(الجزء الثالث)
القاعدة اهتزت تحت وقع انفجارات جديدة، صواريخ الكيان أصابت السواتر، دباباته المدرعة زحفت باتجاه النقاط الاستراتيجية، والرصاص تقاطع في الهواء كعاصفة حية. النيران التهمت الأبنية المتهالكة، والركام تحول إلى ساحة حرب حقيقية، حيث الموت والحياة يتصارعان في كل لحظة.
نوڤا كانت في قلب المعركة، تتحرك بين المقاومين، جسدها مثقل بالجروح، ولكن عينيها مشتعلة بالإصرار. توقفت عند جندي شاب، ساقه مكسورة، دماؤه تمتزج مع الثلج، وقال بصوت مرتعش:
لا أستطيع المشي… لا أستطيع…
نوڤا وضعت يدها على كتفه، عينها تلمع بالثقة , ثم قالت له:
كل خطوة محسوبة، كل طلقة محسوبة. لا مكان للاستسلام. ركّز على الهدف، حتى لو وقعت، ستظل السكين في العين شعارنا، وعدنا للحرية.
من فوق الأسطح، قناصة المقاومة أصابت عين الكيان، أطلقت الشرارات في الهواء، وانقلبت أول دبابة، فارتفع صراخ الكيان من الألم، وتبعها سقوط أخرى تحت نيران قاذفات صواريخ مضادة للدبابات. كل انفجار يشبه نبضة قلب، كل سقوط من العدو يذكر المقاومين بأن المعركة ليست عبثًا.
جندي آخر، غارق بالدم، رفع سكينه الملطخ وقال:
على كل واحد يسقط… السكين في العين!
الصيحة اجتاحت القاعدة، تتردد بين الركام والدخان، وتزرع الخوف في قلب العدو. نوڤا ركضت نحو نقطة مواجهة مباشرة، رصاصة تصادفها لكنها لم تصبها، توقفت، رفعت سلاحها، وأطلقت طلقة مضبوطة أصابت ضابطًا من قوات الكيان. سقط، وانطلقت صيحة النصر من المقاومين:
السكين في العين!
القاعدة كانت تموج بالفوضى، كل حركة محسوبة، كل ضربة مضاعفة. انفجار صاروخ مضاد للدبابات قلب دبابة أخرى، والدخان أصبح كثيفًا، والجنود يركضون بين المباني المدمرة، ينقذون المصابين ويطلقون النار على العدو.
نوڤا توقفت للحظة، تنظر حولها، وتتنفس بصعوبة، تتذكر كل الضحايا الذين سقطوا من قبل، كل القواعد التي فقدت، كل الأصدقاء الذين رحلوا. ولكن كل دم يسقط هنا أصبح وعدًا بالثأر، وكل سقوط من العدو أصبح لحظة حرة للمقاومة.
في زاوية من القاعدة، شاب آخر، يلهث من التعب، رفع سكينه وقال:
على كل واحد يسقط… السكين في العين!
نوڤا ابتسمت، صرخت لترد الصيحة عبر كل المقاومين:
نعم! كل طلقة، كل سقوط… السكين في العين!
الصوت أصبح واحدًا، صرخة جماعية ترتفع فوق أصوات الانفجارات والرصاص، إعلانًا بأن المقاومة حيّة، وأن القاعدة الأخيرة لم تُنهزم بعد.
فجأة، انفجار صاروخ أصاب برج مراقبة للكيان، طارت الشرارات في الهواء، وارتجف كل شيء حولها. نوڤا ركضت لإنقاذ جندي أصيب في انفجار قريب، وضعت يديها على جسده وسحبته إلى مكان آمن، ثم عادت إلى قلب المعركة، لا تتوقف لحظة عن توجيه المقاومين، وإطلاق أوامر دقيقة بين أصوات الانفجارات والرصاص المتقاطع.
الدخان أصبح كثيفًا، السماء ملبدة بالغيوم الرمادية، الرماد يملأ الهواء، والقاعدة كلها أصبحت متاهة من النار والحطام. لكن صوت “السكين في العين” استمر يرن في كل زاوية، كرمز حي للمقاومة والثأر.
Youssef Elmelegy