{مَـــجْــــــــــــــــــــنـون}

{مَـــجْــــــــــــــــــــنـون}

21 0

اَلْفَصْلُ الْعَاشِر: مَجْنون

هدأ الصداع..

فجائياً كما بدأ.

لكن الصوت داخلي لم يفعل.

مجنون.

لستُ كذلك.

أنت مجنون.

لستُ مجنوناً.

كيف تأكدت؟ هل يدرك المجنون أنه مجنون؟

لذلك لست كذلك.. لو كنتُ مجنوناً لما خطر الاحتمال ببالي.

ما الفرق؟ هاهو خطر لك وها أنت ترفضه؟ لا تعلم بعد أنك مجنون..

في اليوم الذي أدرك ذلك لن أبقى كذلك.

إذاً أنت مجنونٌ يأمل أن يدرك ذلك؟

لستُ مجنوناً!

إذا.. لمَ تحاول إقناع نفسك بذلك؟

أنا لا—

_«كاسيان!»

صرخةٌ أنثويةٌ أيقظتني بينما يدا صاحبتها تهزّان كتفيّ.

كاميل و من غيرها..

رمشتُ مجدداً.. هل شردتُ؟ أم قُمتُ بحركةٍ لا درى لي عنها مجدداً؟

باطن يدي لازال أيسر جبهتي، لذا أتوقع أني لم أقم بحركةٍ لثوانٍ فائتة، هذا أفضل للحقيقة.

لكن لا علم لي بما جرى غير ذلك.. كم مرةً نادتني، أقالت شيئاً طوال هذه الفترة.. عدا عمّا أراه الآن، فآخر ما رنّت ذكراه في عقلي ما كان إلاّ قبضتها حول رسغي.

_«كاسيان لا تُخفني! هل تسمعني؟.. انتظر سأتصل بالإسعاف»

قالتها بنبرةٍ مهزوزةٍ قبل أن تنزل رأسها بينما يداها تفتشان جيوب معطفها بحثاً عن هاتفها النقال.

بقدر ما أرعبتني آخر عبارةٍ لها، بقدر ما وجدتُ حلّي المنقذ من هذا الموقف أوّلَ كلامها.

مرةً واحدةً رفعت ذراعيّ أهز كتفيها فُجاءً، بينما شفتاي أخرجتا صوتاً غريبا.. أتظاهر أنّ كل ما حدث لم يكن أكثر من مقلبٍ سخيف لإخافتها.

_«ليس مُضحكاً!»

نَبَسَت بانزعاجٍ لم تسعَ لحَجبِه، لكنّي أردت تقمّص الدور لِألاّ تشكّ بشيء.. فابتسمت بسخرية مـصطنعةٍ أرُدّ:

_«حقاً؟ أشكّ بذلك..»

جوابها كان أن دعست بكعب حذائها مشطَ قدمي.

_«هل هو مؤلم؟ أشكّ بذلك..»

قالتها بكلّ براءةٍ تزيح غرّتها قليلاً لتتمكن من لمح تعابير وجهي بشكلٍ جيّد، لكني اخترت رسم ابتسامةٍ صفراء واضحةٍ أمامها -تعلم جيداً أنها مصطنعة- أبتلع صعقة الألم التي زلزلت أعصاب قدمي للتّو.

_«شكّكِ في محلّه آنستي... أمتعادلان الآن؟»

قُلتها بنفس الابتسامة الصفراء المشرقة بينما أرفع حاجبيّ معاً.

قلبت هي مقلتيها موشكةً على مقاطعة ذراعيها عن صدرها، لكنّي باغتّها حين طوقت معصمها أسحبها خلفي حيث كانت تنوي سحبي سابقاً... قُرب حقل الكاميليا المصغّر.

بالتفكير بالأمر.. أريد جلسة عاديةً هادئةً مع خطيبتي أيضاً.

أود قضاء وقتٍ هادئٍ في تبادل أحاديث عشوائية معها، دون تفكيرٍ في نوع السلاح الذي سأهاجَم به المرّة القادمة.. لا يبدو كحلمٍ عسير النيْل.

قبالة الأزهار رأيتها تسحب كُمّ معطفها الفاتح تنوي خلعه لِفرشِ العشب العارِ، لكنّي سارعت أمسِك به -كُمّ معطفها- بينما أُخبرها:

_«لا داعيَ لتوسيخ ملابسك»

جلستُ مباشرة بعد جُملتي أمدّ ساقيّ على العشب الأخضر، مؤكداً لها أن الجلوس بهذه الطريقة جيد بدوره في بعض الأحيان، قلَبت مُقلتيها بمللٍ تردّ بينما تعدل فستانها كريمي اللون كي تجلس قرابتي بدورها:

_«ليتكَ فكّرت بها قليلاً، انظر.. الآن ستتسخ ملابس كلينا فقط»

اطلقتُ ضحكةً خافتةً تعليقاً على قولِها، ثمّ و قبل ملامسة ملابسها العشب، سارعت يدي بالامتداد نحو خصرها تلتفّ حوله، قبل أن أسحبها تجاه ساقييّ الممدودتين جنب بعض.

