الصدمة(4)

الصدمة(4)

7 0

الصدمة(4)

‏‏دار سابا بجسده، وترك جسدي ليضرب ساوثل بالمطرقة على خده الأيمن.

‏انفجر صوته قائلاً: كيف تجرأ على الكذب في مثل هذا الأمر، بينما جسدي كان  يسقط على الارض.

‏حدق الكاذب لوك على جسد سابا النحيل دون أن يتحرك، وهاجت أقدام القرية نحونا. جثى جسدي على ركبتي اليمنى ورفع اليسرى تماماً كما فعل سابا، وهو ممسكٌ  لبسان ساوثل بعد أن اُغمي عليه ويصرخ غلي: اقطعه الان.

‏وضعت يدي اليسرى السبابة والابهام على لسانه، وبدأت يدي اليمنى تقطع لسان ساوثل.

‏الدماء تقطر، واللسان بدأ ينقسم حتى بات قطعتين على الأرض واحدة والأخرى داخل فمه.

‏قام سابا وأمسك بمطرقته وشرع يلوح بها أمام كل من اقترب منهم. شعر جسدي أن الدنيا تدور من حولي، وأن روحي أوشكت أن تنفذ طاقتها لفرز مشاعر الكره أو السعادة حتى، لذا أمسكت يدي اليسرى بيده اليمنى، وبالسكينة اعادت يدي اليمنى فعلتها مع يده اليمنى.

‏سقط جسدي منهكا، مستسلما، مبتسماً، مشوش النظر، وبسقطته مُهد الطريق لاهل القرية لإحاطتنا. فلقد سقط سابا بجانبي بعد أن حُوِط من كل مكان وتلقى اللكمات والضربات.

‏وفي أثناء هذا، هبط غراب من الغربان التي تحوم حول القرية كل يوم. التقم اللسان المقطوع، وبلعه.

‏اخذنا الجميع من اماكننا. جرونا، سحلوا بنا التراب، وبصقوا علينا في كل جر وسحب، بينما ركض ساوة ليأخذ جسد ابيه إلى الطبيب وهو يصرخ: لا تجعلوهم يغادروا، طهروا هذه الأرواح النجسة والان.  إلا أن الغراب لم يتركنا بل تبعنا بجناحيه وباتوا أصدقاءه يترددون معه حتى وصلنا إلى بيت العبادة.

‏لفوا حول اجسادنا، أيدينا، واقدامنا الحبال، وأمسكوا بالسيوف الملقاء جمب بين العبادة.

‏تقدم حينها سينيل وسانول نحونا وأشاروا بأيديهم لاهل القرية بالتوقف والرجوع إلى مكانهم مع بقاء العصابة في المكان.

‏سينيل و سانول: لما فعلتم هذا؟ سابا أنت ملحد مقرف وتفعل هذا برمز الايمان! وانت ايها ابن المتبنى النجس لماذا تراجعت عن قولك؟ أتدري لماذا لان اصلك نجس مثل والدك، وبائع كلام مثله. الحمد للرب أنه سيخلصنا منكم.

‏سابا: فعلناها لأنه... لأنه

‏سينيل و سانول: لأن ماذا؟ انهقا أو إعويا

‏سابا: لأنه أمر إلاهي، إنه وحي يا أيها العجوزان الخرفان.

‏نظر سينيل و سانول لهم، وحكوا برؤوسهم...

‏سينيل وسانول: انظرا لن نفعل اي شيء حتى يأتي ساوة، فمصيركم بيده وهو الذي يقرر.

‏ركض ساوة نحونا، اقتحم الحشود ووقف أمام سينيل وسانول

‏ساوة: الم أخبركم أن تبدأوا بالطقوس! جميعكم حمقى لا فائدة منكم.

‏سينيل وسانول: إنهم يقولا أنه وحي وأن ما فعلوه أمر إلاهي.

‏ساوة: حقاً، اذا اخبرا ربكما أن ربي هو ربكم ورب ربكم. وان الوحي الإلهي لي أن أبدأ مراسم التطهير.

‏سابا: ما لك يا ساوة رسول وتأخذه المشاعر؟! إن اساسيات الرسول أن لا يشعر وإن يفصل مشاعره عن قراراته فهو متحدث بلسان الرب أليس كذلك ام لا؟ وإن كنت كاذبا اسئل لوك. لذا ناقشنا وأثبت كذبنا أمامكم إن كنا نكذب.

‏ساوة: اسمع لا اهتم لك او للوك هذا. الأمر انتهى، هيا ابدؤوا المراسم.

‏سابا: ما لم خائف يا ساوة كله طلب واحد ولن نطلب منك أن تفقد قيودنا، ألا تريد مثل هذه الفرصة لك لتفرض هيمنتك، وتجذب انتباهها لك، أليس كذلك.

‏ساوة: ...

‏سابا: نعم فكر في الموضوع.

‏ساوة: اسمع، سامنحكم الفرصة من أجل أن أثبت لاهل القرية أنكم كذبة ملاعين، أما كلامك الثاني فلا اعلم عن من قصدك فانا الجميع يتمنى أن التفت له وليس العكس.

‏سابا: حسنا حسنا سامثل أنني مصدقك.

‏ساوة: ما هو طلبك.

‏سابا: من علامات صدقنا أنه إذا رمينا السكينة والمطرقة بعد أن نمسكها، الحبال ستنقطع من كلينا أو من واحد منا. لذا اجلي المطرقة والسكينة وسنرميهم فوراً.

‏ساوة: هل أنا احمق امامك، افعل هذا من أجل أن تفكوا نفسكم.

‏سابا: افهم أيها الجاهل، سافير أنه شبه ميت سقط ثم قيدتونا وانا سامسك المطرقة كيف سنفك نفسينا؟

‏ساوة: لن افعلها، وساجعلها حسرة في قلوبكم.

‏اهل القرية: افعلها يا ساوة فرصتك، فأنت الرسول للحقيقي ولا يجب عليك التراجع.

‏سابا: احسنتم، أنت الرسول الحقيقي فلما الخوف؟ إلا إذا...

‏ساوة: حسنا حسنا.

‏ذهب ساوة لجلب المطرقة والسكينة، وبالطريق تحدث مع لوك. كان الحديث سريعاً، ليذهب بعدها لوك في الغالب إلى الطبيب من أجل صديقه.

‏اتى ساوة، وقف قليلاً وهو ينظر إلى عدد الغربان المهول الذي يحيط بنا وبمكان العبادة. تقدم وهو غير مهتماً بهذا ووضع المطرقة بيد سابا اليمنى. وتقدم نحوي ليعطيني سكينة.

‏مدها لي في المرة الأولى لكنها سقطت

‏والثانية سقطت

‏والثالثة سقطت

‏والرابعة سقطت

‏والخامسة سقطت

‏والسادسة سقطت.

‏صرخ ساوة بوجهي، وبزق علي: الى متى يا أيها الاوروبس اللعين؟ أنتهي من هذا وإلا امرتهم بفعلها فورا دون تراجع. لتمسكها في المرة سابعه يدي اليسرى.

‏تراجع ساوة الى الوراء سبع خطوات، ثم صفر لأن نرمي. رمينا في نفس الوقت وقد سقطت أمامنا تماماً.

‏مرت الثوان ولم يحدث شيء، و لم يستطع ساوة الصبر إلى دقيقة كاملة.

‏فبعد تسع وأربعين ثانية صرخ ساوة نفذوها ودون تراجع. أعادوا ما فعلوه. رفعوا السيوف حتى طرقت ابواب السماء، وظللت بها يدي اليسرى.

‏وفجأة في وسط هذا صوت خطوات سريع، واحدهم يصرخ توقفوا.

‏وصل إلى المكان واذا به اخر شخص توقعت أن يكون موجودا، وهي الأفعى اللعينة.

‏نظر ساوة لها وقال: لا تتوقعي أن اعفو عن أخيك لن، تحملي بهذا...

‏قاطعته قائلة: ومن قال لك أن تعفو عنه انا أريد أن يراه أمامي وهو يتطهر، أيها المطهرون ابدؤوا الآن.

‏لم يحركوا ساكنين، وبقوا ينظروا نحو ساوة.

‏صرخ بهم ساوة: ألم تسمعوا كلام الأميرة الجميلة انزلوا السيوف الان، وعلى يد سافير اليسرى.

‏وعندما شرعوا بالإنزال، أغمضت عيني بصرها وتجاهلت اذني كل ما ستمعه.

‏تدفقت الدماء، وامطرت على وجوهنا من هذا السائل الاحمر، وشربت الأرض منه

‏السيوف ساقطة على الأرض والدماء يلون انصالها.

‏روحي لا تشعر بشيء سوا الدماء التي عليها، وعلى .... وعلى.... وعلى قبضتي.

‏كيف حدث هذا؟ فتحت عيناي جفناها لتجد أن جميعهم قد ماتوا من حولي والسبب الغربان.

‏  ريش الغربان  ومناقيرهم ملطخة بالدماء، والعيون مقتلعة من محاجرها ومرمية على الارض.

‏سقطت ظُبات السيوف على الارض بعد أن أنهوا الغربان هذه المهمة بعد سبع ثوان، وأهل القرية غير قادرين على رؤية الذي حصل.

‏الغربان تدور وتدور، وتنعق لا نعاقا عاديا، بل تهديداً ورعبا.

‏ساوة لا يرمش، سابا فاتح فاه ومع هذا لا يخرج منه اي كلام، اختي وضعت يديها على جبتها وهي تكرر: مهلاً! مهلاً! مهلاً.

‏تكلم ساوة...

‏:أرايتي! أرايتي لا يعقل ساحر فاسد، وقد فزع له شياطينه. سافون إبقي ورائي ايتها الجميلة فهذه فرصتي لانتقم منه فرصتنا.

‏امسك بالسيف وهجم علينا، ليحدث بعدها ما لم يتوقع.

‏ظهر شخصاً في المنتصف أمام ساوة. شعره قصير، الشيب مختلط مع سواده، متوسط الطول، ويرتدي تونياكا أسوداً ويكاد يكون نسخة أخرى من التونيك الخاص بوالدي الذي البسه.

‏لم يتحدث بشيء، فقط بقي ثابت، بينما ساوة يبلع ريقه ويتراجع قليلا الى الوراء.

‏أدار جسدي نحوي لتراه عيناي. وما لمحته لم يكن مجرد شخصاً عادياً.

‏...لا يعقل، لا يعقل إنه هو! إنه ابي! إنه ابي! لقد مات، لقد حُرق ودفنتيه بيدي!

‏لكن عينيه الزرقاوان، شعره القصير، وطوله، مستحيل ان يكون شخص آخر.

‏اختي أُغمي عليها، وساوة انقض عليه وهو يصرخ ساقتلك واقتل ابنك، خذ هذه مني!

‏صرخت عليه: أبي احذر ورائك، ارجوك أن تنتبه منه.

‏اشار بباطن كفه نحوي، وعينيه تحتضيان الامان والثقة.

‏ادماء تقطر من ورائه، وسابا مستمراً في ضرباته، حتى جاءت اللحظة الذي مل والدي من ضرباته.

‏التف نحوه وأمسك السيف من مضربه وكسره، ورأت عيني ظهره إذ به سليم لكن الغربان ملقاة، ميتة من حوله.

‏تقدم نحو ساوة، أزاح بجسده حتى أصبح ورائه، وضربه بحافة يده ليغمى عليه هو الآخر. و في عقلي حديث واحد وهو: كم تمنيت أنه تحدث لي بكلمة واحدة كي اطمئن مثله.

‏اما سابا كان صامتاً، مذهولا وكأن هناك أمر لا أعلمه أنه.

‏قدم إلينا بعد هذا.

‏مشى  نحو سابا بالاول، جاء ورائه وجعل سابا يفقد وعيه، وانتقل لي بعده وتكلم معي...

‏: احسنت، احسنت، احسنت. انا فخور بك جدا.

‏ولا تقلق فما الذي افعل ساخبرك به عندما تستيقظ، فقد حان الوقت لكي لا تكون وحيداً.

‏ليضربني بضربة على خلفية راسي فقدت من خلالها الوعي. واخر ما سمعته أذني غير كلماته الناس تصرخ وتولول: أيها الرب، أيها الرب. انقذنا فالنار تحيط برسولك وبعبيدك. أيها الرب استجب، استجب.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الأعداء يحيطون بك

المؤلف The mask
2025/10/18 مستمرة
قائمة الفصول (17)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة