أمسكت يدي اليمنى بها، وتحرك جسدي ليخرج من عالم المطبخ ويغلقه نهائيًا كما فعل مع الغرفة. جميع هذا الأثاث الفاخر، الذي لا يمتلكه حتى أغنى أغنياء القرية، سأضطر أن أُذهبه أدراج الرياح بيدي من أجل ما هو أهم. وهذا ما أكد لي أن كل شيء يُعوَّض عند نفسي وروحي. تحركت قدماي وبقيت تمشي وتمشي حتى وصلت إلى مقدمة الباب.
تبادلت يداي الأدوات بينهما. رمت يدي اليسرى الممسحة على الأرض، وأمسكت يدي اليمنى السكين، ووضعتها على كف يدي اليسرى من الداخل، لتفتح به جرحًا عميقًا لا يكف نزيفه بسرعة. عرجت يدي اليسرى نحو فمي، ونزل فمي نحو يدي اليسرى ليلتقيا في مسافة بينهما، وتبدأ شفتي بامتصاصه. رشفة تلو رشفة، وما زالت نفسي تريد المزيد حتى تكتمل خطتها. لم تكن الدماء يومًا ذات طعم لذيذ يُستساغ، لكنها كافية لأن تكون جسرًا لي نحو أحلامي... تمامًا كما يفعل الدواء في الجسد، فيكون جسرًا لوصول صاحبه إلى الشفاء.
استدار جسدي نحو اليسار ومشى بضع خطوات لتعلن نفسي بدء الخطة.
أخرى
أخرى
أخرى
أخرى
أخرى
أخرى
أخرى
أخرى
آخ.. أعع. لقد تقيأت... وهذا كل ما أردته. كانت آثار قيئي بعيدة كل البعد عن المطرقة التي تعمدت أن أجعلها خلفي. ورمت يدي اليمنى السكين بحذر على يميني. نزل جسدي ليلتقط الممسحة، بينما يدي اليسرى تنزف وكفها متجه نحو الأرض.
أمسكت يدي اليمنى بالممسحة ووضعتها على طرف كفي اليسرى. أطبقت يدي اليسرى عليها، وأمسكت يدي اليمنى الطرف الزائد من الممسحة ولففته حول الجرح ثلاث لفات كاملة، وأغلقته بإدخاله من داخل الممسكة إلى خارج كف اليد اليسرى.
أمسكت يدي اليمنى السكين، وحاولت تنظيف الدماء من خلال أجزاء الممسحة الظاهرة من خارج كفي، ثم أدخلتها في نفس الجيب الذي به الصور.
استدار جسدي حتى استوى صدري أمام الباب المفتوح. نزل جسدي نحو الأرض مرة أخرى، وأمسكت يدي اليمنى بالمطرقة، وعاد جسدي وقدماي تمشيان نحو مقدمة الباب مرة أخرى. وصل جسدي إلى المقدمة، ورفعت يدي اليمنى المطرقة إلى أعلى مكان قد تصل إليه، وأنزلتها بأقوى قوة لها لتضرب بها مقدمة المنزل.
دوى صوت عالٍ حولي، لكنني لم أهتم له ولو للحظة. مشت قدماي نحو الأمام، وغزت داخل أذني أصوات عديدة لتحطم وانهيار، وبقيت يدي تمسك بالمطرقة. خطواتي ثابتة، وقدمي تمشي وكأنه أمير يستعد أن يصبح الملك الآن. وبعد الخطوة السابعة خرج جسدي من إطار سقف منزلي من الخارج، ليصدر بعدها صوت انهيار وحريق التهم المنزل بأكمله.
أضحكني عندما قال إنه سيستولي على هذا المنزل، فهو لن يعلم أنه بات وكأنه غير موجود حتى يدخل من الباب الأول وترى عينه هذه الحقيقة. فهذا السياج عالٍ جدًا، لذا لا يمكن لأحد تسلقه أو اختلاس النظر إليه، ونفس الأمر بالنسبة للباب. لكن تبا لهم، فحتى عندما أتوا إلى هنا لم يغلقوا الباب الأول، بل تركوه مفتوحًا، فهي تملك مفتاحًا له.
استمرت قدماي بالمشي حتى خرجت من الباب، لترى عيني الجميع موجودين ويناظرون نحو ساوة ونحو البوابة الغربية.
جميعهم أداروا بنظرهم نحوي، ينتظرون ماذا سأفعل. جمع فمي البصاق، واستدار جسدي وبصقه داخل منزلي وأغلقت يدي باب المنزل الخارجي. أعاد فمي الكرة وبصق أيضا أمام منزلي، وعيني تذهب وتأتي لكل عين منهم، تخبرهم أن انظروا الى من ستنصاقون.
تلاصق جسدي على السياج وانزلق ببطئ حتى جلس على الأرض ومد قدمي الامام. كان الالم يتضاعف فوقي، يمزق صحتي وقدرتي على التحرك أو الكلام حتى، والسبب الأكبر أنهم عندما اقتحموا منزلي جعلوني امتص هذه الكمية من دمائي حتى ابقى على قيد الحياة.
بالمقابل أعين أهل القرية ومن فيها، لم تنزاح علي أو على المطرقة الملطخة بالدماء.
نفسي كانت تعلم أنهم ينظرون لي حتى لو لم تنظر إليهم عيني، فيكفي أنها تعرفهم وتعرف كيف تشدهم، بينما عيني ركزت بكل ما بقي لها من قوتها لتنظر حولها من أجل أن تخبر نفسي إذا حاول أحدهم التهجم علي.
بقينا هكذا صمت بما بيننا، ضجيج بما بينهم، إلا أن جاء صوت صادر من بعيد ليغير الوضع القائم الآن قائلاً:
اتبعوا تعاليم الرب، اتبعوا تعاليم الرب، فقد عاد لكم رسولكم مجددًا، ومعه الوصية الإلهية أن رسولكم الجديد هو... ساوة.
The mask