أسدل الليل ستائره المخملية الداكنة على شارع "الزمرد"، مبتلعاً كل ضجيج النهار وصخبه المعتاد. تحولت الواجهات الزجاجية الفاخرة للمتاجر إلى مرايا تعكس الأضواء البرتقالية الخافتة لمصابيح الشارع العتيقة، وخلت الأرصفة الرخامية من المارة، لتترك المكان في عزلة هادئة وباردة. كان النسيم الليلي يحمل معه برودة خريفية تنذر باقتراب الشتاء، تصفر بخفة بين زوايا المباني وتتراقص مع أوراق الشجر المتساقطة.
في نهاية الشارع، كان هناك ضوء واحد لا يزال ينبعث بتحدٍ من نافذة محل "نزار مهران". في الداخل، كان نزار يقف أمام طاولة القص الكبيرة، محاطاً بقصاصات من الأقمشة الحريرية والمخملية التي تشهد على ساعات من العمل المتواصل. كان قد خلع سترته الأنيقة، وطوى أكمام قميصه الأسود إلى منتصف ساعديه، بينما استقرت نظارته الطبية على قمة رأسه. فرك عينيه المتعبتين بإرهاق، ونظر إلى ساعة الحائط التي كانت تشير إلى الحادية عشرة والنصف ليلاً. لقد أخذته الأفكار والتصاميم بعيداً، وتلك الفساتين الحيوية التي بدأ في رسمها منذ الصباح استحوذت على كل تركيزه.
زفر نزار بهدوء، وقرر أن يكتفي بهذا القدر لليوم. بدأ في ترتيب فوضى عمله المنظمة، جمع الدبابيس المتناثرة، طوى الأقمشة المتبقية بعناية فائقة، ووضع رسوماته داخل ملفه الجلدي. ثم التقط كيسين بلاستيكيين أسودين كبيرين يحتويان على قصاصات الأقمشة التالفة وبقايا الأوراق والأكواب الورقية لقهوته الصباحية، وتوجه نحو الباب الخلفي للمحل لرميها في الحاوية المخصصة للشارع.
فتح الباب الزجاجي، فلفحته نسمة هواء باردة جعلته يرتجف بخفة. خطا خطواته الأولى على الرصيف المكسو بالصمت، متوجهاً نحو الحاوية الكبيرة التي تقع في الزاوية، قريباً من الواجهة الخلفية لصالون "كراميلا بيوتي".
كان الصالون يبدو من الخارج ككتلة من الظلام الدامس. لا أضواء، لا حركة، ولا شيء يوحي بوجود حياة داخل تلك الجدران الوردية التي كانت تضج بالصخب نهاراً. ألقى نزار الأكياس في الحاوية، ونفض يديه، واستدار ليعود أدراجه إلى دفئ محله.
ولكن، في اللحظة التي مر فيها بجانب الباب الجانبي الصغير لصالون كراميلا، توقفت خطواته فجأة.
عقد حاجبيه، وأدار أذنه نحو الباب. خرق الصمت المحيط صوت خافت جداً، متقطع، ومكتوم. في البداية، ظن أنه صوت قطة شاردة تبحث عن مأوى من برد الليل، أو ربما صوت الرياح وهي تتسرب عبر شقوق النوافذ القديمة. لكنه ركز أكثر، فاقترب بخطوات بطيئة وحذرة نحو الباب الجانبي المصنوع من الزجاج المظلل والحديد المشغول.
لم يكن صوت قطة، ولم يكن حفيف الرياح.
كان صوتاً بشرياً. كان صوت أنين مكتوم، ونشيج مبحوح يخرج بصعوبة بالغة، وكأن صاحبه يصارع لمنع نفسه من الانهيار التام، لكنه يفشل مع كل شهقة.
تسارعت نبضات قلب نزار فجأة. اقترب أكثر حتى التصق كتفه بإطار الباب البارد. وجد فجوة صغيرة في الستارة الداخلية التي تغطي الباب الزجاجي، فجوة لا تتعدى السنتيمترات القليلة، لكنها كانت كافية لتسمح لشعاع خافت من ضوء الشارع بالتسلل إلى الداخل وكشف جزء من المشهد.
أغمض نزار إحدى عينيه، واقترب لينظر عبر تلك الفجوة، وما رآه هناك جعله يتجمد في مكانه، وكأن أحداً قد سكب دلواً من الماء المثلج على رأسه.
لم تكن هناك "كراميلا" المتمردة، ذات الكعكة الحمراء الفوضوية، واللسان السليط، والمواقف الهجومية. لم تكن هناك تلك الفتاة التي ترسم الكاريكاتير الساخر وتتحدى الشرطة والجيران.
في زاوية مظلمة بجوار طاولة غسيل الشعر، جلست "كريمة" على الأرضية الباردة. كانت تضم ركبتيها إلى صدرها النحيل، وتدفن وجهها بين ذراعيها، في وضعية جنينية تجسد أقصى درجات الانكسار والضعف. شعرها الأحمر الناري لم يكن مرفوعاً بتلك الكعكة المتحدية، بل كان منسدلاً حول كتفيها كستارة من الحرير الباهت، يخفي ملامحها المنهكة.
كانت تبكي. تبكي بحرقة ومرارة لم يتخيل نزار يوماً أنها قادرة على الشعور بهما. كان جسدها الصغير يرتجف بعنف مع كل شهقة بكاء تخرج من صدرها المكتوم. وفي يدها اليمنى، التي كانت ترتخي على الأرض، كانت تمسك بمجموعة من الأوراق الرسمية المجعدة، التي بدت وكأنها قُبضت بعنف مرات عديدة قبل أن تستسلم للأمر الواقع.
رغم الظلام، استطاع نزار أن يلمح بوضوح الكلمات المطبوعة بالخط العريض الأحمر على الورقة العليا التي انعكس عليها ضوء الشارع: "إنذار أخير بالإخلاء.. المتأخرات الإيجارية".
حبس نزار أنفاسه، وشعر بغصة مفاجئة وحادة تسد حلقه. راقبها وهي ترفع رأسها ببطئ، وتستند بمؤخرة رأسها على الجدار خلفها. كان وجهها خالياً تماماً من أي مساحيق تجميل، شاحباً كالقمر في ليلة غائمة، وعيناها العسليتان اللتان كانتا تشتعلان بالتحدي في سيارة الشرطة، أصبحتا الآن محمرتين، متورمتين، وتفيضان بدموع اليأس.
"يا رب..." همست كريمة بصوت مرتعش، مبحوح، ومكسور لدرجة أدمت قلب نزار الذي يستمع من خلف الزجاج. "ماذا سأفعل؟ ليس لدي مكان آخر... هذا الصالون هو كل ما أملك... إنه حلمي، وهو ينهار أمامي. كيف سأسدد كل هذا؟ الإيجار، الكهرباء، الديون... لا يوجد زبائن، ولا توجد رحمة".
مسحت دموعها بظهر يدها بحركة طفولية يائسة، لكن الدموع استمرت في التدفق وكأنها سد قد انهار أخيراً بعد سنوات من المقاومة.
"لقد حاولت... أقسم أنني حاولت،" واصلت حديثها مع نفسها، وصوتها يتقطع بين الشهقات. "حاولت أن أبدو قوية، حاولت أن أكون 'كراميلا' التي لا تقهر، التي لا تهتم بما يقوله الناس... لكنني متعبة. متعبة جداً من التظاهر. متعبة من الصراخ لكي يلاحظني أحد، متعبة من القتال وحدي في هذا الشارع الذي يلفظني."
كانت كلماتها كسهام مسمومة تخترق وعي نزار، وتمزق كل صورة نمطية رسمها عنها في الأيام الماضية.
وقف نزار خلف الباب، مسمراً في مكانه، غير قادر على الحركة. كانت يداه ترتجفان بخفة، وعيناه لا تستطيعان الابتعاد عن هذا المشهد الذي عرى الحقيقة كاملة أمامه.
لقد فهم كل شيء الآن. فهم لماذا كانت ترفع صوت الموسيقى الكلاسيكية إلى حد الجنون؛ لم تكن تحاول إزعاجه فقط، بل كانت تحاول التشويش على صوت أفكارها المرعبة، ومخاوفها من الفشل. فهم لماذا كانت تتصرف بعدوانية مفرطة، ولماذا كانت تفتعل المشاكل وتغسل ملابسها في الصالون. إنها لم تكن فتاة سيئة أو غير مهذبة... بل كانت فتاة خائفة، يائسة، وتغرق في الديون، تستخدم الفوضى والصراخ كدرع فولاذي هش لتخفي خلفه رعبها من فقدان مملكتها الصغيرة، ومصدر رزقها الوحيد.
الضجيج كان طريقتها الوحيدة للشعور بأنها لا تزال حية، وأنها لا تزال موجودة في مكان يتجاهل وجودها.
شعر نزار بوخز حاد في صدره، ألم مفاجئ وعميق لم يعهده منذ سنوات طوال. تذكر كيف كان ينظر إليها بتعالٍ، كيف وصفها بأنها "كارثة متحركة" وبأنها "عديمة الذوق". تذكر كيف طلب من طارق إغلاق صالونها، وكيف هُددت هي بالشارع. لقد كان يضغط بقدمه دون أن يدري على جرحها النازف، وكان يزيد من ثقل الجبل الذي يكسر ظهرها النحيل.
امتدت يده لا إرادياً نحو مقبض الباب الحديدي. كان دافعه الأول، الغريزي، هو أن يفتح الباب، أن يدخل إليها، أن ينتشلها من على تلك الأرضية الباردة، وأن يخبرها بأن كل شيئ سيكون بخير. أراد أن يمسح تلك الدموع عن وجنتيها المنمشة، وأن يضع تلك الأوراق اللعينة في آلة التمزيق، وأن يقول لها: "لستِ وحدكِ بعد الآن."
لكن يده توقفت في الهواء، على بعد مليمترات قليلة من المقبض البارد.
تراجع ببطئ.
عقل نزار التحليلي تدخل في اللحظة الأخيرة ليوقف عاطفته المندفعة. لقد أدرك شيئاً مهماً جداً: كريمة فتاة شديدة الاعتزاز بنفسها. كبرياؤها هو الشيئ الوحيد الذي يقيها من الانهيار التام أمام العالم. إنها ترتدي قناع "كراميلا" الشرسة لأنها ترفض أن تكون ضحية، وترفض أن يرى أحد ضعفها أو يشفق عليها.
لو دخل عليها الآن، في لحظة ضعفها وانكسارها الأعظم، ورآها منهارة وباكية، فإنه سيحطم ما تبقى من كبريائها. ستشعر بالمهانة، والعار، وستعتبر تدخله شفقة قاتلة من عدوها اللدود، الرجل الذي يمثل كل ما هو راقٍ وناجح وثري في هذا الشارع. ستكرهه أكثر، والأهم من ذلك، ستكره نفسها لأنها سمحت له برؤية هزيمتها.
لا..." همس نزار لنفسه بصوت بالكاد يُسمع، وهو يسحب يده من على المقبض ويضمها في قبضة قوية جدا. "ليس هكذا. لن أكسر كبريائها."
أخذ خطوة إلى الوراء، مبتعداً عن الباب الزجاجي. ألقى نظرة أخيرة عبر الفجوة، محفوراً في ذاكرته صورة جسدها الصغير الذي يرتجف في الظلام. كان قلبه ينعصر ألماً عليها، لكنه كان يعلم أن إنقاذها يتطلب ما هو أكثر من مجرد مواساة عابرة في منتصف الليل. يتطلب خطة ذكية، مدروسة، وتدخل غير مرئي لا يمس كرامتها ولا يشعرها بالدونية.
استدار نزار، وعاد بخطوات سريعة وحازمة نحو محله. لم يعد يشعر ببرد الليل، ولم يعد يشعر بالإرهاق. كان هناك حريق جديد قد اشتعل في داخله، حريق من نوع مختلف تماماً.
دخل إلى مشغله، وأغلق الباب خلفه بهدوء. وقف في منتصف المحل، ينظر إلى الفساتين الفاخرة المعلقة، والأقمشة باهظة الثمن، والديكورات التي تكلف ثروة. أدرك في تلك اللحظة مدى التفاوت بين عالمه وعالمها، وكيف أن مبلغاً قد يعتبره هو مجرد "نثرية" بسيطة في حساباته، يمثل بالنسبة لها مسألة حياة أو موت، وسبباً للبكاء على الأرضية في منتصف الليل.
جلس نزار على كرسيه الجلدي خلف المكتب. فتح درج مكتبه الأيمن، وأخرج منه دفتر الشيكات الخاص به، وهاتفه المحمول.
نظر إلى شاشة الهاتف لعدة دقائق، يفكر في الخيارات المتاحة. كان بإمكانه بسهولة أن يدفع متأخراتها الإيجارية لمدير العقار دون علمها، لكنه كان يعلم أن مالك العقار، السيد "منير"، رجل جشع وثرثار، وسرعان ما سيخبر كراميلا بأن "جارها الغني" قد سدد ديونها، مما سيعيدهم إلى نقطة الصفر ويدمر كبريائها.
كان عليه أن يجد طريقة أخرى. طريقة تجعلها تعتقد أن هذا التدخل هو محض صدفة، أو ضربة حظ، أو مكافأة مستحقة لعملها.
فتح نزار متصفح الإنترنت على هاتفه، وبدأ يبحث في قائمة جهات الاتصال الخاصة به عن اسم معين. اسم شخص يمكنه أن يلعب دوراً محورياً في خطته دون أن يثير الشكوك. توقف إصبعه عند اسم "ليلى الألفي".
ليلى كانت إحدى أهم زبوناته، وهي سيدة مجتمع مخملية، تمتلك شبكة علاقات واسعة، وتدير إحدى أشهر المجلات النسائية المحلّية التي تهتم بالموضة والجمال. الأهم من ذلك، ليلى كانت تدين لنزار بمعروف كبير منذ أن صمم فستان زفاف ابنتها في وقت قياسي وبجودة أسطورية أنقذت حفل الزفاف من كارثة محققة.
نظر نزار إلى الساعة، كانت تقترب من منتصف الليل. وقت متأخر للاتصال، لكنه لم يكن يستطيع الانتظار للصباح. صورة دموع كريمة كانت تحرقه من الداخل وتدفعه للتصرف فوراً.
ضغط على زر الاتصال، ووضع الهاتف على أذنه. بعد أربع رنات، أتاه صوت ليلى الناعس والمستغرب:
"نزار؟ هل كل شيء بخير يا عزيزي؟ هذه أول مرة تتصل بي في هذا الوقت المتأخر."
"أعتذر بشدة عن الإزعاج يا ليلى،" قال نزار بصوت هادئ، واثق، لكنه يحمل نبرة جدية لا تقبل النقاش. "أعلم أن الوقت متأخر، لكنني بحاجة إلى خدمة عاجلة منكِ، ومهمة جداً."
"خدمة؟ لك يا نزار؟ أنت تأمر. ماذا هناك؟ هل يتعلق الأمر بعرض الأزياء القادم؟".
"لا، الأمر لا يتعلق بي. يتعلق بـ... صديقة." نزار ابتلع الكلمة بصعوبة، لكنه وجدها الوصف الأنسب. "أحتاج منكِ أن ترسلي فريقاً صغيراً من مجلتك، غداً في منتصف النهار، إلى صالون تجميل صغير في شارع الزمرد، اسمه 'كراميلا بيوتي'."
"كراميلا بيوتي؟" كررت ليلى الاسم بتعجب. "في شارع الزمرد؟ لم أسمع به من قبل. هل هو صالون جديد؟"
"إنه صالون صغير، ومغمور، لكنه... يمتلك إمكانيات كبيرة." اختار نزار كلماته بعناية فائقة. "أريد منكِ أن ترسلي صحفية ومصورة، لعمل مقابلة مع صاحبة الصالون، كراميلا. أخبريها بأن مجلتكم تقوم بتقرير عن المواهب الشابة والمشاريع الصغيرة في الأحياء الراقية، وأنكم اخترتم صالونها ليكون محور التقرير."
صمتت ليلى لثوانٍ، تحاول استيعاب الطلب الغريب. "نزار، أنت تعلم أن مساحات المجلة محجوزة لأشهر قادمة للعلامات التجارية الكبرى. إرسال فريق لصالون مغمور..."
قاطعها نزار بنبرة حاسمة: "ليلى، أنا سأتكفل بتغطية أي تكاليف إعلانية قد تخسرينها بسبب هذه المساحة. ادفعي لها مبلغاً سخياً جداً كمقابل مادي مقابل السماح للمجلة بالتصوير الحصري داخل صالونها واستخدام نصائحها في التجميل. اجعلي المبلغ يبدو وكأنه مكافأة قياسية أو حقوق نشر. المهم أن يكون كافياً لتسديد إيجار متأخر لعدة أشهر."
"نزار..." قالت ليلى بابتسامة متفهمة تسللت إلى صوتها. "هل هذه الفتاة تعني لك شيئاً؟ لم أرك يوماً تهتم بأحد بهذا الشكل.".
شعر نزار بحرارة خفيفة تسري في أذنيه. "إنها مجرد جارة، تمر بظروف صعبة. وهي فتاة موهوبة وتستحق الفرصة. لكن، والأهم من ذلك يا ليلى، يجب ألا تعرف أبداً، وتحت أي ظرف من الظروف، أنني من يقف خلف هذا الأمر. يجب أن تعتقد أنها اختيرت لكفائتها، وأن المجلة اكتشفتها بمحض الصدفة. كبرياؤها خط أحمر، هل تفهمينني؟"
تنهدت ليلى بهدوء. "فهمت يا نزار. لا تقلق، سأقوم بترتيب كل شيئ كما طلبت. سيكون الفريق هناك غداً في الثانية عشرة ظهراً. سأرسل نادين، إنها صحفية ذكية وتعرف كيف تتعامل مع هذه المواقف بمهنية دون إثارة الشكوك."
"شكراً لكِ يا ليلى. لن أنسى لكِ هذا المعروف أبداً."
أغلق نزار الهاتف، ووضعه على المكتب. أسند ظهره إلى الكرسي، وأغمض عينيه. لأول مرة منذ بداية هذا اليوم الطويل، شعر براحة عميقة تتسرب إلى قلبه. لقد وضع حجر الأساس لإنقاذها.
تخيل وجهها غداً عندما يدخل عليها فريق المجلة. تخيل صدمتها، ثم فرحتها العارمة، وكيف ستعود تلك اللمعة المتحدية إلى عينيها، وكيف سترفع رأسها بكبرياء مجدداً، معتقدة أن العالم أخيراً قد اعترف بوجودها وبقيمة "مملكتها".
فتح نزار عينيه، ونظر نحو الجدار المشترك مع صالونها. "لن تبكي وحدكِ بعد اليوم، يا كريمة"، همس في الفراغ، وصوته يحمل وعداً قاطعاً ورجولياً. "حتى وإن اضطررت لمحاربتكِ في العلن، سأكون دائماً درعكِ في الخفاء."
نهض من كرسيه، وأغلق أنوار المحل، وخرج إلى الشارع مجدداً ليعود إلى منزله. هذه المرة، عندما مر بجانب صالون "كراميلا بيوتي"، لم يتوقف، ولم ينظر عبر الفجوة. كان يعلم أنها لا تزال هناك، تبكي في الظلام، لكنه كان يعلم أيضاً أن هذه الليلة ستكون آخر ليلة تذرف فيها دموع الانكسار بسبب هذا الصالون. غداً، ستشرق شمس جديدة على شارع الزمرد، ومعها، ستبدأ "كراميلا" فصلاً جديداً من التمرد والفرح، فصلاً سيكون نزار فيه الحارس السري لأحلامها التي كادت أن تتحطم.
prince Egotist