────୨ৎ────
الفصل الثالث عشر: "وداعٌ على هيئة صمت"
"وإن مضيتَ… لا تَنسَ أنني، لوهلةٍ، كنتُ الطريقَ الذي كدتَ تسلكه." – نِفار
────୨ৎ────
النسيم تسلّل من نافذة المكتبة، حاملًا عبق أوراق قديمة وحروف لم تُقرأ بعد. بقيت نِفار واقفة قرب الرفِّ الأخير، والبابُ خلفها ما يزال يئنّ بصدى خُطاه وهو يغادر.
مرت لحظة… ثم أخرى… فارتجف جفنها.
صوتها المبحوح جاهد كي لا يُنطق:
– "ذهب…!"
فجأة، أحسّت أنّ جسدها لم يعد لها. كانت أطياف الوداع تخترق صدرها، تفتح فيه نوافذ موصدة منذ سنين، وترحل.
وكأن الأرض انزلقت، أو الوقت تعطّل، أو أن أحدهم نزع الضوء من عينها وألقى به خلف الغيم.
تمتمت في نفسها، بوجع:
– "لماذا يبدو الرحيل دائمًا أكثر بلاغة من اللقاء؟"
جلست على أحد المقاعد الخشبية، يداها بين ركبتيها، رأسها منكّس كمن خسر معركة لم يعرف أنّه خاضها.
.
.
.
"ما الذي كان يمكن أن يحدث لو أخبرته أنني كنت أبحث عنه بين صفحات الأيام؟
لو قلت له: لا تسافر… ابقَ لأجل هذا الصمت الذي لا أفهمه إلا حين تنظر إليّ؟
لكنّي لم أفعل.
لم أُبقِهِ… ولم أذهب معه.
أنا فقط، بقيتُ هنا، في المنتصف."
---
وفي الجانب الآخر من المدينة، كانت خطوات "رياح" تمشي على إسفلتٍ لا يلتفت.
المكتبة خلفه، وأثر عطرٍ باقٍ في معطفه.
كان يتمتمُ لنفسه، ونبرةُ صوته أشبهُ بندبةٍ لم تلتئم:
– "كان يمكن أن أبقى… لو نادتني."
رياح:
"في عينيها كان سؤال، ولم تجب.
في صمتها كانت رجفة، لكني تراجعتُ.
أنا الآخر خفت… من هذه المدينة التي تبتلع العشاق، وتعيدهم غرباء."
اقترب من محطة الحافلات، حقيبة سفره تتأرجح بجانبه، وقلبه معلّقٌ عند فتحة باب خشبيّ في المكتبة، كان يمكن أن يُغلق خلفه… لو اختار البقاء.
---
في البيت، نِفار، في غرفتها:
كان الوقت فجرًا رماديًّا، والمآذن ترتّل دعاءً مرتجفًا.
جلست أمام مرآتها، تمشط شعرها ببطء، ثم كتبت في دفترها المهترئ:
"لو أنّ الكلمات تُبقي الذين ينوون الرحيل، لصرختُ: لا تذهب!
لكنّ الحرف أضعف من قدَر، وأنا… أضعف من الحرف."
Demitra.997