_«فعلت.. لكن شكراً على النصيحة»

قلتها بابتسامةٍ منتصرةٍ تشق وجهي، و حاجبين تعمّدت رفعهما معاً كرسالةٍ صامتةٍ لها أن هذه خطتي للحفاظ على نقاء ألوان لباسها الفاتحة.

ردّها كان عبارةً عن ابتسامةٍ مقلوبةٍ باهية، ذلك النوع الذي ما استكشفته سوى معها... ربما لذلك وحدها من لائمها بشكلٍ بدا كأنه خُلق ليواتي تعابيرها و خُلقت لتنيره و تعابيري رفقته.

_«لا أخشى الحشرات ولا الأوساخ... تعلَمُ ذلك، صحيح؟»

إنه أنا من يخشى..

أنا من يخشى أن تمسّ امرأته ذرّة حشرةٌ أو ذرّة غبارٍ في وجوده.

ابتسمتُ على أفكاري الجيدة.. النوع الذي لا يراودني سوى معها، و الصوت الوحيد القادر على قمع أصوات عقلي الأخرى.. السبب الثاني عشر بعد الألف لهُيامي الإدمانيّ بخطيبتي.

لكن و لغرابة الأمر، لم أكن قادراً على التفوه بما يراودني من أفكار كهذه أيضاً.. بطريقةٍ ما أشعر بالعجز عن الجهر بكِلاً من السيء و الجيّد من أفكاري.

لم أخبرها قبلاً أني أُحبها.. لم أقدر على قولها أيضاً.

لسببٍ ما.. لا أحترف سوى التزييف في أقوالي.

لحسن الحظ، هذه المرّة انتشلتني حركتها على ساقيّ قبل أن يبدأ أي حوار عقيم آخر مع ذلك ال'أنا' المزعج جوف رأسي.

رأيتها تعدّل جلستها، تستدير كي تقابل زهور الكاميليا، بينما نظري أنا قابل مفرق فروة رأسها.

أخذتُ شهيقاً قصيراً..

اشتقت لهذا الهدوء... لم أحظ بشيءٍ منه منذ فترة.

أتسائل... كم جلسةً كهذه يمكنني الحظيان بها قبل أن تُدرك كاميل ما أخفيه عنها؟

♪ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ♪

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رُبّـــــــمـــــــــآ |[مُكتَمِلة]| ᎷᎯᎽᏰᎬ

المؤلف del_lina__dod
2025/09/15 مكتملة
قائمة الفصول (21)
الفصل 0: -...-
2025/09/15
الفصل 0.1: الْعَتَبَة
2025/09/15
الفصل 1: {هَذا أَنـــــــآ}
2025/09/15
الفصل 2: {تَــــجــديـــــــد عَـــــــقْـد}
2025/09/15
الفصل 3: {الـــثَّــــــــــــلاثَـــــةُ مَعــــاً}
2025/09/15
الفصل 4: {أَنــــــــــــــآ أَنْـــــت}
2025/09/15
الفصل 5: {هَــــــــدَف}
2025/09/15
الفصل 6: {اَلْـــحُرِّيَّـــــــــــــةُ قَــيْــــــــــــد}
2025/09/15
الفصل 7: {كُلّــــــــــــي}
2025/09/15
الفصل 8: {دِفْـــــــــــــء}
2025/09/15
الفصل 9: {كُـــلُّـــــــــــــــــنـــا}
2025/09/15
الفصل 10: {مَـــجْــــــــــــــــــــنـون}
2025/09/15
الفصل 11: {اَلصَّــــقيـــــــــــــــــــع}
2025/09/15
الفصل 12: {زَهْــــــــــــــــــرَةُ الْكــاميــــــــــلْيــــا}
2025/09/15
الفصل 13: {حَـــــــــــــــــــــــــظّ}
2025/09/15
الفصل 14: {سَــــبْــــــــــــــــــــــــــعُ ســاعـــــــــــــــــات}
2025/09/15
الفصل 15: {هَــــــدِيّــــــــــــــــــــةُ الْــخَريـــــــــــــــــف}
2025/09/15
الفصل 16: {أَيْــلـــــــــــــــــــــــول}
2025/09/15
الفصل 17: {أَنْـــــــــــــــــــــــــت}
2025/09/15
الفصل 18: {الــرّابِـــــــــــــــــــــعِ عَــــــــــــــشْـــــر}
2025/09/15
الفصل 19: {نَـــخْـــــــــــــــــــبُ النِّـهايَــــــــــــــــــــــــة}
2025/09/15

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة