الفصل الأول

الفصل الأول

12 0

كانت التاسعة صباحاً عندما مددت يدي لأقفل المنبه الذي قد طال رنينة بأذني، فإستيقظت منزعجاً وقد تأخرت اليوم كذلك، أشعر بصداع مؤلم في رأسي وكأن مطرقة تطرق عليها وألم وثقل بعيني. لا أستطيع حتى الحراك من على السرير لأنهض فكيف لي أن أذهب للعمل حتى؟!. مرت نصف ساعة على حالي هذا ثم قررت فجأه أن أنهض وأقاوم هذا التعب لا أريد مزيداً من التأخير. جلست على طرف سريري وإذا بي لمحت الكتاب الذي كان على خزانتي الصغيرة التي بجواري. اههه تذكرت لقد أعطاني إياه "فارس" ليلة أمس عندما أوصلني بسيارته للمنزل لأني كنت مرهق ومتعب. كان يجب علي ألا أسهر ثلاثة أيام متواصلة فهذه تكون نهايتي عندما لا أنام جيداً. ولكن سحقاً لتلك القضية الغبية لنا ثلاثة أشهر بها ولم تحل بعد!.

قطعت سيل أفكاري هذا فأنا لا أريد أن أضيع الوقت بالتفكير كعادتي وذلك بعدما لاحظت أني أفكر. سمعت صوت طرقات خفيفة على باب غرفتي "والتي كانت بسيطه بها مكتبة صغيرة تضم مجموعة من الكتب في مجال التحقيق والقضايا وبعض الملفات وبها مكتب وكرسي بزاوية الغرفة وسرير وأرضية من خشب"، كانت أختي الصغير ذات الخمسة عشرة عاماً هي من طرقت، دخلت وذلك بعدما أذنت لها بالدخول وقد طار النوم من عيني وحاولت أن أظهر متماسكاً وكأنه لا توجد مطرقة تطرق على رأسي كل ثانية.

دارت عينيها في الغرفة بقلق ولم تنظر إلي كما لو أنها غارقة بالتفكير والقلق وقالت..

_ي ي يلا الساعة جت تسعة ونص الفطار جاهز..

من كلامها أدركت أنها تعني أن علي أن أنزل بسرعة لتناول الفطور ومن ثم أذهب للعمل بسرعة قبل أن أتأخر أكثر، هكذا هي "سلمى" كلامها دائما تشعر أنه عبارة عن ألغاز ورموز، ولكن بالطبع لكل شيء سبب ولذلك سوف أخبركم بالسبب أو ستعلمونه في وقت قريب لاحق.

إبتسمت لها بحنان وتفهم وأومأت لها برأسي لأقلل هذا التوتر وقلت بحماس كبير على غير ما أشعر به: "حاااضر".

***

نزلت من على الدرج وكنت قد بدلت ملابسي إستعداداً للذهاب للعمل بعد تناول الفطور مع عائلتي وكنت مرتدياً معطف من الجلد الأسود وبلوفر برقبة لونه أخضر داكن وبنطال أسود من تحته فنحن في فصل الشتاء ويجب علي ألا أستهين بهذا البرد القارص فيكفيني فقط مشاكل الجيوب الأنفية التي أعاني منها. بينما وأنا أنزل بخطوات بطيئة وثابته خوفاً من أن أشعر بألم برأسي إن تحركت أي حركه سريعة لا تناسب صحتي الآن، تذكرت "صديقي فارس" الذي لا يهبط من على الأدراج كالبشر بل يأخذها قفزاً أو طائراً فإبتسمت إبتسامة ساخرة لتذكري لموقف كان يركض به وراء مجرم ذات مرة ورأيته قفز من الطابق العلوي للأسفل بلحظة كي يلحق بالمجرم، والعجيب أنه لا يصاب بأي أذى أو كسور فالبطبع هو معتاد على هذا من صغره، هززت رأسي برفق لأطرد هذه الأفكار فهكذا هو عقلي دائما يربط بين كل شيء وهو أمر مزعج وليس سهلا البتا!.

نزلت إلى الصالون الذي كان محاطاً بالأرآئك ذات اللون الأخضر الداكن وطاولة سفرة للطعام سوداء اللون بكراسيها في نهايتها وكان مُحضراً عليها أطباق طعام الفطار وأختي وأمي جالستين عليها بهدوء منتظرانني!.

ألقينا على بعضنا تحية الصباح وتبادلنا الإبتسامات ثم بدأنا بتناول الفطور الذيذ الذي تعده والدتي وأختي. لمحت عدم وجود أبي معنا على سفر الفطور وكان كرسيه المقابل لي بالجهة الأخرى فارغاً فأدركت أنه لم يعد بعد منذ الأمس، لم أعد أسأل على غيابة فهذه هي أصبحت عادته بأن يتأخر ويغيب على المنزل في ألآونة الأخيرة. ثم بدأت تناول طعامي بهدوء وقد هربت المشاعر من وجهي وتعابير السعادة والتفاؤل التي حاولت رسمها منذ أن فتحت عيني.

ومع ثاني لقمة أتناولها من الفول المدمس التي تعده ولدتي منذ صغرنا دوماً على مائدة الإفطار فجأه اهتز هاتفي رنًا والذي كان بجيب معطفي فعلمت تلقائياً أنه بالتأكيد "فارس" الذي لا يدعني أبدأ لأكمل طعامي مع عائلتي ليناديني في مَهمة أو لشيء جديد. زفرت نفساً بضيق وأمسكت بهاتفي لأجيب ذاك الزنان الذي لن يتركني حتى أجب عليه أو لن يتوقف عن الرن، غاضباً لأني نسيت و لم أجعل الهاتف صامتاً منذ أن إستيقظت بالصباح. وقفت وأرجعت الكرسي للخلف وإتجهت نحو باب المنزل مبتعداً عن مائدة الطعام وعن أختي وأمي لأجيب الهاتف محاولاً أن أمسك نفسي وأمنعها من الإنفجار في وجهه قائلا...

_أيوة يا فارس؟!، "قلتها بغضب مكتوم بعدما حاولت أن أكظم غضبي وإنزعاجي" ليقول..

_تعالى حالاً؟!. "قالها بصوت حازم وصرامة لم أعهدها منه من قبل"

هدأت عندما أدركت أنه أكيد هناك شيء ما لذلك كان صوته هكذا وأن غضبي هذا يمكن أن أدعه على جنب لأرى ماذا حدث. أعدت الهاتف بجيبي وفتحت باب المنزل لأرحل ولكن إستوقفني صوت والدتي قائلة بأسف..

_هتروح يا ابني قبل ما تفطر؟!.

_ما تقلقي عليا يا أمي هدَّبر أمري لو جعت، كُلي انتي وسلمى وإن شاء الله نتجمع بليل ع الغدا. زمانه دلوقتي في حاجات جديدة حصلت لازم ألحق إتأخرت سلام يا أمي سلام يا سلوم.

1

***

غادرت من المنزل شاعراً بغضب وضيق لا أعرف مصدره ثم ركبت سيارتي السوداء بسرعة على قيادة سريعة لأكن خلال لحظات واقفاً أمام المركز الذي أعمل به!.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سلسلة ظل أويس - قصة قضية ثلاثة دوائر - 1

المؤلف Salma Hamdy
2026/01/26 مستمرة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة