دخلت القسم بخطوات ثابتة ومحاولاً الحفاظ على إتزاني من هذا الدوار الذي أصابني، دخلت المكتب لأجده فارغاً أين ذاك المدعو فارس ألم ينده لي بأن أآتي إلى هنا ثم يتركني ويرحل؟!. تنهدت بإرهاق لعلي أخفف من الهموم التي أشعر بها على كتفي ثم توجهت نحو مكتبي وجلست على كرسيي الأسود المتحرك محدقاً في الفراغ ومنظره أن يأتي...
بعد عدة لحظات انتبهت لدخول "فارس" بقامته الطويلة حاملاً بيده اليمنى كيس فاحت منه رائحة الطعام وبيده اليسرى بها ملف وأوراق وكان ممعن النظر بها بتركيز. انتبه لوجودي ورفع رأسه بإتجاهي ناظراً إلي بعد فهم بينما بادلته انا نظرات البرود والارهاق لا أريد شيء سوى أن ينتهي يوم العمل وأعود للنوم.
لتتحول نظراته الى غضب قائلا:
_انت هناك نايم ورئيس القسم جه يهزأ فيا أنا.
إعتدلت في جلستي سريعاً في صدمة وعدم تصديق لما قالة للتو قائلاً .
_إحلف بالله؟
لم يُجب علي وألقى بالأوراق والملف بإهمال وإنزعاج على مكتبي قائلاً وهو يضع برفق أكياس الطعام على الأرض..
_بكرا يوم 12 يا أستاذ معناه إن إحتمال كبير جريمة جديدة تحصل وحضرتك نايم في ميه البطيخ ومش دريان إن ممكن فيه جريمة تحصل بأي لحظة وبكدا هنكون إدبسنا بحل قضية جديدة وإحنا مراكمين أصلا!.
إتسع فمي عندما إستدركت ما قاله للتو نعم لقد صدق في قوله كيف لي لم أنتبه أن غداً هو اليوم الثاني عشر من الشهر؟!
تنهد ثم أردف قائلاً:
_ومن حظنا المنيل إن بكرا يصادف بردوا حفل جواز بنت رئيس البلد ومحتاجين ضباط وشرطة يحرسوا القاعة إلى هيتعمل فيها الحفلة وعشان إحنا المدبسين بالقضية دي فرئيس قسم الشرطة أمرنا إننا نروح عشان نحافظ على حياه البني آدمين إلى هناك وعشان لو ظهر المجرم الى بيعمل جرايمة على الملأ زي ما بيعمل في كل مرة نقدر نلمحه بسرعة ونوصل له.
_تتخيل كدا لو وصل لرئيس البلد إن فيه مجرم حر عمال يرتكب جرايمة بكل أريحية وشرطة وضباط أمن بلده مش عارفين يمسكوه هيعمل فينا ايه؟!
_انت هو دا الى جه بمخك؟!، خلينا نشوف دلوقتي ملفات آخر قضية ونحاول نبحث فيها أكتر يمكن نستدل بحاجه على المجرم ولو معرفناش هنضطر نطلب مساعدة من ضباط المباحث الى في فريق "طه" عشان يساعدونا على حل القضية، إحنا لازم نحل القضايا دي خلال إسبوع بالكتير!!.
_طيب طيب خلاص فهمنا يا عم الحج بطل أفورة شوية!.
صمت ولم يجب ثم مد يده بإتجاه أكياس الطعام ثم قال..
_تعالى كُل معايا عارف اني قاطعتك عن الفطار وقت الصبح وبعد ما خلصت مكالمة حسيت بالجوع فقلت اجيب لي كدا سندويتشات ليا ولك ونضرب اتنين قهوة أصلي مواصل من يومين وبدون القهوة مش هعرف أكمل.
لم أجب عليه وإكتفيت بهز رأسي موافقاً له بشرود ثم بدأنا تناول الفطور ومن ثم إحتساء القهوة المُرة بتلذذ بينما فارس يحب وضع أطنان من السكر عليها محاولاً أن يخفي مرارتها. كنت شارداً وغارقاً بأفكاري محدقاً بزاوية في نهاية الغرفة بشرود غريب بينما إكتفى "فارس" بأن يحدق بي تارة وبما أنظر إليه تارة أخرى بإستغراب وهو يحتسي قهوته بصمت -وهذا ما شعرت به-.
لأقطع ذاك الصمت قائلا بإدراك وقد لمعت في عقلي فكرة..
_اه صح؟
_اه اي؟
_مش يا ابني احنا نسينا النقطة دي ازاي غفلنا عنها ؟!، مش في آخر قضية كان الواد المخطوف في ملاهي دريم بارك لابس ساعة تحدد موقعة او إسوارة كدا؟! والساعة دي أكيد لبسها قبل ما يدخل الملاهي مش صح؟.
_ايوه صح ازاي غفلنا عن النقطة دي محدش قال لنا عليها؟
_احنا لازم نروح ونسأل المساؤولين هناك ونخليهم يفتحوا الموقع وهنعرف مكان الواد من ع الخريطة وبالتالي ممكن نقبض ع المجرم؟.
_هههه يا ذكي منك له انتوا فاكرين اني هغفل عن كدا زيكم؟!
صدر ذاك الصوت فجأة بيننا..
التفتت أنا وصديقي فارس وقد سرت في أبداننا القشعريرة ناظرين للواقف عند الباب بغضب وإستنكار لما قاله وإشمئزازا منه وذلك منذ أن سمعنا صوت "جلال" الذي رأيناه فجأه واقف في مكتبنا دون إستئذان..
Salma Hamdy