آدراكس

آدراكس

19 0

ولد آدراكس عام 2346 ،

في مملكة تدعى " أرض العزة " ، تقع أسفل رمال الصحراء الغربية في بلاد النيل بعيداً عن القبة العازلة ،

وهي الملاذ الأخير للحرية .

قتل والده في المبارزة الأخيرة لبطولة حاكم الصحراء

التي تقام كل عقد من ضمن اختبارات صارمة تحددها حكومة المملكة ،لتحديد من هو الأنسب لحكم أرض العزة و شعب السرمد الذي يتجاوز عدده سكان القبة العازلة .

وبعد أن أتم عامه العاشر ، قتلت والدته بدم بارد أمام عيناه قبل أن يخرج خنجره من أسفل قميصه و ينحر رقبة من قتلها و يفصل رأسه عن جسده و يضعها على أحد رماح أبيه القديمة و يركض بها في أزقة قريته وهو يردد باستمرار :

قاتل أمي !...قاتل أمي !

وبعدها أمسك به أحد أفراد الشرطة الملكية التي تجوب القرى كل يوم لجمع الأخبار و اكتشاف المحاربين الصغار.

رماه الشرطي في مؤخرة العربة التي يجرها ثلاث خيول سوداء ، وقد التصق جسده الصغير بخشبها، والدماء ما زالت تسيل من بين أصابعه الصغيرة، تلطّخ ثوبه الممزّق وعينيه المليئتين بالذهول والغضب.

لم ينطق بكلمة. لم يصرخ. كان الصمت الذي يحيط به أشدّ صخبًا من أي عويل.

وصلت العربة إلى قصر الملك "فيرمان "، قصر عظيم تتدلّى من جدرانه سلاسل زخرفية من الذهب والرمال المتحجّرة، وأمام بواباته يقف حرّاس بعيون لا تنام.

أنزل الشرطي الطفل بعنف، ثم ألقاه على الأرض و ظل يجره حتى وصل إلى قدم الحاكم.

رفع الملك عينيه ببطء، ونظر إلى الصغير كمن يتأمّل لغزًا خرج من رحم النار.

قال بصوت جهوريّ يقطّع الصمت:

من هذا الطفل الذي تجرؤ يده على سفك الدم في مملكتي بدون خوف؟

انحنى الشرطي وقال:

جلالتك، هذا الفتى يُدعى "آدراكس"، ابن أحد المقاتلين القدماء. ذبح رأس رجل و شقها برمح و ظل يركض بها ببرود

ضحك الملك ضحكة خفيفة ،ثم ظل ينظر إليه طويلًا، ثم نزل من على عرشه بخطوات ثقيلة، واقترب حتى صار على بُعد شبر منه، ثم قال بنبرة باردة:

أحقًا فعلت ذلك؟

رفع آدراكس رأسه، والدماء الجافة تغطي خده، وقال بثبات:

نعم... لقد قتل أمي، فقتلته.

صمت الملك للحظة، ثم ابتسم ابتسامة غامضة وقال:

لا مكان للخوف في عينيك...ولا للندم.

ثم التفت إلى الحراس وقال:

خذوه إلى الأكاديمية الحربية مع أمثاله ، هذا الطفل لن يسجن ... بل سيصنع.

ومنذ تلك الليلة، تغيّر مصير آدراكس إلى الأبد.

سنوات تمرّ، والفتى الذي كان يلهو بالتراب صار يلهو بالنار، يدرب على القتال، وعلى الصمت، وعلى الحكم.

كل ندبة على جسده كانت درسًا، وكلّ ليلة في الأكاديمية كانت تزرع في صدره نصلًا جديدًا من الطموح.

وبعد خمسة عشر عامًا، في فجرٍ أحمر كدماء الرمال، خرج صوت من قلب الصحراء ينادي اسمه:

الحاكم الجديد...آدراكس، عين البيداء.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سمفونية النهاية : الجزء الثاني

المؤلف Youssef Elmelegy
2025/10/17 مستمرة
قائمة الفصول (18)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة