التاسع

التاسع

14 0

────୨ৎ────

الفصل التاسع:

---

– من نِفَار

كان الضوء يتسلّل من نافذتها بخجل...

ضوءٌ رماديّ لا يشبه صباحات الصيف المعتادة، بل كأنّه ضوء متردّد، مثلها تمامًا.

الستائر تحرّكت بخفّة، ومعها تحرّك في داخلها شيء لم تُسمّه بعد.

في المرآة، لم تتعرّف إلى ملامحها.

عينان متيقظتان، لكن مرهقتان من فكرة... اسم... صوت...

"نِفَار..."

الاسم... حين ناداه... لم يكن مجرد نداء، بل نصلٌ في ذاكرتها، يمزّقها بهدوء.

دخلت والدتها دون طرق، كعادتها.

— "مازلتِ نائمة؟ الناس قامت فصلّت وخرجت!"

قالتها بنبرة أمّ لم تعتد أن ترى ابنتها شاردة.

نِفَار ابتلعت الصمت، ثم ردّت بصوت خافت:

— "لم أنم جيدًا."

اقتربت أمّها، عدّلت شرشف السرير وكأنها ترتّب لها قلبها، ثم قالت:

— "والدك سأل عنكِ و قال لي: لما لم تنزل لتفطر معنا؟"

ثم تابعت، بنبرة أكثر حدة:

"ما الذي يحدث معك؟ الانعزال ليس من طبيعتك!..."

نِفَار لم ترد، بل اكتفت بالنظر من النافذة، حيث كانت الأشجار تحرّك ظلالها على الجدار.

— "لا شيئ أمي... تعب فقط."

لكن في داخلها؟

كان هناك طنين يشبه توقّع حدوث شيء، شيء غير اعتيادي.

كانت تشعر وكأنّ اسم رياح أصبح يطفو على سطح يومها، مثل رغوة لا تزول، مهما حاولت أن تنكر.

سمعت صوت والدها من الصالون:

— "أين هي؟ تقول تعب؟ تعب ماذا؟ نامت منذ العشاء البارحة!"

رفّت جفونها.

تلك النبرة... كانت كفيلة بإعادة كل الحدود التي حاولت تجاوزها ليلة البارحة، عندما نظرت إلى رياح ولم تهرب فورًا.

خرجت من غرفتها، تمشي بثوب البيت القطني، شعرها مشدود للخلف بإحكام، كأنّه مقاومة لما في داخلها.

في المطبخ، كانت أختها الكبرى رُبى تُعدّ الحليب، وعند رؤيتها همست:

— "ابي منزعج... انتظرك لتفطري معنا، ولم تنزلي."

ابتسمت نِفَار بخفة:

— "اخبريه أني آسفة ، لم يكن بقصدي."

لكنها عرفت... الاعتذارات في هذا البيت لا تُقال بالكلمات، بل بالالتزام، بالصمت، بالجلوس في الوقت المحدد، بالإجابة القصيرة، بالنظر إلى الأرض.

جلست أخيرًا أمام والدها.

كان يحمل الجريدة، لم ينظر إليها مباشرة.

— "سمعتِ ما قال الشيخ في الجامع أمس؟ الناس يجب أن تحفظ مقامها، أن لا ترفع راسها إلا بالأدب. الدنيا حدود يا بنيتي."

لم تكن الجملة مرتبطة بشيء، لكنّها فهمت الرسالة.

كما لو أن والدها شعر، أو خمن، أو فقط أراد أن يُذكّر.

هزّت رأسها بهدوء:

— "أكيد يا أبي."

لكن في داخلها، كان السؤال الصغير يتململ كطفل لا يعرف النوم:

"لو عاد رياح وناداني... هل سأعود للهرب؟ أم... سأبقى؟"

---

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Άβυσσοc __أبيسوس

المؤلف Demitra.997
2025/08/02 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة