طرقات "ياسين" على الباب كانت كضربات مطرقة فوق رأسي.
شعرتُ برغبة في الاختباء تحت السرير، في التلاشي، في الموت.
لكن "الظل" بداخلي كان يضحك، شعرتُ بذبذبات ضحكته الساخرة في قاع حنجرتي.
فتحتُ الباب ببطء. كان ياسين يقف هناك، أنفاسه متلاحقة، وعيناه اللتان كنت أعرفهما كأخ لم تعد فيهما ذرة من ود.
رفع هاتفه في وجهي صامتاً، كانت الرسالة التي رأيتها في فيديو الكاميرا تلمع على شاشته: "أعرف أين تقضي سهرتك الليلة.. رائحة الخيانة تفوح منك."
"آدم.. ما هذا؟" سأل ياسين بصوت مخنوق بالغضب.
"منذ متى وأنت تراقبني؟ ومنذ متى وأنت تهددني؟ هل جننت تماماً لأننا ابتعدنا عنك قليلاً؟"
حاولتُ الكلام، لكن صوتي خانني، خرج متهدجاً وضعيفاً: "ياسين.. أقسم لك، لم أكن أنا.. أنا كنت نائماً.. هناك شيء يحدث لي.. أنا.."
قاطعني بصرخة هزت أركان الردهة: "كفى! كفى تمثيلاً لدور الضحية! الرسالة من رقمه، في توقيت كنت أنت فيه متصلاً (Online).
لقد سئمنا من تقلباتك النفسية، لكن أن يصل الأمر للتهديد والمراقبة؟ سارة مرعوبة، وخالد يرفض الخروج من بيته.
هل هذا هو انتقامك لأننا لم نعد نتحمل كآبتك؟"
في تلك اللحظة، شعرت بصداع مفاجئ. ليس الصداع المعتاد، بل كان شعوراً بسائل بارد يتدفق في عروقي.
نظرت إلى ياسين، وفجأة، لم يعد الخوف هو ما أشعر به. شعرت بـ "الاحتقار".
رأيتُ وجهي في انعكاس شاشة هاتف ياسين.
لم تكن ملامحي المكسورة هي الموجودة.
كانت زوايا فمي ترتفع بابتسامة خبيثة لستُ أنا من يتحكم فيها.
تكلم لساني، لكن الكلمات لم تكن ملكي:
"ياسين الصغير.. هل جئت لتبكي هنا؟ اذهب وأخبر الشرطة، اذهب واختبئ خلف جدران بيتك، لكن تذكر.. الجدران لها آذان، وأنا أملك تلك الآذان."
تراجع ياسين خطوة للخلف، الرعب في عينيه كان حقيقياً هذه المرة. "آدم.. صوتك.. نظرتك.. أنت لست أنت."
أغلق "الظل" الباب في وجه ياسين بقوة كادت تكسر الخشب.
عدتُ لوعيي فجأة، سقطتُ على ركبتي وأنا أرتجف. "ماذا فعلت؟ ماذا قلت له؟" صرختُ في الفراغ.
توجهتُ نحو المرآة، كنتُ أريد تهشيمها، لكنني وجدتُ ورقة صغيرة ملصقة عليها، يبدو أن "الظل" كتبها في تلك الثواني القليلة التي سلبني فيها السيطرة:
"لقد طردتُ آخر خائن يا آدم.. الآن، لم يعد لديك سواي.
نحن الآن جسد واحد.. وعقل واحد.. وعزلة كاملة. ألا تشعر بالراحة؟"
بدأتُ أبكي بنحيب مرير. لقد نجح. لم يعد هناك أصدقاء، لم يعد هناك ثقة، لم يعد هناك عالم خارجي.
أنا الآن سجين في شقتي، وسجين مع وحش يسكن في رأسي.
فكرتُ في الذهاب لمستشفى أمراض عقلية، لكن "الظل" همس في عقلي بوضوح تام هذه المرة، دون صداع:
"إذا حاولتَ ذلك.. سأجعلهم يظنون أنك مجرم، وليس مريضاً. أنا أملك مفاتيح ذاكرتك يا صديقي.. لا تلعب معي."
كانت تلك هي اللحظة التي أدركتُ فيها أنني لم أعد أملك حياتي.
لقد بدأ "الظل" في رسم خطته الكبرى، ولم أكن أنا سوى أداة في يده
Maro lol