منذ حادثة الكيكة المحترقة، والضحكات المشتركة التي أذابت جدران الجليد بينهما، تغير شيء جذري في هواء شارع "الزمرد". لم يعد الصباح يبدأ بالترقب الحذر أو بخطط التخريب المتبادلة. بدلاً من ذلك، حلت حالة من "الهدنة المكهربة"، حيث كانت النظرات المسروقة عبر الواجهات الزجاجية هي اللغة الجديدة.
كانت كراميلا تقف في صالونها الوردي المكتظ بالزبونات، تمسك بمقصها وتعمل بمهارة، لكن عقلها لم يكن حاضراً بالكامل. كلما رفعت عينيها نحو الجدار الفاصل، كانت داكرتها تنزلق لا إرادياً نحو تلك الصبيحة. كانت تكافح بشراسة لإنكار تلك الخفقات المتمردة في صدرها كلما تذكرت ضحكته العميقة. "إنه مجرد جار"، كانت تردد في سرها مئات المرات كتعويذة دفاعية، "جار مغرور، يرتدي ملابس تفوق ميزانية صالوني السنوية. لا يوجد شيء مشترك بيننا."
لكن العقل شيئ، والقلب الغبي شيء آخر تماماً.
في ظهر يوم الثلاثاء، بينما كانت الشمس الخريفية تغمر الرصيف الرخامي بضوء ذهبي ناعم، شق هدوء الشارع النسبي زئير محرك سيارة رياضية فارهة من طراز "بورش" حمراء لامعة. توقفت السيارة بفرملة ناعمة ومحسوبة أمام الواجهة الفاصلة بين محل نزار وصالون كراميلا، متجاوزة الخط الوهمي الذي يفصل بين المساحتين بضعة سنتيمترات لا تكاد تُرى.
توقفت يد كراميلا عن قص شعر الزبونة التي أمامها، وانعقد حاجباها. راقبت من خلف زجاج صالونها باب السيارة وهو يُفتح.
نزلت من السيارة امرأة بدت وكأنها هبطت للتو من ممشى عروض الأزياء في ميلانو. كانت فارعة الطول، ترتدي فستاناً حريرياً ضيقاً بلون زمردي يبرز قوامها المثالي، وحذاءً ذو كعب عالٍ يصدر طقطقة واثقة على الرصيف. شعرها الأسود الفاحم كان منسدلاً بنعومة مثالية، ونظارتها الشمسية الكبيرة أخفت نصف وجهها، لكنها لم تمنع إشراقة ابتسامتها الواثقة.
تنفست كراميلا ببطئ، وشعرت بحرارة غريبة تزحف إلى رقبتها. راقبت المرأة وهي تتجه بخطوات متمايلة نحو باب محل نزار. وفي اللحظة التي فتحت فيها الباب، ظهر نزار.
كان يرتدي بدلة كحلية مقلمة بخطوط رفيعة، من دون ربطة عنق، تاركاً الزرين العلويين لقميصه الأبيض مفتوحين في أناقة عفوية. وما إن رأى العميلة، حتى اتسعت ابتسامته... تلك الابتسامة التي اعتقدت كراميلا أنها حكر على لحظاتهما المجنونة معاً. اقترب منها، وصافحها بحرارة، بل وانحنى قليلاً ليقبل الهواء بجوار وجنتيها في تحية أوروبية مبالغ فيها، قبل أن يفسح لها المجال لتدخل محله.
في تلك اللحظة، شعرت كراميلا وكأن أحدهم قد سكب دلواً من الماء المغلي في صدرها.
"عذراً يا عزيزتي،" قالت للزبونة التي تجلس أمامها بصوت حاد ومقتضب، وهي تضع المقص على الطاولة بقوة كادت أن تكسر المرآة. "سأعود فوراً. لدي حالة طوارئ مرورية".
لم تنتظر رد الزبونة. اندفعت كريمة نحو باب الصالون، وفتحته بقوة جعلت الجرس النحاسي يصرخ مستغيثاً. خرجت إلى الشارع، ووقفت أمام السيارة الرياضية الحمراء، تضع يديها على خصرها وتتنفس بصعوبة. كانت الغيرة العمياء قد التهمت كل ذرة من المنطق في رأسها. لم تكن تفكر في شكلها، ولا في كعكتها الفوضوية، ولا في المريلة المليئة بقصاصات الشعر التي ترتديها. كل ما كانت تعرفه هو أن تلك المرأة البلاستيكية يجب ألا تحظى بتلك الابتسامة.
خطت خطوات سريعة وغاضبة نحو باب محل نزار، ودفعته دون استئذان.
في الداخل، كان نزار يقف بجوار طاولة العرض، يمسك بقطعة من الدانتيل الفاخر، ويشرح للمرأة الجميلة، التي خلعت نظارتها الشمسية لتكشف عن عينين خضراوين واسعتين، تفاصيل التصميم.
"عفواً على المقاطعة!" انطلق صوت كراميلا عالياً، حاداً، ومحملاً بشحنات كهربائية من الاستفزاز.
توقف نزار عن الحديث، واستدار ببطئ نحو الباب. عندما رأها تقف هناك، ووجهها محتقن باللون الأحمر، وعيناها تشتعلان بنيران غير مألوفة، أدرك فوراً ما يحدث. بصفته رجلاً يفهم تفاصيل النساء كما يفهم تفاصيل الأقمشة، لم تكن لغة جسدها المتوترة لتخفى عليه. الغيرة كانت تنضح من كل مسامها.
ومع هذا الإدراك، ولد في داخله شعور مفاجئ بالنشوة العارمة. لقد كانت تغار عليه. الكارثة المتحركة، الجارة العنيدة.... كراميلا...تغار عليه.
"كراميلا!" قال نزار بصوت هادئ ومستمتع، تعمد فيه إظهار برود قاتل. "هل هناك خطب ما؟ هل احترق شيء آخر في فرنك؟"
تجاهلت كريمة سخريته تماماً، ووجهت نظراتها المشتعلة نحو العميلة التي كانت تنظر إليها باستغراب متعالٍ.
"لا، لم يحترق شيء"، قالت كريمة وهي تقترب خطوتين، مشيرة بإصبعها نحو الشارع. "لكن سيارة هذه الـ... السيدة، قد تجاوزت خط الركن الخاص بصالوني بحوالي خمسة سنتيمترات كاملة! هذا تعدٍ واضح على مساحتي التجارية، ويعيق حركة زبوناتي!"
نظرت العميلة، واسمها "رانيا"، إلى نزار برفع حاجب مبتهج، ثم عادت بنظرها إلى كريمة. "خمسة سنتيمترات؟ هل تمزحين معي يا فتاة؟ الشارع بأكمله فارغ!".
"أنا لا أمزح في قوانين المرور والحدود العقارية يا سيدتي!" ردت كراميلا بحدة، رافعة ذقنها بتحدٍ. "الحدود وُجدت لتُحترم. أرجو منكِ الخروج فوراً ونقل سيارتكِ، وإلا سأضطر للاتصال بالونش لجرها."
كتم نزار ضحكته بصعوبة بالغة. كان يعلم تماماً أن خطتها واهية، وأن الشارع واسع بما يكفي لمرور دبابة، لكنه قرر أن يصب الزيت على النار. كان يستمتع برؤية هذا الجانب منها أكثر مما ينبغي.
"اهدئي يا كراميلا"، قال نزار وهو يقترب من رانيا، واضعاً يده بخفة على ذراعها في حركة متعمدة ومدروسة. "لا بأس يا رانيا، إن جارتي العزيزة تأخذ مسألة السنتيمترات على محمل الجد. إنها، كما ترين، تمتلك طاقة زائدة لا تعرف أين تفرغها."
نظرت كراميلا إلى يده المستقرة على ذراع رانيا، وشعرت برغبة عارمة في استخدام مقصها لغرض غير تصفيف الشعر.
"طاقتي الزائدة ليست موضوعنا يا سيد نزار،" قالت وهي تضغط على أسنانها حتى كادت تتكسر. "موضوعنا هو احترام الجيرة. حركوا السيارة الآن!"
التفت نزار إلى رانيا وابتسم تلك الابتسامة الساحرة التي كانت تستفز كراميلا. "لا تقلقي يا رانيا، سأطلب من شخص ما الخروج ونقل السيارة قليلاً لترتاح أعصاب جارتنا. دعينا نركز الآن على فستان سهرتك. لون عينيكِ سيبرز بشكل مذهل مع هذا الزمردي."
"شكراً لك يا نزار، أنت دائماً منقذي،" قالت رانيا بدلال وهي ترد له الابتسامة وتتجاهل وجود كراميلا تماماً.
شعرت كراميلا بأنها قد هُزمت في هذه الجولة، ليس بالمنطق، بل ببرودة أعصابه وتجاهل المرأة لها. استدارت بحدة، وخرجت من المحل ضاربة الباب خلفها بقوة جعلت الزجاج يرتجف.
عادت إلى صالونها وهي تغلي. "لون عينيك سيبرز! أنت دائماً منقذي!" قلدت أصواتهم بسخرية مريرة وهي تسير ذهاباً وإياباً في منتصف الصالون، متجاهلة نظرات زبائنها المصدومات. "يا له من منافق مغرور! ويا لها من متصنعة!".
لم تكن قادرة على تحمل فكرة وقوفهما معاً هناك، يتحدثان ويتهامسان. كان عليها أن تفسد هذه الأجواء الرومانسية الهادئة بأي ثمن. لم تعد تهتم بالهدنة، ولا بالكيكة المحترقة، ولا ببوادر السلام. لقد عادت "كراميلا" الشريرة، وبقوة.
نظرت حولها تبحث عن سلاح. وقعت عيناها على مجفف الشعر الضخم، الإصدار الاحترافي الذي يمتلك محركاً يشبه محرك طائرة صغيرة ويصدر صوتاً قادراً على إيقاظ الموتى.
ابتسمت كريمة ابتسامة شريرة، لمعت فيها كل أسنانها.
حملت مجفف الشعر، ووصلته بوصلة كهربائية طويلة، وتوجهت نحو الباب الجانبي للصالون، وهو الباب الذي يطل مباشرة على باب محل نزار، وبالقرب من النافذة العلوية المفتوحة لمحله لتهوية الأقمشة.
وقفت كراميلا عند الباب، ووجهت فوهة مجفف الشعر نحو نافذة نزار المفتوحة. أخذت نفساً عميقاً، وضغطت على زر التشغيل بأقصى سرعة وأعلى درجة حرارة.
ووووووووووووووووووووو!
انطلق صوت هادر ومزعج شق هدوء الشارع بأكمله. لم تكتفِ بالصوت، بل استخدمت الفوهة وكأنها بوق مكبر للصوت، وبدأت تصرخ من خلفه بكلمات متقطعة، متظاهرة بأنها تتحدث مع زبوناتها في الداخل، لكن صوتها كان موجهاً خصيصاً لاختراق جدران محل نزار.
"نعم يا سيدتي!" صرخت كريمة بأعلى صوتها فوق هدير المجفف. "كما أقول لكِ! بعض النساء يظنن أن الملابس الضيقة تخفي الشخصية الفارغة، لكن الحقيقة أن الجمال الطبيعي لا يُشترى من محلات الخياطة المعقدة! الجمال هو الروح، وليس الفساتين التي تكلف ثروة لتغطية العيوب!"
في المحل المجاور، كان نزار قد بدأ للتو في أخذ مقاسات رانيا عندما ضربهم إعصار الضجيج. فزعت رانيا ووضعت يديها على أذنيها. "ما هذا الصوت المرعب؟! هل هناك طائرة تهبط في الشارع؟!"
أغمض نزار عينيه، وأخذ نفساً بطيئاً وعميقاً، وهو يحاول السيطرة على الابتسامة الواسعة التي أصرت على شق طريقها إلى شفتيه. لقد فهم اللعبة. إنها لا تحاول إزعاجهم فقط، إنها تعلن الحرب دفاعاً عن مناطقها العاطفية.
"لا تقلقي يا رانيا"، قال نزار بصوت عالٍ ليغطي على الضجيج، وهو يلملم شريط القياس. "إنها فقط جارتي.. تقوم ببعض الأعمال الفنية. أعتقد أننا يجب أن نؤجل أخذ المقاسات حتى تهدأ العاصفة. سأتصل بكِ لاحقاً لتحديد موعد آخر في بيئة أكثر... هدوءاً."
كانت رانيا غاضبة ومستأة. حملت حقيبتها، وارتدت نظارتها الشمسية. "هذا مستحيل يا نزار! كيف يمكنك العمل بجوار هذه المجنونة؟ يجب أن تبلغ عنها الشرطة فوراً!".
"سأتصرف، أعدك،" قالها وهو يرافقها إلى الباب. خرجت رانيا، وركبت سيارتها البورش، وانطلقت بسرعة هرباً من الضجيج.
بمجرد أن ابتعدت السيارة، استدار نزار، ولم يعد إلى محله. بل مشى بخطوات ثابتة، حازمة، ومفعمة بالثقة نحو صالون كراميلا.
كانت لا تزال تقف عند الباب الجانبي، توجه المجفف نحو الأعلى وتصرخ بعبارات حول "السيليكون" و"الذوق الرخيص". عندما التفتت فجأة ووجدت نزار يقف أمامها مباشرة، يفصل بينهما أقل من نصف متر، شهقت بخضة، وأسقطت يدها التي تحمل المجفف، لكنها نسيَت إيقاف تشغيله، فظل يضخ الهواء الساخن نحو ساقيه.
مد نزار يده بهدوء، وأغلق زر المجفف، ليسود صمت مفاجئ وثقيل بينهما، صمت لا يُسمع فيه سوى أنفاسهما المتلاحقة.
كان يقف قريباً جداً. أقرب مما يجب. عيناه الداكنتان كانتا مسلطتين عليها، ليس بغضب، بل بنظرة حارقة، ثاقبة، تقرأ كل فكرة مشوشة في رأسها.
"هل ارتحتِ الآن؟" سألها بصوت خافت، أجش، يحمل نبرة خطيرة من التحدي. "لقد هربت العميلة. ونجحتِ في إثارة الفوضى مجدداً.".
تراجعت خطوة إلى الوراء، لكن ظهرها اصطدم بإطار الباب. لم يكن هناك مهرب. رفعت رأسها لتواجه نظراته، مكابرة حتى النهاية.
"أنا لم أفعل شيئاً!" قالت بصوت حاولته أن يكون ثابتاً، لكنه خرج مهزوزاً. "كنت فقط... أجفف شعر الهواء! نعم، تهوية الصالون مهمة في فصل الخريف".
اقترب نزار خطوة أخرى، متجاهلاً المسافة الشخصية تماماً، وضع يده على إطار الباب بجوار رأسها، وحاصرها في مساحتها الصغيرة. مالت رأسه قليلاً، وابتسامة خبيثة تراقصت على شفتيه.
"تجففين شعر الهواء؟" كرر كلماتها بسخرية ناعمة. "أم تجففين نيران الغيرة التي كادت أن تحرق صالونكِ الوردي، يا كراميلا؟".
اتسعت عينا كراميلا، واحتقن وجهها بلون أحمر قاني نافس لون شعرها. "غيرة؟! أنا؟ أغار؟ ومن من؟ منك؟ أم من تلك العارضة البلاستيكية التي لا تعرف كيف تركن سيارتها؟ أنت واهم يا سيد نزار! غرورك سيقتلك يوماً ما!".
"غروري؟" همس نزار وهو يميل بوجهه أقرب، حتى شعرت بأنفاسه الدافئة على جبهتها. "غروري هو ما جعلني أراقبكِ وأنتِ تخرجين كعاصفة من محلكِ فقط لأنني ابتسمت لامرأة أخرى. غروري هو ما يخبرني الآن، أنكِ تكرهين فكرة وجود أي امرأة غيركِ في مجالي نظري".
"هذا هراء!" صرخت بانفعال، ورفعت يديها لتدفعه في صدره. لكن بمجرد أن لامست كفاها صدره الصلب من خلال القميص، تجمدت يداها. كان قلبه ينبض بقوة وسرعة تحت راحة يدها، إيقاع فضح كل البرود الذي كان يحاول اصطناعه.
نظرت إلى يديها المستقرتين على صدره، ثم رفعت عينيها إليه ببطئ. التقت النظرات في صمت طويل، صمت كان يصرخ بكل الكلمات التي يعجزان عن قولها. الشجار، الصراخ، الغيرة... كل ذلك كان مجرد غطاء. واجهة مزيفة يخفيان خلفها انجذاباً مغناطيسياً مرعباً يهدد كيانيهما المتباينين.
لم يبتعد نزار، ولم يبعد يديها. بل نظر عميقاً في عينيها العسليتين المتمردتين، وصوته انخفض ليصبح أقرب إلى بوح خشن.
"أنتِ فوضوية، مزعجة، وتفتقرين لأبسط قواعد الدبلوماسية،" قالها ببطئ، وكل كلمة كانت تتناقض مع النظرة الدافئة في عينيه. "تستطيعين تحويل يوم هادئ إلى كارثة في ثوانٍ. وتستخدمين مجفف الشعر كسلاح دمار شامل".
"وأنت متعجرف، مهووس بالسيطرة، وتظن أن العالم كله يجب أن يرتدي بدلات كلاسيكية ويسير وفق خطوطك المستقيمة،" ردت كراميلا بصوت لاهث، لم تستطع سحب يديها من على صدره.
"ومع ذلك..." واصل نزار، وكأنه لم يسمع إهانتها، مقترباً بوجهه ميليمترات أخرى، حتى كادت أنوفهما تتلامس. "لم أستمتع بشجار في حياتي كما أستمتع بشجاراتك. ولم أشعر بأن هذا الشارع ينبض بالحياة إلا عندما قررتِ تحويله إلى ساحة حرب".
ابتلعت ريقها، وحصونها تنهار بالكامل أمام هذا الاعتراف المبطن. لم تكن هناك أي كراهية في كلماته. كان هناك اعتراف بالهزيمة اللذيذة أمام جنونها.
"إذن،" همست بتحدٍ أخير، وهي تحاول التشبث بما تبقى من شخصية كراميلا، "هل ستطلب لي الشرطة مجدداً بتهمة الإزعاج العام؟".
ابتسم نزار ابتسامة أذابت كل ما تبقى من الجليد بينهما. رفع يده الحرة ببطئ، وبأطراف أصابعه، أبعد خصلة من شعرها الأحمر المتمرد كانت قد سقطت على وجهها، ووضعها خلف أذنها بحركة فائقة الرقة جعلت جسدها يرتجف بخفة.
"لا،" همس وهو ينظر إلى شفتيها للحظة قصيرة قبل أن يعود لعينيها. "الشرطة لا تستطيع التعامل مع الجرائم التي ترتكبينها داخل رأسي يا كريمة. سأتولى أمر عقابكِ بنفسي... قريباً جداً".
انسحب نزار ببطئ شديد، خطوة بخطوة، تاركاً إياها ملتصقة بإطار الباب، تتنفس بصعوبة، وعقلها يدور في دوامة من التوتر العاطفي والارتباك اللذيذ.
عاد إلى محله، وأغلق الباب خلفه. وقفت كراميلا في مكانها لدقائق، تنظر إلى الفراغ الذي كان يحتله منذ ثوانٍ، وتتحسس أثر أصابعه على خصلة شعرها.
عاد الشجار، نعم. لكنه لم يكن شجاراً من أجل خط حدودي أو صوت موسيقى. كان شجاراً لتأكيد السيادة على قلبين متناقضين، قلبين أدركا للتو أن هذه الحرب لم تكن يوماً لتدمير الآخر، بل كانت، وبكل فوضويتها، الطريقة الوحيدة والمجنونة للاقتراب والوقوع في الحب.
prince Egotist