السرمديون

السرمديون

20 0

في أقاحي الصحراء الغربية ، تقع آخر الشعوب الخارجة عن السرب .

إنهم السرمديون ،

قطنوا الصحراء منذ عشرات القرون ، ومن قبل ظهور الكيان المريض . يعيشون في جوف الصحراء على عمق ثلاثة أميال من الرمال ، في مملكة " أرض العزة"

يقال أن المصريون القدماء هم من بنوها عندما علموا بأن عهدهم شارف على الزوال ، فبنوا أعجوبة خفية من عجائب الدنيا ، بعد أن اكتشفوا جوف عميق و واسع في باطن الصحراء .

تنحدر سلالتهم من أقاصي الجنوب ، و تختلط اعراقهم بالنسب الفرعوني .

يعلمون بمخططات الكيان القديمة ، و لديهم صقور تسمع و ترى كل شيء يدور في عقل الكيان ، أليس هم أصحاب الخيوط ؟

يملكون أكثر أنواع التكنولوجيا تقدماً و تعقيداً ، يمتلكون الرقاء و الاستقرار و العقلية المنظمة نفسياً و الوعي العام لكل شيء.

قلوبهم تحترق شوقاً لملاقاة قوات الكيان في إحدى المعارك المحتومة ، التي لطالما طال انتظارها منذ وقت الإبادة.

لديهم قدرة القضاء على الكيان في أي لحظة ، لكنهم ينتظرون الوقت المناسب لشن حربهم المفاجأة ، والتي لن تسلم منها نفس ولا عين .

وحين وصل قائدهم المنتظر ،

ارتجت الرمال يومها كأنها تنصت لنبض الأرض.

خرج "آدراكس" من ظلال الممر الحجري الطويل، مرفوع الرأس، وعيناه تلمعان ببريقٍ كأنهما تشقان العتمة إلى ضوء جديد.

كان المشهد أشبه بولادة أملٍ نائم منذ قرون.

الجموع انتظرت هذه اللحظة، فعم الصمت أرجاء "أرض العزة"، حتى سمع خرير الماء من قنوات مدينة "نيفراد" الملكية ، وكأنه نشيد استقبالٍ ملكي.

وقف "آدراكس" على الساحة العليا للمدينة، ثم

رفع يده، فهتف أحدهم من الخلف بصوت متهدج:

"عادت عين البيداء!"

صرخ الجمع بعده كعاصفةٍ هوجاء:

"عين البيداء! عين البيداء!"

هدأ الصوت تدريجياً، ثم نطق هو بنبرته الصارمة التي تخترق الحجارة:

"لقد انتظرنا طويلاً حتى ينهض هذا العالم من رماده،

لكن الانتظار انتهى.

من اليوم، يبدأ عهد العزة و الرخاء .

الكيان يظن أننا مجرد ظل نائم تحت الرمال ، فليعلم أننا الرمل ذاته، إن تحرك، طمر كل شيء"

كانت في عينيه شرارة يعرفها كل من وقف هناك، تلك النظرة التي جمعت بين حكمة الملوك وجنون الثوار.

اقترب منه كبير العلماء ، الشيخ "إرمان يونس" و قال:

"مولاي الحاكم ، شعبك ينتظرك منذ قرون ،

انت الملك المنتظر ، وانت قطاع الخيوط.

شعبك ينتظر منك الخلاص ،

فكن الخلاص بصمتك، كما كنت الثورة بنظرتك"

وبعدها رد عليه وقال :

- وهذا ما سأمنحه لشعبي يا "إرمان" .

و بعد ذلك ارتفعت الصيحات المدوية في أرجاء البلاد،

ملايين السرمديين يهتفون بأسم حاكمهم :

" آدراكس! آدراكس!"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سمفونية النهاية : الجزء الثاني

المؤلف Youssef Elmelegy
2025/10/17 مستمرة
قائمة الفصول (18)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة