الفصل الثاني عشر.

الفصل الثاني عشر.

7 0

كان الشارع قد بدأ يستعيد سكونه التدريجي مع غياب شمس الظهيرة خلف أسطح المباني الكلاسيكية، ملقياً بظلال رمادية دافئة على الرصيف الرخامي لشارع "الزمرد". عندما خطى نزار مهران داخل محله، أغلق الباب الزجاجي خلفه بهدوء غير عادي، ووقف لثوانٍ في المنتصف يستمع إلى صمت المكان.

كان المحل كما تركه: تفوح منه رائحة الجلود الفاخرة، والخشب المعتق، وعبير القهوة الخفيف. كل شيء في مكانه بانتظام هندسي صارم، كما اعتاد دائماً أن تكون حياته. لكن، بالنسبة لنزار، لم يعد المكان يبدو كما كان قبل ساعة فقط.

شعر بوخز خفيف في معصمه الأيمن، الحيز الدائري الصغير الذي احتضن قفل الأصفاد الحديدية البارد. رفع يده ونظر إليها، ثم تحسس معصمه ببطئ، فتداعت إلى ذهنه تفاصيل الساعة الماضية في قسم الشرطة، دفئ الأريكة الضيقة، احتكاك القماش بقماش ثيابها، أنفاسها المرتجفة التي كانت تضرب عنقه، وتلك السخونة العذبة التي انسابت في جسده حين استند رأسها على كتفه في لحظة استسلام نادرة.

تنهد نزار تنهيدة عميقة امتدت من أقصى صدره. خلع سترته الكحلية وألقاها بعناية على ظهر الكرسي، ثم فك زر قميصه العلوي وشمر أكمامه إلى المنتصف. كان ينبغي عليه أن يستأنف العمل على قطعة الحرير الطبيعي التي كادت أن تتلف من قطرة الماء، لكن ذهن نزار لم يكن في حالة تسمح له بالحسابات الدقيقة أو التعامل مع طلبات زبائنه الرتيبين.

تحرك بخطوات مأخوذة نحو طاولة الرسم الكبيرة في زاوية المشغل. كانت الطاولة مغطاة بورق المخططات الأبيض، ومحاطة بأقلام الرصاص، وأقلام الفحم، وعلب ألوان التمبرا السائلة.

جلس على كرسيه الخشبي العالي، وأمسك بقلم رصاص ذي سن داكن. كان يتوقع أن يرسم تعديلاً لقصة فستان كلاسيكي أو خصر بدلة رسمية، لكن يده لم تطع تحكمه العقلي المحتاط. بدلاً من الخطوط المستقيمة والزوايا القائمة التي طالما كانت علامته المسجلة، بدأت يده تتحرك بمرونة غريبة، تتلوى وتتكسر في منحنيات حرة، جريئة، وفوضوية.

بدأت الخطوط الأولى تترسب على الورق كالأمواج المتمردة. لم تكن رسمة عادية، كانت تفريغاً طازجاً لشحنة عاطفية حبسها في صدره منذ أسبوع.

طرح قلم الرصاص جانباً، ومُدت يده إلى علبة أقلام الفحم الملونة والباستيل الزيتي التي لم يلمسها منذ سنوات دراسته الأكاديمية. اختار قلم باستيل بلون أحمر ناري داكن، يمتزج بنغمات النحاس والكراميل المسبوك.

بدأ يطلي أعلى الفستان. لم يكن القماش المصور زاهياً بطريقة فاقعة، بل كان يتوهج بحرارة شبيهة بلون شعرها الأحمر الناري عندما تضرب شمس الصباح خصلاته المشعثة. رسم الجزء العلوي بقصة غير متناظرة، تمتد بجرأة وجنون ملحوظين، لتلتف حول الصدر والكتفين في ثنيات حرة تشبه تماماً تلك الكعكة الفوضوية التي ترفع بها كراميلا شعرها فوق رأسها، كعكة تتحدى بها كل قوانين الجاذبية وأعراف الأناقة التقليدية.

اشتعل الحماس في عيني نزار. أخذ قطعة فحم سوداء وشكل بها خطوط الخصر. كان الفستان ينهمر من الخصر بانسيابية ناعمة تشبه اندفاع المياه، لكنه يحتوي على فتحات حادة وشقوق جانبية تعبر عن لسانها السليط، وعنادها الصلب، وطاقتها المتفجرة التي لا يمكن احتواؤها داخل قالب مغلق.

انساق نزار مع الرسمة بكل جوارحه. تنفسه أصبح ثقيلاً، وعيناه الداكنتان لم تعودا ترَيان المشغل أو الجدران، بل كانتا ترَيان صورة الفتاة التي انقلبت حياته بسببها. كان يمرر أصابعه على الورق، يدلك ألوان الباستيل بسبابته ليمزج الأحمر بالدرجات الذهبية، ليخلق تأثير الضوء والظل، وكأنه يداعب خصلاتها الحقيقية.

"هذا ليس مجرد تصميم..." همس نزار لنفسه، وصوته يتردد بصداء خافت في الغرفة الصامتة. "هذا... أنتِ يا كراميلا."

كان الفستان يضج بالحياة، يبدو وكأنه يرقص على الورق، لوحة تجريدية تجمع بين تمرد الشارع المشتعل وأناقة الدور الباريسية، تصميم يتحدّى كل ما صممه في حياته، ولكنه بطريقة ما، كان أجمل وأصدق ما أبدعته يداه على الإطلاق.

وفجأة، وفي لحظة غرق كامل في هذا الفيض الفني...

طرق... طرق!

لم تكن طرقة هادئة على الزجاج، بل كان دفعاً حازماً للباب، أدى إلى رنين الجرس النحاسي الكلاسيكي بصوت حاد ومباغت، شق صمت المشغل كضربة سيف.

"نزار! يا سيد نزار! هل أنت حي بالداخل؟"

انطلق الصوت الأنثوي المألوف، العالي، والمحمل بجرأة لا تخطئها أذن. كانت كراميلا.

انتفض نزار في كرسيه وكأن شحنة كهربائية أصابت جسده. اتسعت عيناه برعب طفولي غير مسبوق، ونظر إلى الورقة المفرودة أمامه على الطاولة. كان الفستان الأحمر الناري يصرخ بوضوح باسمها، لون الشعر، القصة، الفوضى المبتكرة، وحتى التفاصيل الصغيرة التي تشبه نمش وجهها المبعثر على الكتفين المكسوتين بالقماش الشفاف! لو رأت هذه الرسمة، ستفهم كل شيء في أجزاء من الثانية. ستعرف أنه لم يكن يراكم غضبه منها فحسب، بل كان يتأملها، يحفظ تفاصيلها، ويرسمها كملهمة وحيدة لقلبه.

"انتظري! لا تدخلي!" صرخ نزار بصوت خرج مبحوحاً ومربكاً، وهو يحاول بلهفة مجنونة إخفاء اللوحة.

لكن كريمة كانت قد خطت بالفعل داخل المحل، ترتدي مريلتها الوردية التي تخللتها بقع صغيرة من الصبغة، وشعرها الأحمر منسدل جزئياً من الكعكة المترهلة، وتنساب منها رائحة الشامبو اللطيفة.

"ما بك تصرخ هكذا؟ وكأنني ضبطتك ترتكب..." بدأت كلامها بنبرة ساخرة وهي تتقدم نحو زاوية مكتبه.

في محاولة انتحارية لتغطية الورقة الكبيرة قبل أن تصل عيناها إليها، تحرك نزار بسرعة وسرعة زائدة عن الحد. حاول التماس ملاءة سوداء من القماش كانت ملقاة بجوار الطاولة، لكن يده اليد اليمنى المرتجفة علقت بشريط القياس الممتد، وفي أثناء اندفاعه المذعور، ضرب بذراعه علبة الأقلام النحاسية الثقيلة الممتلئة بأدواته!

كراك... طق... طاطاق!

وقع الانفجار الكوميدي.

سقطت علبة الأقلام النحاسية على الأرضية الخشبية المصقولة بصوت مدوٍّ. وتطايرت عشرات أقلام الرصاص، وأقلام الفحم، والمقصات المعدنية الصغيرة، وعلب الألوان الزجاجية، ودبابيس الخياطة اللامعة، لتتشتت في كل اتجاه كأنها قنبلة من الأدوات المكتبية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ بل إن نزار، أثناء تحركه العشوائي لتفادي إلقاء طاولته بالكامل، تعثر بطرف السجادة العجمية، واضطر لتثبيت نفسه بوضع كلتا يديه بجنون فوق اللوحة الزجاجية المسندة، مما أدى إلى تغطية الرسمة بجسده بالكامل في وضعية مبهمة، ومضحكة، وغير مبررة على الإطلاق!

وقف نزار هناك، نصف منحني فوق الطاولة، صدره يعلو ويهبط بسرعة، شعره المرتب دائماً قد سقط منه خصلتان على جبهته، ونظارته الطبية انزلقت إلى أسطوانة أنفه، بينما كانت أدواته تغطي المساحة بين قدميه وقدمي كراميلا.

تسمرت هي في مكانها على بعد خطوات منه.

كانت ترفع يدها اليمنى التي تحمل كوباً خزفيا فارغاً، وفمها مفتوح بذهول تام. نظرت إلى أدوات الخياطة والرسم المتناثرة على الأرض كالدمار الشامل، ثم رفعت عينيها ببطئ شديد لتنظر إلى نزار مهران... الرجل الذي طالما بدا وكأنه خرج للتو من صفحة مجلة أزياء، الرجل الذي لا تسقط منه قطرة قهوة، ولا تتجعد يد قميصه، يقف الآن كطفل قُبض عليه وهو يسرق حبات الحلوى من الخزانة!

مرت ثوانٍ من الصمت المطبق، لم يُسمع فيها سوى صوت دقات الساعة الجدارية.

وفجأة، انكسر الصمت.

انفجرت كريمة بالضحك.

لم يكن مجرد ابتسامة أو ضحكة خفيفة، بل كانت ضحكة مجنونة، صادحة، نابعة من أعمق أعماق قلبها. وضعت يدها الحرة على بطنها، وانحنت إلى الأمام قليلاً من شدة الضحك، بينما تردد صوت ضحكاتها العالية في أرجاء المشغل الفاخر ليملأ كل زاوية بكبرياء الفرح.

"يا إلهي! هههههه! نزار... هل... هل ضربك زلزال مفاجئ في هذه الزاوية تحديدا؟!" قالتها بصوت يتقطع من شدة الضغط، وهي تشير بإصبعها نحو الفوضى المحيطة به.

حاول نزار استعادة ذرة واحدة من وقاره الضائع. عدّل نظارته الطبية بأصبع مرتعش، وحاول أن يبتلع الريق الجاف في حلقه، لكن احمرار وجنتيه وآذانه كان فاضحاً بشكل لا يمكن تدريكه.

"أنا... لم يحدث شيئ"، قال نزار محاولاً تقمص صوته الرخيم، لكن النبرة خرجت عالية ومربكة. "كنت فقط... أقوم بإعادة تنظيم أدواتي وفق نظرية ديناميكية جديدة."

"نظرية ديناميكية؟ هههههه!" زادت كراميلا في الضحك، واندفعت دموع صغيرة من زوايا عينيها العسليتين. "أنت مسخرة يا نزار! لو رأيت وجهك الآن! كأنك رأيت شبحاً أو ضابط شرطة آخر يريدك ان ترتدي الأصفاد!"

تنهد نزار بسر، ولكنه شعر بشيئ يصعب وصفه يذوب في صدره وهو يراها تضحك هكذا. كان منظرها وهي تستسلم لضحكتها العفوية، وعيناها اللامعتان، وخصلات شعرها التي تتراقص مع كل هزة من جسدها، أجمل بمليون مرة من تلك الصورة التي رسمها على الورق منذ قليل.

"هل لي أن أعرف سبب هذه الهجمة البربرية على محلي يا آنسة كراميلا؟" سأل نزار محاولاً تحويل مجرى الحديث، وهو لا يزال يحافظ على وضعيته الملتصقة بالطاولة ليغطي الرسمة بجسده.

مسحت دموع الضحك بظهر يدها، ورفعت الكوب الفخاري الفارغ الذي بيده. "كنت أعد القهوة في صالوني بعد هذه الجولة الشاقة في قسم الشرطة، واكتشفت أن السكر قد نفد تماماً. وقلت لنفسي... جاري العزيز يمتلك ركناً صغيراً للقهوة الإسباريسو المترفة، ولا بد أنه يحتفظ بالسكر الفاخر."

نظر نزار إلى الكوب الفارغ، ثم أشار بعينيه نحو آلة القهوة في الناحية الأخرى من المحل. "السكر في الخزانة العلوية بجوار الأكواب الورقية. تفضلي وخذي ما تشائين... ولكن رجاءً، احذري أن تسقطي شيئاً آخر، فالمحل لا يتحمل زلازل إضافية."

"أنا من يُحذر من السقوط؟ ههههه، حسناً يا سيد النظافة والترتيب!"

تحركت كراميلا بخفة، متفادية الأقلام والدبابيس المتناثرة على الأرض بدقة طفولية. فتحت الخزانة الصغيرة، وأخذت علبة السكر النحاسية، وسكبت ملعقتين كبيرتين في كوبها.

خلال هذا الوقت، استغل نزار سريعا ثواني انشغالها بظهرها، وسحب الملاءة السوداء بمهارة وسرعة متناهية، وغطى بها رسمة الفستان الأحمر بالكامل، ثم وضع فوقها كتاباً ثقيلاً لتثبيتها. تنفس الصعداء، وأخيراً استطاع أن يقف بثبات على قدميه، مصلحاً ياقة قميصه.

التفتت كراميلا وهي تغلق علبة السكر، ورمقته بنظرة حادة مليئة بالفضول الذكي.

"ما الذي كنت تخفيه تحت هذه الملائة السوداء بكل هذا الذعر؟" سألت وهي ترفع حاجبها الأيسر، ملمحة بعينيها نحو الطاولة. "هل ترسم خطة لتفجير صالوني؟ أم أنك تصمم زياً سرياً لجريمة قادمة؟"

اقتربت خطوتين نحو الطاولة، وشعر نزار بأن دقات قلبه تتسارع مجدداً.

"هذا... سر مهني،" رد نزار بحزم، ووقف أمام الطاولة مجدداً ليعترض طريقها، مستخدماً طوله وقوامه الرياضي كحاجز. "تصميم جديد لزبونة مهمة جداً، ولا يجوز لأحد رؤيته قبل انتهاء تنفيذه."

ضيقت كراميلا عينيها بتشكك، ومالت برأسها تحاول النظر من خلف كتفه، لكنه كان يتحرك مع حركتها بمهارة كلاعب دفاع محترف.

"زبونة مهمة جداً؟" كررت كريمة الكلمات بنبرة حملت مسحة خفيفة جداً من الغيرة المبطنة التي لم تستطع إخفائها كلياً. "هل هي إحدى سيدات المجتمع الفارهات إياهن؟ صاحبة البورش الحمراء مثلاً؟"

توقف نزار عن الحركة، ونظر إليها مباشرة. ابتسامة خفيفة، دافئة، ومحتالة بدأت تترسم على شفتيه عندما التقط نبرة الغيرة في صوتها.

"لا"، قال نزار بصوت خافض ورخيم، انخفض لدرجة جعلتها تتوقف عن المحاولة. "ليست صاحبة البورش. إنها... زبونة من نوع خاص جداً. زبونة فوضوية، لا تقبل القواعد، وتصر على أن تقلب حياتي رأساً على عقب".

توقفت كراميلا عن الحركة. علقت عيناها بعينيه الداكنتين اللتين كانتا تشتعلان ببريق دافئ، بريق لم ترَه فيه من قبل. فهمت الإشارة المبطنة، وشعرت بحرارة مفاجئة تسري في وجنتيها، كأنها هي التي تقف أمام فرن صالونها وليس في محله البارد.

ترددت الكلمات في حلقها، ولم تجد عبارة ساخرة واحدة من قاموسها لتدافع بها عن نفسها.

ساد بينهما صمت ساحر، صمت مليئ بالتوتر العاطفي اللذيذ. كان نزار ينظر إليها بتركيز شديد، يستشعر أثر كلماته عليها، في حين كانت هي تنظر إلى وجهه وكأنها تكتشف ملامحه للمرة الأولى بعد حادثة الأصفاد.

"حـ... حسناً،" تلعثمت أخيراً، وهي تنظر إلى الكوب الذي بيدها. "شكراً على... السكر."

"على الرحب والسعة يا كراميلا،" رد نزار بنعومة. "مكاني وسكري... تحت أمركِ دائماً."

تراجعت خطوة إلى الوراء، ثم استدارت ببطئ متوجهة نحو الباب. وقبل أن تفتح الباب الزجاجي، التفتت إليه مرة أخيرة. كان لا يزال واقفاً بجوار طاولته، ينظر إليها بابتسامته الساحرة النادرة، والهواء المحيط به يعزف لحناً هادئاً.

"نزار؟" نادته.

"نعم؟"

ابتسمت كراميلا ابتسامة واسعة، حقيقية، أظهرت نمش وجنتيها الصغير. "أدواتك على الأرض... لا تنسَ أن تجمعها بنظريتك الديناميكية!".

وانطلقت منها ضحكة قصيرة أخرى، ثم دفعت الباب وخرجت إلى الشارع، تاركة جرس الباب يرن برقة، ورائحة حضورها تعبق في المكان.

وقف نزار في منتصف المحل، يراقبها عبر الزجاج وهي تسير على الرصيف بخطوات واسعة وحيوية، تحمل كوب القهوة وتلوح بيدها لجارة أخرى في الشارع.

تنفس نزار الصعداء، واقترب ببطئ من الأرض. جثا على ركبتيه فوق الخشب البارد، وبدأ يجمع الأقلام والدبابيس المتناثرة واحدة تلو الأخرى. لم يكن ينزعج من الفوضى هذه المرة. بل على العكس، كان يبتسم. كان يجمع كل قلم وهو يتذكر ضحكتها التي ملأت المكان.

نهض نزار، واقترب من طاولته. أزاح الملائة السوداء، والكتاب الثقيل، ونظر إلى اللوحة المفرودة أمامه.

كان الفستان الأحمر الناري يلمع تحت ضوء المصباح اليدوي. مسح نزار بأصابعه على بقايا غبار الباستيل الأحمر المتناثر على حواف الورقة.

لقد تغير كل شيئ في عالمه الفني. لم يعد يرى الأناقة في الخطوط الهندسية الصارمة، ولا في الألوان الهادئة المحايدة. لقد أدرك أن الإلهام الحقيقي لا يأتي من كتالوجات باريس أو من قواعد الموضة الكلاسيكية. الإلهام الحقيقي كان يرتدي مريلة زرقاء ملطخة بالصبغة، يمتلك شعراً بلون النحاس المشتعل، ويرفض أن يخضع لأي قانون.

أمسك نزار بقلم الفحم الأسود، وفي الزاوية السفلية للوحة الفستان، بخط يده الأنيق، كتب عنوان المجموعة الجديدة التي سيعمل عليها طوال الأشهر القادمة:

"مجموعة الكراميل المتمرد"

ابتسم نزار وهو يتأمل الكلمة، ثم أسند يديه على الطاولة ونظر الى الجدار الفاصل بينه وبين صالونها الوردي الذي أضائت أنواره بالكامل. أدرك بوضوح لا يدع مجالاً للشك أن ضحكتها التي هزت أركان محله منذ دقائق، لم تكن مجرد دواء لتوترهما... بل أصبحت، وبلا رجعة، مصدر إلهامه الوحيد وشريان الحياة الجديد لقلبه وعقله.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كراميلا

المؤلف prince Egotist
2026/09/04 مستمرة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة