في صباحٍ غارقٍ في الدخان، كانت الشمس تحاول عبثًا اختراق سماء رمادية كأنها فقدت الأمل في الغد.
صفارات الإنذار لم تعد تثير الفزع، بل أصبحت جزءًا من الموسيقى اليومية لحياةٍ تحترق ببطء.
في أحد المخيمات أمام أطلال البيت الأبيض، يجلس طفل صغير على الأرض المتشققة، يرسم بإصبعه خطوطًا في التراب كأنه يحاول أن يعيد رسم وطنٍ اندثر .
من حوله خيام مهترئة، وروائح الرماد والحديد و أصوات المذياع البعيد تعلن عن "هدنة جديدة" ،هدنةٍ يعرف الجميع أنها مجرد استراحةٍ قبل الإبادة التالية ، لم يعرفوا أنها هدنة كاذبة .
لكن ذلك اليوم لم يكن ككل الأيام… كان اليوم الذي ستتوقف فيه عقارب العالم القديم إلى الأبد.
وبعد أن اقترب الطفل من إنهاء رسمته على الرمال وصلت أمه و خليلها وهي تعلوها الابتسامة بعد أن نجحت في الحصول على بعض الطعام من المستوصف الخيري ومن ثمة جرى مسرعاً إليها و عانقها و دلفوا إلى خيمتهم و أشعلوا بعض النيران و طهوا طعامهم وهم يستمتعان بكل لحظة معا و يتمنان كل التوفيق لابنة زوجها المهاجرة إلى الغرب منذ أسابيع, وبدأت صيحات الأطفال بالخارج عندما رأو شيئاً ما في السماء متجهاً نحوهم .
خرج الطفل ماكسيم الى الخارج مسرعاً حتى يرى ماذا يجري وبعد أن رأى ذلك الشبيه بالمذنب نادى على أمه مسرعة له وأشار لهم إلى السماء أن ينظروا ثم قالت أمه في صوت صارخ :
" يا إلهي ، اركضووووا ! "
ثم حملت طفلها و بدأت تركض و زوجها الذي بات على و جهه الاضطراب ، وضربت صفارات الإنذار في أرجاء المدينة وهلع الناس يركضون جميعاً وكأن القيامة قد حانت .
الجنود يركضون جميعاً في كل مكان منهم من احتمى تحت دبابة و منهم من ضغط على زناده و من شد فتيل قنبلته لكي يريح نفسه من بطش الهلاك القادم .
لا مهرب منها ولا مفر ،
إنها قنبلة قيصر القادمة من أعماق الجحيم التي تحمل اكثر من خمس أطنان من اليورانيوم المكدس في هيكل القنبلة التي يبلغ طولها ٩٠ متراً مقذوفة من منصة اطلاق في الفضاء متجهة بسرعة نحو شرق أمريكا الشماليه وهيكلها الخارجي يحترق كالنيزك وهو في طريقه الى إبادة ثلث البشر و إلى محو قارة بأكملها.
تركض أم ماكسيم بعد أن افترقت عن زوجها الغني ذو النفوذ المذعور .
تعرقلت في إحدى الصخور و وطار ابنها من يدها و كان العزاء قد بدأ .
Youssef Elmelegy