فخ الكاميرا

فخ الكاميرا

101 0

بعد مكالمة "خالد" القاسية، شعرتُ أنني حطام إنسان.

التخلي لم يعد مجرد وجع، بل صار "وقوداً" لشيء ما ينمو بداخلي. قررتُ أن أواجه هذا "الآخر".

إذا كان يسكن جسدي، فعليّ أن أراه، أن أعرف وجهه، حركاته، وكيف يجرؤ على العبث بحياتي بينما أنا غائب.

ذهبتُ إلى متجر إلكترونيات صغير في زاوية الشارع.

اشتريتُ كاميرا مراقبة صغيرة، من تلك التي تعمل بالواي فاي وتسجل كل حركة. عدتُ للمنزل، وضعتها في زاوية مخفية فوق خزانة الملابس، بحيث تكشف الغرفة بأكملها والسرير والمرآة.

"الليلة سنعرف من أنت"، همستُ لنفسي وأنا أضبط إعدادات التسجيل على هاتفي.

لم أستطع النوم بسهولة. كنتُ أخشى اللحظة التي سأفقد فيها السيطرة. لكن التعب النفسي كان أقوى مني.

استسلمتُ للنوم في تمام الحادية عشرة ليلاً.

استيقظتُ في السابعة صباحاً. شعرتُ بنشاط غريب، بخلاف العادة.

لم يكن هناك صداع، ولا طعم رماد في فمي. هل كان كل ما حدث مجرد كابوس؟ هل تخيلتُ الكتابة على المرآة؟

هرعتُ إلى هاتفي، وفتحتُ تطبيق الكاميرا.

قلبي كان يقرع صدري كطبلة حرب.

بدأتُ بتسريع الفيديو.. الحادية عشرة، الثانية عشرة، الواحدة.. أنا نائم بسلام. الثانية فجراً.. لا شيء.

في تمام الساعة 02:45 صباحاً، حدث ما جعل شعري يشيب.

رأيتُ نفسي على الشاشة.

كنتُ نائماً، ثم فجأة، انتفض جسدي وجلستُ في السرير بحركة آلية سريعة، كأنني دُمية شُدت خيوطها. لم يكن "آدم" هو من نهض.

كانت تعابير وجهي مختلفة تماماً؛ الحاجبان معقودان بسخرية، والظهر مستقيم بقوة لا أملكها.

رأيتُ "أنا الآخر" ينهض، يتوجه نحو الكاميرا مباشرة. تجمدت أنفاسي.. هل رآها؟

ابتسم "هو" للكاميرا، ابتسامة باردة جعلت القشعريرة تسري في جسدي.

ثم اقترب من العدسة حتى غطى وجهه الشاشة بالكامل، وهمس بصوتٍ استطعتُ قراءة شفاهه فيه بوضوح:

"أهلاً بك في العرض يا صديقي الضعيف.. هل تظن أن قطعة بلاستيك ستكشفني؟"

ثم رأيته يفعل شيئاً لم أتوقعه. أخرج هاتفي، وبدأ يكتب رسائل. تتبعتُ الوقت في الفيديو وقارنته بسجل الرسائل في هاتفي الحقيقي.

لقد أرسل رسائل لكل من تخلوا عني؛ "ياسين"، "خالد"، وحتى "سارة".

فتحتُ الرسائل بذعر. كانت الرسائل مرعبة:

"أعرف أين تسكنين يا سارة، العطر الذي تضعينه اليوم جميل جداً، أليس كذلك؟"

"خالد، تذكر الحادثة التي أخفيتها عن الجميع قبل سنوات؟ أنا لا أنسى."

لقد كان "الظل" يبتزهم! كان يدمر كل جسر متبقٍ لي مع العالم. كان يحولني من "ضحية" إلى "مجرم" في نظرهم.

فجأة، رن جرس الباب بعنف. نظرتُ من العين السحرية، كان "ياسين" يقف بالخارج، وجهه شاحب وعيناه يملؤهما الرعب والغضب، وبيده ورقة يبدو أنها محضر شرطة.

صرختُ بداخلي: "لستُ أنا! أقسم لكم أنه ليس أنا!". لكن من سيصدقني والرسائل خرجت من هاتفي، والوجه وجهي، والبصمات بصماتي؟

لقد عزلني "الظل" عن العالم تماماً، والآن بدأ يجرني إلى الهاوية

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بداخلي يعيش وحش

المؤلف Maro lol
2026/04/15 مكتملة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة