الفصل العاشر

الفصل العاشر

9 0

كنت أسير شارداً في الشوارع من حولي سارحاً في أفكاري ومعانداً ألم ساقاي بإكمالي للسير، سُحب السماء التي بدأت تلمع بسب ضوء أشعة الشمس منظرٌ خلاب سكنت له كل جوارحي بالكامل ولأسبح في بحر أفكاري بهدوء فيقطع هذا السلام تذكري فجأة موقف الشاي بالليمون الذي فعله فارس والتي لن أنساها له طيلة حياتي فقد كان يستمتع بإغاظتي!. جززت على ضروسي متنهداً أنفاس الغضب وفجأه إهتز الهاتف في جيبي رناً فيقطع صمت المكان وكان المتصل فارس!، تلاشت كل أفكار وكأن شيء لم يكن لأضغط على زر فتح المكالمة بهدوء.

_أيوه.

_أيوه يلا فينك تعالى على القسم جبت الفطار، هجهز المشاريب عقبال ما تيجي.

_طيب تمام.

بعد ذلك أغلقت المكالمة فعاد شعوري بالهدوء والصمت مجدداً ومن ثم أكملت سيري بعد أن نظرت من حولي وما هي إلا عدة دقائق أخرى حتى وصلت إلى المركز فلقد قادتني إليه قدماي دون أن أنتبه أثناء سيري!.

***

دخلت المكتب مستنشقاً رائحة الطعام التي فاحت منه كما لو أنني أستنشق الأكسجين. لأملئ به جهازي التنفسي بدلاً عنه، تقدمت بضع خطوات قليلة ومن ثم دخل فارس هو الآخر، قائلا بحماس مشتعل كما لو أنه مستعد ليهجم على الأكل خلال لحظات.

_أي عجبك الفطار، أكيد لازم، دا أنا حرصت إن العيش يكون طاظا سخن.

أجبت عليه دون أن أنظر له قائلاً محاولاً تقليد نفس نبرته التي أضحكتني.

_يا سلام تسلم إيدك إي مشروب الصباح بتاع النهاردة؟

_كاكاو بردو.

أخرجت الأطباق من الأكياس واضعاً إياها على الطاولة قائلاً بضجر مصطنع.

_تاني كاكاو!. ما المرة الى فاتت شربنا كاكاو لحد ما إتكوكونا.

_نعمل إي بقى، ما القِرفة خلصانه.

_طيب؟، يلا تعالى كُل، مليش دعوة إذا الفول خلص.

ضحك قائلاً..

_عادي كدا كدا مش بحبه زي مقدار حبي للطعمية.

_ما هو كله فول في النهاية.

بعد ذلك إنتهينا من الأكل وقد أعطى فارس للعامل طارق بعض الساندويتشات لأنه أحضر لنا كوبين المشروب الساخن كما طُلب منه. أخذهم طارق بإبتسامة ممتناً وذهب. بينما أنا كنت جالس على المكتب أحتسي الكاكاو في صمت أحاول ترتيب كلامي وأفكاري، أغلق فارس الباب ومن ثم جلس هو الآخر متنهداً.

ظل الصمت سائداً عدة دقائق إلى أن قال بهدوء وبنبرة أعرفها لا يتحدث بها إلا في وقت العمل فقط..

_أنا كلمت الطب الشرعي وقالوا إنهم ممكن يطلعوا النتايج بليل.

_طيب كويس.

قلتها وأنا أحتسي آخر رشفة من كوبي ومستشنقاً الهواء الساخن الناتج عن حرارة الكوب ليدفئني ومن ثم وضعتة على الطاولة مكملاً...

_اه صحيح كنت عاوز أقول لك عشان يكون في علمك إحنا لسه ما إستجوبناش رجل الأمن ولا المتصل على مكتشفة الجريمة أول واحدة الأستاذة زينب، إحتمال يكون له علاقة بالقضية دي أكيد طالما أنه هو الى أتصل عليها في الوقت دا مخصوص ودا زائد إن مكالمته كانت طويلة أربعين دقيقة بحالها!.

أومأ فارس رأسه ببطء وهو يتدارك الأمر قائلاً.

_أيوه معاك حق.

بعدها تنهدت بهدوء فلقد إنتهى كل ما كنت أريد قوله ليعم الصمت بعدها لعدة دقائق فقمت قاطعاً شرودي وأفكاري التي حدقت بها في الفراغ خلال هذه الدقائق قائلاً بحزم بعد نفس عميق.

_مع ذلك ومهما كان إحنا بشر بردوا.

قلتها وأنا ألمم أغراضي من على الطاولة ليقول فارس بعد أن أوما رأسه ببطء محتسياً الكاكاوا بصمت كما لو أنه هو الآخر يفكر بشيء ما..

_اه.. تقصد أي يعني؟ و أنت رايح فين على كدا؟

_هرّوح أنام لسه في وقت كتير عقبال ما نرجع نكمل الشغل حضرتك إحنا مش زرافات بتسهر يعني في الأول والآخر.

رد كمن أدرك هذا للتو قائلاً.

_واي نوت خلاص اوكي يلا نرّوح.

_يلا أشوفك على خير.

***

بعد ذلك خرجت متجهاً نحو منزلي غير مصدق أنني سأرتاح أخيراً وأخرج من ضغط التفكير وأنني مع كل خطوة سأخطوها نحو المنزل أقترب من المكان الذي أرتاح فيه!، سِرت كما لو أنني أصبحت طائراً حراً يمكنه التحليق الآن بحرية، كنت سعيداً لا أعرف ما السبب، هل لشعوري بتحسن في صحتي في الوقت الحالي؟، أم لوجود صديقي معي ورفقتي لفارس دائما؟، أم هذا شعور بالشبع بعد وجبة الفطار اللذيذة؟. على كل لا يهم السبب الآن!.

وصلت إلى المنزل أخيراً لأتفاجئ فقد وجدته كان خالياً وهادئاً!، لا أثآر أي شيء على سفرة الطعام، إذن هل لم يتناولوا الفطور بعد؟، أم هل لا يزالون نائمين؟، يستحيل!.

نظرت لساعتي عند تذكر الوقت فوجدتها السابعة إلا ربع، أخرجت هاتفي سريعاً من جيبي فلاحظت رسالة قد أرسلتها لي والدتي لم أرها بعد...

"يا حبيبي أنا رحت أنا وأختك نتسوق كدا نجيب شوية طلبات لو جيت قبل ما نرجع هتلاقي أكل بالتلاجة"

كانت هذه الكلمات هي ما تحتويه الرسالة فرديت عليها قائلاً بعد أن شعرت براحة لمهرفتي أين ذهبوا..

"حاضر يا امي."

ومن ثم بتلقائية أقفلت هاتفي سريعاً دون أن أنظر أو أن ألقي بالاً للرسائل الأخرى متنهداً بإرتياح وقد بدأت أعصابي تهدأ فوضعته على السفرة ومن ثم إتجهت نحو غرفتي صاعداً الدرج بخطوات ثقيلة وبطء، وعندما وصلت لغرفتي أقفلت الباب من خلفي وكلها عدة لحظات لم أشعر بها بنفسي وإذا بي ألقيت بجسدي على السرير مستسلماً للتعب و للنوم الذي أثقل جفناي وأحرق عيني قبل حتى أن أبدل ملابسي لأدخلوفي نوم عميق لم أشعر بعدد ساعات نومي وقتها.

***

فتحت عيناي عندما تحركت في مكاني لأبدل موضعي، لأشعر بصداع شديد يأكل رأسي ففتحت عيني إثره. دسست رأسي في الوسادة على أمل أن أوقف هذا الصداع لكن بدون فائدة شعرت بإزديادة أكثر وفقط!. إعتدلت على السرير جالساً في محاولة إستيعاب ما حولي أهذه هي نهايتي عندما أنم كثيراً أم ماذا؟. انا في غرفتي لكن الصداع يأكل رأسي بشدة كما لو أنها مئة مطرقة تطرق على رأسي في آن واحد، وألم في جفنى عيناي المثقلتين. وقتها لم يأتي بخاطري أي شيء سوى شيء واحد، نظرت نحو خزانتي متأملاً ومحدقاً في درجها، لأنفض من رأسي هذه الفكرة سريعاً فلن ءأخذ المسكن مرة أخرى فلقد عاهدت نفسي على ذلك وإلا فسأعود حتماً على إدماني له. عندها تذكرت آخر فترة كنت أتناول بها المسكن يومياً بسبب الصداع الذي أعاني منه، حقاً كنت عندما أستيقظ أشعر بالصداع الذي يأكل رأسي فأتناول المسكنات لكي أتجنب الإرهاق من بداية اليوم ومن ثم بعد أن ينتهي اليوم وأنهي عملي يكون الصداع قد عاد فلا أفعل أي شيء آخر سوى أنني ألقي بنفسي على السرير لأنام وليخف عني هذا الصداع، وفي اليوم التالي تصبح مهمة أن استيقظ من النوم وأن أقوم من السرير وأبدأ يومي مهمة صعبة، حيث بمجرد فتحي لعيني أو حركتي لرأسي يعود الصداع مجددا كما لو أنه كان مختبأً وكان ينتظر مني أي فعل لكي يعود مجدداً فأءخذ المسكن فأهدأ وهكذا دواليك في نفس الحلقة يومياً، إلى أن ظهرت أعراضة الجانبية علىّ فتوقفت عن تناول المسكن وتجربة أشياء أخرى لعلها تريحني فأتجنب الأدوية، كالدش مثلا أو الكافيين أو العودة للنوم ببساطة.

نهضت من على السرير أخيراً لأبدأ يومي محاولاً أن أتجاهل ألم رأسي و رغبتي في فتح الدرج الذي قد مررت بجواره في أن أتناول أقراص المسكن. وإذا بي سمعت أسوء شيء قد يسمعه شخص في حالتي تلك ألا وهو بكاء الاطفال وأصواتهم المزعجة!. لأدرك وقتها أنه بكاء رقية الطفلة ذات العامين!، فتأففت في نفسي بضجر لهذا الصوت المزعج ثم فتحت أحد أبواب الخزانة لأأخذ ملابسي واضعاً في عقلي خطة قد رسمتها وهي أنني لن أفعل أي شيء قبل أن ءأخذ أولاً حمام دافئ لأتخلص من هذا الصداع.

نوعاً ما عندما أضع رأسي تحت الماء المتدفق أشعر براحة كما لو أنني أيضاً أزيح أحزاني وهمومي مع الماء المتساقط. إرتديت قميصي الأبيض وبناطل اسود والجاكيت، ملابس مناسبة تماماً للذهاب الى العمل. نزلت من على الدرج وقد بدأت أتحسن قليلاً، لأقابل وأجلس مع عائلتي قليلاً قبل ذهابي للعمل. وصلت الى الصاله حيث كانت رائحة الطعام تفوح وتنعش الشقة بأكمها فتعطيه إنطبعاً دافئاً كما لو أن مالكيها أسره هادئة ومحبة ولكن في الحقيقة الأمر هنا عكس ذلك، لأستنشقه وأنظر الى السفرة حيث كانت عليها صينية مغطاه علمت من الرائحة أنها صينية المكورنه بالباشميل التي قلبت رائحة الجو هكذا، كل هذا وأنا كنت أحاول تجاهل ضجيج أختي الوسطانية "هند" ومشاجرتها مع إبنتها رقية ذات العامين. لأشعر فجأة أثناء سلامي هذا بعضة رقية في ساقي. فصرخت متأوهاً من ألم العضة ومبعداً عني تلك الطفلة المتشردة التي قد إلتصقت بساقي هرباً من والدتها لتتستر ولتختبئ منها ملتصقة بساقي. لقد خرجت رقية من المطبخ لتظهر بالصالة فجأه تبكي وفي سرعة فائقة. كانت لا ترتدي فستانها ويبدوا أنها عادت لعادتها القديمة "خلع الملابس والعناد في إرتدائها مرة أخرى" فتجلس معنا بيننا بالحفاظة او بما يسمي ب "البمبرز". ظهرت والدتها أختي هند من المطبخ ممسكة بالفستان لتلبسه لإبنتها وقائلة لي متجاهلة تأوهي من عضة إبنتها المسعورة للتو لتقول بنبرة غضب أظنها مصطنعة...

_يا أويس بقا كوكي مش راضية تلبس فستانها.

قلت معيداً كلمتها بإستخفاف وغضب قد تجلى في صدري ملئ عيناي شراً وحقداً...

_كوكي؟... ثم صمت للحظة وأردفت قائلاً بإستخفاف، إبعدي بنتك المسعورة دي عني شايفه عَلِّمت على رجلي تاني إزاي، لسه العضة إلى قبلها ما راحتش.

قالت بنبرة أسى وصدمة شكتت مجدداً أنها مطصنعة..

_ياه يعيني معلش عضتك تاني؟. يا عيني المسكينة مش بتلاقي حد بتطلع غضبها وغلها كله إلا على راسك مفيش حد شافته قدامها غيرك تعمل إي بقا، ثم صمتت وأكملت قائلة تظن نفسها تقدم نصائح ذهبية: لازم بعد كدا ما تكنش ضحية سهلة كدا خليك أذكي.

_ما هو كله منك. "قلتها في غضب متجاهلاً كل ما قالته"

بس يا ولاد يلا تعالوا ساعدوني..

قالتها والدتي لتقطع حديثنا بدخولها الصالة حاملة أطباق السلطة لأتجاهل أنا هذا الشجار تاركاً هند مع نفسها تجيب على سؤالها بنفسها، ومن ثم توجهت نحو المطبخ لمساعدة والدتي فيما قد أستطيع فعله وقائلاً في نفسي بضجر وتذمر...

"هو دا الى كان ناقصني عيلة ما وصلتش حتى لركبتي تعضني زي المسعورة دي زي ما كأنها ما أكلتش لحمة بقالها قرن"

***

بعد ذلك إجتمعنا جميعا لتناول العشاء في صمت لا أعرف كيف إستطاعوا الأكل بهذا الصمت والهدوء التام دون أن يعلق أحد على طبخة أختي لدرجة أنني شككت في أنهم قد فقدوا حاسة التذوق فقد كانت معكورنتها مُعجنة وصوص البشاميل ثقيل جداً و الذي بدا واضح لنا من مدى تماسكه ببعضه كالعجينة هو الاخر، كيف أنها قد وضعت به الكثير من الطحين. ولكن في نفس الوقت حمدت الله في نفسي على أن هذه الطبخة الذيذة التي لا أتمناها حتى ل ألد أعدائي لا نأكلها غير مرة واحدة في الاسبوع مجبرين ألا وهو يوم الجمعة اليوم الذي تأتي به أختي هي وطفلتها المزعجة لزيارتنا بالإضافة أنها هي من التي تطبخ لنا الغداء بهذا اليوم لأستيقظ أنا في اليوم التالي لا أعاني من صداع فقط بل ومشاكل في المعدة ايضا. وفي الوقت ذاته أثناء دوران هذه الأفكار في عقلي جعلني هذا تذكر أن أشفق على حال "أسامة" زوجها من طبخاتها العجيبة هذه، فلربما هو أيضا أصبح يعاني من الأمراض بسبب أكله لهذا الطعام دائما.

جففت يدي في المنشفة والتعب قد بدأ في التغلب علي مجدداً لأشعر بالوهن الشديد في جسدي بالإضافة الى ألآم غريبة في معدتي بدأت منذ أن أنهينا الطعام. توجهت نحو المطبخ لأصنع لي فنجان قهوة يوقظني وينسيني أفكاري المزعجة هذه، بينما كانت والدتي في الصالة مع أخواتي يشاهدن مسلسلهم المفضل الذي يبدأ عادة بعد صلاة العشاء يومياً. لأشم وأنتبه فجأه أثناء تحديقي في الفرن منتظراً غليان القهوة لأصبها في الفنجان، رائحة شيء يُحرق!. إلتفتت سريعاً في يقظة وقد تبدلت ملامح النوم من على وجهي في لحظة نحو مصدر الرائحة ليتركز نظري نحو آله القلي الهوائية لأدرك أن الفشار قد أحترق!.

تنهدت ورفعت صوتي قائلاً بينما أطفئت النار عن قهوتي قائلاً...

_شوفوا الى بيتحرق في الإير فراير.

لتأتي أختي هند مسرعة من الخارج وتدخل المطبخ قائلة بحسرة وغضب.

_يا لهوي صح نسيت الفشار.

خرجت من المطبخ وأنا ءأخذ أول رشفة من قهوتي يتلذذ قائلاً في نفسي بسخرية من الأمر ، "سلامت المخ".

ومن ثم ذهبت لأجلس بجوار والدتي على الأريكة نظراً لوجود الطفلة المشاكسة نائمة على الأريكة الأخرى بوضيعة الضفدع العجيبة ولأتجنب أن أزعجها فتستيقظ ومن ثم بصوتها تصدعني مرة أخرى. كانت والدتي منشغلة في مشاهدة المسلسل وكانت تتفاعل معه كلياً فمرة أجدها تضحك ومرة تصمت كما لو أنها تحاول التفكير أو فهم شيء ما. بينما أنا إكتفيت فقط في إحتساء قهوتي بهدوء ومحدقاً بالنظر في كوبي تارة وفي ساعة يدي تارة أخرى. ولأشعر فجأه وليقطع هذا الشرود شعوري بكف والدتي تربت عليّ!، إنتبهت لها كامل حواسي كما لو أنني أصبحت في حالة تأهب وتيقظ شعرت بها فجأة ومن ثم ضمتني إليها بحنان قائلة.

_وحشتني يا أويس... هو أنا موحشتكش؟

***

أتعلمون أكثر شيء أكرهه هو عجزي عن المواجهة، عن التكلم، عن قول أي شيء عندما يحدث أي موقف مفاجئ لي فجأة وبسرعة لم أكن متوقعه او مستعداً له، أكره عجزي عن الرد هكذا، كما لو أن كلماتي هربت مني، أو كما لو أنني لا أعرف ماذا أقول، أشعر بأني أفكر لكن لا أعرف بماذا أرد وللأسف هذا يجعل من حولي يظنوني أني غير مهتم، أو لا أفهم، أو بارد، وما هو بالحقيقة ليس سوى إلا سوء فهم. لم تقل والدتي شيء آخر وظلت صامته كما لو أنها إنتظرت مني رداً ولكن لعدم إجابتي خيبت أملاً لها. شعرت بألم أنها ربما قد فهمتني بشكل خاطئ أو أني أكرهها أو لا أبدالها نفس الشعور الذي تحب أن تشعر به أي أم مع أبنائها أن تشعر أنها شخص مهم لهم لهم ويشتاقون لغيابها من حولهم، شعرت بحزن لشعوري بأنها ربما قد تكون حزنت مني، أنا أفهم لكن كلماتي لا تسعفني في محداثات أو مواجهات مباشرة فجأى كهذه، ضربات قلبي إزدادت سرعة خلال لحظات وكذلك برودة أطرافي التي شعرت بها. لا أعرف بما أشعر ولعدم معرفتي الى الآن لم أستطع الوصول إلى طريقة أو شيء محدد أحصر به هذه المشاعر وأسميها بإسم محدد لها لكي أفهمها.

نعم لقد إكتفيت بالصمت لا أعرف الآن ماذا يجب علي فعله إنتهى الوقت ولربما قد وصلت لعقلها فكرة فهمتني خطأ بها ولقد إنتهى الأمر لا داعي أن أفكر لا داعي أن أفكر.

ليرن فجأه هاتفي ولأول مرة أشعر بسعادة وراحة كبيرة تنتشر في داخلي عندما سمعته رغم معرفتي أن المتصل أكيد فارس وأعلم أيضاً أنه لأمر هام في العمل. ولألاحظ وقتها سعادتي لفكرة أني سأضطر الآن الذهاب للعمل. خرجت من الصالة ل ءأخذ نفس عميق طويل زفرته ببطء لأهدأ تماماً ومجيباً على رنة فارس!.

_أيوه.

_أيوه فين يلا تعالى ع الشغل.

بعد إنتهاء المكالمة تنهدت براحة لأتجة بعدها ببطء نحو خزانة الأحذية فأخرج حذائي لأرتدية إستعداداً للرحيل وإذا بي أتوقف عن فعل كل شيء عندما سمعت صوت أختي هند والتي يبدوا أنها قد عادت من المطبخ الى الصالة ومعها طبق فشار جديد، أدركت هذا عندما شممت رأئحته الشهية وصوتها قائلة لولدتي بنبرة حزينة بها بعد الإندهاش المفاجئ.

_اي دا راح فين؟... لا يكون راح الشغل تاني؟

لترد عليها والدتي بصوتها الهاديء وبأسى شعرته في صوتها قائلة.

_ايوه ربنا يعينه، خلاص سيبيه يا بنتي.

لأشعر أنا بعد تلك الإجابة بحزن شديد تجلى في صدري كما لو أنها صعقة كهربائية سرت في داخلي فجأة فتختفي الراحة التي شعرت بها من لحظات ليحل مكانها مشاعر الضيق والندم أو ربما شيء من مشاعر الحزن التي شعرت بها والدتي.! لم أظل واقفاً هكذا لوقت أطول، وضعت مفتاحي في الباب لأفتحه ومن ثم خرجت.

وضعت كوب قهوتي في مكانها المخصص بالسيارة ومن ثم بدأت أقودها في طريقي لمركز عملي والذي يبعد عن بيتي عادة نصف ساعة. وعندما وصلت دخلت المكتب في صمت، ليلتف فارس بالكرسي الذي كان جالساً عليه نحو الباب ليجدني قد وصلت قائلاً كما لو أنه يرحب بي..

_اي يا عم هو انا لازم كل مره أنده لك عشان حاجة.

_نعمل إي بقا يا أستاذ فارس الواحد بقى يحس أنه بيعيش هنا وبيروح يزور بيته شوية دا لما بصدق اني اخرج بس من المركز دا عشان أرجع أعيش كإنسان طبيعي.

ضحك حتى دمعت عيناه ثم قال وهو يمسحها بطرف أصابعه..

_ههههه معاك حق بس هنعمل أي لو كنا نعرف إن حلم الطفولة كان هيعمل كدا ما كنا حلمنا بيه.

ثم صمت قائلاً بنبرة بدت لو أنه قد تخطى الأمر ليعلن وقت بدء الجد وترك اللعب قائلاً ...

_ماشي

جلست أنا بدوري أمامه عند الطاولة ليقول لي وهو يقرب مني الملفات التي كانت عليها بجدية.

_بص دي تقارير الطب الشرعي لسه وصلا حالاً.

ألقيت عليها نظرة سريعة خاطفة لألحظ صورة شيء ما موجود مع التقارير وشعرت لوهلة أنه "مشرط" فمددت يدي بسرعة لأتأكد من شعوري، وإذا بي أجده فعلاً كما توقعت!.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سلسلة ظل أويس - قصة قضية ثلاثة دوائر - 1

المؤلف Salma Hamdy
2026/01/26 مستمرة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة