غرفتها.

الضوء الأصفر يغسل الجدار الخشن، والهواء فيه رائحة ورقٍ قديم وقلوبٍ أُقفلت طويلاً.

كانت تمسك بدفترها، تتصفحه كما يُقلّب أحدهم صفحات عمرٍ مضى.

– "لماذا يعود الذين ظننّا أنهم لن يعودوا أبدًا؟

هل ليجرّبوا إن كنّا ما زلنا ننبض باسمهم؟

أم ليحملوا عذرهم كوشاح، ويختفوا مرّةً أخرى؟"

**

عند الباب، وقف "رياح".

لم يطرقه.

بل جلس على العتبة، كما يجلس المتعب على حافة نفسه.

أخرج من حقيبته كتابه، فتّش عن صفحة وقرأ بصوتٍ خافتٍ:

"أعمق الجراح تلك التي لا نراها… التي نُخفيها حتى عن أنفسنا، ثم نبتسم… كي لا يسألنا أحد: ما الذي كسركَ هكذا، وأنت ما زلت حيًّا؟"

**

مرت دقائق.

ثم فُتح الباب ببطء.

نِفار، واقفة هناك، بين الداخل والخارج.

وجهها ساكن، لكن عيناها… تذرفان سؤالًا.

قالت، بجرأة الناجين:

— "لو كنت تظن أن العودة تُصلح الخراب… فأنت لم تتعلم من الغياب."

اقترب منها، دون خطوات زائدة.

ثم همس:

— "أنا لا أريد إصلاح شيء، نِفار…أنا فقط أردت أن أعرف، هل ما زالت تلك القصيدة، التي سقطت بيننا، تقرأني كلما نمتِ؟"

سكتت.

ثم أغلقت الباب… لكن ببطء.

وكأنها، لأول مرة، لا تُغلقه لصدّه، بل… لتمنحه الوقت أن يبقى خلفه قليلًا.

**

وفي الداخل، كتبت "نِفار" في دفترها المهترئ:

"ربّما لا يعود الذين أحببناهم ليُعيدوا الماضي…

بل ليمنحونا فرصة أن نغفر للزمن."

ثم أسدلت الستارة، وتركت نور الغروب يتسلّل كهمسة، كإذن خجولٍ للحياة أن تبدأ من حيث انتهت ذات وداع.

────୨ৎ────

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Άβυσσοc __أبيسوس

المؤلف Demitra.997
2025/08/02 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة