الصدمة

الصدمة

7 0

الصدمة

‏ظهر الفراغ، وبمجرد شعوري به في كل بقعة من القرية، خفى عن آذاني اي مصدر للأصوات.

‏تقدم من اليسار نحوي، وبخطوات لم تستطع رؤيتها روحي.

‏اقترب منها، أحاط بها، وبيديه الباردتين انتزعها من وسط اشقائها واستبدلها بشجرة خفية، باردة، وسريعة النمو.

‏وأمسك بعيناي وقسمهما. فأما اليمنى نصيبها كان النظر نحو أهل القرية، واليسرى للباقين،  والقادمين من الخارج: الرسول لوك، وساوثل، عمي اللعين.

‏نظرت عيني لاهل القرية ورأت أن الفراغ كان قد أنهى تأثيره عليهم في النفس الوقت الذي زرع به شجرته.

‏خدودهم محمرة قليلاً، وأجسادهم تعكس اشعة الشمس الذهبي.

‏ملامحهم مبتهجة، متلألئة، وشفاههم السفلى مرتفعة. والاهم من هذا اجفناهم مَفتوحة إلى أقصاها، و أبصارهم مُساقة للأمام نحو لوك وساوثل.

‏فهذه الأبصار لا تحدق وتنظر نحو أشخاص بل إلى البداية... بداية جديدة للتاريخ وهي تخرج من مشيمتها الخاصة، ومعها هذه الشمس الغريبة، القريبة منهم، والمشرقة من اليسار لا اليمين.

‏هكذا كانت حالتهم ممن اثر عليهم الفراغ.

‏نطقت نفسي واخبرت أن تعطي عيني اليمنى شقيقتها اليسرى دفة الرؤية الكاملة، لترى ما هي حالتهم للرسول لوك، وساوثل.

‏الرسول لوك هادئاً، مبتسماً، ورافعاً رأسه نحو شاسل. وساوثل ثابتاً، محدقاً بالرسول لوك، لا يرمش بعينيه.

‏كنت عيني اليسرى تحوم حولهم، وتراقب حركات أجسادهم وشعورهم، حتى قررت انها لن تتركهم بشأنها...

‏لكن مهلاً، ما هذا؟ وما هذه النيران السوداء؟ نقلت عيني اليسرى رؤيتها إلى اختها فوراً، بعد أن رصدت من أهل القرية أمرا فظيعاً.

‏أعادت عيني اليمنى نظرها نحوهم ووجدت أن الذي رصدته حقيقة لا خيال.

‏فأرواحهم بدأت تشعل لهيبا قاتم السواد، وتطعمها وتأججها حتى بان وهجها في عيونهم، أجسادهم، وقبضات أيديهم.  لتنقطع الرؤية من عيني اليمنى عند هذا الحد وتعود لعيني اليسرى، ويتوقف شاسل بالتحديق إلى الرسول لوك عندما قرر الرسول لوك البدء.

‏بسط الرسول لوك يديه، ونادى على ساوة بأعلى، وأحد نبرات صوته.: يا خليفتي، يا أيها الرسول القادم، مبارك لك قبولك بأن تكون أحد أفراد عائلة السماء قبل الأرض.

‏فقد اختارك لأن تكون الرسول القادم الإله، رب الارباب، والنور الذي يضيئ عالمنا.

‏الجميع لحظتها شخص بصره نحو بالرسول لوك، ودق مسامير في اجفانهم كيف لا تفوت ثانية واحدة ينتظرون تكملة الكلام.

‏لوك: إنه الرب س... آه، آه، آه.

‏الرب س... آه، آه، آه.

‏الرب س... آه، آه، آه.

‏تكررت الكحات بالخروج، وأصبح محيا ساوثل يتلون بالثانية الف لون وهو ينظر إلى الرسول لوك . خطفت عيني اليمنى نظرة سريعة من شقيقتها، ورأت  شفاه أهل القرية السفلى رجعت إلى مكانها الطبيعي وباتت كلخط المستقيم مع الشفة العليا.

‏اكمل لوك قوله: لحظة واحدة من فضلكم، مممم، اووه، مممم، اووه، مممم، اوووه. اعتذر منكم يا اهل القرية، فما زال صدري يؤلمني لكنني سأكمل المراسم.

‏يا أيها الرسول القادم قد اُخترت لتكون الرسول من بعدي. يا ساوة ابن ساوثل تقدم الى هنا واتبع تعاليم السماء التي اوحاها الرب لأوصلها لك.

‏وجه ساوثل نظره نحو ابنه وهو يراه مع عيني اليمنى يتراجع ظهره، يحك عينيه، ويشير بإصبعه سبابة إلى صدره بهدوء : أانت متأكد ايها الرسول أنه أنا؟

‏لوك: صحيح أنه انت، فهيا تعال، وتقدم.

‏ساوة: حسنا انا قادم، لكن إعلم إن كانت خدعة فلن تكون فعلة جميلة في حقك.

‏لوك: لقد قلتها وانا متأكد بالفعل أنه انت. فالحق والحق اقول انك انت الحق، انت الرسول القادم.

‏لم تدم ثبوت جسده و حركته طويلا ، فمكانه في مقدمة الصف في المنتصف، جعل أهل القرية يددافعون لوضع أيديهم عليه ودفعه نحو الأمام.

‏دُفع دفعة ليست بسيطة، لبضع أمتار إلى الأمام، والنساء على الجهة اليسرى والتي مكانها ليست بالقريبة منهم يصفقن له ويهتفن: هيا ايها الرسول هيا. واولهن الأفعى لعينة.

‏بينما كل من لا يصفق منهم، يتلفتون حول بعضهم  باعينهم، ويتسألون اسئلة دون أن تخرج من سجن شفاههم كلمات أو يصدر صوتاً منهم. لماذا انتظر إلى الآن الرسول لوك لكي ينصب ساوة كرسول؟ولماذا وعد سافير من البداية بأنه سيكون الرسول القادم ويبدو أنه يعلم أنه لم يكن سيفعل؟

‏ففي تلك اللحظة، كان عقلي يتحدث معي بكلام مختلف عنهم. فما شغل بالي حقا سؤالين إثنين لم يهتموا به أهل القرية: هل هذه أوامر الرب حقا وان الرسول لوك صادقا؟ وكيف هذه المراسم ما زالت صحيحا.

‏لقد تعلمت أن الرسول يجب أن يذكر اسم الرب أو الإله كاملا من أجل أن تصح انتقال نبوته لآخر، إلا أن ما حدث امامي غير هذا، فلوك لم يستطع قولها.

‏لكنني يبدو أن ما فهمته من هذه القرية كان صحيحاً. أنهم لا يهتمون بهذا أو بالوحي أو كلام الرب أو للرب نفسه بل هم يريدون التخلص مني، كسر شوكتي تماماً.

‏فهم يروني أنني اللعنة انتقل لي بعد وفاة والدي، و جب كسرها. لهذا هم لم ينظروا لي أبدا عندما قال لوك كلمته يخافون أن تكون مزحة وينهزمون امامي مرة أخرى.

‏وهم لن يتوقفوا حتى لو انتصروا ضدي. وانا متأكد أنهم سيعيدون فعلتهم هذه طوال الوقت مجرد اصطدام رغباتهم أمام أوامر الرب.

‏تقدم اخيرا ساوة إلى الأمام بعد أن بقي واقفا دقيقة واربع ثوان.

‏فبينما هو يمشي كان ينظر مراراً وتكراراً إلى يمينه، ويغمز نحو من يتصدر منتصف الجمع من النساء، فإنها ليست امه أو أخته التي كانتا في الصف ثاني من المتصف، بل الأفعى اللعينة التي كانت بدورها تنظر أيضا له.

‏حتى بلغ اللحظة التي كسرت ايقاع مشيته البطيئة، وجرته بقوة نحوهم. فقد أصبحت خطواته مسرعة مهرولة بعد أن وبخته عين ساوثل اليسرى لأن يُسرع بهذا الأمر لينتهوا منه. وهذا ثاني أمر لا يصح به انتقال النبوة: الاستعجال في إنتقال النبوة.

‏وصل ساوة إلى الرسول لوك، وشرعت تطوف حولهم عيني اليسرى. قُرأ بعضا من الكلام الإلهي المقدس عليه ثم سجد للرسول لوك.

‏ارتفع ساوة من السجود، قبل يدي والده،ثم فجأة وبحركة غريبة لم يسبق أن ذُكر أن أحد من الرسل قد فعلها، امسك ساوة بيد الرسول لوك اليمنى، قربها نحوه بسرعة، ومد شفتيه بسرعة وقبلها أيضا. لتكون بهذه المانع الثالث في عدم صحة هذا الانتقال.

‏الطرد...والحرمان هذه هي النتيجة العادلة لمن يفعل واحدة منهم فكيف بمن فعلهم كلهم.

‏هذا كل ما يتوارد على بالي آنذاك. فبسبب هذا قد لمع امامي فأسا فجأة، وربما اكون قادرا على تدمير شجرة الفراغ إن أمسكته التي استطاعت ترسيخ جذورها داخلي وأنبات على أغصانها نواة ثمارها.

‏عيني تريد قبل أذني ان تسمع العقاب الإلهي يتنزل، أو أن يعترض من لديهم ضمير. فإن كانت هنا نهايتي فلتكن نهاية منطقية تليق بكل ما يحدث هنا، إن أخطأت فاخسر، لكن أُصيب واخسر لا...وألف لا. فلا اريد لهذه المحاولة أن تكون  المحاولة القاضية غبية لحذف إرث عائلتي، وذكرى والديَّ التي تلوح وتطوف حولهم.

‏نزع لوك يده بسرعة. رفعها إلى السماء دون إبطاء، والكل حابسا انفساه يستعدون إلى ماذا سيسمعون.

‏كانت يده وصلت إلى أقصى ارتفاعا له، وهو يميل برأسه نحو الشرق والغرب بتتابع.  صمت خفيف، سبع ثوان، وثم انزل الرسول لوك يده على رأسه وربت عليه وهو يقول: لا بأس يا بني ساوة... لا بأس، فأنا لم أعلمك كيف تكون رسول، لكن لا تقلق فمع هذا ساعلنها يا أهل قرية دياس، ساوة هو رسول القرية الجديد. مبارك لكم جميعا. والآن حان الوقت لاقول أن دوري انتهى وإلى الأبد.

‏استعرت النيران السوداء وهبت تذيب كل شيء أمامها، سواء سلاسل حبسها القابعة داخل أجسادهم أو كل من يحاول الوقوف أمامها، حتى لم تستطع عيني اليمنى تفويت هذا الأمر.

‏والافراح والأصوات كسرت فراغ الصدمة واستعادت الاصوات المُخفية لتنتشر بعدها الألحان بالارجاء.

‏فالرجال يهتفون وينشدون الترانيم، والنساء تصفق بايدها وتهلهل.

‏وفي وسط احتفالاتهم هم لم ينسوني. فالجميع كانوا يحدقون نحوي، واعينهم تحدثني بالكثير.

‏منهم من برهن لنفسي بأنها انكشفت اخيرا أنها ملعونة.

‏ومنهم من يحد سيفه استعدادا لشن حرب أخيرا يقضوا بها عليها من جذورها، ويضعوها داخل التابوت.

‏ومنهم من يعرض أمامها ذل الحياة التي ستعيشها نفسي بدأ من الآن إن قرروا جعلها على قيد الحياة.

‏سحبت نفسي الرؤية من عيني اليمنى واعطتها لليسرى، بعد أن علمت أن بهجتهم ستبقى مشتعلة.

‏ساوة يلوح لهم، معطياً ظهره للوك ولساوثل الذي كان ينظر لي، ورأسه مرتفعة عن خط رؤيته لي.

‏أما الرسول لوك فقد بات يتحول إلى صنم محدقاً بعينه نحو ظهر ساوة ولا ينفك عنه.

‏وبوسط اشتعال نيرانهم، نطق شاسل وقال: صمتاً يا اتقياء، الرسول لوك يريد أن يخبر  الرسول الذي كان مبشرا كلاماً حول الذي حدث.

‏استطاعت عيني مشاهدة نيران أهل القرية وهي تخفت، وعيني اليسرى تشاهد رجوع لوك لحالته البشرية على الفور.

‏أزاح عينيه من الأرض نحوي. شفتاه وحاجبيه متدليات للاسفل، وعينيه ثابتات لا ترى سواي.

‏افرج عن سجن اسنانه وبدأ يتكلم معي.

‏لوك: سافير، اسمعني للآخر. اعلم أنك تفكر حول هذا الأمر وحول تغير الوحي فجأة.

‏لكن اعلم انها أوامر الرب، نحن لا نستطيع أن نفهم الرب أو كيف يتصرف أحياناً لكنني لا نستطيع أن نفعل اي شيء سوا تنفيذ أوامره كما رغب.

‏لذلك إياك يا سافير... إياك، إياك أن تعترض على الوحي، أو على الذي حدث الآن. فأنت لن تستطيع أن تغيير اي اشي.

‏لذا كلامي هنا من أجل ان امنحك الفرصة لتتكلم وتعبر عما بداخلك، وتبارك لإبن عمك فمن غير اللائق أن لا تبارك له.

‏لذا هيا يا سافير القرار قرارك، وافعل ما تريد فعله.

‏كبحوا أهل القرية نيرانهم، وتحركت آذانهم جميعا تجاه فمي حتى التصقت به تماماً، وبات فمي يشعر باهتزازات طبولهم، بالإضافة إلى اجزاء من النيران التي كانت غير مكبوحة بالكامل وهي تحوم حول فمي تستعد لأن تحرق كلمات حصان فمي، حتى ساوة بعد أن نظر إلى لوك وسمع كلامه بات ينظر إلي.

‏" لست مهتماً بهذا كله ولم تعد لي اي أهمية أو مشاعر اكنها حول هذا الموضوع او غيره. إلا أنه مبارك لكم برسول جاهل واحمق، ومبارك لكم مراسيم تنصيب ناقص كنقص عقولكم. انتم القرية الوحيدة الذي سيكون لديكم رسول مثل هذا.

‏تنصيبه ناقص، اباه قاتل وسارق، وتم تنصيبه من رسول كاذب منافق.

‏فالرب ينتقم منكم على ما فعله شاسل بي وبوالديَّ، ويهيئ لكم الأسباب أن لا تخرجوا من ظلام ضلالكم إلى الأبد.

‏أما مصيري فلا تقلقوا حوله فأنا من سأقرر كيف يكون ومتى سيكون.

‏فهو واقفاً خلف دوري الذي ما زال يخطُّ آثاره في سجلات هذا القرية وينتظر، لكي يحين وقت مجئيه اليوم، لي...ولِ، ولِ، ولِ، ... ولِرسولكم الذي كان سابقاً.  فأنت جاهز لاستقباله يا أيها الكاذب لوك؟

‏هكذا خرج الكلام من فمي. هادئا، ممتلئا باغصان وجذور من الفراغ، دون أن تعلم بوجوده ايا من الأشقاء.

‏انفجرت أصوات الجميع ضحكا واستهزاءاً، ونظراتهم تلحق بعيناي من كل مكان حتى التفت لهم ، وهم يقلدون جزئية كلامي الأخيرة كلامي وقولي " فهو واقفاً خلف... أيها الكاذب لوك ؟"

‏الأمر لم يكن جديد الحدوث لي، بل كنت في كل موقف اتواجد به يحدث، و هذا ما جعل ضحكاتهم مجرد بلاهة وغباء لا ويمكنها التأثير في صبي قد بدأ يتعلم الكتابة والقراءة حتى.

‏فضحكاتهم هي مزيفة ومكشوفة للجميع أنه مصطنعة،  لكنها الذي يقويها سعادتهم الحقيقة التي تقود ضحكاتهم.

‏فالأمر يشبه بائعا يحاول بيعي خشبة على شكل تفاحة ويلونها باللون الازرق ويمسك بي بيديه من أجل أن اشتريها وهو يعلم أنني اعلم انها مجرد خشبة تضرني.

‏لكن لحظة، لماذا هم لا يضحكون. ساوة يضحك، اختي تضحك ابنة عمي وزوجه تضحكان. لكن ساوثل ولوك لا يضحكان ابدا، فقط ينظران إلى بعضهما البعض والصدمة تقطر من كل أنحاءهم.

‏انتهت الضحكات بعد مرور 56 ثانية ومعها أشار شاسل للوك برأسه للاسفل ونهى بها حالة الصدمة التي كانوا بها.

‏التف ساوثل بجسده نحوي والندبات في وجهه التي سببتها له بارزة كالشمس في كبد السماء.

‏تحدث بعبوس، و بنبرة حادة عميقة: الضلال! والظلام! يا لك من كاذب...هاذي...خرف يا ابن المُتبنى، وجندي الشيطان هنا. كم كان بوسعي ان اناديك بابن أخي وأن انادي والدك باخي، لكن ما فعلتماه بأهل القرية وبي كافي أن ينتزع منكم هذا الإسم، ويلحق بك الذل والهوان اينما ذكرتما.

‏فالنتيجة هنا لن تطول والتاريخ سيكتب عن روح ملعونة قد قّتلت أخيرا من بعد جهود ومثابرة جميع الأتقياء خلفها.

‏لوك! ما مصير الأرواح الملعونة والتي تتعدى على قرار الرب ولا تحترمه.

‏نظر لوك نحوي بعد أن التفت مثل صاحبه، ونبرته مليئة بالحزم: القتل! القتل، القتل القتل. هذا مصيرها الذي نصها الرب، والذي نصه الرب لا يجب مخالفته، وبأقصى أنواعه أيضا لا قتلا رحيم بل قتلا بذل به  أمام الآخرين ويجعله يموت قبل أن تخرج روحه من جسده.

‏ساوثل: احسنت أيها التقي، والآن قد سمعت يا ساوة ماذا ستفعل بسافير، فأمر الرب بيدك وأخبرنا متى نبدأ مراسيم التطهير.

‏ساوة: حاليا أيها الأتقياء.

‏مراسم التطهير فلتبدأ! أحضروا الرجال الأقوياء، السيوف  والسكاكين الحادة، والحبال القوية لنربطه أمام بيت عبادتنا "ساك".

‏سافير: توقفوا!...توقفوا....توقفوا فلدي كلام كثير سيخرج الآن.

‏ساوثل: إياكم أن تدعوا الفتنة التي اعترضت على الرب بأن يتكلم حتى!

‏سافير: توقفوا! ساوة ايها الرسول الجاهل أليس من المفترض أن تستمع لما ساقوله كآخر فعل سافعله إن تم ربطي؟

‏ساوة: أيها الوغد اتنعتني بالجاهل وتظن أنني سادعك تتكلم!

‏سافير: ليس انا بل الكاذب لوك هو من قال أنه لم يعلمك وكل من لا يتعلم فهو جاهل. واسمعوا جميعكم إلى ما سأقوله حتى الأصم منك يجب عليه أن يسمع. 

‏احسنت ايها السوثل الصغير احسنت، لقد استطعت أن تكون المهاجم حول موضوع شيطان، لكن لا بأس فساذكر هذا الأمر الآن.

‏اسمعوا لا احد منكم سيكتب مصيري موتي إلا واحد، وهو انا، انا وفقط. فكما بدأت وحاربت بنفسي سانهيها بنفسي. أما عن حقيقتي، ابنٌ لمُتبنى فأخبرهم بالحقيقة يا شاسل. أخبرهم يا أيها الكاذب انك انت الذي تبناها جدي وجدتي وليس والدي، واخبرهم عن من هو جندي الشيطان وخليفته هنا، أو ما رأيك عن العقد الذي اجريته مع...

‏ساوثل: أحضروا هذه الفتنة إلى هنا، ولا تجعلوها تتكلم حتى لا تنجح خطتها التي استمرت عليها طوال عمرها.

‏تحركت يدي اليسرى تحت التونيك وأخرجت السكينة المخبئة، وبدلت مع اليمنى لتصبح يدي اليمنى تحمل السكينة واليسرى المطرقة.

‏أمسكت نفسي بقدماي تحاول رفعهما، وظهري يساعدها وهو يعدل حالته ليصبح مستقيماً.

‏قامت قدماي من على الأرض، تقوس ظهري، تقدم صدري للأمام، نظرت عيناي نحوهم،وصرخ فمي.

‏: إن تجرأ أحد على التقدم خطوة أخرى أعدكم أن هناك دماء ستراق، وانتم لا تريدون هذا أليس كذلك؟

‏توقف الجميع عن الحركة بعد تحركوا من جهة شرقي، ووصلوا إلى منتصف الطريق  ما بيني وبين ساوة.

‏صاح ساوة بهم: إثبتوا الآن، لا تتحركوا ولا بدبة نملة.

‏سافير: احسنت يا ساوة، فوالدك الذي قد نال ضخامة في حجمه ربما أكثر من الخمس رجال الذين ارسلتهم قد تعرض للذل والإهانة والضرب على يدي، فما بالك بهم هم.

‏وايضا وجهك ما زال جميل ولا تريد أن تنال ما ناله والدك اذا سأكمل كلامي اين ما قاطعه نهق ساوة.

‏أخبرهم يا ساوثل عن عقدك مع الشيطان من أجل أن تحكم القرية وتثبت لابي تهمته ان الرب قد غضب منه، وليس انت وحدك فقط بل كان معك الكاذب لوك، اليس كذلك ام لا. 

‏وصحيح لقد تذكرت النقطة الثانية...

‏قاطعني ساوثل ورفع طرفي شفتيها اليسرى للأعلى

‏:عقد مع شيطان! لقد سقطت يا ابن المتبنى وهذيت وذهب عقلك. انت الذي كدت أن تقتلني وتقتل اختك، وقتلت ابن عمدة القرية المجاورنا وفوق هذا تصفني ولوك أننا  مجعولين خليفة الشيطان هنا! كم هذا مضحك، ولو كنت صادقا فجيء بدليل ضدنا.

‏سافير: الدليل لا يهم، فالذي يخفيه البئر سيخرج عند سحبه. أما النقطة الثانية الذي اريد ان اتكلم عنها...

‏لوك: لقد خيبت ظني بك يا سافير. لقد كنت ادافع عنك واحميك، وارفض أن انعتك بما ينعتونك به وفوق هذا هكذا تكافئني؟

‏سافير: النقطة ثانية...

‏لوك: لقد خيبت ظني حقاً

‏سافير: علمت ماذا تريدون أن تفعلوا، لكن لن تنجح. النقطة ثانية هي

‏ساوثل: وماذا سنفعل؟ أانت تدري! ههه، انك جاهل أكثر مما تعرف عن نفسك يا سافير، فأنت...

‏سافير: وهي مراسم التتويج ناقصة، لم يذكر اسم الرب وتم الهرولة والركض والانحناء وتقبيل اليدين، كلهم تبطل مراسم الإنتقال وتخالفها، ومع هذا تمت! إن أردتم هزيمتي اهزموني بشرف لا بغدر ومكر وبالتعاون مع الشياطين.

‏خرج كلامي وانا احاول ان ارفعه أكثر واكثر، فصوتي الهادئ هنا لن يفيد.

‏تقدم لوك أمام ساوثل ووقف أمامه.

‏عيناه فقدا بريقهما، جفنيه ساقطين للاسفل، وجهه مرتخ، ورأسه نحو الأسفل قليلا.

‏: يا سافير، انك تنطق بالنجس. لقد وقعنا في الصحراء وعلق التراب علينا ولا بد أنه أثر علي لذلك لم استطع ذكر الرب أما عن باقي المراسم فهو لم يتعلم مثلك اساسيات إتمام الإنتقال فهو لا يعامل مثلكم. إلا أنني مخذول منك، انت تقول عني هكذا! تقلل مني لمجرد أنني لم اقل ما ترغبه! أهذه ضريبة من ينطق بالحق أن يقل من قيمته، يتهم أنه جندي للشيطان؟ لكن لا بأس يا سافير ليست مشكلتك بل مشكلتي.

‏سافير: أالتراب حقا أيها الكاذب! لقد لاحظت التراب على وجهيكما لكن هذا لا يبرر فعلتك.

‏فإن فقدت قدرتك على نطق الإسم لهذا الأمر فيفترض أن تتكرر الحكات فإلا الآن لم تتعرض إلى ما تعرضت لها عندما حاولت ذكر اسم الرب، أليس كذلك.

‏وألم يكن من الأفضل أن يتم تأجيل المراسيم اذا؟

‏لما انت مستعد ومتسرع لهذا إلا إن كان هناك سبب تريد أن تخلص منه. وهو مساعدة صاحبك قبل أن تأتي ساعة الشيطان.

‏لوك: اخرس أيها الكاذب اللعين! سافير لم أتخيل أن يأتي يوم وأقول لك فيه انك كاذب، لكن يبدو أن هذه الحقيقة.

‏الحقيقة التي لطالما أردت أن ادافع عنها وأن أخبرهم بانك لست لعنة وانك مجرد شاب متأثر بوفاة والدك.

‏حتى عندما وعدتك كان وعدي حقيقا فلقد استمريت ادعو لك الرب أن تكون رسول القرية الجديد حتى اعوضك عن ما فاتك وطلبت من الرب إشارة فارتاح قلبي، لكن يبدو أنها ليست إشارة الرب الصحيحة.

‏أما عن المراسم الأخرى فلن أطيل عليك فهناك أمور لا تعلمها انت حتى الآن.

‏سافير: أمور لا اعلمها ام أمور اختلقتها انت. أما عن القصة التي ذكرتها لقد أثرت بي حتى أنني صدقتها.

‏لكن لا عليك ايها الكاذب فكذبك واضح والكل يعلم أن هذه المراسم وحتى التنصيب والإختيار ليس من الرب بل تم اختلاقها.

‏لوك: شل لسانك أيها الكاذب الكل هنا والذي تعلم معك اساسيات تنصيب رسول قد اقروا بهذا، ورضوا به فلو كان خاطئاً لتحدث أحد منهم.

‏...: لحظة، لحظة واحدة. من الذي أقر أو رضي بهذا؟ يبدوا انك واهم يا أيها الخرف الكاذب وحان الوقت لتبيان ما يجب تبيانه

‏لوك: هذا صوت مألوف علي...أيعقل انك انت!

‏ساوثل: مهلاً بحق الرب ماذا يفعل هذا هنا.

‏أهل القرية: لحظة ماذا تقول انت؟ وكيف لشخص مثلك أن يقول مثل هذا الكلام! وكيف استطعت التسلل والخروج من بيننا أيها الملحد...سابا؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الأعداء يحيطون بك

المؤلف The mask
2025/10/18 مستمرة
قائمة الفصول (17)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة