خيط الدم والحرّية

خيط الدم والحرّية

96 0

كانت الأجواء في "الجناح رقم 4" هادئة هدوءاً يسبق الإعصار.

الطبيب عادل غادر مكتبه، وأنوار الممرات خُفضت لتعلن بداية "ساعات النوم".

لكن في عروقي، كان الأدرينالين يتدفق كالحمم البركانية.

"استعد يا آدم،" همس سامر، وكان صوته مشحوناً بتركيز حاد.

"الليلة سنغادر هذا القفص، ليس كمرضى هاربين، بل كأشباح لا تترك أثراً."

في تمام الساعة الثانية فجراً، ظهر الممرض "سالم" عند باب عنبري.

كان يرتجف، ومفاتيح الجناح تصطك في يده.

فتح الباب ببطء وأشار لي بالخروج.

لم يتفوه بكلمة، فرعب الابتزاز الذي مارسه سامر ضده كان كافياً لإخراسه.

مشينا في الممرات المظلمة، وسامر يوجه جسدي بحركات محسوبة لتجنب زوايا الرؤية في كاميرات المراقبة التي حفظ أماكنها بدقة.

وصلنا إلى باب المخرج الخلفي للمطبخ، حيث كانت سيارة سالم بانتظارنا.

"أرجوك.. بعد أن تخرج، اتركني وشأني،" قال سالم بصوت مخنوق بالبكاء وهو يسلمني مفاتيح سيارته.

نظرتُ إليه بمرارة، لكن سامر هو من رد من خلال حنجرتي:

"أنت حر يا سالم.. طالما ظل لسانك خلف أسنانك."

انطلقتُ بالسيارة في شوارع المدينة الساكنة.

لم يكن هدفي الهرب للاختباء، بل كان هناك "موعد" ينتظرني.

توجهتُ مباشرة نحو منطقة الأبراج الحديثة، حيث يسكن "خالد".

"سامر، أرجوك،" قلتُ في عقلي والدموع تغشي عينيّ.

"لقد هربنا.. لنذهب بعيداً، لنبدأ حياة جديدة. لا تذهب لخالد، القتل لن يحل شيئاً."

"حياة جديدة؟" سخر سامر بمرارة. "بأي هوية يا آدم؟ أنت الآن مجرم هارب.

خالد هو من سحبنا للقاع منذ البداية، وهو الآن يحاول إعادتنا للسجن برسائله وتهديداته.

هو لن يتركنا نعيش، ولذلك.. يجب ألا يعيش هو."

وصلنا إلى بناية خالد.

تسللتُ عبر السلم الخلفي، وكان سامر يمتلك طاقة غريبة تجعلني لا أشعر بالتعب.

وقفنا أمام باب شقته.

أخرج سامر "المشرط" الذي كان قد خبأه بعناية داخل جرح قديم في قدمي (تحت الضمادات) طوال الأيام الماضية! صرختُ رعباً من قدرته على تحمل الألم من أجل هذه اللحظة.

وضع يده على المقبض.. كان الباب مفتوحاً!

دخلنا بهدوء.

كانت الشقة مظلمة إلا من ضوء خافت ينبعث من غرفة المكتب.

تحركنا كالأفاعي.

وعندما دخلنا المكتب، تجمدتُ مكاني.

لم يكن خالد وحده.

كان "ياسين" جالساً معه، وعلى الطاولة أمامهم كانت هناك تسجيلات قديمة وكاميرا فيديو.

"كنت أعرف أنك ستأتي يا سامر،" قال خالد بصوت ثابت، رغم الشحوب الذي يكسو وجهه.

رفع ياسين رأسه، وعيناه مليئتان بالحزن والخيبة: "آدم.. كنت أحاول إقناع خالد ألا يرسل التسجيلات للطبيب، كنت أحاول حمايتك للمرة الأخيرة.

لماذا هربت؟ لماذا جئت إلى هنا بهذا المشرط؟"

ضحك سامر، وكانت ضحكة هستيرية هزت أركان الغرفة:

"حماية؟ أنتما تحميان أنفسكما! خالد يحاول حماية سره، وأنت يا ياسين تحاول حماية ضميرك لأنك تخلت عني لسنوات. المشرط ليس لي.. المشرط هو لقطع الخيوط التي تخنقنا!"

اندفع سامر نحو خالد والمشرط في يده، لكن ياسين ارتمى في طريقه.

شعرتُ بنصل المشرط يغرس في شيء ما.. صرخة مكتومة.. ثم سقط جسد على الأرض.

فتحتُ عينيّ بذهول.. لقد طُعن ياسين في كتفه وهو يحاول حماية خالد.

الدماء بدأت تسيل، وصمت رهيب ساد المكان.

"يا للهول.." همس سامر، ولأول مرة، شعرتُ برعشة خوف في صوته

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بداخلي يعيش وحش

المؤلف Maro lol
2026/04/15 مكتملة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة