الانطلاق

الانطلاق

1 0

الانطلاق

الراحة، القوة، القدرة، والتفكير.

هؤلاء الأسماء كان عقلي يطلقها على المشاعر التي شعر بها في اللحظة التي وُضع جسدي على هذا السرير المريح بينما هم فاقدو الوعي، وحتى الآن.

فبهؤلاء كان عقلي يخبر روحي أن تطعم كل شقيق من الأشقاء حتى يشبعوا ويشعروا بمثل ما يشعر.

وبهؤلاء كان عقلي يخبر روحي أن تذهب إلى نفسي بعد أن تنتهي من مهمتها مع الأشقاء لتخبرها بأنهم هم فقط ما يجب أن تشعر بهم.

تحدث هواي برغبته بالبقاء مستمتعاً أكثر وأكثر، وبرغبته الأخرى أن لا يكون بمفرده بل يشاركه الجميع حتى عقلي في استمتاعه، بينما هم يتناولون من أيدي روحي الطعام الذي أعده العقل.

فلا إزعاجٌ يصاحبهم، ولا قلقٌ قد يواجههم من خوفٍ من مصيرٍ يهلكهم، بل إن رغبتهم موجودة ها هنا.

رفض عقلي فوراً ما سمعه، قائلاً: الراحة الزائدة ليست نعمة بل نقمة...مثلها كمثل الأشياء من حولنا.

فبعد أن تأكدتُ من أن الروح قد منحتكم كفايتكم، حان الوقت أيتها النفس أن تجعلي الأشقاء يتوقفون عن الأكل، وأن تبدأ العين وشقيقتها بفتح جفونهما، معلنتين الأدوار التي تنتظركم،

وكيفية الاستعداد الكامل لها.

لم يكن الأشقاء يرغبون في الاستماع وتنفيذ ما قاله عقلي.

فالسرير الذي هم عليه ناعم، مريح، يجعل الشخص يغرق في بحره ولا يريد أن يخرج منه، أو أن يتحرك، أو حتى أن يبعد جزءاً من جلده عنه.

...آااه، هذا الوصف وجماله، ذكّر عقلي بالسرير الذي كان موجوداً في منزلي السابق قبل حرقه، ونسجت أمام عيونه صوراً له.

وفي خضم خيوط الذكريات تُنسج، تدارك عقلي وعيه، وأخرج سكيناً لتقص هذه الخيوط.

كانت السكين قوية جداً، مجرد ثلاث جمل من ثلاث كلمات:

الماضي لا يتكرر

الأحياء لا يتشابهون

العينان كانتا مدققتين.

فتحت عيناي جفنيهما، ببطء وروية، كما فتحت يداي الستارة من قبل.

وأول ما بدأت تراه كان سقفاً وردي اللون، وجدراناً قرمزية...

لقد كان مشابهاً بل مطابقاً للون سقف منزلي وجدرانه.

أقل ما يوصف به أنه كالتوأم المطابق الذي لا يميزه أحد عن أخيه الآخر...حتى والده سافير لن يستطيع، ثم نقوشات مرسومة.

لم تستطع عيناي رؤيتها بدقة لبعدها.

أهي لطيور؟ أم لزهور؟ أم لكليهما؟ أم لشيء آخر حتى؟

لكن عقلي فسرها أنها زهور تطير فوقها الطيور، قائلاً: يبدو أن والدي أخذني إلى مسكنه.

إلا أن الواضح للعينين أمران اثنان، وهما بالأصح لونان.

لونان كانا

الأحمر والأبيض.......

لكن لحظة! أحقاً ما تراه عيناي؟ هذا التشابه كله في السقف والجدران مع منزلي، وكأنني بالفعل أنا في الماضي... في منزلي المحروق.

عقلي: أحقاً يا هوى؟ لقد عدتُ إلى الماضي؟

وأنا قد قفزتُ إلى المستقبل ما رأيك؟

الأمر بسيط، والدي أنقذنا مما كنتُ عليه، ووضعنا في

هذا المنزل الذي يشبه منزلنا المحروق لا أكثر ولا أقل،

فلا تضيع وقتنا في هذا الكلام التافه، غير المنطقي.

هواي: لكن كيف؟ لقد مات والدك ووالدتك حرقاً...

عقلي: نحن لم نرهم يحترقون بل وجدنا البيت يحترق، وحتى في الجنازة لم يُسمح لنا أن نكون فيها ونرى جثثهم. فأفضل أن أؤمن أن والدي ووالدتي ما زالا حيين على الكلام الذي قلته.

هواي: لكن ماذا لو أن الرب منحنا هذه القوة، فما هو كلامك؟ حتى إن الأشقاء والعينين مؤيدون لفكرتي.

عقلي: ما هذا الهراء! بالطبع لا. سبب تافه والكثرة معك لا يعنيان أنني يجب أن أصدق كلامك!

هواي: حسناً، حسناً. ماذا إن كنا نحلم، وأننا رأينا المستقبل في الحلم، فهذا أمرٌ منطقي.

عقلي: حسناً. استمع لي أنت والجميع.

نحن! نحن! يمنحنا الرب مثل هذه القوة، سواء العودة إلى الماضي أو رؤية المستقبل في الحلم! ولمن؟ لنا! أنسيتَ من نحن يا هوى؟ أم أنك تتغابى؟

هواي: لكن...

عقلي: اخرس لا كلمات أخرى، فالنقاش معك سيئ.

كم أتمنى أن أنال منك فقط فائدتك الشحيحة دون أن أضطر أنا ولا الأشقاء إلى الاستماع والإصغاء إلى كلامك يا العدو الأول لروحي.

فأنا أشكرك أنك كشفتَ لي كيف أراد أن يقلب الطاولة عليّ عمي كما فعلها من قبل مع والدي.

وأنتِ أيتها العين انظري إلى النقش الأخير المنتصف في السقف.

ولا تقولي إنه يجمع فتى وفتاة أخوان ممسكين بأيدي بعضهما وهو يناديها:

سنعيش، وسنأخذ حقنا يا...جزءاً...من...أهلي!

مهلاً! كيف؟!

فزع هواي فوراً، وانتفض الأشقاء مع فزعه وهو يقول: أيتها النفس...

أيتها النفس...

أيتها النفس...

فوراً وبالحال يجب على الجسد والأشقاء أن يتحركوا فوراً.

فهذا النقش موجود في منزلنا المحروق وفقط!

قفز جسدي من على السرير، ومع قفزه إلى الأمام شُدّ مباشرة إلى الوراء.

صرخ عقلي بهم: ماذا تفعلون! أصدقتم هذا الكلام فوراً لمجرد رؤية هذا النقش!

فهذا والدنا قد أنقذنا وأعادنا إلى بيت يشبه بيتنا ومع ذلك تكذبون هذا الكلام المنطقي وتصدقون أبله ينثر من فمه أفكاراً بلهاء!

هواي: بل هذه الحقيقة، وإن كنا خاطئين فلنشرب من شقيقنا الدم جزءاً منه، ونعلم الحقيقة.

عقلي: لن تنالها، لقد ندمتُ

على أنني فعلتها في نومي.

فيجب أن نتوقف عن شرب

الدماء، إلا للضرورة القصوى.

هواي: الأمر الثاني من بعدي هنا يقول لي لن تنالها! أنت تقول هذا الكلام لأنك غير متأكدٍ من كلامك، وخائف أن يكتشف الأشقاء أنك صاحب المرتبة الثانية وإلا كنتَ وافقتَ على...

عقلي: لن أوافق يعني لن أوافق. أمر متعب في كل مرة يحصل فيها هكذا، وتخر قوانا. فلا تحلم...

هواي: بل أنت خائف، هيا يا الأشقاء رددوا ورائي...

الجبان

الجبان

الجبان

الجبان

الجبان

الجبان

الجبان...

عقلي: حسناً، حسناً...

هواي: لقد علمتُ أنك ستقبل يا أيها الثاني، فأنت بدوني...

عقلي: أيتها النفس افتحي الستارة، فنحن لم نرَ النافذة وهي تفتح بواباتها لتمر جنود الشمس نحونا.

هواي: يا أيتها النفس لا، فربما هناك من يتصيد للروح بأذى، فنحن جميعنا نحرسها و...

عقلي: أيتها النفس أعطي أوامركِ للأشقاء فوراً.

أمسكت يدي اليمنى بالستارة وسحبتها نحو اليسار كقوس أطلق سهمه، وأمسكت يداي مقبضي النافذة لتفتحهما، بينما جنود الشمس مستمرون في غزو عيناي وصدري.

سحب يداي مقبضي النافذة، كقاتلٍ محترف يجهز سكينه، ينتظر أن يُفتح الباب، ويتأكد من أنه سيستطيع التخلص من ضحيته.

بينما عيناي تتناوبان في كل ثانية على أن تغلق إحداهما نفسها، لتستطيعا الرؤية بدقة

أكبر.

فُتحت النافذة، ونظرت عيناي

إلى المكان من حولها لتخبر عقلي أنها لا ترى الذي يرغبه، ليتم غلقها، وإغلاق الستارة عليها.

فكل ما تراه هو...تشويش.

هواي: أخبرتكم أنه الثاني، وها أنا أخبركم أنه أحمق.

فلقد استدرجته إلى هذا فكيف سترى وأنت نظرك ضعيف ولا ترى الأشياء البعيدة دون الدم.

الدم قوتنا ودواؤنا في نفس الوقت ولا نستطيع الاستغناء عنه.

عقلي: أيتها النفس أعطني الشمعدان واجعليه يقطع حتى ينزف جسدي.

قام جسدي من على السرير، وأمسكت يدي اليمنى الشمعدان.

وفي أثناء قيام جسدي لمحت عيني اليسرى لثوانٍ ثلاث السرير، ووجدت أنه نفسه سريري.

مع نقوشه على شكل سيوف قرمزية وداخلها اسمي على الغطاء وألوان السرير السوداء التي تغطي باقيه.

تراجع جسدي إلى الوراء، وأسند ظهري نفسه على الحائط، وقد بدأت يدي اليمنى في التنقيب داخل جلدي أو عروقي عن عينٍ للدماء.

لكن في أعماق انشغالها وعندما أوشكت يدي على الانتهاء، أمر عقلي أن تلمح عيني اليسرى مجدداً نحو الوسادة عن علامة معينة، علامة لقطرة دم أنثوية.

رمت عيني نظرها إلى اليسار، وبرميها لنظرها، عُثر على عين الدم وهي تضخ الدماء، وبُرهن للأشقاء جميعاً أن عدم المنطق لا يصيب أبداً

...

إلا هنا فقد أصاب.

فما كان يسارها هو نقطة دم أنثوية رسمها مطابق لما كان موجوداً في البيت المحروق.

تدفقت عين الدم حينها، وبدمائها أغرقت تفكير عقلي.

لكنه ما زال متمسكاً برأيه كمن يلجأ إلى جبل وهو يرى الماء يستعد لإغراقه.

تقدم فمي وفتح شفتيه لامتصاص الدماء داخله.

سحبة

ثانية

ثالثة

رابعة

الخامسة

السادسة

والسابعة

توقف فمي عند السابعة، ونظرت عيني حولها لتجد أنها ترى بوضوح كما لو كان أمامها هذا الشيء.

فتحت يدي اليسرى الدرج، في أثناء ما أعادت يدي اليمنى الشمعدان على الدرج.

أخرجت يدي اليمنى شريطة من الشرائط ووضعتها على الجرح ولفتها جيداً كي لا يتوسخ منزل أبي.

جلس جسدي على السرير، واستقام نصف استقامة.

فتحت يدي اليمنى الستارة وشدتها على اليسار بقوة، وأمسكت يداي مقبضي النافذة، وفتحتاه بسرعة...لا تهور.

وأول ما رأته عيناي صدم الجميع.

فلقد كانت ساعة القرية دياز...

انقض هواي على عقلي، وقذف به بين جدران كثيرة، وغرف متداخلة، بينما أغلقت يداي النافذة، وأغلقت عليها الستارة بسرعة.

وهو يضحك بأعلى صوته، ويسمع هو والأشقاء كلمات عقلي الممزوجة بتخبطه بجدران وغرف الأفكار

عقلي : لا يمكن...(طخ) لا يمكن...(طخ)...هذا غير منطقي(طخ)...

نظر الهوى للجميع وهو يقول: دعنا نمنحه فرصة لعله بها يكسر سجني.

فلننظر إلى الأدراج الثلاثة ونرى ما تحتويه.

فتحت يدي اليمنى الأدراج الثلاثة، واحداً ثم آخر.

فأول درج كان كتب الرب التي اشتريتها في الأسبوع الماضي موجودة... وكما هي حالها.

الدرج الثاني كان مجموعة من الشرائط. نفس الألوان والأشكال والنقوش.

ثالثهم كتبٌ تاريخية وأبيات.

أغلقت يدي اليمنى الأدراج. وانطلق هواي يسود بين الأشقاء

هواي: اليوم يوم الخلاص... لا مزيد من الأفعى اللعينة ومن أعوانها.

أمسكت يدي اليمنى بالشمعدان وبخطوات علمت قدماي كيف يجب أن يكون إيقاعها خطتها نحو الستارة، تقدمت نحو العالم الآخر.

خطوة

بثانية

بثالثة

برابعة

بخامسة

بسادسة

بسابعة.

وخلالها كانت نفسي تتكلم مع هواي

نفسي: لماذا نذهب إلى عالمها، فهي لن تكون هناك.

هواي: أعلم...

عقلي: (طخ) لا يمكن...(طخ) لا يمكن...سأجد حلاً...سأجد حلاً.

هواي: أعلم هذا لكن، إن كانت موجودة فسنستطيع التخلص منها فوراً، أما إن لم توجد...

عقلي: (طخ) لا يمكن...(طخ) لا يمكن...سأجد حلاً...سأجد حلاً.

هواي: فسنشرب الدماء وسنضرب ضربتنا الوحيدة.

عقلي: (طخ) لا يمكن...(طخ) لا يمكن...سأجد حلاً...سأجد حلاً.

أمسكت يدي اليسرى بالستارة وبدأت بسحبها نحو اليسار، وعيني اليمنى تنظر إلى الأمام واليسرى نحو باب الغرفة المغلق.

سحبة أولى

ثانية

ثالثة

رابعة

خامسة

وسادسة

وسابعة

ليكتمل معها حديث نفسي مع هواي

هواي: لا تخافي ولا تخافوا يا أيها الأشقاء، فأنا...

عقلي: (طخ) لا يمكن...(طخ) لا يمكن...سأجد حلاً...سأجد حلاً.

هواي: لن أترككم بل سأنجيكم ليس كالأحمق...

عقلي: (طخ) لا يمكن...(طخ) لا يمكن...سأجد حلاً...سأجد حلاً.

هواي: هذااا!

كُشفت معالم العالم الخبيث جميعها، وقفز هواي في أرجاء ثنايا نفسي، وأدخل الأشقاء حتى: ليست هنا... ليست هنا... أرأيتم أنني على الحق، ليس مثل هذا...

عقلي: (طخ) لا يمكن...(طخ) لا يمكن...سأجد حلاً...سأجد حلاً.

هواي: الأحمق البغيض.

لذا تجهزوا يا أشقائي، فبعد بضع دقائق سنعلم أهي الأخبار لنا بما سيحدث، أم العودة لما حدث.

ولحظتها أكد هواي على نفسي أن تكسر خط الزمن.

خط الزمن هذا الذي مشوا عليه بناءً على عقلي.

بأن لا تنظر تحت السرير بل أن تفتح الجزء الموجود من الخزانة داخل هذا العالم، وأن نختبئ بداخلها عندما نجذب الأفعى اللعينة إلينا.

أعجبت الفكرة الجميع، وهموا جميعهم في البدء، إلا أن العقل بقي يصرخ بكلام جديد وهو يقول: لدي ما أقوله...لدي ما أقوله...لدي ما أقوله...فاستمعوا.

توقف الجميع، وأعينهم على العقل وعلى أخطائه، كلامه، نقاشه، وكيف سيثقب بهم هذه الجدران والغرف.

عقلي: يجب أن ننظر تحت السرير.

هواي: لن نجد أحداً! هي في المطبخ وتستعد أن تغدر بنا يجب أن نختبئ داخل الخزانة ثم ننقض عليها بحيث لا يكون هناك مجال أن تفلت منا.

عقلي: يجب أن ننظر تحت السرير...

يجب أن ننظر تحت السرير...

يجب أن ننظر تحت السرير...

أفأنت أحمق!...

المطرقة معها، وستستطيع أن تعرقل القدم ويسقط الجسد... ثم تقتلنا...

هواي: لا لا لن يحدث...

عقلي: أو حتى قد نختبئ، ثم تلاحظ وجودنا فتوهمنا بأنها قد خرجت من الغرفة أو المنزل بينما هي تختبئ خلف الستارة أو الباب حتى...

هواي: لا لا لن يحدث...

عقلي: أو حتى تكتشف الخدعة ولا تقترب منا فتهرب. فلماذا نضع أنفسنا في هكذا موقف دفاعي...

هواي: لا لا، لن يحدث هذا. فمن أخبرك أيها الأحمق أننا سنكون في موقف دفاعي، بل سنكون نحن المهاجمين...

عقلي: أتقصد أننا...

هواي: بالطبع أعني ذلك...المفتاح السحري الدم نشربه وبذلك لن تستطيع أن تهرب منا ومن ثم... القضاء عليها والخلاص.

حاول عقلي أن يخرج من هذا السجن الذي وُضع به، بكلماته المتكررة: الدماء لا...الدماء

لا...الدماء لا...نقطة لا... رشفة...لعقة لا... لقد تعبت... لقد تعبت...وتعب الأشقاء معي.

وفي كل مرة يثقبه يرى الأشقاء وهم يمالوون الهوى ويغلقون الثقب ويحصنونه جيداً كي لا يخرج.

لم يكن يعلم ماذا يفعل ليعيدهم إلى رشدهم ويفلتهم من قبضات الهوى لكنه اكتفى بالتخبط والتفكير، بينما يشاهد الهوى يتسيد الموقف.

عقلي: (طخ) لا يمكن...(طخ) لا يمكن...(طخ) لا يمكن...سأجد حلاً...سأجد حلاً...سأجد حلاً...الدماء لا...الدماء لا...الدماء لا...

نفسي: هيا سمعتم ما قاله السيد الهوى هيا انطلقوا.

أزالت يدي اليمنى الشريطة عن يدي اليسرى، وأمسكت يدي اليمنى بالشمعدان وركزته على عرق آخر في يدي اليسرى غير مجروح.

لينصاب ذلك المجرى ويكون أفعى أخرى في سيلانه.

فُتح العرق ونُزف وبدأ فمي يشرب هذا الدم بسبع مرات.

حتى بدأت نفسي بتكرار تلك الأغنية التي لا أعلم كيف حفظتها:

الجرح لي والنزيف لها، ولن يهمني الشكل فأنا أمتلك الروح.

تحرك جسدي نحو الخزانة والثقة تمطر بمطرها على الجميع إلا عقلي.

وصل جسدي إلى الخزانة، وعندما فتحتها يدي اليسرى، بدأت عيني اليسرى تدقق على باطن يدي اليسرى، لتجد أمراً غريباً.

لحظة! أيعقل أنه هو؟!

إنها آثار لجرح عميق جداً على يدي اليسرى.

إنه نفس الجرح الذي أحدثته عندما شربت الدم لأحرق منزلي!

صاح هواي قائلاً: لقد عدنا إلى الماضي، لم يكن حلماً بل كان واقعاً وهذه فرصتنا.

عاد جسدي بخفة وهدوء، إلى خلف الستارة، من جهة العالم الآخر وباتت عيناي تتبعان أي حركة للباب. كان الباب غير مغلق بالكامل بل كان مفتوحاً بشق صغير.

فمي بدأ يبتلع الدماء، بمقدار أكبر وبعدد المرات نفسي.

المرة الأولى: أ.......م.......ل

الثانية: ح....ا...ج

الثالثة: ح...أن...ط

الرابعة: بإ.......ر.......و.......ل.......

الخامسة: لا....تث...أي....شك...

السادسة: نف...هذ...ال...بس...

السابعة: ثم اهربي...

الذي كانت أذناي تسمعانه في خضم هذا.

بدأ بصوت بعيد ثم بدأ يتضح تدريجياً.

إنه ليس بالغريب، إنه الصوت الخاص بأختي!

وهي تقول كلمات مشوشة في البداية ثم في كل رشفة دم أذناي تسمعان وأوضح ما تقول.

سافون: لا أعلم ما إن كانت ستفيد هذه النبتة التي أعطاني إياها عمي.

لكن ها أنا أتبع الإرشادات كما قال لي وأتمنى أن يشربه مباشرة بحكم أنه قد رجع البارحة مرهقاً.

مرهقاً!...مرهقاً!...مرهقاً!

لم يأتِ يوم باديجيف علي وأنا مرهق طوال حياتي كلها.

فهذا يعني أنني لم أرجع إلى الماضي وفقط بل رجعتُ إلى بداية المشكلة.

لِيُسمع حينها خطوات حذائها المنحني ذي طول المقدمة وهي تتجه نحوي.

نادى الهوى وهو يقول: فرصتنا يا أشقائي لنختبئ...

ليظهر عقلي فجأة وقد تحرر من سجنه ووضع الهوى مكانه، وأخذ القيادة منه وهو يصرخ

عقلي: أيتها النفس كوني تحت طوعي ونفذي بسرعة.

قفز جسدي أسرع من الحصان على السرير.

ووضعت يدي اليمنى الشمعدان على الدرج.

ولفت يدي اليمنى الفراش حولي.

بينما أذناي تتتبعان خطواتها نحوي.

الأولى

الثانية

الثالثة

الرابعة

الخامسة

حتى وصلت إلى الباب بالسابعة.

أخذت نفساً عميقاً وهي تقول أنا أسفة على فعلتي هذه يا أخي، لكنه الحب... الحب يا أخي.

ليُفتح الباب بعدها وتكون خطوتها السابعة ليَبْتَسِمَ الأشقاء، إلا الهوى المقيد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الأعداء يحيطون بك

المؤلف The mask
2025/10/18 مستمرة
قائمة الفصول (17)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة