مطاردة من الماضي

مطاردة من الماضي

18 0

حدقت به... الزمن توقف للحظة، كأن اللحظة فقدت قدرتها على المضي، كأن الهواء ثقل، وانحبس الصوت في صدري

كان هو... لا شك

بملامحه التي لم تتغير كثيرا، سوى أن الزمن قد رسم عليها قسوته بشكل أوضح

عيناه نفسهما، تلك التي لم ترني يوما حقا، رغم أنها كانت تحدق بي

"أبي؟!"

خرجت الكلمة ثقيلة مترددة مشبعة بالريبة لا بالدهشة

لم يجبني، وقف هناك فقط... كأنه لم يكن الغائب لسنين، كأنه لم يكن من طردني ذات ليلة بلا وداع، بلا سؤال، بلا قلب

رفعت حاجبي بسخرية مريرة، وقلت

"هل ضللت الطريق، أم أتيت تبحث عن ضميرك المفقود؟"

انكمشت زاوية فمه، شيء بين القسوة و النرجسية... أو ربما تمثيل اعتاده

لم يكن وجهه غريبا... لكنه بدا كأنه قادم من كابوس نفضته عني منذ زمن

وقفت هناك، أمام الباب المفتوح، والريح تعبر من خلفه كأنها تحمل معه شيئا ثقيلا... شيئا لا يقال

لم يكن يرتدي ثوب الذنب، ولم تنكس عيناه أمامي كما تخيلت آلاف المرات

بل كان واقفا، متصنع الثقة، بعينين تفضحان تعبا لا يعترف به، ونظرة تخبرني أنه لا يبحث عننا... بل يختبئ فينا

"هل ستبقين واقفة هناك؟"

قالها ببرود وكأنه لم يطردنا كأحذية قديمة من حياة اختار فيها كل شيء إلا أن نكون جزءا منها

كنت أود أن أقول له

"ارحل"

لكني لم أتحرك... ربما لأني لم أفهم بعد لماذا هو هنا

صعد الدرج كأن البيت بيته

كأن المسافة التي بين المكسيك والبرازيل لم تكن كافية لتبني بيننا حدود النسيان

سمعته يقول

"أنا لن أشرح نفسي لك... أنا هنا لأسباب لا تحتاج إذن أحد"

قالها وكأن العالم مدين له، وكأننا أدوات في مخطط لا نعرفه بعد

وعيناي لم تفارقا حقيبته... تلك الحقيبة الثقيلة التي بدت وكأنها تحمل أكثر من ملابسه

هل هو هارب من شيء؟

أم هارب إلينا؟

هل وجد نفسه ملاحقا، فاختار أن يعود ليختبئ في مكان ظنه ما زال يخصه؟

أم أن غيابه الطويل لم يكن سوى لعبة تحكم طويلة، والآن عاد ليكملها؟

في قلبي، شعرت أن هذه العودة ليست بداية صفحة جديدة...

بل بداية فصل مظلم آخر

كان الدرج يئن تحت خطواته، وكأن كل خطوة منه تسقط ذكرى، وتوقظ ألما

وقفت هناك، عاجزة بين الباب الذي ما زال نصف مفتوح، وبين قلبي الذي لا يريد أن يغلق بعد... لكنه لا يعرف كيف يفتح له مجددا

لم أكرهه يوما... لكني كرهت نفسي كلما اشتقت له

كيف لإنسان أن يعود بهذه البساطة، بعد أن خلعنا من دفء عائلته كما تخلع صفحة من كتاب ممزق؟

كيف له أن يعاملنا كمنفى اختاره، لا كبيت افتقده؟

كل شيء فيه يصرخ بالقسوة...

حتى صمته كان أكثر فتكا من الكلمات

كنت أراقبه وهو يزيح أشياء من على الأريكة ليجلس... كما أزاحنا من حياته، وكأننا مجرد فوضى عليه ترتيبها

تأملت ملامحه... تغيرت، نعم، ولكن لم تتغير قسوته

ذلك السكون البارد في عينيه... نفس العتمة التي أُغلق علينا بها باب الطفولة

كم مرة تمنيت أن يعود؟

كم مرة قلت لنفسي

"ربما سيعتذر... ربما سيعانقني..."

لكنه عاد، لا ليعتذر، بل ليقيم كصنم وسط منزل لم يصنع له

لم أشعر بالضعف كما شعرت في تلك اللحظة...

حين رأيت كل جدران التصالح تنهار داخلي،

وأدركت أنني، رغم كل ما حدث

ما زلت أحتاج أبا... ولن أجد بين يديه سوى فراغ

هو لم يرجع إلينا...

هو فقط ضل الطريق من حيث هرب،

واختارنا كملجأ مؤقت، لا كأحبة ضائعين

مسحت دمعة تسللت بلا استئذان،

وحملتني خطواتي إلى غرفتي،

حيث الدفاتر تفهمني،

والحروف تسندني حين تسقط كلماتي

جلست على سريري،

وكتبت

"إنهم لا يعودون ليحبونا...

يعودون حين تنهكهم الحياة،

فيريدون أن يتكئون علينا"

هل علي هروب قبل ان يستيقظ الجميع؟

✧✦✦✦✦✦✦✦✦✧

أنا... أشعر وكأنني في متاهة لا أجد لها نهاية

كل يوم أستيقظ، وأجد نفسي أسيرة نفس الأسئلة التي لا جواب لها، بينما العالم من حولي مستمر في دوامة لا تنتهي من الهراء

أنا هنا، لا أزال، وكأنني شبح عابر بين هذه الحياة، لا أملك فيها سوى ما أريد أن أكونه، ولكن حتى هذا أصبح بعيد المنال

هل أنا غارقة في بحر من الأفكار، أم أنني حقا فقدت شيئا مني؟

لم أعد أعرف

كلما نظرت إلى الحياة، كلما شعرت بأنها تبتعد أكثر عني، وكأنني لا أنتمي إليها

والآن، تحت هذا الشجر، بين صفحات الكتاب الذي بين يدي، تتداخل الأصوات في رأسي، تهمس لي بأن الهروب ليس حلا

لكن ماذا أفعل؟

لا أستطيع البقاء حيث أنا، ولا أستطيع الرحيل حيث لا أعلم

الكل يعتقد أنني أتمتع بالأمان، بالقوة، لكنني لست سوى فتاة ضائعة تبحث عن مكان لها

هل سأجد يوما ما يعيدني إلى نفسي؟

وهل سأتمكن من الهروب من كل هذا الصمت الذي يخنقني؟

الحديث مع نيفيان، الجلوس هكذا بالقرب منه، يشعرني بشيء مختلف

هو يعطيني شعورا بالسلام المؤقت، لكنه لا يغير من حقيقة أنني لا أزال عالقة في دوامة من الأسئلة

ربما أكون أهرب فقط... من نفسي، من هذا العالم الذي لا يعرف كيف يتعامل مع شخص مثلي

جالسة على فخذي نيفيان كما لو أن العالم كله قد تلاشى من حولنا، فقط هو وأنا، والكتاب الذي بين يدي

شعرت بشيء من الطمأنينة يجتاحني، رغم أن فكري كان مشغولا في مكان بعيد

كنت أقرأ، نعم، لكن عقلي كان في رحلة أخرى، رحلة بعيدة عن ضجيج والدي...عن هروبي منذ اربع ساعات من المنزل قبل استيقاظ الجميع و حدوث ضجة

كانت السطور تتراقص أمام عيني، لكن عقلي كان يظل متأملا في شيء خر

سمعته يهمس، وكأن كلماته كانت تخرج من أعماق وجوده

"هل فكرت يوما في فلسفة الوجود؟"

أغلقت الكتاب ببطء...كنت أسند رأسي على فخذه بينما هو ستند على شجرة في ساحة المدرسة ، جعلت عيني تتأمل وجهه للحظة، وكأن الكلمات تحتاج إلى تأمل قبل الرد

كان دائما يطرح الأسئلة التي لا تتوقف عند السطح، أسئلة تجبرني على التفكير في عمق أكثر

"احيانا افكر ان الوجود ذاته مجرد لحظة تنتقل بيننا اليس كذلك؟"

أجبت وأنا أتأمل يديه على الكتاب الذي كان بيننا

"نحن نعيش في هذه اللحظات التي نعتقد أنها تمتد للأبد، لكنها سرعان ما تختفي"

كانت عيناه تلمعان كما لو أن سؤاله قد فتح بابا جديدا في عقلي

"أتعني أن كل شيء منتهي؟"

قالها بنبرة خافتة، وكانه يراود فكرة كان يخبئها في داخله منذ زمن

" كل شيء نعم... حتى انا و انت"

كان ردي بصدق غريب

"لكن ربما في هذا الزوال نجد جوهر وجودنا، ربما لأننا نعلم انه لن يدوم، نقدر اللحظة بشكل اكبر"

ابتسم لي قليلا، وكأنني ألقيت أمامه شعاعا من الضوء في عالمه المعتم

"أنت دائما تتحدثين كما لو أن الحياة مجرد حبر على ورق، لكن هذا هو جمالها، أليس كذلك؟"

قالها بنبرة هادئة، وكان يتأملني بعمق

كنت أفكر في كلماته، ثم أجبت بهدوء

"ربما الحياة ليست حبرا على ورق، بل هي اللحظات التي نكتبها بأنفسنا، فكل لحظة هي جزء من قصة قد لا نعرف نهايتها"

نظر إلي بنظرة تأمل، وكأن حديثنا عن الفلسفة كان شيئا أكثر من مجرد كلمات، كان جزءا من روحنا، جزءا من شيء أكبر من مجرد وجودنا هنا

"وما رأيك أن نكتب قصة جديدة؟"

قالها بابتسامة هادئة، كأننا بدأنا للتو في قصة لا نعرف نهايتها

و هذا ما جعلني انصدم

لم أكن مستعدة لما قاله

قالها ببساطة، بجملة قصيرة كأنها عادية، كأنها لا تحمل خلفها شيئا...

لكنها أصابتني كالسهم

كنت أقرأ، أتمتم بالكلمات بين شفتي، وصدري يتناغم مع صوته، نغرق في الفلسفة وفي الحروف الثقيلة

ثم قالها

رفعت عيني نحوه ببطء، وكأن الزمن تباطأ لوهلة

لم أتوقع أن يأتي بهذه الطريقة، فجأة، دون تمهيد...

عيناي تسمرتا في عينيه، شعرت بأن شيئا ما بداخلي تكسر، شيء صغير لكنه ثمين، كأن أحدهم خلع مني قطعة لم أكن أعرف أنها موجودة

سكت

شعرت بأن الهواء أصبح أثقل، حتى صوت الأوراق حين قلبتها بدا بعيدا، كأنني لم أعد في جسدي

لكنه ابتسم

ابتسم لي بنعومة، ابتسامة لم تكن شفقة، ولا سخرية... بل كانت محاولة خفيفة لتضميد الجرح، وكأن قلبه لمس ذلك التمزق الصغير في قلبي

ثم قال بنبرة أكثر دفئا، كمن يريد أن يسحبني من على الحافة

"احتفظي بالكتاب، أظنه يحبك أكثر مني"

كلماته، رغم خفتها، كانت بلسما مرتبكا

لم أبتسم، لكنني نظرت إلى الغلاف، مررت أصابعي عليه وكأنني أمسك شيئا هشا... غال

لم أعلق

لم أطلب تفسيرا، ولا حتى تهربت

فقط، أخذت الكتاب، ووضعت رأسي على كتفه بصمت

ليس لأني بخير، بل لأني لم أجد ما أقوله

وأحيانا... الصمت يكفي

كنت ما زلت غارقة في سكون اللحظة، رأسي على كتفه، وصمتي يتنفس من بين سطوره، لما ارتجف الهاتف بين أصابعي

لم أرد أن أفتحه

أردت أن أبقى هنا، في هذه الفقاعة من الهدوء التي صنعها نيفيان بصوته ودفئه

لكني نظرت

رسالة

"أين أنتي، سندريلا؟ مضى زمن لم أراك فيه"

أيدن

ضحكت...ضحكة خفيفة، قصيرة، تشبه النفس، وأنا أهمس داخلي

ست ساعات فقط يا أيدن... ست ساعات منذ أن تركتني عند الشرفة وكأنك ستغيب قرنا

لكن ضحكتي اختنقت قبل أن تكتمل

رأيته

واقفا عند باب الساحة، نظراته مسمرة علي... نظرة لا تحمل غيرة، ولا عتاب، لكنها لم تكن فارغة

كانت تقول الكثير بصمتها، وربما كنت الوحيدة التي تفهم لغته حين يصمت

رفعت رأسي عن نيفيان ببطء، وكأن الهواء أصبح أثقل، وكأنني أرتكب خيانة لا أملك لها اسما

رن الجرس

انفرط الصمت، وتبعثر التواطؤ بيننا

جمع نيفيان أغراضه كأنه لم يلحظ شيئا، وأنا وقفت... أمسك الكتاب بقوة، كأنه صار غلافا لقلبي

خرجنا مع البقية، الحشود تنساب كالماء، وأعين أيدن ما تزال معلقة بي

لم أهرب

لم أُخبّئ عيني

فقط... مشيت نحوه

كان ينتظرني أمام باب المدرسة، يدي في جيبي، وقلبي في حلقي

لم يكن الغريب في وقوفه، بل في حضوره

وكأن العالم قرر أن يخلط بين الهدوء والعاصفة في لحظة واحدة

اقتربتُ منه بخطوات محسوبة، كل واحدة منها تحمل شيئا من الذنب، وشيئا من التحدي

لم يبتسم، لكن وجهه لم يكن غاضبا، فقط... صامت

أيدن يكره الصمت، فحين يصمت، أعرف أنه يقول أكثر مما يقدر أن ينطق

وقفنا وجها لوجه

"مرحبا ايها الامير...ها قد عادت سندريلا،لكن بدون حذاء زجاجي ؟"

قلتها بنبرة خفيفة، محاولَة إخفاء ارتباكي.

رفع حاجبه، ميل خفيف في فمه كاد يكون ابتسامة

"اوه سندريلا، اصبحتي تعرفين التفاهة و انتي كنتي قبل دقيقة على كتب اخي بينما اشاهد بعيوني تتجاهلين رسالتي "

نظرت للأرض... لم اكن جاهزة لجديته

كان دائما يضحك، و مرح بالكلمات... ولكن اليوم ؟ كلامه يضيف شيء جديد

نظرة لم أعتدها في عينيه... كأنها تحمل ألف سؤال، وألف صمت بينهما

قلت، بصوت خافت يشبه الاعتراف

"كنت مع نيفيان..."

كأنني أبرر غيابي، أو ألوح بعذر هش في مهب الشعور

هز رأسه ببطء

عيناه لم تتحركا عن وجهي، كأنهما تنقبان عن الصدق بين نبضي وكلماتي

قال بصوت لا يحمل اتهاما، لكنه حملني كله

"أعرف... رأيتك.... وكنت مرتاحة"

ارتجفت أنفاسي

لا شيء في نبرته يشبه الغضب،

لكن جلد روحي اقشعر، ودقات قلبي انكمشت على ذاتها، كأنها طفلة خائفة

تمتمت بجملتي سريعا، كمن يدافع عن ورقة امتحان نسي الإجابة فيها

"كان مجرد كتاب... وفلسفة... وحديث عابر"

فابتسم

كانت ابتسامته مرآة لعالم أعرفه

فيها ظل حزن، ونور تسامح، ودفء محبة لا تقال

نبس

"ما دعوتك لأطالبك بشيء... ولا لأسمع تبريرا لا يهم، دعوتك... لأقول... اشتقت إليك... فقط"

حينها، بكيت

ليس بكاء جليا... لا دموع، لا شهقة

لكنه ذاك البكاء الذي يحدث في الداخل،

حين يختلط الحنين بالتأنيب، والراحة بالذنب،

ويصبح القلب ساحة لمعركة لا يراها أحد

مرت الشمس فوقنا،

وتسلل برد خفيف في الأجواء...كل شيء بدا عاديا، بسيطا، هادئا...إلا قلبي

"ما هذا اللباس الهش، سندريلا؟!"

قالها وهو ينظر إلي بنظرة مشككة، كأنني ارتديت سلة خضروات قديمة

"تبدين كفقيرة، ارتدي ملابس أكثر قطنية، لا تليق بك هذه الأقمشة الرقيقة"

قلت في نفسي... هل هو جدّي؟

لكن قبل أن أتمكن من الرد، كان قد مد لي معطفه، معطفه الكبير الذي كان يبدو وكأنني دخلت فيه بشكل غير لائق تماما. لكنني أخذته، وهو يبتسم وكأنه فعلا يقدم لي هدية عيد ميلادي

"هل يمكن أن نذهب؟"

سألته وأنا أرفق المعطف على جسدي، الذي بدت ضائعة فيه

أجابني وهو يقود دراجته النارية

"أكيد، سندريلا، بس لا تتأخري، املك فكرة رهيبة لنتسوق!"

وأنا جالسة خلفه على الدراجة النارية، حاولت أن أوازن نفسي على الأدرينالين الذي يمر في جسدي و الرياح التي تكاد تطيرني

كانت الرياح تضرب وجهي، وحين حاولت أن أتحدث، كان يصرخ في أذني

"أسكتي ساندريلا صوتك مزعج و الرياح زادته ازعاجا ، تردين مني التحدث؟، استمتعي بالرحلة، فقط لا تسقطين...رغم ان لا احد يهتم لحياتك و لكن لا اريد اكل نفس الأكل كل يوم !"

عقدت حاجباي بغير فهم

"ماذا تقصد؟ "

"السجن كما تعرفين"

لم تمض دقائق قبل أن وصلنا إلى محل ملابس، كان المحل يبدو وكأنه مكان لملابس رجالية تعرض بأزياء غريبة قد لا تروق لأي شخص عاقل

لكن هذا لم يمنعه من أن يدخلني معه مباشرة ويبدأ في إملاء تعليمات صارمة على ذوقي... رغم اندهاء الحضور

"أنظري يا قبيحة ، أختاري لي ملابس جميلة تعجبني و جميلة و الأهم انها لا تكون تشبه وجهك ... لا تشتري لي شيء قديم مثل هذه الأقمشة، ولا تتعاملي مع الملابس الكلاسيكية، أنا لا اريد ان أبدو كأني متجدد بأزياء من التسعينات"

أنا لا أعرف كيف أتعامل مع هذه الكلمات، وأنا أتجول بين الملابس التي تحمل طابعا قديما وأنيقا

أحاول أن أختار له شيئا يليق، لكن كل قطعة كانت تتعرض لنقد لاذع

"هذه!؟"

كنت أتساءل

"كلا، كلا، لا تصلح!"

قال لي، وهو يحرك يديه بحركة تافهة

"تخيلي، أن أرتدي مثل هذا، هل تريدينني أن أبدو كحارس أمن؟ لا... ليس هذا!"

"ماذا عن هذه؟"

"ماذا سندريلا هل اخترتي ملابس جدك بالخطأ؟... انا منذ اللحظة التي رأيتكي ترتدين غطاء تلفينه حول نفسك و تقولين عنه فستان فقدت الامل من ذوقك"

في النهاية، وبعد الكثير من الفشل في اختيار شيء يعجبه... اختار بنفسه تحت المسمى انني من اخترته

انا منذ دخولي الى المحل و انا كلي يقينا انه سيختار من ذوقه و مجيئي هو فقط كتنويه على انه ليس نرجسي

كان يبتسم و هو يحمل قبحة يمدها لي

"ها سنفورة ، خذي هذا، اخترت لك شيئا خاصا"

وأعطاني قبعة سوداء، ابتسم وقال

"هذه هدية مني لك، اشتريتها لأجلكِ.... ستكونين رائعة بها"

لن انكر انني فرحت و انا اقلبها بين يداي بإبتسامة تشق وجهي و نحن في طريقنا في الخروج من المحل

منذ متى أصبح ايدن حنون و يشتري هدايا؟

و قبل ان يكمل تفكيري صدر صوت انذار عند باب و أصرخ ايدن بصوت عال

"سراقة! سراقة!"

لحظة... هل يقصدني!!!

تجمدت في مكاني، شعرت وكأنني أُتهم بسرقة شيء ما، خفت قليلا، وقلت له

"ماذا؟! ماذا تعني؟"

وهو يضحك بصوت عال ويقول

" لا شيء، كانت مزحة، كنت أريد أن أرى رد فعلك "

قبل أن أتمكن من التنفس، قال لي

"لكن على الأقل، اشتريت لك معطفا رجاليا كذكرى... لتذكري دوما هذا اليوم، وتدركي أنني كنت أبتسم معك"

لا أعرف لماذا، لكنني ضحكت... ثم قلت

"لا أدري إن كنت أحب هذا النوع من الهدايا أو لا، لكن على الأقل، لن أنسى اليوم، مهما حصل!"

ضحكنا معا ونحن نخرج من المتجر، كلانا نعرف أننا دخلنا في لعبة لا تنتهي من المقالب والكوميديا، ولكنه أيضا كان يوما غريبا في حياته

وصلنا إلى الحي وكان الأجواء هادئة، والشوارع تشهد بعض الناس المتجولين في المساء

قبل أن أفتح فمي لأقول شيئا، فوجئت بشيء صغير يركض نحوي بسرعة

كانت كلبة صغيرة، شعرها بني اللون وعينيها اللامعتين، تجري وكأنها كانت تنتظرني

"كايلا!"

صرخت وأنا أركع على ركبتي وأفتح ذراعيها، وهي تقفز فوقي بحماس

"يا حبيبة قلبي، أين كنت؟"

كانت تقفز فوقي، وتلحس وجهي بلسانها الدافئ وكأنها تفتقدني، بينما كنت أضحك وأحتضنها

شعرت بشيء غريب من السعادة يعتريني وأنا في تلك اللحظة، وكأن كل شيء أصبح على ما يرام

لكن فجأة، سمعت صوتا قاسيا من خلفي، كان إيدن يقف هناك، ووجهه يبدو مشبعا بالغيرة

"ألا يكفي أنكي كلبة؟ وقمت بتربية كلبة؟"

قالها بنبرة تملؤها سخرية

"أنت لم تجدي من يربيك لتربيها؟"

نظرت إليه بدهشة وأنا أتمتم بين فكي

"إيدن، هل أنت جاد؟"

"لا لست جاد بل اياد، ههههه"

ابتسم ابتسامة صغيرة، ولكنها كانت تحمل شيئا من التحدي

"ألم تعتبري نفسك كافية؟ هل تظنين أنني أغار من كلبة، ولكن لحظة سندريلا،الا ترين شبه بينكم هل يعقل ان تكون بنت عمتك؟؟"

أخذت نفسا عميقا وأنا أبتسم له، وأقول

"إيدن، لا تكون بهذه الغيرة، كايلا مجرد كلبة.... وأنت تعلم أنني أحبها، مثلما أحب أنني أكون هنا معك، الآن"

كان يكتفي بالتحديق فينا للحظة، ثم هز رأسه قائلا بصوت غامض

"مهمتك صعبة، سندريلا"

كان ذلك قبل ان نسمع صوت صراخ من منزلنا

يا ترى ماذا يحدث؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

You held my heart √

المؤلف Robolline
2025/07/25 مكتملة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة