الفصل السابع عشر: أسرار صغيرة على وشك الانفجار
سحبت ليلى نفس طويل، وحاولت تحافظ على هدوئها قدام آدم.
ما بدها يخاف أكتر…
ولا بدها يسكّر على حاله.
– تعال، اقعد هون، قالت وهي تربّت على طرف السرير.
جلس آدم ببطء، يده الصغيرة بعدها عم ترتجف شوي.
نظرت ليلى لوجهه، ولاحظت إنو عم يتجنب النظر فيها.
– ما بدي أضغط عليك، بس… إذا في شي مضايقك، فيكي تقلي.
أنا هون كرمالك، فهمت؟
آدم عضّ شفته…
وبعد لحظة قال بصوت خافت:
– الخادمة… ما بتحبني.
ليلى حاولت تتكلم بنبرة محايدة: – ليش عم تقول هيك؟
هزّ آدم كتفيه: – لأنها… بتعصب. كل مرة.
إذا لعبت… إذا وقفت… إذا سألت سؤال…
وإذا بكيت… بتقول إني عم أزعجها.
كلامه كان بسيط، بس وقعُه في قلب ليلى كان مثل صدمة.
ما بدها تتخيل أكتر… بس الحد الأدنى يكفي:
آدم مش مرتاح.
ومع هيك… ما حكى غير هلأ.
سألته ليلى بلطف: – وكنت عم تبكي قبل شوي… لأنه صارت تصرخ؟
آدم نزل نظره.
حرّك رجليه بخجل.
– ما صرخت… بس… صارت تقول إني لازم أسكت.
و… مسكت إيدي.
توقف.
واضح إنه خايف يكمل.
واضح إنه ما بيعرف إذا مسموح يحكي.
ليلى قربت أكتر، ورفعت راسه بإصبعها بحنان: – آدم… كل شي بتقوله بيني وبينك.
ما حدا رح يزعلك، ووعد… رح كون موجودة دايمًا.
رمش بعينيه… كأنه بده يصدق، بس مو متأكد.
– طيب… بدي أسألك شي، قالت ليلى.
– مين قالك ما تحكي مع الخدم؟
ظلّ ساكت لحظات طويلة.
وبعدين قال بصوت يكاد ما يُسمع:
– هني.
– الخدم؟
– إي. كلهم.
ليلى اتسعت عيونها: – كلهم؟!
– بيقولوا… “ما تحكي معنا. نحنا ما منرد عليك.”
و… “إذا سألت كتير، بنخبر الأستاذ.”
تسارعت دقات قلب ليلى.
مين الأستاذ؟
نابل؟
ولا حدا تاني ما بيعرفوه؟
لم تستطع تمنع نفسها من السؤال: – وهنّي… بيخافوا من شي يا آدم؟
آدم حرّك راسه بخفوت:
– بيخافوا… من الليل.
ومن الغرفة.
ومن… الباب.
ليلى بلعت ريقها.
هذا الكلام… مو صدفة.
وبداخله رابط مخيف بينها وبين كلمات الدفاتر.
قبل ما تكمل أسئلتها…
سمعت صوت خطوات بالخارج.
قريبة.
مترددة.
كأن شخص واقف وراء الباب وعم يسمع.
تجمدت ليلى.
وآدم شهق فجأة… ومسَك يدها بقوة:
– لا تفتحي…
لا تفتحي الباب… بالليل.
ليلى ارتعشت للحظة.
مو من الكلام… بل من طريقة قوله.
وكأنه عم يعيد كلمات حدا قالها قبله.
تمامًا مثلما كانت تكتب المربيات في دفاترهن.
وبرا الغرفة…
الخطوات اختفت.
ببطء…
كأن اللي كان واقف، مشي.
أو… انزاح.
ايلاف ايلاف