الفصل الرابع

الفصل الرابع

11 0

_إحنا محتاجين نلاقي أي حاجة تخص المخطوف. (ربطة أو قطعة من ملابسة او عالأقل حاجة كان ماسكها والأهم إن لو لقينا الإسوارة هتكون مفيدة بردوا.)

_وليه وجع الدماغ والرجلين دا؟

_يا ابني عشان أكيد هيكون عليها بصمات ثم إني متأكد أنه أكيد هنلاقي حاجة تخص المخطوف في مسرح الجريمة هنا ، حتي لو فريق البحث ما لاقوا وقت بحثهم حاجه أكيد دلوقتي هنلاقي المجرم أكيد رجع وترك أثر لحاجة تخص الضحية زي ما بيعمل كل مرة.

_ي ابني إي كل الثقة دي ما وارد إن المجرم ممكن يكون ما ترك حاجة عمداً المرة دي.

_معرفش ولكن لو عمل كدا فعلا هيكون كسر النمط والتسلسل.

قال بدهشة وإستغراب.

_إنت بتقول اي وقصدك إي؟

_معرف...

لم أكمل جملتي حتى سمعت صوت هتافات "فارس" لي فجأه بأنه قد وجد شيء ما ، كانت هذه المحادثة أجريها أنا وهو عبر أجهزتنا اللاسلكية فكل واحد منا قد إفترق عن الآخر للبدأ في البحث منذ ساعة ونصف تقريباً..

_إلحق شوف أنا لاقيت أي.

إنتبهت لجملته هذه أثناء حديثنا فتوقفت عن بحثي وقمت وقفت مكاني أجول بعيني في المكان من حولي لعلي أجد مكانة.

***

نعم لقد كانت "ربطة حذاء بيضاء" ملقاه على الأرض وكان أثر التراب عليها يبدوا أنه لم يلحظ وجودها أحد أو لم يهتموا لها لصغر حجمها أو ربما انهم رأوا أنه ليس أمر هام بالتحقيق فدهسوا عليه بأحذيتهم متجاهلينه حتى مُلئت بالتراب والغبار. أمسكته سريعا بقفازي الأبيض لأقربه بإتجاهي وأمعن النظر فيه.

_زي ما توقعت..

_توقعت اي يا مكتشف الأمور الغامضة.

_بص هنا بنهاية الرباط فيه تلات ثقوب فوق بعض. أنا متأكد أنه بفعلة الخاطف.

_أيوه صح خلال جرايمة السابقة كان بيترك خلفة بمسرح جريمة إختطافة أثر حاجة تخص المخطوف وكان بيعمل فيها تلات ثقوب فوق بعض.

فتح فاه في صدمة كمن أدرك شيئا قد غفل عنه ثم أردف قائلاً : آآآههه عشان كدا إنت كنت مُصر إن أكيد فيه أثر دليل يخص المطوف المجرم سايبة وراه بعد ما عبث فيه؟

_يمكن حاجة زي كدا.

وضع يدة على خصرة قائلاً : طيب دلوقتي هنعمل اي ؟!.

_ولا حاجة هنرجع للقسم وهفتح شوية ملفات كدا عاوز أتأكد من حاجة كمان وهقدر وقتها أثبت هوية القاتل.

قلتها وأنا محدق أتفحض الرابطة التي في يدي بشرود هناك شيء يثير إهتمامي وفضولي لهذه الثقوب لا أعرف ما هو؟

_في حاجة غريبة في الرابطة؟

قالها فارس بعد أن تقدم ليجلس بجانبي على ركبتيه مثلي لينظر هو الآخر الى ما أنظر اليه لربما يفهم ما أفكر به، ثم قلت له.

_حاسس في حاجة غريبة في موضوع الثقوب دا.

_معاك حق بص كدا اكتر فيها هتعرف ايه الغريب..."قالها بنبرة هدوء وغموض حلَّت عليه فجأه"

نظرت وحدقت في الرابطة كالأبله مصدقا إياه فأنا حقا لا أعرف ما هو الأمر الغريب بالثقوب رغم أنني أشعر به ونبرة صوته أشعرتني أنه قد سبقني و فهم شيء ما ويردني الآن أن أخمن فيما قد فكَّر، لأسمع وأشعر فجأه بصوت ضربة لاسعة شعرت بها على مؤخرة عنقي لأدرك أنه هو فاعلها. قام ضاحكاً على سخافة ما حدث ضاحكاً بشدة حتى دمعت عيناه ساخراً مني، لأدرك فجأه الموقف الذي وقعت به بعد لحظات من الإستيعاب فقمت ناهضاً من وضعية جلستي لأنفض التراب الذي قد إتسخ به معطفي وبنطالي في غضب عارم وأنا أرمقه بنظرة تهديد وغضب مما فعلة، بينما هو لا يزال يضحك وينظر إلي ، فأدركت أنه حقاً لم يفهم شيء عن موضوع الثلاثة ثقوب كما أوهمني قبل قليلى من خلال فقط رؤيتي لحالته تلك وأنه لم يفعل شيء سوى أنه قد سخر مني فقط، ثم قلت له وانا أنفض التراب من على كتفي وأربت عليه : إيدك عشان لو عملتها تاني مش هترجعلك، أنا هعديها لك عشان مش فاضي للعبط.

***

بعدها قمت بوضع الرابطة في كيس بلاستيكي كان بجيبي وأحكمت الإغلاق عليها فهي دليل في مسرح الجريمة ويجب ألا يلوث. ثم بعد ذلك تخلصنا من قفازاتنا التي لن نستعملها مجدداً بعد الآن ثم صعدنا إلى سيارة فارس للعودة إلى مركز العمل والقسم، ولولا أن سيارتي ليست معي لما كنت ركبت مع ذاك المتهاون في التحقيق وفي العمل خاصة بما فعله بي قبل قليل. ركب كُلاً منا سيارة فارس السوداء وكان قد جلس فارس عند مقعد السائق ليتولى هو القيادة و كل ذلك حدث بتلقائية وصمت دام لفترة. أثناء القيادة قاطع فارس هذا الصمت مجدداً فجأه ليقول لي بنبرة مرحة ومشاكسة وهو يحرك المقود بيده اليسرى ويعبث بيده اليمنى في أحد الأدراج يبحث عن شيء ما...

_يا عم ما تفرفش كدا.

_أفرفش إزاي يعني عاوزني ألبس أراجوز ولا إي.

قلتها وأنا أتثائب واضعاً يدي على فمي وعيناي التي بدأت تدمعى من كثرة النعاس.

__لا مش قصدي كدا بس ع الأقل إفرد وشك كدا وبلاش الوش الجامد دا والبرود الدايم.

نظرت إليه بعدم فهم مما يقول بينما هو كان واضعا جل تركيزة على القيادة فظللت أحدق به في صمت لعلي أفهم ما في عقلة وما يريد قولة لي لكني فشلت فأنا حقاً لست في مزاج يسمح لي أن أحلل أحداً الآن ، فعقلي مغلق وأشعر بأنه قد توقف عن العمل والتفكير من الأساس. ثم أردف فارس قائلا...

_ولا التكشيرة إلى على وشك دايماً وكل ما أبص لك ألاقيك مكشر ومقبوض كدا، يا أخي الإبتسامة بوجه أخيك صدقة دا أنت جبت ليا كئآبه العالم كله.

أعدت نظري لزجاج السيارة الأمامي ومتجاهلا النظر إليه بعدما أدركت أن هذا الحديث لا فائدة منه ومزعج والأهم أنه ممل ولكن هذا جعلني أشرد بذهني وأفكاري في الزجاج شعرت أن كلامه قد لامس شيء بداخلي بعدما أعدت التفكير بكل ما قالة وكل فعل قد تصرفة ولكني لا أعرف ما هو بالظبط ثم قلت بهدوء..

_إنت قصدك إي بكل دا وعاوز إي بالظبط.

تنهد تنهيدة طويلة وبطيئة ثم قال بهدوء.

_حاسك مش على بعضك في حاجة حصلت لك او لعيلتك لقدر الله خلتك تبقى كدا؟.

لا مفيش الحمدلله وما تفولش علينا، شايفك بتتكلم كتير الفترة دي إي رائيك تسكت شوية؟.

قال بنبرته الثابته وبهدوء عاقل.

_كلامك مجرح ودبش أحيانا على فكرة، خلاص فكك إي رائيك إننا نروح ناكل نتغدا كمكافئة لنفسنا على الانجاز الى عملناه دا؟ وبعدها نرجع نكمل الشغل.

***

لن تجد شخص يحب تناول الطعام ويكافئ نفسه به كفارس!.

في النهاية كان القرار لفارس فقد قرر قبل أن يأخذ رأيي حتى وعزمني معه على سندويتشات "الحواوشي" لكي يُرَّوق علىَّ مزاجي ونفسيتي المضطربة هذه الفترة ويدخل على قلبي السرور كما زَعم، رغم أنني أرى أنني بخير ولست في حالة سيئة لهذه الدرجة إلا أنه من الواضح أنه يرى شيئا آخر غير هذا فما كان علي فعل شيء سوى أن أجاريه حتي يصمت ليكف عن ثرثرته المزعجة ويتركني وشأني قليلاً أحدق بالفراغ ومتجاهلاً النظر إليه والى كل من حولي...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سلسلة ظل أويس - قصة قضية ثلاثة دوائر - 1

المؤلف Salma Hamdy
2026/01/26 مستمرة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة