ترددات غريبة

ترددات غريبة

16 0

يقف آدراكس في قاعة البيداء.

عيناه توحي بما هو قادم .

أحداث قوية و مثيرة ، ستغير مجرى الحياة إلى الأبد.

و فجأة كسر صمت القاعة الكئيبة .

جاء العزيز أيمن - قائد الحرس الملكي - و قال بصوت يسمعه الملك:

- مولاي الحاكم ... تم رصد الترددات الغريبة على السطح و أتضح أنها ثلاثة أجسام بشرية تتحرك بانتظام نحو حدودنا و معهم جسم غريب يطلق ترددات قوية و منتظمة.

هل أصدر قراراً بالتعامل مع تلك الأجسام كتهديد من الدرجة الأولى ؟

رد آدراكس بصوت عنيف و سريع :

- ماذا تنتظرون !؟...اعتقلوهم فوراً !

ثم انحنى له العزيز بسرعة وقال :

- أمرك مولاي.

في عمق جنوب الصحراء الغربية على بعد ٤٠٠ كيلو متراً من "بحيرات توشكي" شنت عاصفة رملية، حجبت رؤية قوات حرس البوابة الجنوبية من رصد تحركات ثلاثة غرباء يبدو أنهم قطعوا مسافة مهولة لكي يصلوا إلى مصدر شىء في غاية الأهمية.

استطاعت القوات اعتقالهم :

- مكانكم !... أنتم رهن الاعتقال. لقد تخطيتم حدود غير مسموح لكم بتخطيها .

رد عليهم شخص من الغرباء. كان يحمل في يده جهاز متطور و غريب ، غير مألوف لسكان الصحراء :

- نحن هنا لسنا اعدائكم. لا مرتزقة، ولا عملاء استطلاع. نريد فقط مقابلة الحاكم ... نريده في أمر فائق الخطورة ، تجاهلكم لنا لن يجدي نفعاً، نحن هنا في مهمة إنسانية.

ثم قال آخر من الغرباء، وكانت امرأة حسناء الوجه في نبرة متوترة و مذعورة :

- بل لإنقاذ الكون !... أنتم لا تدركون خطورة ما هو قادم !

و بعدها رد عليهم قائد الحرس و قال :

- انتظروا لحظة .

كان يرتدي على معصمه جهاز إرسال.

توهج منه أجسام ثلاثية الأبعاد ، ضغط على إحداها

ثم تحدث إلى قائد الحرس الملكي:

- سيدي ، يقولون أنهم جاءوا في أمر مهم للملك .

رد عليه العزيز و قال :

- أهبطوا بهم فوراً إلى قصر الملك !

فتح باب المدخل الجنوبي المشيد داخل إحدى الجبال و دلفت إليه عربة قوات الحدود التي تتوهج عجلاتها بطاقة النيون الزرقاء ، و تحمل بداخلها ثلاثة معتقلين استطاعوا عبور مئات الكيلومترات خلال الصحراء القاحلة و النجاة من مهالكها .

لم ينطق الغرباء بكلمة، بينما كانت الرمال تنزلق تحت العربة في طريقها الى ممر هابط يقود الى قلب الارض.

اهتزت الارض قليلا عند دخولهم النفق، ثم ظهرت اضواء ذهبية على الجدران، تضيء الرموز المنحوتة منذ آلاف السنين، رموز لا يعرف سرها إلا السرمديون.

بعد دقائق، فتح امامهم باب حجري هائل، محفور عليه نسر ذو جناحين ممتدين، تحته عين واحدة تنظر الى الداخل.

قال احد الحراس بجانبهم بنبرة صارمة:

استعدوا، انتم في ارض العزة. لا تخطئوا التصرف.

ارتفعت البوابة ببطء، وعند انفتاحها ظهر امامهم السطح العلوي للمدينة العظمى.

ابراج حجرية ترتفع نحو سقف باطن الارض، تتخللها جسور مضيئة، و اهرامات عملاقة، وقنوات مائية زرقاء تتدفق كأنها شرايين مدينة حية.

كان المشهد كافيا لانتزاع الصمت من افواه الغرباء.

قالت المرأة بصوت منخفض، وهي تحدق في عمق المملكة:

- مستحيل... مدينة كاملة تحت الارض... هل هذا حقيقي؟

لكن احد الحراس دفعهم الى الامام وقال بصرامة:

- لا تتكلموا، الملك ينتظر.

تقدموا عبر جسر واسع يطل على هوة عميقة يضرب فيها ضوء ذهبي من احدى القاعات السفلية.

كان الهواء دافئا، يختلط بعطر غريب يشبه رائحة نباتات نادرة.

بعد مسافة قصيرة، ظهرت قاعة البيداء.

ابوابها مصنوعة من مزيج من المعادن الثمينة، تتوهج عند اللمس.

وقف الحراس امام الباب، ثم قال قائدهم:

افتحوا للملك.

تحرك الباب كأنه يتنفس، وكأن في داخله روحا خفية تحمل هيبة لا تشبه هيبة اي مكان اخر.

دخل الغرباء، وخطواتهم تتردد في صمت القاعة.

كان آدراكس واقفا عند منصة مرتفعة، نصف جسده مغطى بدرع صحراوي متقدم، وعيناه تحملان بريقا لا وصف له.

نظر اليهم نظرة واحدة كانت كافية لتجمدهم في مكانهم.

لم يتكلم.

اقتربوا بثبات حذر، حتى اصبحوا على بعد خطوات قليلة.

قال العزيز ايمن، وهو يشير اليهم:

مولاي، هؤلاء هم اصحاب الترددات التي رصدناها. جاؤوا من خارج القبة، ويقولون ان لديهم ما يجب ان يسمعه الملك بنفسه.

رفع آدراكس رأسه قليلا.

ثم قال بصوت منخفض لكنه اخترق القاعة كلها:

من انتم؟

تردد الثلاثة لثوان، ثم تقدم الرجل الذي يحمل الجهاز الغريب وقال:

"اسمي آدم ماكسيم... عالم نانو تكنولوجي من مدينة "Alex" في شمال مصر ، و هذا خالد مازار ... عالم في الفيزياء الكمية و هذه ليلة رامز ... عالمة آثار ، نحن لم نأتي إلى هنا لكي نطلب حماية ، ولا نطلب مكاناً في مملكتكم ،

لقد قطعنا مسافة طويلة ... أنتم لا تدركون ما عانيناه لكي نصل إلى هنا ، لقد جئنا لنحذركم من كارثة على وشك الحدوث."

اقترب خطوة اخرى، والجهاز في يده ينبض بضوء ابيض حاد.

ثم تابع:

هناك شيء يحدث في الزمن... ليس في الارض، بل في خطوط الزمان ،

والخلل يزداد.

وان لم نفعل شيئاً الآن...

فلن يبقى عالم لانقاذه.

ساد الصمت.

حدق آدراكس في الجهاز للحظة، ثم رفع عينيه إلى الغرباء الثلاثة.

كانت نظراته لا تحمل خوفا... بل شيئا آخر.

شيئا يشبه الاعتراف المسبق بأن ما كان يخشاه منذ ظهور نبضة الزمن قد بدأ يتحقق.

قال بصوت عميق:

- اشرحوا كل شيء.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سمفونية النهاية : الجزء الثاني

المؤلف Youssef Elmelegy
2025/10/17 مستمرة
قائمة الفصول (18)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة