كانت الرياح تعصف بقوة في سماء آيسلندا، والثلوج تتساقط كما لو أن السماء تبكي على ما تبقّى من العالم.
نزلت الطائرة على مدرجٍ مائلٍ تحيط به الهياكل المعدنية المحترقة، وبقايا عرباتٍ عسكرية تتناثر كالعظام .
حدّقت نوفا من نافذة الطائرة، لا ترى سوى الضباب والثلوج المنتشرة بغزارة في كل مكان و كأنها دموع من ثلج تتساقط من عين السماء ، وكأنها دخلت جحيم الزمهرير .
قال "سام" وهو يتهيأ للنزول:
“ابقَي خلفي، لا أحد يعلم ما إذا كان المكان آمنًا.”
أومأت نوڤا برأسها وهي تُحكم قناعها الـ NBC، ثم تبعته بخطواتٍ بطيئة فوق الثلج، حتى وصلا إلى بوابة المعسكر.
كانت الأبواب الحديدية مفتوحة، و جثث الجنود منتشرة في كل مكان و دماء في الأرجاء
لم يكن هناك أيّ إشارة حياة.
تقدّم سام بخفةٍ هو و بقية الجنود ، ثم سمعا صوتًا خافتًا قادمًا من الداخل.
دخلا ببطء، ليجدا جنديًا ممددًا على الأرض، غارق في دمه، ويده تمسك جهاز إرسالٍ مكسور.
رفع رأسه بصعوبة وقال بصوتٍ متقطع:
"لم يتركوا احدا ... قتلوا الجميع ... سقطت القاعدة ... أبادونا كأننا حشرات ! "
اقتربت منه نوڤا بسرعة، حاولت أن تسقيه قليلاً من الماء، لكنه أمسك بيدها بقوة وقال:
" اذهبوا إلى روسيا إنها أكثر أماناً... هناك آخر قواتنا "
ثم سكن جسده للأبد.
نظرت نوڤا إلى سام بعيونٍ مرتجفة، وقالت بصوتٍ مبحوح :
"مصير العالم على المحك ! ... سنهلك بلا شك !! "
أمسك سام بذراعها وقال بصوتٍ حاسم:
"انتهى الأمر هنا... علينا المغادرة فورًا، هيا ! سنعود إلى المروحية "
نظرت نوفا إلى الأفق المغطى بالثلوج، حيث كانت السماء تختلط بين الرمادي والأبيض، وكأنها ترسم نهاية قصةٍ أخرى.
رفعت القلادة من على عنقها، نظرت إلى صورة أمها، وهمست بصوتٍ خافت:
"أعدك يا أمي... لن تنتهي الحرب هنا.”
ثم صعدت إلى المروحية، والمحركات بدأت تصرخ وسط العاصفة.
وفي تلك اللحظة، كانت رحلتها إلى روسيا قد بدأت... رحلة ستكشف فيها أن ما حدث في آيسلندا لم يكن سوى التمهيد للجحيم القادم
Youssef Elmelegy