بدأت الأرض تتنفس رمادها، المدن العظمى صارت أطلالاً، والمحيطات تغيّرت ملوحتها من كثرة ما احتوت من رمادٍ وجثثٍ وقطعٍ معدنية من حضارةٍ كانت تُظن أنها خالدة.
في عام ٢٠٣٦، دوّت القنبلة التي أنهت كل شيء.
قنبلة واحدة فقط، حملت في جوفها غضب قرنٍ بأكمله، دُعيت باسم “قنبلة القيصر”، وكان انفجارها كصرخة الأرض في وجه الإنسان.
انطفأت المدن، وانكمش الضوء، وسقطت العروش.
لم يبق سوى رمادٍ يتطاير فوق أنقاض عالمٍ كان يظن نفسه إلهاً.
لكن بين هذا الدمار، وُلدت فكرة جديدة... منظومة التطوير والإصلاح العالمي، كأنها طائرٌ من نارٍ خرج من بين الأنقاض.
منظمة غامضة لا يُعرف من أين جاءت ولا من يقف وراءها، بدأت تعلن عن مشروعها العظيم :
" عصر التطور المجيد " و هو إعادة بناء العالم على أسس حديثة صارمة .
ومن هنا بدأ عصر جديد، عصر لم يكن يعلم أحد أنه ليس سوى الوجه الآخر لنفس الكيان القديم، العائد بثوبٍ أكثر نقاءً... وأكثر خطورة.
Youssef Elmelegy