الصدمة(2)

الصدمة(2)

10 0

الصدمة(2)

‏دار رأسي نحو اليمين، وثبتت عيني اليمنى واجزاء من نظر عيني اليسرى نحوه لتتأكد ما سمعته.

‏خرج سابا من جهة اليسار للصف. تقدم باتجاهي، مرتديا التونيك الاسود، ومتجاهلا كل الكلام الذي صُدر عنه قبل قليل.

‏خطواته رازنة وهادئة وقبضته مشدودة حتى بلغ مكانا يستطيع فيه رؤيتي بوضوح، وأن يتبادل النظرات معي.

‏صرخ ساوة: إياكم أن تخافوا أو تتراجعوا. ما زلتم أكثر عددا واقوى قوة. لا تدعوه يفلت من نظركم، وانقضوا عليه واقتلوه إن اضطررتم. أما الباقي أعينكم نحو سافير، نبهوا، اصرخوا، وتدخلوا اذا رايتموه قد تحرك.

‏حين قول ساوة لهذا بدأت شجرة الفراغ تهتز بداخلي، ثمارها تسقط، جذورها تذبل، وجذعها اصبح غير مستقر،

‏فلأول مرة امامي أرى اهلا القرية مستعدين أن يحاربوا أحد غيري في هذه القرية.

‏كان سابا ثابتاً، ناظرا نحو ساوة، والاشمئزاز والقرف ظاهرين في وجهه.

‏اشاح سابا نظره عن ساوة بعد سبع ثوان، وتحرك حتى توقف أمام مرأى العين اليسرى لأول فرد من العصابة، العصابة نفسها التي تجهزت لأن تقيم مراسم التطهير على جثتي.

‏ثبت سابا نظره لي، وبعدها...

‏سابا: المساعدة، اتريدها؟

‏سافير: ...

‏سابا: لا تمسك بالسكينة أو بالمطرقة، فلقد رأيتهم غير الان. المساعدة، اتريدها؟

‏سافير: اتظن أنني سأطلبها من أحد؟

‏سابا: لست اي احد، إنما معجب أو ربما صديق.

‏سافير: لو كنت أنت انا أخرى فلن احتاجها.

‏سابا: ...

‏هكذا ما حدث في هذه المدة القصيرة، 14 ثانية كان حوارنا،  ونال من البلاغة نصيباً لدرجة أن لم يكن هناك كلام يخرج من الأفواه.

‏تقدم سابا لحظة انقطاع خطابنا نحوي.

‏خطوة أولى

‏ثانية

‏ثالثة

‏رابعة

‏خامسة

‏سادسة

‏والسابعة وهي نفسها لحظة وصوله لي.

‏كانت خطواته دهورا تمر علي لا لحظات، فعيني لمحت بعده عني رغم قرب المسافة.

‏فالخطوة الاولى عندما خطاها شعر جسدي بباب كبير يُفتح أمامي على مصراعيه وبينهما قفل كبير يمنع المرور لا الرؤية

‏والثانية سطعت نورا خافتا لا يعلم حقيقته إن كان يعود الى شمس منيرة تعكس بسطوعها على أطراف سطح النهر العذب ام إلى نار حارقة تريد ان تتود  ووتتقرب إلى النيران الباقية من خلالي.

‏الثالثة أظهرت ما يحتوي الباب في بدايته.

‏بيت جديد علي، ببابه المفتوح واثاثه ومقتنايته. فهل هو تعويضاً لما حرق قبل قليل أم أنه سجن يُسعتد لأن اقذف داخله.

‏الرابعة حركت عيني لعتبة المنزل، والتي رأت كتابا مألوف لي...كتاب التاريخ والماضي الذي سطر الأحداث والسجلات والافعال في ما جرى في الأعوام والسنين.

‏الخامسة تركت عيني في ذهول تام، ورؤيتها لكتاب التاريخ ينتفض ويهتز ويبصق كل الورقات والصفحات البيضاء حول المنزل، وعلى سطحه ونوافذه. ويرتفع عن العتبة ويتراجع نحوالمنزل حتى زال أثره بظلام المنزل وبقي اثر وحيد... اثر لقلم مشع.

‏السادسة كشفت عن منزل آخر. لا ملامح لها ولا اثاث أو مقتنيات. فارغا، مظلم، ولا أثر لأي مخلوقا أنه سكن هناك. غير النهر المتدفق الفاصل بيت هذين البيتين. لا يغرق أحد به لكنه سيبتل، سيتعب، وسيرى الموت يلاحقه.

‏والسابعة كانت أمامي وهو يمد يده تجاهي لمساعدتي والدخول في هذا العالم الجديد.

‏لحظتها تفهمت ما قالته اختي عندما نقلنا إلى منزلنا الجديد بعد حادثة عمي: " لن انسى هذه الخطوات سبع يا سافير، لقد شعرت وكأن هناك من قدم لي مفتاحا لدخول عالم جديد، جديد تماما علي...ودفترا لكتابة تاريخا جديدا. حينها وصفت لي شعورها بالخطوات السبع تماما كما أخبرتها بالشعور التي ستشعر بها قبل أن أقوم بهذه الفعل، وقد كان ذات الوصف نفسه الذي قلته قبل قليل.

‏سافير: أانت! ماذا تفعل هنا؟ وما الذي تريده من هذا كله؟

‏سابا: اسئلتك كثيرة يا فتى، لكن سأجيبك.

‏الاولى جئت لمساعدتك، جئت لأن اقف مع الحق ضد الباطل، فقد اقنعتني في كلامك.

‏والثانية هذا الحدث هو المكان الوحيد الذي يجب أن يبرز به الحق واعونها، لهذا أظهرت نفسي.

‏سافير: حقا؟ ويجب أن أصدق كل شخص يخبرني أنه يريد مساعدتي؟ انظر كل شخص بيننا يطمح إلى هدفه فما هو هدفك من هذا؟

‏سابا: وما الذي ستستفيده من معرفة هذا؟ انا اريد هدفي وانت تريد هدفك. اذا، دعني اساعدك فأنت غير خاسر اي شيء.

‏سافير: تريد ان تساعدني وانت تُخبئ عني هذا الأمر، وخرجت من جانب الرجال الأيسر كي لا تواجه العصابة، وتضطر أن تقاتل سبعة رجال وحدك؟ اذهب لا اريد المساعدة من رجل مثلك. اجعلها لنفسك ايها الجبان المخادع.

‏سابا: أمثل هذا تسميه مساعدة؟ بالطبع لن اخبرك بسري وهدفي، أما قتال سبعة رجال فسيتم القضاء علينا. نحن اثنان وأمامنا قرية كاملة. إنه غباء يا سافير أن أفعل عكس الذي فعلته.

‏سافير: غباء؟كيف يكون غباء وانت تدعي انك تريد مساعدتي؟ أليست المساعدة في التخلص من مشاكلي، وإن يطمئن قلبي. ومشاكلي تقبع في هدفك، و هؤلاء سبعة رجال.

‏سابا: أخطأت أيها صغير فليس هكذا تحسب المشاكل والمصائب.

‏امرت نفسي فمي أن يصمت، واشارت برأسي لسابا أن يكون على يساري وليس بجانبي تماماً، حتى تستمر عيني في تتبع لوك وشاسل.

‏فلقد راتهم عيني اليسرى، وهم يحركوا سبابتهم وهي تدور وتدور وهم يحدقون بعيون ساوة.

‏قاطع سابا حركتي قائلاً: حسنا إن لم ترغب في قولها، فأنا أعلم كيف اجعلك تقبل المساعدة.

‏مد سابا يده اليسرى ليأخذ من يديَّ المطرقة والسكينة.

‏انقض على المطرقة وسحبها من يدي كمن يسحب العكاز من يدي عجوز كبير.

‏انتقل بعدها ليدي اليمنى حيث مكان السكينة المتلفة حولها أصابعي. وبمجرد ما اقترب منها رفعتها يدي اليمنى نحو عنقي.

‏تجمد سابا مكانه، ونطق بلسانه المندهش.

‏سابا: ايه الصغير ماذا تفعل! اهدأ وخذ نفسك، فأنا...

‏سافير: هذا ما توقعته. هدفك مرتبط بي وانت تخاف أن تخسرني. اود ان اشكرك انك كشفت نفسك امامي، لكن لا تقلق ما لهذا فعلت فعلتي.

‏سابا: لقد أخطأت أيها الصغير في حساباتك مرة اخرى. فأنا اريد المساعدة، مساعدتك أنت وحدك لا عبيدي الاوهام هؤلاء.

‏سافير: بالنسبة إلى المطرقة انا من اخترت منذ البداية أن تمسكها. أما السكينة وبحقي لن اجعلك تحلم بشم رائحتها حتى فها هي في عنقي إن حاولت الاقتراب فحينئذ ستشرب من الدمي الساخن. وايضا، إياك ثم إياك ثم إياك أن تتحدث عن الرب بأي سوء فهمت ولا اريتك ما لا ترغب برؤيته.

‏سابا: حسنا...حسنا لك ذلك. لكن اريد ان اسندك كي لا تقع.

‏سافير: حسنا.

‏نظرت عيناي اليه في أثناء مساعدتي ورأت به شيء غريبا.

‏استعجال، رغبة حقيقة في المساعدة، والانتقام...الانتقام...الانتقام.

‏‏‏لكن من من يا ترى؟ مني؟ لا فانا لم اؤذي أحدا في هذه القرية على الاطلاق أو في القرى المجاورة حتى الذي اُتهمت بمقتله فهو وحيد لا إخوة له.

‏استندت اخيرا، واستقام ظهري، وانتقلت عيني من موضع النظر من سابا إلى مباشرة نحو ساوثل والكاذب لوك.

‏وقد ازدادت علي المشقة عندما باتت الآن عيني اليمنى عند النظر تنقسم إلى جزئين: نحو سابا ونحو أهل القرية.

‏...لكن مهلاً هناك من نسيته، هناك أحد يجب أن يكون موجوداً...أنه...أنه...أنه... السويكة! تباً، وألف تباً لتشتتي القاتل في مثل هذه المواقف.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الأعداء يحيطون بك

المؤلف The mask
2025/10/18 مستمرة
قائمة الفصول (17)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة