السابع

السابع

15 0

────୨ৎ────

الفصل السابع:

---

"أخشى أنني حين تعلمت الصمت… نسيت كيف أكون صادقة." — نفار

────୨ৎ────

دخلت غرفتها كمن يرتمي في حضن ظلاله، لا لتحتمي، بل لتختبئ من نفسها.

أغلقت الباب… لم تُغلقه على وجه أبيها فقط، بل على وجه كل شيء تحاول أن تكونه ولا تقدر.

جلست على الأرض، أسندت رأسها إلى الجدار البارد.

لا مرآة تُواجهها، لكنّها تشعر بوجهها... ثقيلًا، صامتًا، غريبًا عنها.

"هل كنتُ كاذبة؟

أم خائفة؟

أم فقط… بنتاً تُحب أن تُحب؟"

سؤال جرّ سؤالًا، والليل استحال كُرةً من ندم تتدحرج في صدرها.

"أبي لا يعرفني.

لكنه يظن أنه يعرف كل شيء.

وأنا… لا أعرف إن كنت ما زلتُ نفسي، أم أنّني شُطر من ظلّ يريد أن يكون امرأة، دون أن يُغضب أحداً."

كم من المرات حلمت أن تصرخ؟

لا لتثور، بل لتقول فقط: "أنا هنا، يا أبي… لا تتجاهلني."

لكنّها لم تصرخ. لم تعرف يومًا كيف تصرخ.

تعوّدت على الكلام المنحني، على المشي على رؤوس حروفها.

"هو لا يكرهني… لكنه لا يرى أنّني امرأة من حقّها أن تشعر، أن تُخطئ، أن تمشي في دربٍ لا يُشبهه."

وفي زاوية الغرفة، تسرّب صوت المطر عبر النافذة.

تنهّدت. ثم همست لنفسها:

— "لو يعلم أنني لم أختر هذا القلب…

ولو يعلم أنّني أهرب من كل شيء… حتى من رياح."

رياح…

الاسم الذي صار يُشعل الخوف في قلبها أكثر مما يُشعل الحنين.

هو لا يعرف شيئًا عن الأب، ولا عن الجدران التي تتربّى فيها البنات في هذا الحيّ.

"كيف أخبره أنّني إن أحببته… فسأفقد نفسي؟

وإن نسيته… سأبقى نصفًا خائفًا إلى الأبد؟"

عيناها اغرورقتا، لا دموع بكاء، بل تلك الدموع التي تأتي عندما يُصبح القلب ضيّقًا على كل ما فيه.

أغمضت عينيها، واستسلمت لتلك الوحدة التي كانت دومًا "أحنّ من العتاب"، وأقرب إليها من أي حبّ.

وفي آخر زفرة لها قبل أن تنام، فكّرت:

"أنا لا أحتاج حبيبًا الآن، أنا أحتاج أن أكون بنتًا لا تخاف أبوها… ولا نفسها."

---

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Άβυσσοc __أبيسوس

المؤلف Demitra.997
2025/08/02 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة