الأنفاس الأخيرة \" السكين في العين\"

الأنفاس الأخيرة \" السكين في العين\"

21 0

( الجزء الأول )

بعد أن شقت نوڤا طريقها عبر بحار الثلوج وهي تحمل

سلاحاً لا تحمل فكرة عن استخدامه ، فقط تحمله بسبب غريزة البقاء ، و مشاعر الغضب ممن أشعلوا النهاية ، ليصنعوا بداية جديدة للبشرية على حساب مليارات الأرواح .

الريح كانت تعصف بلا هوادة فوق أراضي شرق روسيا، تحمل معها رماد الدمار وجزيئات التراب المحترق، تصطدم بالأبنية المدمرة وتدور بين الأنقاض كأنها شبح يراقب آخر معقل للمقاومة. نوڤا وصلت إلى القاعدة الأخيرة، جسدها مثقل بالجروح، عينها تشع بريقًا لم يخفت منذ بداية رحلتها. حولها تجمع الناجون، كل وجه يروي قصة فقد، كل عين تحمل خوفًا وأملًا .

القاعدة كانت خرابًا، الجدران نصف منهارة، السواتر مشوهة، والأرض مختلطة بالثلج والدم. أصوات أنين الجرحى تتناثر بين الركام، لكن نوڤا لم تسمح لليأس بالتسلل. كل نفس من هؤلاء كان يمثل بذرة مقاومة جديدة، وكل نظرة إليها كانت شعلة أمل لا تنطفئ.

وقفت نوڤا على منصة متهالكة، عينها تجوب كل زاوية، كل خفقة قلب، وكل نفس مقاتل. قالت بصوت عميق، يحمل ثقل التاريخ وحرارة اللحظة:

لقد وصلنا إلى هنا بعد كل ما فقدناه. كل خطوة خطوناها كانت اختبارًا لنا، والآن حان الوقت لنثبت أننا أكثر من مجرد أجساد تمشي. أنتم جدران هذه القاعدة، وأنتم العيون التي لا تغلق أمام الظلام.

كل طفلاً قتل ، كل أم ماتت و في رحمها طفلها ،كل أب مات و هو يدافع عن عائلته ، يدافع عن شرفه ، كل من مات متجمدا من صقيع صواريخ المناخ التي تنفجر في السماء .

كل رصاصة اخترقت قلب مقاتل من المقاومة ، فسوف ترد في عين الكيان .

الهواء كان مرتجفًا من انفجار بعيد، انفجارات صواريخ كروز تحطمت على أطراف القاعدة، والهدير المستمر للطائرات المقاتلة للكيان ملأ الأفق. طفل نحيل ، عيناه تكتظ بالدموع ، بالكاد تجاوز عامه السابع ، رفع رأسه المرتعش إلى نوڤا و قال :

هل سننجو؟

ابتسمت نوڤا ببطء، ابتسامة مشحونة بالقوة والعزم وقالت :

كل سقوط من قوات الكيان يعني ولادة جديدة لنا. كل ضربة تكتب التاريخ بدمائنا. تذكروا " السكين في العين " ليست مجرد كلمات، إنها عهد، رمز لكل من فقد حياته على يد الكيان الظالم .

هتف أحد المقاومين بصوت قوي وسط أصوات الانفجارات:

على كل واحد يسقط، السكين في العين!

الصيحة ترددت كنبض جماعي، كنبراس للثأر والحرية، وسرعان ما تحول صوتها إلى نشيد مقاومة يعلو فوق صوت الموت. نوڤا بدأت بالتحرك بين صفوف المحاربين، تمد يدها للجريح، ترفع عزيمتهم، تزرع فيهم القوة وسط الدخان والدم و تقول لهم :

اصبروا ، فكل خطوة محسوبة، كل طلقة محسوبة، الأعداد تفوقنا، لكن القوة الحقيقية ليست في العدد، بل في من يرفض الاستسلام.

القاعدة تحولت إلى مسرح جحيمي؛ الجثث على الأرض، الدماء على الجدران، وأزيز الرصاص يقطع الهواء. أمام نوڤا، رجل عجوز نظر إليها بعينين ممتلئتين بالخوف و قال لها :

هل ستنجو القاعدة؟ هل سننجو نحن؟

أجابت نوڤا:

ليست القاعدة وحدها من ستنجو ، بل كل قلب يحمل الشجاعة.

كل من يغرز السكين في عين العدو يكتب فصلاً جديدًا في سمفونية الحرية.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سمفونية النهاية : الجزء الثاني

المؤلف Youssef Elmelegy
2025/10/17 مستمرة
قائمة الفصول (18)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة