( الجزء الثاني )
الأفق بدأ يلتهمه وهج الانفجارات، خطوط قوات الكيان ظهرت بوضوح، أعداد هائلة تحمل مدافع ثقيلة، رشاشات آلية، دبابات مدرعة، وصواريخ موجهة بدقة. كل دبابة كانت تزمجر عند تحركها، تترك وراءها أثرًا من الغبار والدخان، وكل صاروخ يطلقه الكيان يصنع حفرة جديدة في الأرض، ويرتجف معها جسد كل مقاتل على الأرض.
المقاومة لم تهتز، نوڤا صرخت بتنسيق الهجمات:
قاذفات الصواريخ صوبوا الأبراج القادمة! القناصة على الأسطح، لا تهدروا طلقة! كل سقوط . السكين في العين!
صوت الانفجارات المتتالية والرصاص المتقاطع خلق سمفونية الحرب، صوت الموت، صوت المقاومة، صوت الحياة. كل مقاتل يعرف دوره: القناصة تراقب الأبراج، صواريخ المقاومة تتوجه نحو الدبابات، القنابل اليدوية تُلقى بين صفوف العدو لإرباكه، والألغام الأرضية تُفجر عند كل تحرك غير محسوب.
نوڤا تحركت بين صفوف المقاومة، كل خطوة لها وزن، كل حركة محسوبة .
رفعت يديها لتشير إلى موقع العدو الذي يقترب بسرعة، ثم ركضت لتعين جنديًا مصابًا على الوقوف، صرخت بصوتها الذي أصبح رمزًا وسط الهجوم:
كل طلقة محسوبة! كل حركة محسوبة! لا مكان للارتباك، ولا مكان للخوف!
انفجار أول صاروخ أصاب برج مراقبة للكيان، طارت الشرارات في الهواء، وزعزع الحجارة على الأرض. جندي من المقاومة، مبتلًا بالدم والرماد، رفع سكينه في الهواء وقال بصوت مرتجف لكن حماسي:
على كل واحد يسقط، السكين في العين!
الصيحة ترددت في جميع أنحاء القاعدة، ترفع الروح المعنوية لكل جندي. كل سقوط من قوات الكيان يليه صوت السكين يغرز في العين، إعلانًا عن كل دم مسكوب على يد الكيان، وكل لحظة موت لعين الكيان تصبح وعدًا بالحياة للمقاومة.
نوڤا توقفت للحظة، نظرت إلى السماء الرمادية، الدخان يلتف حول القاعدة، والرماد يملأ الهواء. تذكرت كل القواعد التي سقطت، كل أصدقاء فقدتهم، كل جروح تحملها الجسد والروح. لكنها كانت تعرف أن كل لحظة موت للعين هي انتقام لكل دماء سقطت من المقاومين.
من فوق الأسطح، قناص المقاومة أطلق طلقة محكمة، أصابت أحد ضباط الكيان في رأسه، سقط كدمية من دون حياة، والصراخ ارتفع في صفوف العدو. الدخان تصاعد، والقاعدة امتلأت بالضجيج والفوضى، لكن المقاومة لم تتوقف.
نوڤا تقدمت وسط الدخان والركام، تتحرك بين الجرحى والجثث، كل خطوة إعلان بأن المقاومة حية، وأن القاعدة الأخيرة ليست مجرد مكان، بل رمز للحرية. صرخت لتزرع العزيمة:
اصمدوا! كل طلقة محسوبة، كل خطوة محسوبة! هذا ليس مجرد معركة ، هذا إعلان أننا لن نستسلم!
تزامن انفجار آخر، صاروخ مضاد للدبابات أصاب مركبة مدرعة، أطلقت الشرارات في الهواء، وانقلبت المركبة، فارتفع صراخ العدو، وأصبح صوت “السكين في العين” كالنبض الحي في قلب المعركة.
في زاوية مظلمة من القاعدة، جندي شاب، يلهث من التعب والألم، رفع سكينه، وقال بصوت مبحوح:
على كل واحد يسقط، السكين في العين!
نوڤا ابتسمت بعينين مليئتين بالإصرار، صرخت لترد الصيحة عبر جميع المقاومين:
نعم! كل طلقة، كل سقوط، السكين في العين!
الدخان استمر في الالتفاف حول القاعدة، النيران تلتهم المباني، الدبابات تتحرك بثقلها، والرصاص يشق الأفق.
نوڤا كانت في قلب المعركة، جسدها مثقل بالجروح، لكنها تتحرك بحذر ومهارة، تنقذ المصابين، توجه القناصة، وتعلم المقاومين التكتيك السريع في مواجهة أعداد أكبر من العدو ، و تردد باستمرار :
السكين في العين !
Youssef Elmelegy