بعد فترة عدت إلى المنزل، فعلى كل حال لن أظل طيلة حياتي جالساً داخل السيارة!. فُتح الباب بعد أن أدرت مفتاحي في مزلاجه، أصدر صريره المزعج لعدة ثواني ثم توقف، مررت بعدها بالرواق الصغير الذي يؤدي الى مدخل الصالة، أبعدت الستارة التي أعاقت طريقي لأدخل الصالة. كانت اختي هند تجلس على الأريكة وحيدة، فإستنتجت أن والدتي واختي سلمى كُلاً منها قد دخلتا غرفتهما، لمحت رقية نائمة مستلقية بجوار والدتها الجالسة على الأريكة. كانت تحدق في الفراغ بصمت وهي تمرر كفها برفق على الكم خصلة من الشعيرات التي تملكها رأس طفلتها. عدم إنتباهها لدخولي للصالة من الأساس جعلني أتأكد من مدى شعورها بالحزن وصدمتها.
لم أقل شيء ولم أفعل شيء، توجهت فقط نحو الدَرج لأصعد أنا أيضاً الى غرفتي بنفس الصمت الذي كنت قد دخلت الصالة.
"بعد الفجر هتكون صلاة الجنازة"
قلتها لهم بصوت عالٍ لأنبههم بموعد الدفن والعزاء، تبع جملتي تلك إغلاقي لباب غرفتي بالمفتاح، فهناك شعور كان قد أتاني وأخبرني أني قد أصبحت في حالة لا تسمح لي أن أجلس مع احد. توجهت نحو خزانة الملابس في صمت فقط أسمع خطواتي فقط على الأرض. وضعت أغراضي بآخر وأعلى رف بها وكذلك سلاحي. خلعت معطفي وحذائي ووضعتهم بأماكنهم ثم ألقيت بنفسي على السرير مستسلماً لكل شيء. لم يأتي النوم بسهولة فقد ظللت أحدق في السقف لوقت أكثر ما ينبغي غير مدركاً للوقت ولا لأي شيء من حولي، ولكن فجأة، قطع شرودي هذا صوت صراخ وبكاء الطفلة، تأففت في نفسي بإنزعاج وقد غيرت موضعي بالوقت ذاته، بدأت أسمع ضجتهم قد بدأت تعلوا أيضاً. يبدوا إنهم إجتمعوا جميعاً بالصالة. في النهاية سرعان ما غاب عني كل هذه الأصوات فقد غصت بعدها في نوم عميق.
***
الثالثة و أربعة وأربعون دقيقة فجراً.
كانت الساعة تشير الى ذلك عندما نظرت بها حينما إستيقظت، لا أعرف كم عدد الساعات التي قد نمتها ولكني أدركت أني أخذت العدد الكافي وأكثر. لم أمكث طويلاً بعدها أضيع الوقت فالصلاه ستبدأ بعد قليل، ونتيجة لذلك توجهت سريعاً للمرحاض لأخذ حمام بارد ينشطني.
بعد ذلك كنت قد إرتديت جلبية سوداء فاخرة كنت قد ركنتها في خزانتي معلقة لزمن لا أعلم كم مدة عاشت داخل الخزانة وذلك لأني لا أرتدي الجلابيب كثيراً. كنت أقف أمام المراءة التي تكون في باب خزانتي من الداخل، أظبط أزرار الجلبية ولكي أتأكد أيضا من مظهري. ولأول مرة ألقي نظرة الى زجاجة عطري المفضل وأتجاهلها. فقد كانت تلك الزجاجة الأثرية هدية ابي لي حينما كنت صغيراً، وذلك كان لنجاحي بإحدى السنين الدراسية بتقدير عالٍ. ههه.... زجاجة مباركة لقد ظلت معي سنين طويلة وها قد شارفت على الإنتهاء فقد وصلت الى ربعها.
***
نزلت الى الصالة عندما إنتهيت، كان الصمت يخيم المكان وكانوا جميعهم مجتمعين بالصالة كما كنت توقعت. شممت رائحة طعام كانت تفوح في الشقة، كانت خالتي موجودة مع أختاي و والدتي بالصالة جميعهن مرتدين عبائتهن السوداء، عندما رأيت خالتي أدركت أن والدتي قد أخبرت أقربائنا بخبر وفاة والدي. ألقيت عليهن التحية وسلمت على خالتي التي قد أخذتني في حضنها وربتت علي لتواسيني قائلة..
_البقاء لله يا أويس ربنا يلهمك الصبر يا ابني.
_اللهم امين.
قلتها وانا أوميء برأسي مفكراً بعمق في هذه الكلمات.
***
بعدها ذهبنا جميعا الى المسجد للصلاة. قابلت هناك فارس والرئيس رائد وجلال وبعض زملاء العمل الذين كنت قد تعاملت معهم من قبل. بعد إنتهاء صلاة الجنازة قام كل منهم بتعزيتي والدعاء لوالدي بالرحمة والأدعية الأخرى. بينما كنت أنا ملتزماً للصمت أجيب عليهم ثم أعود له مجدداً. أخبرني الرئيس رائد بعد أن إنتهينا أنه بإمكاني أخذ أجازة مدتها اسبوع ونصف حتى أتخطى فيها ما يحدث ثم يمكنني العودة للعمل مجدداً. بعدها رحلوا جميعاً، ليرى كل منهم ما يشغله في حياته، عدا فارس الذي ظل معي وقتها لفترة وقد بدا لي أنه لم يحبب أن يتركني وحدي في هذا الوقت.
***
لم يكن لوالدي إخوة فقد كان وحيد والديه اللذان قد توفيا قبل ولادتي حتى. لذلك لم يزرنا لا عم ولا عمة ولا أي أحد له صلة بوالدي من الأساس، حتى وإن كان لدينا فنحن لم نرهم من قبل وأعتقد أيضاً أنهم لا يعيشون في مصر. مر الأسبوع الأول من بعد وفاة والدنا ببطء شديد كما لو أنه عام كامل، رغم أنه لم نكن نراه كثيراً سوى فقط وقت الغداء او عند إجازة من عمله كمعلم، إلا أننا شعرنا بفقدان وفراغ كبير عندما أدركنا مؤخراً انه قد إختفى من حياتنا تماماً ولن يعد. لم تقصر خالتي أبداً في تأدية واجبها في هذا العزاء فقد كانت تزورنا في الأيام الثلاثة الأولى هي وفارس يومياً وكانت تحضر معها قدور من الطعام طهته لنا بنفسها، وكانت تاتي وتواسي أختها، والدتي. بينما هند وطفلتها المزعجة ظلوا ماكثين في المنزل معنا خلال تلك الفترة والتي لا تزال إقامتهما مستمرة بعد.
لم يفارقني فارس وأسامة وجلال ولكنه لم يكن كثيراً كفارس وأسامه تلك الفترة فقد كنا نجتمع ثلاثتنا مساءاً نتلوا بعضاً من القران ونخصص فترة وقت معين للدعاء لوالدي بالرحمة، حاولوا كل جلسة كنا قد إجتمعنا بها الترويح عن نفسي ومساعدتي للمحاولة للخروج من تلك العزلة والكئآبة التي كنت قد غرقت بها. فمنذ وفاه والدي وأنا لم أخرج من منزلي لفترة وكنت فقط أخرج لصلاه او لشراء بعض الطلبات الضرورية، فقد كانت أيضاً فترة أجازة من عمل. ولكن على كل حال أشكرهم حقاً لمحاولاتهم تلك فحتى إن لم يستطيعوا إحداث تغيير كبير في داخلي فعلى الأقل حاولوا ولم يتركوني وقد مدوا إلي يد العون مراراً. لم تكن تلك الفترة سهلة على والدتي فقد كنت دائماً أرآها تبكي كلما تذكرت والدي، ولكن بالنهاية كانت خالتي وأختاي دائماً ما يحاولون تهدئتها ومواساتها. في هذه المعركة أعترف أن أختاي كانتا هما أكثر من صمدوا فيها من بعدي.
***
مر أسبوع ونصف. في ذلك اليوم كنت قد عدت الى المنزل كما إعتدت خلال تلك الفترة مبكراً بمجرد أن إنتهيت من صلاة العشاء في المسجد، أصبح يومنا ينتهي بسرعة فقد أصبحت والدتي ما إن تنتهي من تأدية صلاه العشاء تذهب للنوم، وعندما تغيب والدتنا عنا يذهب كل منا إلى غرفته والى عالمه الخاص. جلست على السرير أتصفح الهاتف سريعاً قبل أن أنام ففي اليوم التالي ستكون بداية عودتي للعمل مجدداً. كنت قد قررت في نفسي أني لن ءأخذ وقت طويل على الهاتف، ولكن كمثل أي أحد لقد سحبني الهاتف في دوامته التي تهدر الوقت والطاقة دائماً. كنت أتصفح إحدى المواقع التي كنت قد إعتدت على تصفحها بعد كل قضية ننهيها، موقع يُدعى بــ"اليوم السابع" وهذا موقع يكون مخصص للنشر عن الحوادث والقضايا والأخبار. بدأت أتصفح وأنتقي من بين أحدث القضايا قضية سيف عبد الرحيم. وكان الهدف من ذلك هو أن أعلم كيف سرت بقية القضية بدوني فأنا لم أكمل تحقيقي بها وفارس هو من أكملها بمساعدة من جلال.
إلى أن وجدته فضغطت عليه ثم بدأت أقرأ المقال على مهل بتركيز شديد...
("أخبار عاجلة:
قضية مقتل كاتبة شهيرة "سهير عرفات" في الحفلة التي كانت قد أقيمت في إحدى القاعات الفخمة المخصصة لكبار الشخصيات في البلدة، لم تكن قضية إنتحار أو قتل خطأ فقد كانت جريمة متعمدة تم تنفيذها في لحظات ضعفها ومرضها، بدا لرجال الأمن أن القضية قضية إنتقام خاصة بعدما تم إكتشاف أن الطريقة التي قُتلت بها هي نفسها الطريقة التي كانت قد كتبتها بإحدى رواياتها البوليسية، حدثت الجريمة في الساعة الخامسة ونصف تقريباً حسب تقارير الطب الشرعي، بعد تحليل الأدلة الجنائية الموجودة في مسرح الجريمة وُجد مشرط دقيق عليه بعض الدماء التي تخص الضحية، لم يكن للضحية أي أقارب ولم يكن لهذه الجريمة أي شاهد عيان سوى فقط صديقتها الأستاذة "زينب" والتي كانت هي المكتشفة الأولى للجثة، أفادت في أقوالها أنها كانت قد رافقت الضحية عند مسرح الجريمة "المراحيض" لكي تساعدها إن إحتاجت شيء منها لأنها مريضة، أفادت أيضاً أنها قد حصلت على إتصال من شخص ما وقد كان ذلك حدث بالتحديد في وقت تنفيذ الجريمة الذي أقره الطب الشرعي، بالإضافة إلى أنها فيما بعد قالت معلومة خطيرة لرجال الأمن وهي أن صديقتها لم تكن لتحضر الحفلة من الأساس ولكن أسم ما مُعين قد قرأته في قائمة المدعوين جعلها تتغير فجأة وتوافق على الحضور!،
معلومات إضافية عن الضحية: فتاه شابة ثلاثينية أصبحت أرمله بعد أن توفي زوجها مما أدى هذا أن يصبح طفلها أحمد يتيم الأب والذي كان قد أُختطف قبل هذه القضية بثلاثة شهور ولتصبح قضيته منضمة تحت سلسلة قضايا إختطاف دريم بارك المشهورة،
بعدها تم إستجواب جميع المشتبهين بهم وهم الأشخاص الذين كانوا مدعوين وحاضرين تلك الحفلة وقتها، لم تفيد إجاباتهم رجال الأمن في البداية فأغلبهم كان يحمل دليل براءة وإدانة بنفس الوقت!.
بعد عمل إستمر لأكثر من أسبوع ونصف من قبل رجال الأمن ورجال المباحث الجنائية لقسم شرطة قصر النيل توصل المحققون أن قاتل سهير عرفات هو نفسه مختطف أطفال دريم بارك.
وبذكاء وجهد من ضباط المباحث الجنائية لقسم شرطة قصر النيل إستطاعوا معرفة الرابط بين قضية سهير عرفات و سلسلة قضايا إختطاف دريم بارك وفك ألغاز قضية يوسف عبد الرحيم التي قد أُغلقت وسجلت ضد مجهول منذ حوالي أربعون عام وأكثر.
> تحقيقات الضباط وكيف إكتشفوا حل اللغز.
إستطاعوا الضباط الربط بين قضية سهير وقضايا الإختطاف من خلال الدوائر الثلاثة التي تركها المجرم خلفه بعده في مسرح جريمة قتل سهير عرفات و بعد كل مسرح جريمة إختطاف أُختطف فيها أطفال القضايا الأخرى. وكما أنهم قد إكتشفوا الرابط بين قضايا إختطاف أطفال دريم بارك وقضية يوسف عبدالرحيم من خلال المواصفات التالية: فالأطفال اللذين تم إختطافهم من دريم بارك كانوا بنفس عمر يوسف عندما أختفى منذ أربعون عام وهو في الثامنة من عمره، بالإضافة إنه قد أختطف من ملاهي دريم بارك وقضايا إختطاف الأطفال أيضاً تحدث في نفس المكان!،
قضية إختطاف يوسف عبدالرحيم حدثت في شهر ١ يوم ١٢ عام ١٩٨١ وسلسلة إختطاف الأطفال تحدث شهرياً كل يوم ١٢ بالتحديد، ومن هذه النقطة إستنتج الضباط أن القضايا تحدث بدافع الإنتقام ولهذا أصبحت دائرة الشكوك تضيق أكثر حول سيف عبد الرحيم أخو المخطوف يوسف عبدالرحيم و توأمه، والذي كان أيضاً حاضراً ذاك الوقت حينما أختطف أخوه في صغرهم، خاصة وأنه أيضاً جراح ماهر ومعروف وكان حاضراً أيضاً الحفلة!.
بعد إستنتاج الضباط إستطاعوا أخيراً كشف الرابط بين الثلاثة الدوائر والحي الثالث الذي يقطن به سيف عبد الرحيم من أماكن متفرقة في مصر، كما أنهم إستطاعوا الوصول الى "مقبرة جثث المخطفوين" كما سماها الضابط وذلك بعدما أخذوا أمر بتفتيش المنزل الموجود بالحي الثالث بمصر الجديدة والذي أيضاً قد وجدوا به ثلاجات تجميد جثث ضحايا الأطفال اللذين أختطفوا في القضايا السابقة!.
وقد كانت هذه الشقة هي دليل إدانة المتهم أمام المحاكمة!.
أقوال المتهم وتفسير دافعة وراء كل هذه الجرائم في إستجوابة الأخير، وكيفية قام بتنفيذها:
ذكر المتهم سيف عبدالرحيم "سفاح قضايا إختطاف أطفال دريم بارك" في أقواله.
أنه فعل هذه الجرائم كلها بدافع الإنتقام لأخيه سيف عبدالرحيم، ذكر أنه كان شاهداً ذاك اليوم الذي أختطف فيه هو وأخيه من قبل خاطف متسلسل أيضا كان مشهوراً في عام ١٩٨١. وذكر أنه شهد كيف مات أخيه عندما أختطفا، وذكر أنه منذ وقتها وهو نيران الغضب والرغبة بالإنتقام زادت و وُلدت عنده. ذكر أنه قتل ضحاياه ذوي الثماني أعوام بعد أن إختطفهم من دريم بارك في كل شهر من يوم ١٢ يخطف ضحية جديدة كي ينتقم لأخيه، كي لا ينساه، تماماً كما فعل قاتل أخيه. كما أنه كان دافع قتله لسهير عرفات رغم أنها ليست من مواصفات ضحاياه التي قد إعتاد أن يختطفها، لأن سهير كانت قد كشفت حقيقته و واجهته أيضاً لأنه هو خاطف طفلها أحمد الذي تم إكتشاف جثته فيما بعد ضمن الجثث الأخرى المجمدة، هي أرادت أن تسترجع ولدها وهددته أنه إن لم يعترف بجرائمة تلك فستبلغالشرطة عنه ولأنه أراد أن يحفظ سره هذا محوها من الوجود. أما عن الثلاثة دوائر الذي كان يتركها خلفه بعد كل مسرح جريمة هي كانت ترمز في الحقيقة الى الرموز التي شاهدها عندما أُختطف هو وأخيه بالماضي وأضاف قائلاً انه لم يكن متوقع قمة ذكاء المحقق الذي جعل من هذه الرموز التي كان يرسمها كتخليد لذكرى ما رءآها خلفه بعد كل مسرح جريمة، أن يجعله دليل إدانه ضده ويكتشف بها موقع مقبرة جثثه، حتى أنه قد أعجب بدهاء الضباط وقد أعترف بهذا للضابط الذي كان يحقق معه بالإستجواب الأخير فقد قال له بعد أن سمع كل التفاصيل والأدلة التي قد وقفت ضده: "انا سعيد جداً إن محقق زيك هو الى يكتشف حقيقتي وجانب خفي محدش عرفه عني". ذكر المتهم أنه كان عندما يختطف ضحاياه كان يخطط بدقة لكل شيء وكل خطوة سيقدم على تنفيذها وكان يضع دائماً أولاً ضحيته المستهدفة تحت مراقبته فترة قبل أن ينفذ جريمته فيها وكي يتعرف عليها ويدرسها وبتلك الطريقة كان يستطيع إستدراج الأطفال الى مصيدته ثم يأخذهم ويخنقهم ثم يجمدهم بالفريزرات بعد أن يتأكد من موتهم ثم يتركهم بها، بعدها يكون وقتها قد أخذ شيء معين يخص ضحيتة يعبث به بفعل ثلاثة ثقوب ثم يقوم رميه بيوم آخر في نفس المكان الذي خطف ضحيته منه كدليل يضعه لضباط الشرطة وكما لو أنه كان يلعب معهم لعبة!. الغريب أنه لم يرمش ولم يخف ولم يتوتر أثناء شرحة لكل هذه الجرائم البشعة التي قد فعلها!.
وأيضاً كان السبب الذي جعل المتهم لم يقم بأي عملية خطف أخرى جديدة بعد أخر عملية قام بها وهي خطف الطفل أحمد لمدة ثلاثة أشهر وحتى قضية مقتل والدته سهير عرفات هو أنه عندما علم بخبر موت قاتل أخيه -الذي كان يشك به منذ فترة انه هو الخاطف- توقف عن إفتعال عمليات خطف أخرى جديدة، حتى أنه كان قد صرح أنه لم يكن ليخطط لقتل سهير عرفات ولكن هي عندما واجهته بحقيقته قبل بدأ الحفلة بأسبوع جغله هذا خلال ذاك الأسبوع في التفكير والتخطيط لقتلها قبل أن تفضحه خاصة وأنه قد علم أنها أيضاً ستكون إحدى المدعوين للحفلة مما جعل هذا الأمر مهمة الإلتقاء بضحيته لقتلها أسهل عليه.
بعد كل هذا أصدرت النيابة بقرار حبس المتهم خمسة عشر يوماً وقد وجهت له تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد كتمهيداً قبل إحالته للمحاكمة الجنائية لإصدار الحكم النهائي عليه....")
***
بعدها أقفلت هاتفي لتسود شاشته أمامي ما إن أنهيت قراءة المقال. بهذه المعلومات الأخيرة التي قرأتها إستطعت بها معرفة ما لم أعرفة عن نهاية التحقيق الذي لم أكمله، فركت عيني برفق لشعور غريب شعرته، فقد شعرت بإرهاق شديد بها من كثرة التحديق بالشاشة ولوهلة خفت أن يكون ضعف نظر!، زفرت نفساً ببطء وقد شعرت بهدوء ملئني فها قد إنتهت القضية أخيراً وأن العمل عليها قد إنتهى، لا أعرف كيف أصف مشاعري وقتها ولكني أشك أنها كانت مشاعر تدل على أني قد تخطيت أخيراً كل ما حدث وأخبرتني أني أصبحت قادر على إكمال حياتي ومستعدٌ لمقابلة المزيد من المفاجئات.
وضعت الهاتف أخيراً على الخزانة الصغيرة التي تكون بجوار السرير، بعد مدة طويلة إستغرقتها في التصفح معلناً أني سأخلد للنوم الآن إستعداداً لمواجهة الغد بتحداياته الجديدة وبعزيمة أكبر شعرت بها.
إلا وفجأة يرن الهاتف وقد خمنت قبل أن أقرأ اسم المتصل من سيكون المتصل، وقد صدق حدسي عندما أخذت الهاتف الذي كان يعلو على شاشته اسم فارس!.
Salma Hamdy