اَلْفَصْلُ الْخَامِس: هَدَف
أناملي ترتجف... قد أضغط المفتاح الخطأ على هذا المنوال.
رموشي تنسدل بين الهنيهة و الأخرى تحجب بصري لأجزاء من الثانية، قبل أن يعود للتّحديق بشاشة الحاسب قُبالته.
لا أُصدّق أني أتصفح الانترنيت المظلم، الغثيان مماّ أراه أسوء مما يحدث من الصور اللتي أجدها في ملفّات القضايا... هذا حقاً مختلف، خاصةً حين أعلم أن الجثث هنا تُعرض كأعمال تمّ إنجازها لا كجرائم غثيثة وجب القبض على مُرتكِبها.
أَهذا ما كانت تفعله أمي طوال الوقت بحاسوبها؟
أمي..
ركّز يا كاسيان!
كما يبدو... لن أتخلص يوماً من عادة الشرود لديّ.
يدي ارتجفت على الفأرة...
أعلم تمام العلم أن ما أفعله ماهو إلاّ جنون مطلق.. بل وقد يعدّ شبه انتحارٍ لشخصٍ مثلي.
...وضع صورتي كهدفٍ للقتلة.
جنّ جنوني.. أعلم.
ضغطت زر النشر... صورتي الآن رسمياً تجوب الانترنيت المظلم.. كهدف.
أنا مستهدف.. من قبل قتلة..
أطلقت شهقةً أعود خطواتٍ سريعة للخلف ملتقطة السكين على جانبي مع أول حركةٍ عند النافذة.
تباً.. مجرد رياح.
عدت لمكاني أشرب ما تبقى ما فنجان قهوتي.
أي عطبٍ ذا اللذي حلّ برأسي حين قررت الإقدام على شيءٍ كهذا؟
على من أضحك؟ أنا جبان!
الجانب المشرق: وضعت سِعراً زهيداً... القاتل المحترف في غنىً عن أي عمليات بسعر منخفض، و من يقبل سعراً منخفضاً ليس بمحترف... بمعنى: لن أُقابل سوى الهواة أمثالي.
حتماً لست بذلك الغباء كي أجعل من نفسي هدفاً لكلّ مستعملي الانترنيت المظلم بوضع مبلغٍ مُغرٍ.
لكنّه لا يغير من وطأة أني هدفٌ لعمليات قتل.
ما قد يغيره حقاً، هو حقيقة أنه كان قراري، الآن حتى لو مت فسأعتبره موت خيار.. و على أي حال سأكون قد بلَغتُ هدفي بطريقةٍ أو بأخرى.
...إحداث تغييرٍ في عدد القتَلة بالعالم.
للآن، جهزت كل ما قد أقدر على تجهيزه.
أخذت من أموال أمي التي أخفتها عني خضمَّ حياتها، ويمكنني القول أن الجانب الإجابي لانتماء أمي لتجار الأسلحة و الأعضاء البشرية معاً: الثراء الفاحش.
مخيلتي قبلاً كانت لتعجز لو حاولت تخيل ما وجدتُه تحت سريرها و في صناديق العلّية.
اشتريتُ بذلك مخزناً شاسعاً على بعد بضع دقائق سيراً من البيت، إضافة لأسلحةٍ للقتال و مجمداتٍ لتخبئة الجثث داخلها.. حتى أني اضطررت لانتحال هوية بائع ثلاجاتٍ لفعل ذلك.
رفعت نظري للساعة على الحائط قبالتي.. تجاوزت العقارب السادسة و النصف.
السادسة و النّصف صباحاً... و دوامي يبدأ تمامَ الثامنة.
حاولت برمجة توقيتي مع الأحداث الجديدة لكن.. مازال سيئاً..
ساعات نومي تكفي لاستمرارية حياتي، لكن ليس بأفضل صورة.. بالكاد يمكنني النوم ساعةً أو اثنتين في الصباح قبل بدأ الدوام، و مثلهما بعد انتهائه، هذا لو حالفني الحظ و نمت.
مريض أرقٍ مزمن، مدمنٌ على القهوة، و مازال يفكر بالعبث في ساعات نومه... يالكَ من حريصٍ على صحتك يا كاسيان.
الآن لا يمكنني حتى التجرّؤ و التفكير بالنوم ليلاً و أنا هدفٌ للقتل، وحتى لو استقَلتُ من عملي هذا سيتوجّبُ عليّ إيجاد آخرَ لتبرير مصدر دخلي، و بذلك أعود لنقطة بداية الدائرة.. حتى المنوم لا يمكنني أخذه بعد الآن، لأن النوم العميق قد يُترجم لانتحارٍ في حالتي هذه.
هل أحاول استراق ساعة نومٍ أو نحوها؟
لا أرى داعياً... لن ينتابني نومٌ على أي حال.
♪ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ♪
del_lina__dod