إعتراف تحت الأنقاض

إعتراف تحت الأنقاض

96 0

ساد صمت مطبق في القاعة بعد صرختي التي دوت في الأرجاء.

كانت العيون تتأرجح بيني وبين خالد الذي بدا وكأنه يتقلص في مقعده.

القاضي، بنظرة ثاقبة، طرق بمطرقته وقال: "السيد خالد.. المحكمة مستعدة لسماع ردك على اتهام الشاهد."

ارتبك خالد، مسح العرق عن جبينه بيده المرتجفة، ونظر حوله كحيوان محاصر.

ياسين لم يرفع عينيه عنه، كانت نظرته كفيلة بإحراق جبال من الأكاذيب.

"لقد.. لقد كان مجرد لعب أطفال،" بدأ خالد بصوت مهزوز.

"لم أقصد دفعه.. كنا نتسابق نحو الحافة، وآدم تعثر.."

"كاذب!" صرخ ياسين وهو يحاول النهوض من كرسيه المتحرك متجاهلاً ألمه.

"لقد دفعته لأنك خسرت السباق، ولأنك أردت رؤيته خائفاً.

رأيتُك وأنا أراقب من نافذة الفصل، ورأيتُ الرعب في عيني آدم قبل أن يسقط.

ومنذ ذلك اليوم، وأنت تمثل دور الصديق المخلص لتدفن جريمتك في جنونه!"

ضجيج القاعة تصاعد

. وفي تلك اللحظة، شعرتُ بالصداع يتلاشى، وحل محله شعور غريب بالخفة.

"لقد كشفوا السر يا آدم.." جاء صوت سامر خافتاً، وكأنه ينسحب إلى الظل.

"لقد ظهر الوحش الحقيقي.. ولم يكن أنا."

استجمع خالد ما تبقى من قوته وصرخ: "وحتى لو حدث ذلك، هل يبرر له أن يصبح قاتلاً؟ انظروا إليه! إنه يكلم نفسه الآن! إنه خطر على المجتمع!"

هنا، وقف الطبيب عادل مجدداً، وبصوت هادئ ومؤثر قال: "سيدي القاضي، ما نراه اليوم هو الدليل القاطع.

(سامر) ليس شراً أصيلاً، بل هو 'درع نفسيّ' خلقه طفل لم يجد من يحميه.

آدم لم يقتل أحداً، وسامر لم يطعن ياسين إلا عندما شعر بالتهديد الوجودي.

هؤلاء الأصدقاء هم من صنعوا الاضطراب، وهم من غذوه بالتخلي."

بعد مداولات استمرت ساعات، كانت الأطول في حياتي، عاد القاضي لينطق بالحكم.

"بناءً على التقارير الطبية وشهادة الشهود، وبناءً على ثبوت صدمة الطفولة الناتجة عن فعل الشاهد خالد.. تقرر المحكمة إعفاء المتهم آدم مصطفى من المسؤولية الجنائية لعدم الأهلية وقت ارتكاب الفعل، مع إيداعه بمصحة نفسية متخصصة تحت رقابة طبية مشددة، للبدء في رحلة دمج الشخصيات."

لم أشعر بالحزن للحكم بالمصحة. للمرة الأولى، لم أشعر أنني ذاهب إلى سجن، بل إلى "ورشة إصلاح".

أثناء خروجي من القاعة مكبل اليدين، اقترب مني ياسين. أمسك بيدي وقال: "سأنتظرك يا آدم. هذه المرة، لن تذهب إلى هناك وحدك. سنعالج الأمر معاً."

نظرتُ نحو خالد، الذي كان يقف وحيداً بعد أن انفض الجميع من حوله، وقد بدأت ملامح "النبذ" التي عانيتُ منها لسنوات تنتقل إليه. لقد انقلبت الآية.

وفي زاوية ذهني، رأيتُ "سامر" جالساً بسلام، للمرة الأولى بلا ابتسامة ساخرة.

"حسناً يا آدم.." همس. "ربما حان الوقت لنتوقف عن الحرب. الطبيب يريد دمجنا.. هل أنت مستعد لتصبح (واحداً) من جديد؟"

"أنا مستعد،" أجبتُه بوضوح في عقلي. "لكن هذه المرة، سأكون أنا من يقود

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بداخلي يعيش وحش

المؤلف Maro lol
2026/04/15 مكتملة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة